#adsense

خاص – تعلّموا ردع “العدو”.. منهم!

حجم الخط

على وقع سيطرة الجيش الإسرائيلي على قلعة الشقيف، وتصميمه للتمدد أكثر فأكثر داخل الأراضي اللبنانية، يعود السؤال الذي يتهرّب منه “محور الممانعة” منذ سنوات: ما الذي حققته هذه “المقاومة” فعلياً للبنان؟ هل الانتصار الفعلي هو اجتياح إضافي للبنان؟ فما نشهده اليوم هو نتيجة سياسات أوصلت البلاد إلى أخطر واقع أمني وجغرافي ووجودي منذ عقود!

تكتسب قلعة الشقيف أهمية استراتيجية وعسكرية استثنائية بسبب موقعها المرتفع وإشرافها على مساحات واسعة من الجنوب اللبناني. ولذلك، يرى عدد من المحللين السياسيين والاستراتيجيين أن تثبيت السيطرة الإسرائيلية على هذه النقطة قد يفتح الباب أمام فرض وقائع ميدانية جديدة في مناطق أخرى إذا استمر الوضع الحالي على ما هو عليه. فالمعادلات العسكرية لا تُبنى على الشعارات، بل على النتائج، والنتائج اليوم تتحدث عن مواقع تُفقد وأراضٍ تصبح أكثر عرضة للاختراق، فيما لا يزال خطاب “الانتصارات” يُوزَّع على اللبنانيين كما لو أنهم يعيشون في بلد آخر.

من المفارقات التي تستحق التوقف عندها أن اللبنانيين يتلقّون يومياً دروساً من “محور الممانعة” حول كيفية حماية الأرض ومنع الاحتلال، فيما الوقائع الميدانية تسير في الاتجاه المعاكس تماماً. فكلما ارتفعت نبرة التحدي والخطابات النارية، تمدّد الخطر أكثر. وكلما ازداد الحديث عن “المواجهة المفتوحة”، اقترب لبنان أكثر من سيناريوهات كان يُفترض أن تكون مستحيلة.

بلهجة لا تخلو من السخرية، يبدو أن اللبنانيين باتوا يتعلمون نموذجاً جديداً في الدفاع عن الأرض: كلما زادت “المقاومة”، زادت المساحات المحتلّة. وكلما اشتدت المغامرات العسكرية، اقتربت إسرائيل أكثر. وإذا استمرت الأمور بهذا المنطق، فقد يصبح السؤال ليس كيف نمنع الاحتلال، بل إلى أي نقطة سيصل. فمن الشقيف إلى مواقع أخرى، ومن المواقع الأخرى إلى ما هو أبعد، وكأن المطلوب إقناع اللبنانيين بأن الطريق إلى حماية البلاد يمر عبر تعريضها لمزيد من الأخطار.

لقد سئم اللبنانيون من دفع أثمان مشاريع لا علاقة لها بمصالحهم الوطنية. سئموا من تحويل وطنهم إلى ساحة مفتوحة للحروب والرسائل الإقليمية. وسئموا أكثر من سماع خطابات تتحدث عن التحرير فيما النتيجة مزيد من الدمار والخسائر والعزلة والاجتياح.

لذلك، فإن الرسالة التي ترتفع اليوم من شريحة واسعة من اللبنانيين تبدو واضحة: كفى مغامرات، وكفى متاجرة بمصير الوطن. لقد تعلّمنا جيداً نتائج هذه “المقاومة”، ورأينا إلى أين أوصلت البلاد. وإذا كانت النتيجة النهائية مزيداً من الاحتلال والدمار، لقد آن الأوان للقول بصوت عالٍ: كفانا دروساً في المقاومة، واتركوا لبنان وشأنه… “حلّوا عن سماه”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل