.jpg)
لم تعد الحسابات الميدانية في لبنان تحتمل أي نوع من الخطأ الاستراتيجي، إذ يعيش الشارع اللبناني على وقع تصعيد عسكري إسرائيلي هو الأعنف من نوعه منذ بداية هدنة الـ45 يوماً الممددة، دفع بعشرات الآلاف من سكان الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت إلى النزوح الجماعي الفوري تحت جنح الليل وفجر اليوم الثلاثاء ليفترشوا ساحات بيروت وشوارعها والأرصفة.
هذا الهلع غير المسبوق جاء كترجمة فورية لسلسلة من التهديدات الإسرائيلية العاصفة التي لوَّحت صراحة برفع الحظر عن استهداف العاصمة وضاحيتها الجنوبية، واضعةً معادلة تدميرية صاعقة تقضي بقصف “عشرة مبانٍ في بيروت مقابل كل طائرة مسيّرة” يطلقها “الحزب المحظور”.
وتعكس التقارير العسكرية الواردة من تل أبيب أن قادة اليمين، وفي مقدمتهم الوزراء بن غفير وسموتريتش، يضغطون لانتزاع تفويض مطلق بتوسيع رقعة الاحتلال البري الإسرائيلي لتصل إلى نهر الزهراني، رداً على الهجمات الأخيرة لـ”الحزب المحظور” الذي يبدو أنه تلقى أوامر إيرانية بمواصلة إشعال الجبهة لاستخدامها في مفاوضات طهران ـ واشنطن.
ونقلت وسائل الإسرائيلية عن “أوساط أمنية”، أن الجيش الإسرائيلي لم يعد يكتفي بالرد الموضعي، بل بدأ رسمياً بإعداد خطط عملياتية شاملة لاستهداف المربع الأمني الأول في بيروت، معتبراً أن “الحزب المحظور” تجاوز الخطوط الصفراء، وأن تفويض النار مستمر بمعزل عن أي مفاوضات تجري خلف الكواليس الدولية.
مناطق الجنوب والبقاع الغربي تحوّلت منذ ليل أمس الاثنين ومع ساعات الصباح الأولى للثلاثاء، إلى مسرح لأحزمة نارية مكثفة؛ حيث شن الطيران الحربي والمسيّرات الإسرائيلية أكثر من 85 غارة جوية متتالية طالت عشرات المقرات ومستودعات الأسلحة التابعة لـ”الحزب”، وتحديداً في قضاء صور ومنطقة مشغرة والبقاع الشرقي.
هذه المحرقة الجوية ترافقت مع توسيع عاجل لإنذارات الإخلاء العسكرية الإسرائيلية لتشمل أكثر من 114 بلدة وقرية جنوبية، وسط قصف مدفعي مركز يستهدف قطع أوصال الطرق الرئيسية لمنع أي تحركات لوجستية للحزب المحظور.
هذا الغليان الميداني المتفجر يضع، وفق مصادر سياسية لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، الجبهة الداخلية أمام حقيقة واحدة؛ وهي أن صراخ المحور وتهديداته الصوتية الموجهة ضد الحكومة اللبنانية الشرعية “لم تعد قادرة على تغيير الوقائع على الأرض”، لافتةً إلى أنه في وقت يتقدم فيه القطار السيادي بقيادة قصر بعبدا والسرايا الحكومية نحو بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيد الجيش اللبناني، تكشف كواليس واشنطن أن الفيتو الأميركي بات يطوّق أي محاولة إيرانية لإنقاذ وكيلها في بيروت.
وترى المصادر، أنه مع اقتراب ساعة الصفر لمحفل البنتاغون في التاسع والعشرين من أيار الجمعة المقبل، يبدو أن يد تل أبيب باتت مطلقة عسكرياً لفرض وقائع جغرافية جديدة بقوة النار، وبغطاء أميركي واضح، ما لم يتم الامتثال الكامل لدفتر الشروط الدولي ونزع السلاح غير الشرعي من جذوره.