#adsense

خاص ـ ما وراء “جنون قاسم”: نهاية حقبة “لبنان الرهينة” (أمين القصيفي)

حجم الخط

توقفت مختلف الأوساط السياسية في لبنان، الرسمية والحزبية، عند الموقف “القاطع والبالغ الأهمية” لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو و”رده الصاعق” على الأمين العام لـ”الحزب” الشيخ نعيم قاسم، ليس لأنه رسالة دعم قوية للحكومة اللبنانية بمواجهة “الحزب” فقط، بل لكونه رسالة أميركية لإيران، وهو يأتي في لحظة قطع فيها التفاوض بين واشنطن وطهران شوطاً بعيداً، قبل اتخاذ القرار النهائي بالانتقال إلى مرحلة جديدة من التفاوض بين الطرفين.

روبيو أكد إدانة الولايات المتحدة للدعوة المتهورة لـ”الحزب” للإطاحة بالحكومة اللبنانية المنتخبة ديموقراطياً، ومشدداً على أن “واشنطن تقف بحزم إلى جانب الحكومة اللبنانية الشرعية.. ولن يُسمح لتهديدات “الحزب” بالعنف والإطاحة بالحكومة بأن تكلّل بالنجاح”، وأن “الحقبة التي كان يحتجز فيها “الحزب” أمّة لبنان بأسرها كرهينة قد أوشكت على الانتهاء”.

في هذا السياق، تؤكد مصادر مقربة من دوائر رسمية لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن واشنطن أرادت، وفي هذا التوقيت بالذات، أن ترسل رسالة إلى طهران مفادها، التأكيد على فصل لبنان عن إيران؛ موضحةً أنه بالنسبة للأميركيين “الحزب” هو تفصيل ووكيل صغير. ما تقوله الولايات المتحدة لإيران، وفي لحظة التفاوض معها بالذات، هو: “مسألة وكلائك انتهت إلى الأبد”، لم يعد هناك شيء اسمه “وكلاء إيران”، ولم يعد لديك دور على هذا الصعيد”. هنا الرسالة الكبرى والأساسية.

الرسالة الأميركية إلى طهران تقول بشكل واضح، بحسب المصادر، أنه إذا كنا نفاوضك للتوصل إلى حل في المواضيع المتعلقة بالنووي ومضيق هرمز وغيرها تحديداً، فمسألة الوكلاء محسومة وغير قابلة للنقاش أو الحوار، وحزبك في لبنان مرفوض. بالتالي، هنا أهمية رسالة روبيو.

المصادر ترى، أن كلام نعيم قاسم كله خارج السياق ولا قيمة له، وهو تحوّل مدار سخرية ويقرب من الفصام والجنون، وتضيف: “قاسم يخوّن الحكومة ووزراؤه في الحكومةـ بغض النظر عن أنه من المفترض إقالتهم منهاـ لكن هذه الصورة بحد ذاتها معيبة؛ ليُخرج وزراءه من الحكومة من أجل أن يكون منسجماً مع نفسه على الأقل”!.

أما عن تكرار قاسم أنه ضد “خطيئة” المفاوضات المباشرة والاستمرار فيها ومطالبته بعودة الحكومة عن “خطيئة” قراراتها في 5 و7 آب 2025 و2 آذار 2026، فتلفت المصادر إلى أن هذه القرارات بالذات تُظهر أجمل صورة عن مدى وحجم الضعف الذي يعتري “الحزب” والكارثة الموجود فيها؛ هذه أهميتها.

المصادر توضح، أنه في زمن الاحتلال الأسدي وحين كان السياديون يطالبون بخروجه من لبنان فيما كان “الحزب” يحتفظ بسلاحه، كان يقول “احكوا بقدر ما تشاؤون أنا أمتلك السلاح وجيش الأسد في لبنان”. أما اليوم، فهناك حكومة بغالبية سيادية تفاوض باسم لبنان، وتنتقل من جولة تفاوض إلى ثانية وثالثة، وفي الأيام المقبلة تذهب إلى جولة رابعة بمسارين عسكري وأمني وسياسي، و”الحزب” يقول هذه خطيئة، فليقل بقدر ما يشاء “خطيئة”.

تتابع: “الحكومة تواصل مفاوضاتها، وهذه صورة جميلة ومعبّرة جداً بدلالاتها؛ أي أن “الحزب” تحوّل إلى مجرد “معارضة صوتية” على هذا المستوى، والحكومة مصمّمة كل يوم أكثر فأكثر على تنفيذ قراراتها وحصر السلاح وحظر أنشطته العسكرية والأمنية واعتبارها خارجة عن القانون. بالتالي، لبنان الدولة والشرعية والغالبية اللبنانية باتوا في هذا المكان، و”الحزب” في ورطة”.

وتعتبر المصادر، أن كل الكلام الآخر عن التمسك بالسلاح والانتصارات، يدل أيضاً على وضعية هذا الفريق التي تستدعي السخرية، فنحن أمام فريق يتأكد أكثر فأكثر أن لا علاقة له بأي منطق سياسي، إذ هو مهزوم هزيمة نكراء وليس منتصراً. بالتالي إذا كان مفهوم الهزيمة والانتصار مختلفاً، فبالتأكيد النظرة إلى الدولة والسيادة والاستقرار والازدهار هي مسالة مختلفة تماماً.

تضيف: “إسرائيل موجودة اليوم في جنوب الليطاني وتحتل مساحات شاسعة وتسيطر على نحو 70 مدينة وبلدة وقرية، فما هو مفهوم الانتصار؟، أن يبقى “الحزب” على حساب آلاف القتلى والجرحى وعلى حساب مليون مهجر واحتلال القرى وجرفها وتسويتها بالأرض؟! أي انتصار هذا؟ّ!، هذه كارثة الكوارث”.

لذلك، تؤكد المصادر، أن هذه المسألة لا يمكن أن تعالَج مع هذا الفريق على قاعدة المنطق، لأنه يفتقد لأي منطق. اليوم هو مهزوم أمام إسرائيل، وهناك سلطة سياسية وشرعية في لبنان تريد نزع سلاحه، وأكثرية اللبنانيين ليست معه، والواقع الجغرافي تبدل في المنطقة، وقرار دولي بإنهاء الأدوار الإيرانية؛ وبالتالي انتهت اللعبة وأصبح هذا “الحزب” محط سخرية الجميع.

“أما كيف تنتهي هذه المهزلة؟، فهي تنتهي بالمزيد من الإصرار على التفاوض المباشر لإنهاء الحرب مع إسرائيل، والمزيد من الإصرار على نزع سلاحه. بالتالي، نحن اليوم أمام “حزب” ما زال يتحدث عن واقع ماضٍ مريض، بينما الدولة اللبنانية تتقدم دبلوماسياً، هناك قرار دولي بإنهاء وكلاء إيران في المنطقة، وهذه المسألة لن تنتهي إلا بإنهاء سلاح “الحزب” في لبنان”، تختم المصادر.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل