#dfp #adsense

خاص ـ من واشنطن: تدخل طهران في مفاوضات لبنان وإسرائيل “ممنوع” (أمين القصيفي)

حجم الخط

يترقب لبنان الرسمي ومختلف الأوساط السياسية جولة المحادثات الأمنية ـ العسكرية بين لبنان وإسرائيل في البنتاغون، غداً الجمعة، برعاية ومواكبة “لصيقة” من إدارة الرئيس دونالد ترامب. وبينما تستميت طهران في محاولاتها للدخول على خط التفاوض بين لبنان وإسرائيل للحفاظ على دور ونفوذ وموطئ قدم في المعادلة اللبنانية من خلال ذراعها الأبرز “الحزب المحظور”، تبدو واشنطن “صارمة” لجهة كفّ يد طهران عن ملف التفاوض اللبناني ـ الإسرائيلي الذي هو مسار مستقل تماماً عن المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية، وذلك بالتنسيق والتفاهم مع الجانبين الإسرائيلي واللبناني وإن كان لكل منهما اعتباراته الخاصة في هذا السياق.

وتوضح مصادر من العاصمة الأميركية، لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أنه على الرغم من “أقنية” الترابط المتصلة في ملفات المنطقة بشكل عام بسبب العامل الإيراني التخريبي في دولها ومجتمعاتها، لكن إدارة ترامب التي “منعت” حتى فرنسا، على الرغم من العلاقات التي تربطها مع لبنان، من التدخل في المفاوضات بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي، على الأقل حتى الآن، ما أثار امتعاضاً فرنسياً كبيراً، لن تسمح لإيران بمواصلة استثمار الملف اللبناني في مفاوضاتها واعتباره ورقة في يدها من خلال أداتها المحلية “الحزب المحظور”.

أضف إلى ذلك، تلفت المصادر إلى أن الموقف الإسرائيلي واضح وحاسم ومعلن برفض دخول طهران على خط التفاوض مع لبنان. فتل أبيب تريد حلًّا جذرياً للتهديد الذي يمثله “الحزب” لأمنها، و”العقيدة الإسرائيلية” بعد “7 أكتوبر” و”حرب الإسنادين” تغيّرت جذرياً، وهي لن تقبل بأي شكل، كما يصرّح مسؤولوها علناً، ببقاء أي تنظيم مسلح في أي دولة على حدودها كافة بعد اليوم؛ والتصريح الأخير لنتنياهو يؤكد أن الحرب لن تتوقف قبل “سحق الحزب”. ومخطئ من يظن للحظة أن التنسيق والتفاهم الأميركي والإسرائيلي ليس “متطابقاً” حول هذه النقطة؛ بإعادة صياغة جغرافيا المنطقة وتجريد المحور الإيراني من أوراق الابتزاز والتهديد والتخريب والتفجير.

وفي المقابل، الموقف الرسمي الذي عبّر عنه الرئيسان جوزيف عون ونواف سلام “حاسم” لجهة رفض أن يفاوض أحد عن لبنان، “لبنان يفاوض عن نفسه بنفسه لتحقيق مصالحه الوطنية.. وليس ورقة بيد أحد يستخدمها ويفاوض بها لتحقيق مصالحه”.

في السياق ذاته، تشير المصادر إلى الحضور اليومي المكثف لوزير الخارجية ماركو روبيو على خطوط الاتصال الساخنة بين لبنان وإسرائيل، وتلفت في هذا الإطار إلى مسارعة روبيو إلى الرد “الحاسم” على تهديدات الشيخ نعيم قاسم بإسقاط الحكومة اللبنانية على خلفية التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل، مع العلم أن روبيو كان في زيارة إلى الهند، مؤكداً الدعم القوي للحكومة اللبنانية في مسارها التفاوضي للتوصل إلى اتفاق مع الحكومة الإسرائيلية وحل المسائل العالقة بين البلدين بشكل نهائي ومستدام.

وتؤكد المصادر، أن الرعاية الأميركية لملف التفاوض المباشر بين بيروت وتل أبيب “ليس وساطة تقليدية لرأب الصدع أو تخفيف التوتر أو بهدف التوصل إلى هدنة مؤقتة”، بل هو “التزام أميركي قطعي” ومكتوب بالنار، لفرض مخرج استراتيجي نهائي ينهي حقبة الفوضى الإيرانية التخريبية والدور المسلح لوكيلها المحلي “الحزب المحظور”.

تضيف: “التوصيف الذي وضعه روبيو لـ “الحزب المحظور” باعتباره مجرد “وكيل تنفيذي” لجمهورية الملالي في طهران، يضع هذا الفصيل الإيراني في لبنان في الزاوية، إذ تترسخ قناعة واشنطن بأن هذا التنظيم الخارج عن القانون هو عقبة جوهرية وجسم غريب يواصل قضم سيادة الدولة اللبنانية الشرعية وتهشيم جهود وقف إطلاق النار كرمى لعيون طهران ومصالحها الضيقة، وبالتالي من غير المسموح أن يبقى موجوداً بهذه الوضعية، لأن الاستقرار سيبقى مهدداً وأي اتفاق يمكن أن يتم التوصل إليه بين لبنان وإسرائيل سيبقى معرّضاً للسقوط في أي لحظة في حال بقيت هذه الذراع الإيرانية على حالها”.

من هنا، فإن قطار الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس ترامب تجاوز محطات الاسترضاء السابقة؛ إذ تتمسك واشنطن بفيتو حاسم يمنع أي محاولة إيرانية للتسلل إلى خطوط التفاوض المباشر الذي ترعاه الولايات المتحدة بين بيروت وتل أبيب، بحسب المصادر، التي تؤكد أن واشنطن مصرة على عزل المسار اللبناني -الإسرائيلي بالكامل وحصره في دوائر البنتاغون والخارجية الأميركية والبيت الأبيض، كمسار منفصل عن أي “مقاصة إقليمية” مع ملفات مضيق هرمز أو البرامج الصاروخية أو الملف النووي، على الرغم من أي “هوامش” قد تكون متصلة بشكل عام في ملفات المنطقة بفعل الدور الإيراني المتمادي والمزعزع للاستقرار.

“الاستقرار الإقليمي سيبقى شبحاً معلقاً على حافة السقوط، وأي اتفاقيات سلام ستظل حبراً على ورق مهدد بالاشتعال في أي لحظة، ما لم يتم استئصال الأنشطة التخريبية والترسانات غير الشرعية للأذرع الإيرانية في المنطقة من جذورها، وهذه “قناعة” في واشنطن”. بالتالي، هذا النهج التفكيكي يضرب مباشرة في عمق البنية العضوية للحزب المحظور في لبنان، وكل “التهديدات الصوتية” التي نسمعها ليست سوى صدى لمأزومية هذا التنظيم المسلح الذي هو أول من يدرك هذه الحقيقة”، تختم المصادر.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل