#dfp #adsense

المانشيت ـ بيروت والضاحية في مهب “زئير الأسد” وواشنطن: لاعتقال قيادات “الحزب”!

حجم الخط

لعل هذه الجولة هي من أخطر جولات التصعيد العسكري وأعنفها منذ أشهر، في وقت تحولت فيه كواليس الدبلوماسية الدولية والعواصم الكبرى إلى خطوط تماس سياسية ساخنة لتدارك التدهور الدراماتيكي المتسارع. فمع انطلاق اجتماعات حزيران المفصلية في واشنطن بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية مباشرة، التهمت لغة النار ما تبقى من خطوط حمراء وتفاهمات ميدانية سابقة، لتضع البلاد والمنطقة بأسرها أمام سيناريوهات مفتوحة بلا حدود، امتدت من تهديدات إيرانية غير مسبوقة بقطع شريان الطاقة العالمي في مضيق هرمز، وصولاً إلى حصار ناري مطبق يزحف نحو الحواضر الكبرى في الجنوب وبيروت وضاحيتها الجنوبية التي دخلت رسمياً في دائرة التهديد المباشر بالتدمير الشامل بقرارات صادرة عن أعلى المستويات السياسية والعسكرية في تل أبيب.

نتنياهو وكاتس يتوعّدان بسحق الضاحية

التهديدات النارية الصريحة التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، في بيان مشترك، بأنهما أصدرا أوامرهما للجيش الإسرائيلي بشن هجمات على أهداف في الضاحية الجنوبية ببيروت.. وما لم يسد الهدوء في شمال إسرائيل فلن يسود في بيروت”، إعلان يُنذر بـ”شر مستطير”. والأهداف التي سرّبتها مصادر عسكرية إسرائيلية ونقلها الإعلام الإسرائيلي، تتوزع على ثلاثة مراكز ثقل رئيسية؛ أولها “أهداف بشرية” تشمل كبار قادة ومسؤولي الحزب وفي مقدمتهم الأمين العام الشيخ نعيم قاسم، وثانيها “البنية التحتية للقيادة والسيطرة” لقطع الاتصال بين القيادة في الضاحية والبقاع، وثالثها “مستودعات الأسلحة والتكنولوجيا المتقدمة” والشقق السكنية المخزنة فيها الصواريخ.

عاصفة هرمز: طهران تُعلّق التفاوض والنفط يقفز

على الصعيد الإقليمي والدبلوماسي، ثمة تحول قد يكون استراتيجياً وبالغ الخطورة في الموقف الإيراني ـ إذا ما اندفع إلى النهاية؛ إذ وضعت طهران وجبهة أجندة منسقة مع أذرعها تهدف إلى الإغلاق الكامل لمضيق هرمز الحيوي وتفعيل جبهات إسناد بحرية وعسكرية أخرى بما في ذلك مضيق باب المندب. ونقلت وكالة “تسنيم” أن فريق لتفاوض الإيراني أبلغ الوسطاء بالتوقف التام والنهائي عن تبادل أي رسائل أو نصوص خلفية مع الولايات المتحدة الأميركية، احتجاجاً على استمرار الهجمات وتوسيع رقعة الحرب في لبنان.

هذا الإعلان أحدث هزة فورية وصدمة في الأسواق العالمية، حيث قفزت أسعار النفط بأكثر من خمسة دولارات عقب تأكيد تعليق قنوات الاتصال غير المباشرة بين واشنطن وطهران.

الدبابات الإسرائيلية على مشارف النبطية

ميدانياً، فرضت ألوية النخبة الإسرائيلية وتحديداً لواء غولاني واقعاً عسكرياً جديداً بتثبيت تموضعها العسكري واللوجستي داخل قلعة الشقيف الأثرية والاستراتيجية بعد عبور نهر الليطاني، معتبرة القلعة بمثابة “مركز العصب” للحزب وبنيته التحتية الإيرانية المقامة فوق الأرض وتحتها، بعد رصد إطلاق أكثر من 400 قذيفة صاروخية منها منذ بداية عملية “زئير الأسد”.

ورداً على السردية الإعلامية الهزيلة للحزب والتي وصفت سقوط القلعة بأنه مجرد تسلل عبر “مسارات غير مرئية” لالتقاط الصور الفاشلة، يُظهر الواقع الميداني عبور الدبابات والمجنزرات والآليات الثقيلة نهر الليطاني فوق الجسور المتحركة المستحدثة، لتصبح طلائع القوات البرية على بعد نحو نصف كيلومتر فقط من التخوم الإدارية لمدينة النبطية الحيوية.

الانهيار الميداني: فرار بالزي المدني وتهجير صور

هذا الزحف العسكري البري ترافق مع تدمير هائل وممنهج جراء الغارات الجوية العنيفة والقصف المدفعي الذي طال مدينتي صور والنبطية والقرى المحيطة بهما، مما أحدث دماراً واسعاً وسقوط ضحايا، حيث ارتفعت الحصيلة الرسمية منذ الثاني من آذار الماضي إلى 3433 قتيلاً و10395 جريحاً. وتزامن ذلك مع إنذارات حربية صارمة أمرت السكان بالإخلاء الفوري والنزوح إلى ما بعد شمال نهر الزهراني، ما تسبب في حركة نزوح كثيفة فاقمها الإنذار بإخلاء الضاحية الجنوبية التي هجرها عشرات الآلاف على الفور.

وأمام هذا التفوق الناري الكاسح، كشفت معطيات أمنية لبنانية خاصة عن تراجع تكتيكي وانكفاء لبعض عناصر وضباط ميدانيين للحزب، حيث فرّوا من أرض المعركة تاركين مواقعهم بعد ارتداء ألبسة مدنية للتخفي بين السكان والابتعاد عن النقاط الساخنة، عقب إدراكهم أن مواصلة القتال في ظل الاختلال الفاضح لميزان القوى تعني موتاً محتماً، وهو ما تتقاطع معه تصريحات القيادة العسكرية الإسرائيلية التي أعلنت دحر قدرات “الحزب” وقتل أكثر من 550 من عناصره وتدمير 2700 بنية تحتية خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

شروط واشنطن: اعتقال قيادات “الحزب” لحماية العاصمة؟

وفي مقلب الكواليس السياسية، سرّبت مصادر دبلوماسية أميركية لقناة الحدث رسائل صارمة وشروطاً غير مسبوقة أبلغتها واشنطن للمسؤولين اللبنانيين لتجنيب العاصمة وبيروت والضاحية شبح الدمار الشامل والحصار البحري؛ إذ أكدت الصياغة الأميركية أن التصعيد الإسرائيلي الحالي هو نتيجة “التراخي الوطني” في نزع سلاح “الحزب”، مشددة على أن الدولة اللبنانية مطالبة بالتحرك الجدي والفعلي الفوري لاعتقال قيادات “الحزب” وتفكيك هيكله التنظيمي لإعطاء انطباع دولي حاسم بأن الشرعية اللبنانية تقود مواجهة حقيقية لبسط سيادتها. مع الإشارة إلى أنه لم يصدر أي تعليق رسمي لبناني على هذه المعلومات، حتى الآن.

عون من بعبدا: التفاوض مسار لإنقاذ الوطن

أمام هذا الضغط الدولي والناري الهائل، جاء موقف رئيس الجمهورية جوزيف عون من قصر بعبدا ليعكس واقعية سياسية وسقفاً سيادياً حازماً؛ إذ أكد الرئيس عون أن خيار الذهاب إلى التفاوض هو الخيار السليم والوحيد المتاح أمام لبنان لوقف ويلات الحرب بأقل أضرار ممكنة، مشدداً على أن “التفاوض مع الخصم أو العدو ليس استسلاماً ولا تنازلاً بل هو مسار يحتاج إلى وقت”.

ورداً على ملف السلاح وحصره بالدولة، أوضح الرئيس عون بصراحة أن الجيش اللبناني لم يعلن منطقة الجنوب منزوعة وخالية بالكامل من السلاح بعد، بل فرض “سيطرة عملانية”.. محمّلاً إسرائيل مسؤولية خرق اتفاق وقف إطلاق النار باستمرار عملياتها وقصف القرى بذريعة الدفاع عن النفس بدلاً من الانسحاب من النقاط الخمس التي احتلتها؛ ليبقى مصير البلاد معلقاً بين اشتعال مضيق هرمز ونار الميدان التي تدق أبواب المدن الكبرى، وطاولات واشنطن المثقلة بالشروط التعجيزية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل