.jpg)
في ذروة الانهيار الذي يعيشه الجنوب اللبناني، خرج الأمين العام لـ”الحزب” الشيخ نعيم قاسم في “أطروحته” الأخيرة داعيًا المواطنين إلى النزول إلى الشارع لإسقاط الحكومة، في موقف أثار موجة غضب واسعة بين أبناء المناطق المنكوبة الذين يعيشون يومياً تحت وطأة الدمار والخوف والتشريد، فيما تبدو الأولويات بالنسبة إليهم أبعد بكثير من أي دعوات سياسية أو شعارات تصعيدية.
في هذا المجال، تقول مصادر مطلعة على الوضع الميداني المأساوي في الجنوب عبر موقع “القوات اللبنانية” إن كلام الشيخ نعيم “وقع كالصاعقة على الناس الذين يشعرون أصلاً بأنهم تُركوا لمصيرهم”، مضيفة: “عقب كلام الشيخ نعيم، شعر المواطنون بأنهم بلا قيمة، أو كأنهم مجرد دمى يتم تحريكها وفق الحسابات السياسية والعسكرية. فالناس أساسًا مرمية في الشوارع، والمنازل مدمّرة، والحياة معلّقة بين النزوح والخراب، فكيف يُطلب منهم النزول إلى الشارع وكأنهم يعيشون حياة طبيعية؟”.
تشير المصادر إلى أن الواقع في الجنوب تجاوز منذ أشهر حدود القدرة على الاحتمال، في ظل غياب أي أفق واضح للحل، واستمرار حالة الضياع والخسائر المتراكمة، معتبرة أن “الناس لم تعد تفكر بالشعارات ولا بالمواجهات السياسية، بل بات همّها الوحيد تأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء، ومعرفة ما إذا كانت ستتمكن يوماً من العودة إلى منازلها أو استعادة حياتها الطبيعية”.
في الموازاة، يقول أحد الجنوبيين في حديث عبر موقع “القوات”: “ألا يعلم الشيخ نعيم أننا أصلًا في الشارع؟ ألا يعلم أننا نعيش في مستنقع لا نعرف متى نخرج منه؟ أو حتى هل سنخرج منه في المدى القريب؟”. يضيف: “الناس اليوم ليست في حالة يسمح لها بالدخول في أي معركة سياسية جديدة، لأنها بالكاد قادرة على تحمّل الكارثة التي تعيشها يومياً”.
يتابع: “هناك عائلات خسرت منازلها وأرزاقها، وأخرى لا تعرف كيف ستؤمّن مستقبل أولادها، فيما البعض لا يزال ينتظر أي بارقة أمل للعودة إلى قراه. بالتالي، فإن أي مطلب لم يعد له صدى على الأرض، فنحن مرميون أصلاً في الشارع ولا من يلتفت لمصيرنا، فليرحلوا عنا وليتركونا بحالنا”.