#dfp #adsense

خاص ـ خرائط النار الإسرائيلية بلا حدود: “نحو الأسوأ” (أمين القصيفي)

حجم الخط

بين عقم الطروحات الدبلوماسية في أروقة البنتاغون واشتعال الجبهات، يمر الجنوب اللبناني بتحول جيوسياسي وعسكري هو الأقسى منذ عقود، واضعاً البلاد أمام مشهد دراماتيكي مفتوح على الاحتمالات كافة. سقوط قلعة الشقيف ليس خسارة لنقطة ارتكاز استراتيجية، بل هو إعلان صريح عن تلاشي مفاعيل ما كان يُعرف بـ”المنطقة الصفراء” وبدء مرحلة قضم بري لا تقف عند حدود.

وأمام تمنّع المفاوض اللبناني عن مقاربة الواقعية العسكرية واكتفائه بالشعارات التقليدية، يسابق الجيش الإسرائيلي الوقت للإمساك بالمرتفعات الحاكمة في الجنوب شمال نهر الليطاني وإعادة رسم خرائط النفوذ والنار، في ظل ترقب ثقيل لمحاور تمدد جديدة قد تصل إلى عمق البقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، بل إلى العاصمة نفسها كما توعّد بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، ما أدى إلى موجة نزوح بعشرات الآلاف على الفور من الضاحية الجنوبية.

في هذا السياق، يكشف مدير المنتدى الإقليمي للدراسات والإستشارات، العميد الركن المتقاعد خالد حماده، لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، وهو الذي لطالما أكد أن العملية العسكرية الإسرائيلية لن تتوقف عند حدود، عن الأبعاد الخطيرة لهذا التوغل ومساراته المقبلة، موضحاً أن تجاوز الجيش الإسرائيلي نهر الليطاني، يعني سقوط حدود ما كان يُسمَّى بـ”المنطقة الصفراء” وتمدّدها إلى حدود غير معروفة.

يضيف حماده: “سابقاً، كان هناك ما يشبه التفاهم الضمني غير المعلن أو أمر ما وكأنه متعارف عليه بين الأطراف؛ وكأن قطاع جنوب الليطاني هو قطاع التوتر الميداني المتاح. اليوم تمدد هذا التوتر ليبلغ منطقة النبطية، بالتالي نحن أمام متغير وتطور جديد مختلف تماماً”.

ويلفت حماده، إلى أن التطور الميداني الذي حصل باحتلال قلعة الشقيف؛ وهي النقطة الأصعب والنقطة التي كان “الحزب” يتموضع فيها لتوجيه هجماته باتجاه الطيبة ودير سريان ومحيط قضاء مرجعيون على القوات الإسرائيلية، اليوم باتت محتلة. بالتالي، الإسرائيلي اليوم يحاول توسيع هذا التمدد لمسك النقاط الأخرى التي ما تزال حاكمة في قطاع النبطية، أي مرتفعات علي الطاهر والدبشة والطُهرة المشرفة والمتحكمة بمساحات شاسعة.

حماده يؤكد، أنه إذا تمكن الإسرائيلي من الإمساك بهذه المرتفعات الحاكمة والسيطرة عليها، لن ينتظر السكان في قطاع النبطية إنذارات الجيش الإسرائيلي للإخلاء بل سينزحون من تلقاء أنفسهم؛ لأن التمركز الإسرائيلي في هذه النقاط يعني أن منطقة مرجعيون كلها أصبحت تحت نيران ومراقبة القوات الإسرائيلية.

حماده يشير، إلى أن هذا التطور والتوغل الميداني الإسرائيلي مرشح للتمدد: إما باتجاه الإمساك بنقاط على مشارف مقطع الزهراني، وإما باتجاه قطاع جزين ـ مشغرة. كذلك، يجب ألا ننسى أننا ما زلنا نترقب ماذا سيحصل في بلدة بلاط؛ فإذا احتل الجيش الإسرائيلي بلاط، هذا يعني أنه سيكون لديه محور آخر يتجه فيه نحو منطقة البقاع الغربي.

حماده يرى، أن العدوان الإسرائيلي اليوم، وفي ظل الموقف الملتبس الذي لا يراعي الحقيقة كما يُفترض أو بالمستوى المطلوب والذي حصل في مسار المحادثات العسكرية والأمنية في البنتاغون؛ بحيث ظهر للمراقبين والمتابعين والمواكبين وكأنه ما زلنا نحاول التفاوض في سياق ما إذا كان لا يزال هناك قدرة لاحتفاظ “الحزب” بسلاحه بشكل ما، أو تحت العناوين المعروفة مثل الوحدة الوطنية والتماسك الوطني والسلم الأهلي وما شابه!، فهذا الفشل الدبلوماسي والفشل بالواقعية في الطرح العسكري يُفعّل التوتر والتصعيد الميداني الذي نشاهده.

“أما إلى أين يمكن أن تصل الأمور على ضوء هذه التطورات وما يحصل؟، فيمكن أن تصل إلى كل الأماكن”، يقول حماده، مضيفاً أنه “إذا أعطى الأميركيون الضوء الأخضر لبنيامين نتنياهو لقصف الضاحية الجنوبية لبيروت، فسيقصفها أكثر وبطريقة أعنف ممّا قصفها سابقاً، وقد نتوقع عمليات نوعية مختلفة في محيط الضاحية الجنوبية أيضاً”.

“لذلك، المشهد دراماتيكي بأعلى الدرجات والمستويات؛ وإذا لم تسارع الدولة اللبنانية إلى التحلّي بالواقعية في مقاربة مسألة المفاوضات بطريقة واقعية، فباعتقادي أن الأمور ستتدحرج نحو الأسوأ وبما لا يمكن تعويضه”، يختم حماده.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل