.jpg)
لم يعد سرّاً أن قرار السلم والحرب في لبنان بات رهينة أجندات إقليمية تصادر الشرعية وتضرب مفاهيم السيادة الوطنية. ففي خطوة تعكس حجم المنزلق الخطير الذي استُدرج إليه البلد، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسيرائيل كاتس صدور أوامر عسكرية واضحة لضرب الضاحية الجنوبية لبيروت تحت ذريعة “انتهاكات الحزب”. هذا التهديد أرادته إسرائيل امتداداً لتوعد قادتها مراراً بتحويل الضاحية إلى “نسخة ثانية من خان يونس” تدميراً وإبادة، ما يضع العاصمة اللبنانية برمتها أمام خطر تصفية الوجود الحجري والبشري.
هذا الواقع المرير يعيد تصويب الأصابع نحو الحقيقة العارية: إن إصرار الحزب المحظور على التفرد بقرار المواجهة ورفض الانضواء تحت لواء الدولة وجيشها الوطني، هو الذي شرّع الأجواء اللبنانية أمام الإستباحة الإسرائيلية. وأمام هذا الواقع، ليتحمل الحزب وحده المسؤولية التاريخية عن رهن مصير شعب بأكمله، ووضعه لقمة سائغة في آلة الحرب الإسرائيلية المدمرة.
المسؤولية على “الحزب المحظور”
تشير مصادر سياسية عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني إلى أن سياسة “ربط الساحات” واستمرار العمليات العسكرية من جانب الحزب المحظور هما ما منعا تثبيت الاستقرار، وفرضا هذا التهديد المباشر على العاصمة بيروت.
تشدد المصادر على أن “الحزب صادر قرار السلم والحرب بشكل أحادي، متجاوزاً مؤسسات الدولة اللبنانية والجيش. وتؤكد هذه المصادر أن عدم الالتزام الصارم بالقرارات الدولية، وعلى رأسها القرار 1701، منح إسرائيل الذريعة الكاملة لتوسيع بنك أهدافها والتهديد بضرب العمق اللبناني، مما يجعله المسؤول الأول عن التبعات الكارثية لأي عدوان مرتقب.
ضرب الضاحية الجنوبية.. تداعيات إنسانية واقتصادية
تلفت المصادر إلى أن “الضاحية الجنوبية لبيروت تعد واحدة من أكثر المناطق كثافة سكانية في لبنان، وأي استهداف عسكري لها يحمل مخاطر تفوق القدرة على الاحتواء ويشكل ذلك كارثة إنسانية وموجات نزوح إذ تعج الضاحية بمئات الآلاف من المدنيين. وضرب هذه المنطقة سيؤدي حتماً إلى سقوط أعداد هائلة من الضحايا الأبرياء، وسيتسبب في موجة نزوح جماعي جديدة باتجاه مناطق بيروت والجبل والشمال، وهي مناطق تعاني أصلاً من إنهاك تام في بنيتها التحتية”.
تحذر المصادر من أنه في حال استهداف المداخل الجنوبية للعاصمة ومحيط مطار رفيق الحريري الدولي سيعزل ذلك لبنان كلياً عن العالم الخارجي، ويقضي على ما تبقى من حركة تجارية وسياحية، فضلاً عن تدمير شبكات الطاقة والمياه والاتصالات.
وفق المصادر، الخطر الأكبر يكمن في المنزلق نحو حرب شاملة، إذ إن ضرب العاصمة يعني تخطي كل الخطوط الحمر وقواعد الاشتباك التقليدية، مما قد يدفع المنطقة بأسرها إلى حرب إقليمية مدمرة لا يمكن التنبؤ بنهايتها.
إن التهديدات الإسرائيلية الأخيرة تعكس جدية المأزق الذي يعيشه لبنان. وبينما تتحمل تل أبيب مسؤولية أي عدوان غاشم، تزداد الأصوات الداخلية والعربية المطالبة بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وحدها، وتطبيق القرارات الدولية كسبيل وحيد لتجنب كارثة حتمية تدق أبواب بيروت.
