.jpg)
طوت اليوم الحرب الطاحنة المتدحرجة بين إسرائيل و”الحزب” منذ 2 آذار الماضي شهرها الثالث، وتبدأ شهرها الرابع وسط وقائع شديدة الخطورة تحجب أي افق منظور محتمل لنهاية قريبة لها، بل إن الإمعان في الاستثمار الإيراني الفجّ والعلني، فضلاً عن التورّط الميداني والتسليحي والقيادي إلى جانب “الحزب”، ظهر في الساعات الأخيرة كعامل استباحة وابتزاز مكشوف للحرب في مفاوضات إيران مع الولايات المتحدة الأميركية.
إذ مضت إيران قدماً في توظيف تورّطها في إشعال جبهة الحرب في لبنان، فزعمت أن فريقها المفاوض أوقف تبادل الرسائل مع أميركا عبر الوسطاء بسبب الهجمات على لبنان، كانت إسرائيل تمدّد واقعاً بالنار الاستراتيجية “الخط الاصفر” أو “المنطقة العازلة” من جنوب لبنان إلى ضاحية بيروت الجنوبية. كما أن ربط قصف الضاحية بقصف “الحزب” لشمال اسرائيل بدا بمثابة تمدّد ناري للخط الأصفر حتى الضاحية. وهو الأمر الذي انطوى على خطورة عالية، إذ عكس حصول إسرائيل على ضوء أخضر أميركي بعدما كان الرئيس الاميركي دونالد ترامب منع ضرب بيروت وضاحيتها منذ يوم المئة غارة الشهير.
كما أن خطورة الامر تتمثّل في الاثقال الإضافية التي ستلقى على الوفد اللبناني المفاوض في جولة المفاوضات الدبلوماسية الرابعة اليوم وغداً في واشنطن، في ظل اجواء ملبّدة بالتعقيدات والضغوط والتحديات التراكمية.
غير أن مفاجأة برزت مساء بدت كأنها نتيجة عرض القوى الذي ساد لساعات طويلة نتيجة التهديد بإعادة استهداف الضاحية الجنوبية، إذ أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عقب اتصال هاتفي طويل له مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن الاتصال “كان مثمراً للغاية” وأنه توصّل إلى “اتفاق مع إسرائيل و”الحزب” على وقف كل عمليات إطلاق النار وأن إسرائيل لن تقصف بيروت”. وبدا لافتاً قول ترامب: “أجريت اتصالاً جيداً للغاية مع “الحزب” عبر ممثلين رفيعي المستوى”، وأن حصول اتصالات جيّدة مع “الحزب” أسفر عن موافقته على وقف إطلاق النار بالكامل”.
وتزامن ذلك مع كشف مصدر أميركي أن الرئيس جوزيف عون أبلغ واشنطن أنه تلقى تأكيدات من “الحزب” بوقف التصعيد.
سبق ذلك أن إسرائيل أصدرت تعليماتها بضرب أهداف في الضاحية الجنوبية لبيروت بما بدا سقوطاً للحصانة الأميركية. وصدر بيان مشترك من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس، أفادا فيه أنه “في أعقاب الانتهاكات المتكرّرة لوقف النار في لبنان من قبل “الحزب”، والهجمات التي استهدفت مدننا ومواطنينا، أصدر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس تعليماتهما للجيش الإسرائيلي بضرب أهداف إرهابية في منطقة الضاحية ببيروت”.
أعقب ذلك بعد ظهر امس توجيه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي انذارا الى سكان منطقة الضاحية في بيروت ودعاهم إلى “الإخلاء حفاظًا على سلامتهم وإذا واصل “الحزب” إطلاق القذائف الصاروخية نحو مدن وبلدات إسرائيل سيرد الجيش الإسرائيلي باستهداف اهداف في الضاحية الجنوبية”.
ولم يكن خافياً الربط بين استهداف الضاحية مجدداً وإخفاق محاولة دبلوماسية أميركية لوقف النار. فقد نقل موقع “أكسيوس” عن مسؤول أميركي ان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أجرى خلال الساعات الـ48 الماضية اتصالات مع الرئيس عون ونتنياهو، في إطار جهود أميركية لدفع مبادرة جديدة لوقف النار واحتواء التصعيد على الجبهة اللبنانية.
بدا لافتاً أن الرئيس عون تعمّد الرد مجدداً على رافضي خيار المفاوضات المباشرة، فأعلن عشية الجولة الرابعة أن “خيار الذهاب إلى التفاوض هو خيار سليم، إذ أن لا خيار ثالث أمامنا سوى الذهاب إلى الحرب أو إلى التفاوض. ولبنان اتّخذ هذا الخيار نتيجة للحرب”.
