#dfp #adsense

خاص ـ ترتيبات جديدة خلف أبواب البنتاغون.. ماذا يخبأ للبنان؟ (ناي الحاج)

حجم الخط

لم يعد الجنوب اللبناني ساحة اشتباك عسكرية فحسب، بل تحوّل تدريجيًا إلى منصة تفاوض إقليمية مفتوحة، ترتبط مباشرة بمستقبل التوازنات في الشرق الأوسط. فمنذ انطلاق المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية المباشرة في 14 نيسان الفائت، بدا واضحًا أن المسار السياسي الذي ترعاه واشنطن يتقدّم بالتوازي مع التصعيد الميداني.

وفي حين تدور الحسابات الإيرانية التي لا تزال ترى في “الحزب” ورقتها الأكثر تأثيرًا على طاولة التفاوض، على إبقاء الجبهة اللبنانية ضمن مستوى “الاشتعال المضبوط”، بما يسمح لها بالحفاظ على أوراق القوة والمساومة من دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة، تتحرك واشنطن على قاعدة استثمار اللحظة الإقليمية لإعادة رسم قواعد الاشتباك في لبنان والمنطقة.

وفي السياق، تكشف مصادر دبلوماسية مواكبة للمفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية أن الاجتماعات المرتقبة في واشنطن خلال الساعات والأيام المقبلة تؤشر إلى انتقال المسار التفاوضي من مرحلة “إدارة التصعيد” إلى مرحلة البحث الجدي في ترتيبات أمنية وسياسية طويلة الأمد، برعاية أميركية مباشرة ومكثفة.

إذًا، يعود مسار المفاوضات بين لبنان وإسرائيل الى الواجهة من جديد، إذ يُعقد اليوم الخميس اجتماع بين الوفد العسكري اللبناني والوفد العسكري الأميركي، على أن تعقد جلسة المفاوضات العسكرية في البنتاغون بين لبنان وإسرائيل يوم غدٍ الجمعة، فيما تُستكمل المفاوضات السياسية في الخارجية الأميركية الأسبوع المقبل، يومي الثلاثاء والأربعاء.

وفي هذا السياق، تشير مصادر دبلوماسية مطلعة الى أن اجتماع اليوم بين الوفد العسكري اللبناني والوفد العسكري الأميركي، يُعدّ خطوة “تحضيرية وحاسمة” قبل استكمال المفاوضات العسكرية المباشرة بين البلدين غدًا، مؤكدة أن واشنطن تتعمد الفصل بين المسارين العسكري والسياسي، بحيث يجري أولًا تثبيت النقاط الأمنية والعسكرية الحساسة، قبل الانتقال إلى الملفات السياسية الأوسع التي ستُناقش الأسبوع المقبل في وزارة الخارجية الأميركية، خلال اجتماعي الثلاثاء والأربعاء، بحضور ممثلين ديبلوماسيين وأمنيين من الجانبين اللبناني والإسرائيلي، وبرعاية مباشرة من الإدارة الأميركية.

وتلفت المصادر لموقع “القوات اللبنانية الإلكتروني”، الى أن الاجتماعات العسكرية ستركز بشكل أساسي على ثلاث نقاط:

ـ تثبيت آليات وقف إطلاق النار.

ـ معالجة النقاط الحدودية المتنازع عليها.

ـ وضع إطار ميداني يضمن الحد من أي احتكاك عسكري مستقبلي على طول الحدود الجنوبية.

أما الاجتماعات السياسية، فستتناول ملفات أكثر حساسية، تتعلق بمستقبل الترتيبات الأمنية جنوبًا، ودور الجيش اللبناني، وآليات تطبيق القرار 1701، إضافة إلى البحث في الضمانات الدولية المطلوبة لمنع عودة التصعيد.

وترى المصادر أن الولايات المتحدة تدفع بقوة نحو تحقيق اختراق تدريجي في هذا المسار، انطلاقًا من قناعة داخل الإدارة الأميركية بأن الوضع الحالي في جنوب لبنان لم يعد قابلًا للاستمرار، سواء بالنسبة إلى إسرائيل أو بالنسبة إلى المجتمع الدولي الذي يخشى انزلاق المنطقة إلى حرب واسعة قد تتجاوز الحدود اللبنانية.

في المقابل، تؤكد المصادر الديبلوماسية أن الجانب اللبناني يحاول التمسك بسقف سياسي واضح يمنع التورّط في أي مسار تطبيعي مباشر، مع التركيز على أن المفاوضات الحالية تندرج ضمن إطار أمني وتقني مرتبط بحماية الاستقرار وتنفيذ القرارات الدولية، لا ضمن إطار اتفاق سياسي شامل مع إسرائيل.

لكن المصادر نفسها لا تخفي أن واشنطن تنظر إلى هذه المفاوضات كجزء من مشروع أوسع لإدخال لبنان تدريجيًا في مرحلة جديدة من التوازنات الإقليمية، عنوانها تعزيز دور الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، مقابل تقليص هامش القرار العسكري الخارج عن سلطة الدولة.

وفي السياق، تتوقف المصادر الديبلوماسية عند الحسابات الإيرانية الحاضرة دائمًا في المشهد. فطهران، التي تراقب بدقة مسار التفاوض، تحاول الحفاظ على قدرة “الحزب” على التأثير في أي ترتيبات مستقبلية، انطلاقًا من اعتبارها أن الساحة اللبنانية لا تزال إحدى أهم أوراق النفوذ الإقليمي في مواجهة واشنطن، متوقعة أجواء ضاغطة في جولة الأسبوع المقبل مع إصرار طهران، على استمرار التوتر المضبوط جنوب لبنان والذي يمنحها هامشًا إضافيًا للمناورة السياسية والضغط التفاوضي في ملفات المنطقة كافة، من البرنامج النووي إلى العقوبات والنفوذ الإقليمي.

وتجزم المصادر بأن الأيام المقبلة ستكون مفصلية، ليس فقط بالنسبة إلى مستقبل الوضع الأمني في الجنوب، بل أيضًا بالنسبة إلى موقع لبنان في الخريطة الإقليمية الجديدة التي يجري رسمها بهدوء، مؤكدة أن ما جرى خلال الأسابيع الماضية أظهر بوضوح أن لبنان بات أمام واقع سياسي جديد عنوانه: التفاوض مستمر ولو تحت النار، وأن المجتمع الدولي، وفي مقدمته الولايات المتحدة، يتعامل مع هذا المسار باعتباره المدخل الإلزامي لأي استقرار طويل الأمد في لبنان.

وتتوقف المصادر عند مسؤولية رئاسة الجمهورية اللبنانية في هذا الملف، باعتبار أن واشنطن ترى في العهد الحالي فرصة لإعادة إدخال لبنان في منظومة الشرعية العربية والدولية، وأي تقدم في المفاوضات سيُترجم تلقائيًا بمزيد من الدعم الدولي للبنان، وعلى المستويات كافة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل