#adsense

خاص ـ مفتي الجمهورية اللبنانية عن حق: دريان “المقدام الشجاع” (أمين القصيفي)

حجم الخط

دريان

أتت رسالة الأضحى التي وجّهها من مكة المكرمة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، ودعمه الكبير لمسار التفاوض الذي اختارته الدولة لوقف الحرب وإنقاذ لبنان، بمثابة “ردٍّ صاعق مدوٍّ” على تهديدات “الحزب المحظور” وعلى الشيخ نعيم قاسم بالتحديد، من دون أن يسمّيه، وعلى سردياته لتبرير تمسّكه بالسلاح ومواصلة الحرب العبثية المدمرة من دون أفق؛ فيما الضحايا يتساقطون بالآلاف بين قتلى وجرحى، والدمار يتدحرج، والاحتلال يتوسع يوماً بعد يوم، والمؤشرات خلال الساعات الماضية تُنذر بتوحش غير مسبوق مقبل.

يستحق المفتي دريان كل التحية، وهو يثبت بمواقفه الوطنية الشجاعة المتقدمة أنه مفتي الجمهورية اللبنانية عن حق، الحريص على دماء اللبنانيين وأمنهم واستقرارهم جميعاً، إذ أعلن أنه “ما عادَ أحَدٌ مِنَّا مُقتَنِعًا بالأساليبِ المُنتَهَجَةِ في مُواجَهَةِ العَدُوّ، أو في استِجلابِ العَونِ والتَّضَامُن. إذ في كُلِّ مُواجَهةٍ نَخسرُ المَزيدَ مِنَ الأرضِ، وَمِنَ الأرواحِ، ومِنْ مُتَطَلَّباتِ الاستِقرارِ والسَّكينةِ، وسلامةِ الشَّرفِ والكَرامَة، فضلًا عَنِ الأمنِ والسِّيادة”. وأضاف: “لقد تَكَرَّرَ ذلكَ في حُروبٍ عِدَّة، تبدأُ مِن جانبٍ أو أكثرَ مَحسوبٍ علينا، وتنتهي بِوقفٍ للنَّارِ بَعدَ خرابٍ كبير، وقَتْلٍ مريع. هو أُسلوبٌ مَكررٌ أصبَحَ عَبَثِيًّا يَتَسَبَّبُ بِهَلاكِ الإنسانِ والعُمرانِ كما سَبَق، وهذا إلى احتلالِ الأرض”.

وشدد المفتي دريان على أنه “ما دامَ هذا الأسلوبُ غَيرَ مُوَفَّق، وَنَتَائجُهُ دائمًا كارثِيَّةٌ فَيَنْبَغِي تَغييرُه، ولهذا نَجِدُ أنَّ لُجوءَ الدَّولةِ للتَّفاوُضِ مِن أجلِ وَقفِ النَّار وانسِحابُ المُحتَلِّ هو عملٌ سياسِيٌّ ودِينيٌّ يستَحِقُّ التَّرحيبَ، لأنَّه يُخَفِّفُ مِنَ الخَسائرِ وَمِنَ المُعاناةِ، وَيَعِدُ بإعادةِ أهلِ الجنوبِ إلى قُراهم وبلَداتِهِم. وإذا قيلَ إنَّ في ذلِكَ تَنازلًا واعْتِرافًا بِالعَدُوّ، فنحن واهمون لأنَّنَا نحن أصحابَ المَصلحةِ في وَقْفِ القَتْلِ والقِتال، وإذا لم يَحْدُثْ ذلكَ بالحَرب فَلْيَحْصُلْ بالتَّفاوُض، لذا ينبغي اجتراح الحلول والمخارج لمصلحة لبنان واللبنانيين، انطلاقاً من ذلك ندعو الى صحوة ضمير لإنقاذ الوطن”.

الكاتب السياسي، أحمد الأيوبي، يشير إلى أن المفتي دريان قدَّم مقاربة شرعية دينية وسياسية وطنية في كلمته التي جاءت من مكة المكرمة في موسم الحج المبارك. ولا شك أنها مقاربة واقعية وجريئة وحاسمة في تقدير الموقف السنّي والوطني بشكل عام.

يضيف الأيوبي عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني: “هو أولاً قدَّم تقييماً لأداء وسلوك “الحزب” خلال المراحل السابقة، وهذا الأمر خضع للتقييم الموضوعي؛ بمعنى أن “الحزب” فشل في حماية نفسه وقادته وفي حماية لبنان كما كان يزعم؛ عندما رفع شعاره السياسي “نحمي ونبني”، ولكن طبعاً تراجع لاحقاً وأنكر كما قال النائب حسين الحاج حسن.

يتابع الأيوبي: “المسألة الثانية هي أن المفتي دريان في موقفه هذا، نزع الشرعية عن كل ما يقوم به “الحزب” وما يقوله. بعبارة أخرى قال المفتي دريان بشكل حاسم إنه من غير المقبول أن يستمر “الحزب” في اختطاف البلد والاستفراد بقرار السلم والحرب واستجلاب التدمير؛ لأنه ذكر في تقييمه أنه في كل مرة يقع الاشباك مع العدو، وينتهي الأمر بخسائر غير قابلة للتعويض في أغلب الأحيان واحتلال جديد، كما حصل في حربي إسناد غزة وإيران، وبالتالي من الواجب أن نتوقف عند هذا الفشل وهذا المسار ونُعيد النظر به”.

أما المسار الثالث الذي تحدث به مفتي الجمهورية فهو دعم مسار التفاوض الذي تقوده الدولة اللبنانية، ممثَّلةً برئيسَي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام، معتبراً أن هذا المخرج هو الذي يوقف القتل والتدمير والتهجير ويمكن أن يعيد الأرض المحتلة.

يقول الأيوبي: “لا شك، هذا موقف ربما يكون الأوضح والأكثر تقدماً في موقف المرجعية الدينية الإسلامية دار الفتوى، وهو يؤسِّس عملياً لنوع من التحالف الوطني الذي يمثّله موقف دار الفتوى والكنيسة المارونية بشكل خاص؛ إذ هناك التقاء على مسألة رفض السلاح غير الشرعي، ومسألة رفض الاستفراد بقرار السلم والحرب، والالتقاء على دعم الدولة اللبنانية في التفاوض”.

الأيوبي يلفت، إلى أن أهمية موقف المفتي دريان تكمن في أنه جاء خلال موسم الحج من مكة المكرمة من المملكة العربية السعودية، وجاء في توقيت دقيق على المستوى الإقليمي، وفي وقت يستعد فيه الوفد اللبناني لاستئناف المفاوضات المباشرة في واشنطن مع الوفد الإسرائيلي برعاية أميركية، ومع ارتفاع منسوب المخاطر بشكل كبير جداً: بظل إصرار “الحزب” على المواجهة لصالح إيران وتحويل لبنان إلى ورقة تفاوضية إيرانية، واتخاذ رئيس الوزراء الإسرائيلي قراراً كبيراً بسحق “الحزب”. هذا ما يضع لبنان أمام مخاطر كبيرة ويستدعي دعم خيار التفاوض وخيار الدولة للتمكن من حماية لبنان.

الأيوبي يؤكد، أنه على المستوى الشعبي السنّي، لا شك أن موقف مفتي الجمهورية يُعبِّر عن موقف الغالبية الساحقة من السنّة في لبنان؛ الذين يرفضون الحرب ويقفون مع الدولة، يرفضون السلاح غير الشرعي ويرفضون خطف لبنان لصالح أجندات إيران. وبهذا، يتكامل الموقف الشعبي السنّي مع موقف المرجعية الدينية.

اقرأ ايضاً:

خاص ـ جغرافيا السحق: الميدان يكتب السطور الأخيرة لـ “الحزب المحظور”

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل