#adsense

خاص ـ بين الاستدراج الإيراني والكبح الأميركي: من يحرر لبنان؟ (أمين القصيفي)

حجم الخط

تتكشف الفصول الأخيرة من المواجهة المفتوحة عن تبدل جذري في المفاهيم الجيوسياسية التي حكمت الساحة اللبنانية لسنوات، لتُرسّخ الوقائع الميدانية والسياسية معادلة ثنائية بالغة الوضوح: طهران هي من فتح الأبواب أمام الاجتياح الإسرائيلي، بينما واشنطن وحدها من يملك مفاتيح كبحه وإخراجه. فما بات واضحاً لمعظم المراقبين أنه على وقع التوغل الإسرائيلي البري المستمر في عشرات القرى الحدودية، تهاوت دفعة واحدة سلسلة الشعارات الفضفاضة حول قدرة “الحزب المحظور” على مقارعة إسرائيل أو فرض توازن رعب حقيقي.

وفي هذا السياق، تلفت مصادر مقربة من “مراجع رسمية”، إلى أنه تبيّن بالوقائع والأدلة والتجارب المريرة الكارثية أنه أمام القوة الإسرائيلية النارية الكاسحة لم تكن تلك السرديات سوى بروباغندا تسويقية فارغة عجزت عن فرملة التراجع العسكري الميداني وتقهقر “الحزب”، واكتفت في قمة الأزمة بإطلاق خطابات الدعم من بعيد، من دون أي قدرة فعلية على التأثير في مجرى النار.

تضيف المصادر، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني: “لم يتوقف هذا التهاوي عند حدود جبهة الجنوب، بل امتد ليفكك بالكامل شبكات الأمان الوهمية التي رُوّج لها طويلاً تحت مسمى “وحدة الساحات” وجبهات الإسناد الإقليمية؛ إذ أثبتت التجربة القاسية للبنانيين أن تلك المحاور لم تكن سوى أوراق تفاوضية تستخدمها طهران لتحسين شروط تموضعها الإقليمي، على حساب دماء الشعب اللبناني وبنيته التحتية وحواضره الكبرى ومدنه وقراه التي تحولت إلى ركام”.

وتشدد المصادر، على أن هذا الانكشاف الاستراتيجي يضع بيئة السلاح و”حزب السلاح” وجمهوره ومختلف المكونات اللبنانية أمام حقيقة مريرة، مفادها أن الاستقواء بالمشاريع العابرة للحدود ينتهي دائماً باستجلاب الكوارث وتوفير الذرائع المجانية لإسرائيل لتنفيذ أطماعها التدميرية والتوسعية.

وتشير المصادر إلى أنه في المقابل، أثبتت كواليس الساعات الماضية فيما يتعلق بوقف إطلاق النار، أن البيت الأبيض هو القوة التقريرية الوحيدة القادرة على صياغة التهدئة وضبط جموح حكومة بنيامين نتنياهو. فالتدخل المباشر والضغط الصارم من الرئيس دونالد ترامب، نجح في فرملة الإنذارات الحربية وتجميد الغارات الكاسحة على العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية في اللحظات الأخيرة.

كما أن الاندفاعة الأميركية هي التي فرضت مسار المفاوضات الإلزامية في واشنطن، وجلبت الجانب الإسرائيلي إلى الطاولة على الرغم من سلة تحفظاته وشروطه المسبقة، ما يؤكد أن الحل يمر حكماً بالقنوات الأميركية القادرة على انتزاع الالتزام والتراجع من إسرائيل.

المصادر ترى، أن هذا التحرك الأميركي لا ينطلق من مجرد رغبة في إدارة الأزمة، بل يعكس توجهاً دولياً حاسماً مدعوماً برؤية الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة الرئيس ترامب بضرورة العودة إلى الأطر الدستورية والشرعية داخل الدولة اللبنانية، وتمكين مؤسساتها العسكرية والأمنية من بسط سيادتها الكاملة من دون شريك أو منازع.

تضيف: “هذه المبادرات الأميركية المتلاحقة تهدف بالدرجة الأولى إلى تجفيف منابع الذرائع الإسرائيلية المستدامة، عبر إرساء تفاهمات صلبة تضمن حصرية السلاح بيد الجيش اللبناني، ما يمهد الطريق لإنهاء حقبة “الدولة المخطوفة” وصياغة توازن استراتيجي يحمي لبنان فعلياً عبر شبكة الأمان الدولية والدستورية، لا عبر مغامرات المحاور العسكرية”.

وتؤكد المصادر، أن هذا التحول يُسقط تلقائياً كل محاولات الأجهزة الإعلامية التابعة للمحور الإيراني لتصوير التهدئة الحالية كإنجاز أو نتاج ضغط ديبلوماسي إيراني؛ إذ لو كانت إيران تملك ترف التأثير أو القدرة لأوقفت الانهيار الشامل لقدرات حزبها في لبنان منذ اللحظات الأولى لبدء العمليات الحربية.

وتلفت المصادر في هذا السياق، إلى أن هذا الواقع عكسته مواقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، الطرف الثاني في “الثنائي الشيعي”، الذي أقرّ عملياً في تواصله مع الوسطاء بأن الإدارة الأميركية هي الرافعة الحقيقية الوحيدة القابلة للحوار والقادرة على لجم إسرائيل.

وبالتالي، فإن القراءة الختامية لخرائط النار الحالية تؤكد، بحسب المصادر، أن قيام دولة لبنانية فعلية وتمتعها بسيادة حقيقية على أرضها، “يرتبط ارتباطاً وثيقاً بإنهاء الدور التخريبي للمشروع الإقليمي وسلاحه غير الشرعي والخارج عن القانون في لبنان، والحديث هنا عن إيران وحزبها في لبنان والدور المخرّب الجاذب للحروب والذي بات مكشوفاً ومفضوحاً، لكونه الوعاء الأساسي الذي استجلب الدمار ووفّر الذرائع المستدامة للاحتلال.

من هنا، المعادلة في الوجدان اللبناني أصبحت بالغة البساطة: إيران استدعت إسرائيل عبر حزبها الخارج عن القانون في لبنان، وواشنطن وحدها من سيخرجها؛ وعلى الدولة اللبنانية أن تلتقط الفرصة المتاحة والتقدم بثبات وصلابة وجرأة أكثر، لتحرير القرار الوطني اللبناني من مصادرة السلاح والوكلاء، وترسيخ سيادة الشرعية على كامل الأراضي اللبنانية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل