افتتاحية صحيفة النهار
مفاوضات واشنطن: وقف إطلاق نار بين لبنان وإسرائيل يدخل حيّز التنفيذ
اتفق الطرفان على استئناف المسارين السياسي والأمني خلال الأسبوع الذي يبدأ في 22 حزيران/يونيو، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل.
توصّل الوفدان اللبناني والإسرائيلي، فجر اليوم الخميس، في الجولة الرابعة من المفاوضات التي تستضيفها واشنطن، إلى اتفاقٍ يتعلّق بترتيبات جديدة لوقف إطلاق نار شامل.
وجاء في بيان مشترك للولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل اليوم: “عقدت الولايات المتحدة الاجتماع الثلاثي الرابع رفيع المستوى بين ممثلين عن إسرائيل ولبنان يومي 2 و3 حزيران/يونيو 2026”.
وتابع البيان: “ونتيجة للمفاوضات التي قادتها الولايات المتحدة، اتفقت إسرائيل ولبنان على تنفيذ وقف لإطلاق النار”.
وأوضح البيان أن “وقف إطلاق النار يعتمد على الوقف الكامل لنيران الحزب وإخلاء جميع عناصر الحزب من منطقة جنوب الليطاني”.
كما أشار إلى أن “الجانبين، بتوجيه من الولايات المتحدة، قد اتفقا على الإسراع في إنشاء مناطق تجريبية تتولى فيها القوات المسلحة اللبنانية السيطرة الحصرية على الأراضي، مع استبعاد جميع الجهات المسلحة غير التابعة للدولة”.
وأكَّد البيان أن “من شأن هذه الخطوات أن تمهد الطريق نحو التقدم باتجاه اتفاق شامل للسلام والأمن”.
وشدَّدت جميع الأطراف على أن “مستقبل العلاقة بين إسرائيل ولبنان يجب أن يقرره حصراً الحكومتان السياديتان للبلدين”، كما رفضت “أي محاولة من أي دولة أو جهة غير حكومية لاحتجاز مستقبل لبنان أو فرض الوصاية عليه”.
وأكدت إسرائيل ولبنان أنه “ليست لديهما أي نوايا عدائية تجاه بعضهما البعض”، والتزمتا “بمواصلة المفاوضات المباشرة لبناء الثقة، ومعالجة جميع القضايا العالقة، والعمل نحو اتفاق شامل بين البلدين”.
وناقشت الوفود “إطاراً أمنياً يستند إلى المناقشات التي جرت في البنتاغون في 29 أيار/مايو، ويهدف إلى ضمان سيادة لبنان وإسرائيل وأمنهما وسلامة أراضيهما على نحو مستدام”.
ويتضمن هذا الإطار “تفكيك الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة ومنع إعادة تشكيلها أو عودتها مستقبلاً”.
وأدانت جميع الأطراف “الهجمات الإيرانية على دول المنطقة، إضافة إلى الأنشطة الإيرانية المستمرة التي تقوض الاستقرار في الشرق الأوسط، سواء من خلال دعم الجماعات الوكيلة أو غير ذلك من الأعمال العدائية”.
وجددت الولايات المتحدة “دعمها المستمر للحكومتين في ممارسة سيادتهما”، وأكدت أن “أي اتفاق لوقف الأعمال القتالية يجب أن يتم التوصل إليه مباشرة بين الحكومتين، وبرعاية الولايات المتحدة، وليس عبر أي مسار منفصل”.
وشدَّدت الولايات المتحدة على “عزمها مواصلة دعم القوات المسلحة اللبنانية بهدف تعزيز قدراتها وتمكينها من بسط سيادة الدولة بصورة فعالة على كامل الأراضي اللبنانية”، كما أشارت إلى “تصريح وزير الخارجية ماركو روبيو الصادر في 2 حزيران/يونيو، والذي أكَّد فيه أن الحزب ‘ليس عدواً لإسرائيل والولايات المتحدة فحسب، بل هو أيضاً عدو للبنان'”.
من جانبها، أكدت إسرائيل أن “أمنها واحترام سلامة أراضيها لا يمكن تحقيقهما إلا من خلال نزع سلاح الحزب وتفكيك بنيته التحتية في جميع أنحاء لبنان”، وشددت على “أهمية المفاوضات المباشرة برعاية الولايات المتحدة لمعالجة جميع القضايا العالقة وتحقيق سلام وأمن دائمين”.
أما لبنان فأكد “ضرورة الاحترام المتبادل للحدود المعترف بها دولياً، والحاجة الملحة إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف الأعمال العدائية، مع التشديد على مبادئ وحدة الأراضي والسيادة الكاملة للدولة”، كما التزم “بتعزيز قدرات القوات المسلحة اللبنانية، بدعم من الولايات المتحدة، لتمكينها من فرض سيطرة فعالة على كامل أراضي البلاد”.
واتفق الطرفان على “استئناف المسارين السياسي والأمني خلال الأسبوع الذي يبدأ في 22 حزيران/يونيو، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل”، كما وافقت الولايات المتحدة على “مواصلة تسهيل التواصل بين الطرفين خلال الفترة الانتقالية”.
غارات إسرائيلية متزامنة مع المفاوضات منذ فجر اليوم
في تطور متزامن مع سير المحادثات بين إسرائيل ولبنان منذ فجر اليوم، شنّ الطيران الإسرائيلي سلسلة غارات على عدة بلدات جنوبي لبنان: مجدل زون، وحناويه (غارتان)، والمعلية، والغازية، والمروانية (غارتان)، وفرون، وكفردونين، وعرب الجل، وحومين التحتا، ومحيط استراحة صور في مدينة صور.
وتداولت معلومات عن سقوط عدد من الإصابات في الغازية جنوبي صيدا، حيث تم استهداف هنغار بداخله عدد من النازحين. فيما أشارت التقارير إلى تحليق عدد من المسيّرات المفخّخة الإسرائيلية في أجواء مدينة صور.
وقد لوحظ أنّ الغارات الإسرائيلية توقفت منذ لحظة إعلان البيان المشترك، في حين تسود حالة من الترقب في انتظار إعلان “الحزب ” لموقفه من البيان المشترك.
**********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
الخارجية الأميركية تعلن توصل لبنان وإسرائيل إلى وقف لإطلاق النار
أفاد بيان مشترك أصدرته الخارجية الأميركية بأن لبنان وإسرائيل اتفقا على وقف لإطلاق النار، وذلك عقب مفاوضات جرت في واشنطن.
وأعلن لبنان وإسرائيل موافقتهما على تجديد وقف إطلاق النار الهش، وإنشاء مناطق أمنية لبنانية يستبعد منها «الحزب ». وقال الجانبان في بيان مشترك صدر عقب الجولة الرابعة من المحادثات التي توسطت فيها الولايات المتحدة عن طريق وزارة الخارجية الأميركية، إن وقف إطلاق النار «مشروط بوقف كامل لإطلاق النار من جانب (الحزب )، وإجلاء جميع عناصر الحزب» من المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني. ولم يتضح فورا كيفية إنشاء المناطق الأمنية، لكن الاتفاق ينص على أن يتولى الجيش اللبناني السيطرة الكاملة على تلك المناطق.
وجاء في البيان: «ستتيح هذه الخطوات إحراز تقدم نحو اتفاق شامل للسلام والأمن». وأضاف: «أكدت جميع الدول أن مستقبل العلاقة بين إسرائيل ولبنان يجب أن تقرره حكومتان سياديتان، ورفضت أي محاولة، من أي دولة أو فاعل من غير الدول، لاحتجاز مستقبل لبنان كرهينة».
ويشير الجزء الأخير إلى إيران، التي تدعم «الحزب » وتصر على أن يتم وقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان كجزء من اتفاق مبدئي مع الولايات المتحدة لإنهاء الصراع مع إيران. ولا يشارك «الحزب » في المحادثات بين إسرائيل ولبنان.
**********************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
ترامب يتمسّك بـ«فصل الساحات»: لبنان خارج معادلة هرمز
بين جولات التفاوض السياسي في واشنطن وصولات الاشتباك جنوبًا، يبقى المصير اللبناني معلّقًا بين مسارين متوازيين لا يلتقيان بعد: الأول دبلوماسي لا تملك بيروت ترف تجاوزه، تحاول عبره انتزاع تفاهم يوقف آلة الحرب ويفتح باب الترتيبات الأمنية، والآخر عسكري تفرض فيه إسرائيل وقائع جديدة على الأرض وتُدخلها في رصيدها التفاوضي. في المقابل، يحاول «الحزب »، المحشور ميدانيًا، انتزاع تهدئة شاملة من جهة، وإعادة جرّ الساحة اللبنانية، التي أنهكتها حروبه ودمّرتها خياراته، إلى العباءة الإيرانية من جهة أخرى، عبر ربطها بالمفاوضات الجارية بين طهران وواشنطن.
ومع انتهاء اليوم الثاني الطويل من مسار المفاوضات، صدر بيان مشترك أعلن اتفاق إسرائيل ولبنان على تنفيذ وقف لإطلاق النار، يكون مشروطًا بوقف كامل لإطلاق النار من جانب “الحزب “، وبإخلاء جميع عناصر “الحزب ” من “قطاع جنوب الليطاني”.
كما اتفق الجانبان، بتوجيه من الولايات المتحدة، على المضي قدمًا وبسرعة نحو إنشاء “مناطق تجريبية” (Pilot Zones) يتولّى فيها الجيش اللبناني السيطرة الحصرية على الأراضي، مع استبعاد كافة الجهات الفاعلة غير الحكومية منها.
وجدد لبنان وإسرائيل التأكيد على أنهما لا يحملان أي نوايا عدائية تجاه بعضهما البعض، والتزما بمواصلة المفاوضات المباشرة لبناء الثقة، وحل جميع القضايا العالقة، والعمل نحو التوصل إلى اتفاق شامل بين البلدين.
وقد علمت «نداء الوطن» أن المحادثات كانت «إيجابية»، وأنه تم البحث في تحديد مواعيد لعقد اجتماعات سياسية متابعة. وأضافت المصادر أن واشنطن وضعت كل ثقلها في الجلسة الأولى للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل، لكن التباعد الذي ظهر أمس الأول انتقل إلى جلسة الأمس. فلبنان بقي على إصراره بوقف شامل لإطلاق النار، بينما ظلّت إسرائيل تطالب بنزع سلاح «الحزب ».
واعتبرت مصادر أميركية أن هذه المحادثات تمثل واحدة من أكثر القنوات الدبلوماسية المباشرة جدية بين إسرائيل ولبنان، وإن كانت لا تزال تُؤطَّر في سياق مناقشات حول وقف إطلاق النار والمسائل الأمنية، بدلًا من اعتبارها عملية سلام شاملة. وأضافت أن «هيكلية المفاوضات تكشف الكثير عن حدودها وإمكاناتها»، لافتةً إلى أهمية تلازم المسارين السياسي والأمني.
وأشارت المصادر إلى أن الراعي الأميركي يحاول تقريب وجهات النظر بين مطلب لبنان وضع إطار واضح لوقف إطلاق النار، وبين مطلب إسرائيل الذي يتركز على المطالبة بضمانات أمنية ونزع سلاح «الحزب »، مشددة على صعوبة التوفيق بين هذه المواقف المتباينة. ومع ذلك، تضيف هذه المصادر أن استمرار حضور كلا الطرفين إلى واشنطن يُعد مؤشرًا على أن أيًا منهما لا يرغب في أن يُحمَّل مسؤولية إفشال هذه الجهود.
أما في مسألة «المنطقة التجريبية»، فطرح الوسيط الأميركي مقترحًا يقوم على انسحاب الجيش الإسرائيلي من منطقة محددة، وانتشار الجيش اللبناني فيها، على أن تُستكمل الخطوة بنزع سلاح «الحزب » داخلها. غير أن العقدة الأساسية، بالنسبة إلى لبنان، تكمن في رفض «الحزب » هذا الطرح، وفي عجز الدولة عن فرضه أو تقديم ضمانات عملية لتنفيذه.
وفي هذا الإطار، أفادت مصادر في البنتاغون مراسلة «نداء الوطن» في واشنطن بأن الأميركيين سألوا عن موقع المنطقة المطروحة، فاقترح الجانب اللبناني أن تكون «بنت جبيل». غير أن الجانب الإسرائيلي لم يُبدِ أي موافقة. وأضافت المصادر: «لم يتفق أحد على أي شيء. لقد طُرحت بنت جبيل كفكرة، لكن الأمر لم يُحسم بعد، رغم أن لبنان منفتح على أي منطقة أو قطاع».
من جهة أخرى، عاد الوفد العسكري اللبناني الذي شارك في اجتماعات البنتاغون إلى بيروت، من دون تحديد موعد ثانٍ للاجتماعات العسكرية التفاوضية.
وسط هذا المشهد، خطفت مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب صدارة الاهتمامات المحلية والإقليمية، إذ أعلن أن وقف إطلاق النار في لبنان يختلف عن اتفاقات التهدئة في ساحات أخرى من العالم. وأوضح أن واشنطن تحاول الفصل بين مسألة فتح مضيق هرمز والقتال في لبنان، معتبرًا أن المفاوضات المتعلقة بلبنان وإيران «من الأفضل أن تكون منفصلة»، كاشفًا أن الولايات المتحدة تحدثت مع «الحزب » للمرة الأولى، وأن «الحزب» وافق على عدم مهاجمة إسرائيل».
وكان ترامب، أعرب عن قلقه إزاء الصراع المستمر بين إسرائيل ولبنان، مؤكدًا مساعيه لإنهائه. وأبدى انزعاجه من إصرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على مواصلة الحرب في لبنان، كاشفًا أنه وصفه بـ»المجنون تمامًا» خلال مكالمة هاتفية حادة جرت بنبرة غاضبة. ورغم حدة هذه التصريحات، عاد ترامب ليوضح في حديث لهيئة البث الإسرائيلية أن «علاقته بنتنياهو ممتازة»، مشيرًا إلى وجود توافق تام بينهما بشأن قضية لبنان. من جانبه، قلّل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من شأن خلافه مع الرئيس الأميركي، وأكد أن حليفه يشاركه هدف «تجريد الحزب من ترسانته وجعل لبنان منزوع السلاح تمهيدًا لتحقيق سلام بين البلدين».
في هذا الإطار، يشير مصدر دبلوماسي متابع لـ «نداء الوطن» إلى أن مواقف ترامب تكشف توازنًا دقيقًا بين تأييد الهدف الإسرائيلي الاستراتيجي ورفض التوقيت الإسرائيلي. فهو لا يختلف مع نتنياهو على العنوان الكبير، أي نزع سلاح «الحزب » وإضعاف النفوذ الإيراني في لبنان، لكنه يعارض ذهاب إسرائيل إلى تصعيد واسع، في لحظة تحاول فيها واشنطن إدارة تفاوض أوسع مع لبنان وإيران، ومنع انفجار إقليمي يربك حساباتها.
واعتبر المصدر أن ترامب لا يبدو في موقع من يريد كبح إسرائيل «مبدئيًا»، بل يسعى إلى ضبط استخدامها للقوة كي تبقى جزءًا من استراتيجية أميركية أشمل، لا عاملا ينسفها. بمعنى آخر، هو يقبل بالضغط العسكري على «الحزب»، لكنه لا يريد أن يتحوّل هذا الضغط إلى حرب مفتوحة على الضاحية أو لبنان، قبل أن تستنفد إدارة البيت الأبيض فرصة تحويل التصعيد إلى صفقة سياسية وأمنية. لذلك، فإن غضبه من نتنياهو يدخل في إطار إدارة الإيقاع وضبطه.
لودريان في بيروت
واليوم, يجول المبعوث الرئاسي الفرنسي إلى لبنان جان إيف لودريان على المسؤولين والقيادات في مواكبة للمستجدات.
بريطانيا تدعم خيار بعبدا التفاوضي
في السياق التفاوضي، تلقى رئيس الجمهورية جوزاف عون اتصالا هاتفيًا من مستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول تناول التطورات الأمنية والعسكرية في لبنان ومسار التفاوض، وأكّد باول لرئيس الجمهورية وقوف بريطانيا إلى جانب لبنان ودعم خياراته السياسية لحفظ الأمن والاستقرار في البلاد. من جهته، أعلن وزير الشرق الأوسط البريطاني هاميش فالكونر أن «الحزب » جرّ لبنان إلى حرب لا تريدها الحكومة والشعب، وعلى الحكومة اللبنانية مواصلة التفاوض مع إسرائيل ومواجهة «الحزب ».
لبنان يدين الهجمات الإيرانية
على صعيد آخر، دان رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة نواف سلام الهجمات الإيرانية التي طالت أهدافًا مدنية في الكويت والبحرين، ومن بينها مطار الكويت الدولي، معتبرَين أنها «تشكّل انتهاكًا خطيرًا لسيادة البلدين الشقيقين وأمنهما، وخرقًا لمبادئ القانون الدولي، وتهديدًا مباشرًا لاستقرار المنطقة». وأكدا تضامن لبنان مع الكويت والبحرين، داعيَين إلى تجنيب المنطقة تبعات هذه الاعتداءات والعمل على خفض التصعيد.
ميدانيًا، أعلنت قيادة الجيش أمس أن «مسيّرة إسرائيلية معادية استهدفت آلية للجيش على طريق دير الزهراني – النبطية، ما أدى إلى إصابة ضابط وعسكري بجروح. يأتي ذلك في سياق الاستهداف المتعمّد لعناصر الجيش وآلياته ومراكزه». ولفتت، في بيان، إلى أن «ذلك يتزامن مع الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان، ولا سيما الجنوب، الأمر الذي يؤدي إلى سقوط شهداء وجرحى بين المدنيين والعسكريين، ووقوع دمار واسع في الممتلكات والبنى التحتية، في ظل العمليات العدائية الممنهجة الرامية إلى تهجير السكان من قراهم وبلداتهم، ما يُظهر الأهداف الحقيقية وراء تصعيد الاعتداءات الإسرائيلية». ولاحقًا، أعلن الجيش استشهاد عسكري في النبطية الفوقا بعد استهدافه على دراجته النارية.
وفيما لم يعلن «الحزب » أي عملية ضد المستوطنات الشمالية، ملتزمًا بذلك معادلة «الضاحية – المستوطنات»، أعلن الجيش الإسرائيلي بعد الظهر اعتراض صاروخين عبرا من لبنان إلى إسرائيل، في وقت واصل غاراته وتفجيراته في الجنوب. وفي هذا السياق، أنذر الجيش الإسرائيلي سكان بلدات أرزي ومزرعة كوثرية الرز والزرارية بضرورة إخلاء منازلهم فورًا والتوجه إلى شمال نهر الزهراني.
**********************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
الجمهورية : المر: التفاوض ضرورة للبنان وأنا متفائل كثيراً… المفاوضات: اتفاق عـلى وقف نار مشروط
انتهت جولة المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية التي انعقدت على مدى اليومين الماضيين في العاصمة الاميركية، الى اتفاق بين الجانبين على وقف لاطلاق النار على ان يكون مشروطا بالتوقف الكامل لاطلاق النار من جانب «الحزب »، والاسراع في تنفيذ مناطق تجريبية يتولى فيها الجيش اللبناني السيطرة الحصرية، واجلاء جميع عناصر الحزب من منطقة جنوب الليطاني». على أنّ الحدث الأبرز في موازاة المفاوضات التي تزامنت مع تسخين ملحوظ للجبهة الجنوبية، إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن أنّ وقف إطلاق النار في لبنان مختلف عن وقف إطلاق النار في أماكن أخرى في العالم، مؤكّداً انّه يريد الفصل بين مسألة فتح مضيق هرمز والقتال في لبنان.
تقدّم ملحوظ
دامت المفاوضات حتى ساعة متقدّمة من فجر اليوم الخميس، وسط مؤشرات لا توحي بالتقدّم النوعي نحو وقف إطلاق النار تام وشامل وغير مشروط، فيما برز ما نقله موقع «اكسيوس» الأميركي عن مسؤول أميركي رفيع، بأنّ «المحادثات بدأت ببطء، لكنها أحرزت تقدّماً ملحوظاً نحو التوصل إلى اتفاق بشأن خطة عمل». سبقه وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، الذي واكب جولة المفاوضات أمس، بالإعراب عن أمله «في أن يسفر اجتماع إسرائيل ولبنان اليوم (أمس)، عن بيان مشترك
وخطة عمل». واكّد «انّ «الحزب » عدو لإسرائيل ولبنان، وانّ لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها». وقال: «نأمل أن نتمكن من إرساء نموذج تعاون لنزع سلاح الحزب ».
معلومات ديبلوماسية
يأتي ذلك في وقت كانت فيه خطوط الاتصال الرسمية مفتوحة مع الوفد اللبناني في واشنطن، بالتوازي مع مشاورات مكثفة على مختلف الخطوط السياسية الداخلية، والتي تقاطعت على الأمل في أن تفضي المفاوضات إلى الإيجابيات المرجوة. وفي هذه الأجواء، قال مصدر ديبلوماسي مواكب لمسار المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية برعاية أميركية لـ«الجمهورية»، إنّ لبنان تمسّك بثلاث نقاط أساسية خلال جولتَي التفاوض أمس الأربعاء وأول أمس الثلاثاء، وأشار إلى أنّ هذه النقاط «تبدأ بوضع آليات واضحة لوقف شامل للنار، ثم تثبيت هذا الوقف الشامل وضرورة على أن لا يقتصر على بيروت وشمال إسرائيل، كما كان الحال في اتفاق الوساطة الذي أجراه رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري مع واشنطن، بل يمتد إلى مناطق عمل قوات المشاة الإسرائيلية في أقضية الجنوب والبقاع الغربي، وصولاً إلى تحديد منطقة تجريبية يعمل فيها الجيش اللبناني على نزع سلاح «الحزب »، ولا تستهدفها إسرائيل تحت ذريعة حرّية الحركة تجاه التهديدات المباشرة من «الحزب »، مع تحديد مُهَل زمنية لمعالجة السلاح والبنى التحتية العسكرية غير الشرعية في هذه المنطقة، يقابلها انسحاب إسرائيلي من منطقة موازية».
وأضاف المصدر نفسه، أنّ «الوفد الإسرائيلي ظلّ يراوغ في جلسات التفاوض عند اقتراب الوصول إلى نقاط حاسمة، حتى تأجّل حسم تحديد هذه المنطقة وآلياتها، ممّا يبقي اتفاق وقف إطلاق النار على ما هو عليه الآن، ويؤجِّل أي انسحاب إسرائيلي. بالإضافة إلى أنّ إسرائيل أصرَّت على ألّا تكون هناك أي منطقة تجريبية في منطقة جنوب الليطاني، بل كان تركيزها على البقاع الغربي أو قضاء صيدا أو قضاء النبطية».
وتخوَّف المصدر من أن تكون العرقلة الإسرائيلية لتطوُّر المسار السياسي والأمني في المفاوضات وإبقاء وقف إطلاق النار على ما هو عليه، أي أنّه تسمية لأمر غير موجود على الأرض، يؤشر «إلى تذرُّع إسرائيل في الأيام القليلة المقبلة بأنّ «الحزب » خرق اتفاق «بيروت-الشمال» بأكثر من مناسبة منذ الإعلان عنه، فتعتدي على الضاحية الجنوبية لبيروت، بالتالي تكون مرَّرت لترامب جولتَي 2 و3 حزيران ولم تُجهِض المفاوضات الأميركية-الإيرانية، على اعتبار أنّ الحزب لم يلتزم بما وعد به حليفه الرئيس بري، فتنفّذ مرادها خلال الوقت الضائع قبل الجولة المقبلة المتوقع حصولها يوم 22 حزيران».
غير أنّ الديبلوماسي نفسه، أكّد أنّ خريطة طريق «المسار الأمني شهدت تقدُّماً، لكن لم يكن كافياً لإنتاج أمر عملياتي يُترجَم فوراً، إنّما سيستدعي بحثه في الجولة المقبلة من المفاوضات».
والمعلومات الرسمية حول مسار المفاوضات، أبرزت ما وصفته بالنقاش المتقدّم. وأبلغ مصدر رسمي إلى «قناة الجزيرة» قوله «انّ هناك تفهماً أميركياً للمقاربة اللبنانية، وانّ وفد لبنان يدفع للتوصل إلى حل شامل بالتوازي بين مساري انسحاب إسرائيل وبسط سلطة الدولة». ولفت المصدر إلى أنّ «المدخل للحلّ هو وقف إطلاق نار شامل. وندرك أنّ ذلك يحتاج وقتاً»، موضحاً أنّ «سقف توقعاتنا من جولة اليوم وضع تصور لوقف شامل لإطلاق النار متدرّج زمنياً وجغرافياً»، ومشدّداً على أنّ «وقف إطلاق النار الشامل على كافة الأراضي اللبنانية يحتاج ضمانة أميركية».
المر في بعبدا
وكان مسار التفاوض، محل متابعة مباشرة وحثيثة من قبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، الذي استقبل في القصر الجمهوري في بعبدا أمس، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية والدفاع السابق الياس المر، وجرى عرض لآخر التطورات في ضوء المفاوضات المباشرة الجارية في واشنطن.
وقال الرئيس المر بعد اللقاء: «كان موضوع البحث الأساسي في الاجتماع مع رئيس الجمهورية اليوم الوضع في الجنوب والاعتداءات الإسرائيلية التي تحصل عليه وعلى شعبنا وأهلنا والقرى فيه وعلى جميع اللبنانيين والجيش اللبناني. إنّ هذا الموضوع يحظى بأهمية أساسية وكبيرة لدى فخامة الرئيس، وفي الوقت نفسه، هناك مفاوضات تُعقد في أميركا مع الدولة اللبنانية ممثلة بالفريق السياسي والفريق العسكري».
أضاف: «الموضوع الذي أريد التشديد عليه اليوم في ضوء ما نسمعه من قِبل من يخوّن أو يشكّك في كيفية حصول التفاوض، هو أننا في حرب مع إسرائيل ولسنا بحالة تفاوض، لنتحدث كما في السابق، حيث كان هناك أسرى للمقاومة لدى الإسرائيليين، وحصل تفاوض بواسطة الإلمان وغيرهم لإيجاد حل للموضوع. يمكن أن يحصل تفاوض غير مباشر من خلال الإلمان لحل موضوع مرتبط بشق مهمّ جداً، لكنه يُعتبر محصوراً نسبة للوضع الذي نعيشه اليوم».
وتابع قائلاً: «نحن في حالة حرب، ولبنان كله في حالة حرب مع إسرائيل، وشعبنا مهجّر على الطرقات. وكما رأينا منذ يومين، جنّب فخامة الرئيس البلد وبيروت كارثة كبيرة جداً. إننا نشكّك بمن؟ بالدولة اللبنانية لأنّها تفاوض؟ باللجنة العسكرية؟ لقد عشت مع الجيش تقريباً تسع سنوات، ولا أشك بتفريط أي عسكري ولا قيادة الجيش بشبر من أرض لبنان. لا بل بالعكس، فإنّ أكبر ضمانة للبنان وجود لجنة عسكرية تفاوض باسمه، لأنّ هؤلاء الضباط يمثلون كل الشعب اللبناني الذي يقف وراء المؤسسة، وهم والمؤسسة العسكرية دفعوا دماً على أرض لبنان في كل المحطات التي مرّ فيها البلد منذ العام 1969 وحتى يومنا هذا».
وقال: «إني مرتاح أكثر انّ هناك لجنة عسكرية تفاوض اليوم، لأني اعرف انّ هذه المفاوضات تكون قاسية، وتعرف اللجنة أن تقول لا وأن تحافظ على كل شبر، لأنّها تعرف كم أنّ هذه الـ «لا» مهمّة لوحدة الجيش والوطن، وكم انّ الـ»نعم» التي تقولها باستطاعتها أن تحصّن البلد والوطن والجنوب وأهله. ولهذا السبب، فإنّ التفاوض مع فريق نحن بحرب معه هو شيء طبيعي، وكل الدول تفاوض بعضها البعض. إيران تفاوض أميركا، وأميركا تفاوض إيران لإيجاد حل للحرب. وإيران تقول عن أميركا الشيطان الأكبر، وهي تجلس معها على طاولة مفاوضات لحل مشكلة الحرب. حسناً، إيران تقول الشيطان الأكبر ومسموح لها بالتفاوض، ويجب ومن الضروري أن تفاوض، ولبنان في حرب ضروس عليه منذ أشهر او منذ سنتين حتى اليوم ممنوع أن يفاوض؟ حسناً مع مَن يفاوض؟ هل يضع فريقاً في الوسط ليفاوض مع الإسرائيلي عنه؟ على أي أساس؟ أليس لدينا ثقة برجالاتنا السياسيين الذين يفاوضون وبخاصة العسكريين؟ بل بالعكس، فليرفضوا أو يوافقوا على بنود على طاولة المفاوضات، كي نعرف انّه تمّ الاتفاق او رُفضت بنود استراتيجية وأساسية لبلدنا. لهذا السبب التفاوض المباشر ليس مشكلة طالما هناك رجال وطنيون يفاوضون باسم لبنان».
وختم: «هذا ما أحببت أن أقوله. وانا متفائل كثيراً، لأنّها للمرّة الأولى يُصادف وجود لبنان على طاولة رئيس جمهورية أميركا، وللمرّة الأولى يُصادف وجود رئيس جمهورية لبنان. وبقدر ما هو بحاجة للدعم الأميركي والوساطة الأميركية لحل مشاكلنا في لبنان، بقدر ما أميركا هي أيضاً بحاجة لرئاسة الجمهورية والمؤسسات اللبنانية من رئاسة مجلس وحكومة، لتتمكن من تحقيق الأهداف التي تهمّها في المنطقة. لهذا السبب يجب أن نستفيد من هذا الظرف، ونحصّل قدر استطاعتنا لبلدنا، من وقف لإطلاق نار، والانسحاب، وإعادة أسرى، وإعادة إعمار، والتنقيب عن الغاز، لخلق فرص عمل في الجنوب، وتسليح الجيش. وكل ذلك يستطيع رئيس أميركا باتصالاته والمونة والعلاقات التي لديه والمصالح الموجودة مع دول الخليج وغيرها أن يؤمّنها للبنان. وإذا لم تكن الدولة موجودة اليوم على الطاولة، فإنّ غيرنا سيأخذ هذه المكاسب وليس نحن».
واشنطن: استقرار لبنان
إلى ذلك، قال مسؤول رفيع «انّ تأكيدات أميركية متجددة تلقّاها مسؤولون لبنانيون كبار، على الحرص على لبنان وعدم تطوّر الأمور فيه بشكل دراماتيكي».
وقال المسؤول الرفيع، الذي كان له دور محوري في حركة الاتصالات السابقة لردع ترامب لتصعيد نتنياهو: «الانطباع الاولي هو انّ الامور بدأت تلفحها نسمة إيجابية، للمرّة الاولى منذ بداية الحرب، أملنا ان تتبعها إيجابيات ملموسة. لقد وعد الأميركيون بأن يأتونا بأخبار طيبة، وما زلنا ننتظر أن يصدق الوعد بالوصول الى وقف تام لاطلاق النار. مثل هذا الوعد يلبّي ما نريده، لكن الحكم النهائي ليس على الأقوال بل على الافعال».
هل اقتربنا؟
وكان البارز في الساعات الماضية، اعلان الرئيس الاميركي عن إيجابيات مهمّة جداً على خط التفاوض، وانّ الموقف مع إيران يتطور بسرعة وسيكون جيداً جداً، واعلانه ايضاً انّه منزعج من قتال بنيامين نتنياهو المستمر مع لبنان. وحول هذا الأمر قال مرجع كبير رداً على سؤال لـ«الجمهورية»: «إن كان هذا الموقف ثابتاً وغير قابل للتغيير، يمكن البناء عليه. اما ما يعنينا في لبنان، فهو ان تلي هذا الموقف، وما يردنا من إشارات اميركية إيجابية، خطوات تنهي الحرب».
وقيل للمرجع، إنّ الإعلام العبري يقول انّ نتنياهو يعتريه قلق كبير من إقدام ترامب على مفاجأة مؤلمة ترغمه على وقف تام وشامل لإطلاق النار مع لبنان، والانسحاب إلى ما بعد الحدود الدولية، ولذلك قد يلجأ إلى التصعيد. فقال: «إن قرّر ترامب شيئاً، فلن يستطيع نتنياهو أن يرفض او يعارض، بل ينصاع له صاغراً، ذلك انّه خاضع لاستجابة عمياء لترامب».
**********************************************
افتتاحية صحيفة الديار
نور نعمة
استهداف الجيش اللبناني: هل بدأ فصل أخطر من الحرب؟
الى اين ستصل المفاوضات… وما هي اهدافها الاخيرة؟
في وقت تتسارع فيه التطورات الميدانية بلا كوابح، يبدو واضحاً أن الجنوب اللبناني قد انتقل تماماً من مربع «جبهة المساندة» وقواعد الاشتباك التقليدية، إلى ساحة مواجهة شاملة ومفتوحة تدمر البشر والحجر. وأمام هذا الواقع المتفجر، تبرز الخطورة الأكبر في تعرّي الساحة من أي ضمانات دولية حقيقية قادرة على كبح جماح آلة الحرب، ما يضع المنطقة بأسرها على حافة سيناريوهات غير مسبوقة.
وعلى صعيد المفاوضات، وحين كان اعضاء الوفدين اللبناني و«الاسرائيلي» يستعدان للتوجه الى مقر وزارة الخارجية في واشنطن، لعقد جلسة جديدة من المفاوضات، دون ان تلوح في الافق اية اشارة الى خطوة ما في اتجاه تثبيت وقف النار، عمدت «تل ابيب» الى تصعيد نوعي خطير على الساحة اللبنانية بتعمدها استهداف الجيش اللبناني في اكثر من منطقة، اذ استهدفت غارة جوية جنديا في الجيش خلال تنقله على طربق النبطية- كفرتبنيت، كما استهدفت مسيرة اسرائيلية آلية للجيش على طريق دير الزهراني – النبطية ما ادى الى اصابة ضابط وجندي بجروح.
واللافت في هذا السياق، ان وسائل اعلام اسرائيلية عادت الى التصعيد الى رغبة نتنياهو في الرد على تصريحات الرئيس الاميركي دونالد ترامب الذي عاد واكد على وصف رئيس الحكومة الاسرائيلية بـ«الجنون المطبق» مبديا استياءه من نتنياهو على مواصلة الحرب على لبنان، ليقتصر الامر على الاعراب عن الاستياء، ودون الاخذ بالاعتبار رهان الحكومة اللبنانية على دور للبيت الابيض في لجم الائتلاف الحاكم في الدولة العبرية من خلال الدخول في المفاوضات المباشرة بغرض الوصول الى اتفاق امني بين الجانبين.في حين يسعى الاسرائيليون الى ما هو ابعد من ذلك، بعدما وضعوا خططا للربط بين المنطقة العازلة في الجنوب اللبناني والمنطقة العازلة في الجنوب السوري.
مصدر ديبلوماسي عربي: لوضع اطار واضح للمفاوضات
بموازاة ذلك، على صعيد المفاوضات بين الدولة اللبنانية و«اسرائيل» بوساطة اميركية، شدد مصدر ديبلوماسي عربي ان تكون النقطة الأساسية من هذه المفاوضات أن تُرسّخ إطارًا واضحًا لإنهاء الهجمات على بيروت، مع الأمل بأن يشمل ذلك لاحقًا جنوب لبنان أيضًا. غير أن هذه المفاوضات، رغم ما قد تبدو عليه في ظاهرها من كونها مسارًا دبلوماسيًا إيجابيًا يهدف إلى التهدئة وخفض التصعيد، قد تُقرأ من زاوية أخرى أكثر تعقيدًا.
ففي بعض الحالات، يمكن أن تتحول المفاوضات إلى ما يشبه «حصان طروادة»، أي أنها تُقدَّم كمسار سلام أو تسوية مرحّب بها، بينما قد تُستخدم في العمق كأداة لتحقيق أهداف مختلفة أو خفية لا تظهر فورًا للعلن. وقد يستغل الطرف الاسرائيلي او الاميركي هذا النوع من المسارات التفاوضية لتمرير وقائع سياسية أو ميدانية أو لترسيخ مكاسب معينة تحت غطاء التهدئة والدبلوماسية.
ومن هذا المنظور، رأى المصدر الديبلوماسي العربي ان هذه المفاوضات تبقى قابلة للتوظيف السياسي حتى الوصول إلى اتفاق نهائي، وهو ما يضعها في إطار حساس، حيث يتداخل فيها الظاهر الإيجابي مع احتمالات الاستخدام الاستراتيجي غير المعلن، إلى حين التوصل إلى تسوية نهائية يتفق عليها مختلف الأطراف، بما في ذلك ترامب.
ميدانيا: معارك ضارية بين الحزب وجيش الاحتلال
على الصعيد الميداني، تشهد بلدات ومدن الجنوب غارات جوية مكثفة وقصفاً مدفعياً عنيفاً ينفذها جيش الاحتلال الاسرائيلي معتمدا على تدمير واسع للمباني السكنية والبنى التحتية في القرى الجنوبية تحت حجة منع أي تثبيت لنقاط عسكرية للحزب . وفي غضون ذلك، تدور اشتباكات ضارية وضمن مسافات قريبة عند نقاط التماس الحدودية مثل بلدات يحمر، ورشاف، ودبل، وشمع، وغيرها حيث تحاول القوات الإسرائيلية التوغل لتثبيت مواقعها أو التقدم شمالاً. في المقابل، ينفذ الحزب عمليات عسكرية مركزة ومكثفة لعرقلة هذا التقدم من خلال تكتيكات «الكمائن الأرضية» وتفجير العبوات الناسفة بالآليات المتوغلة، إلى جانب الاعتماد المكثف على المسيّرات الانقضاضية والصواريخ الموجهة لاستهداف تجمعات الجنود ودبابات الميركافا خطوط الإمداد الإسرائيلية، بهدف إيقاع أكبر قدر من الخسائر المادية والبشرية لمنع الجيش الإسرائيلي من الاستقرار أو تحقيق تفوق ميداني. وها هم مقاتلو الحزب يقاومون بشراسة وشجاعة قل مثيلها في زوطر والبلاط وقرى اخرى بوجه الجيش الاسرائيلي ويوقعون الخسائر في صفوفه ويمنعوه من التقدم محبطين خطط هذا الجيش المتوحش. اضافة على ذلك، اظهر الحزب انه يرتكز ايضا على سياسة الاستنزاف اكثر من خوض معارك خاطفة فالحزب يعمل على انهاك قدرات الجيش الاسرائيلي النفسية واللوجيستية. ذلك ان الطائرات المسيّرة الانقضاضية المزودة بالألياف التي يستخدمها الحزب باتت تشكل تحدياً استثنائياً وتتسبب في إيقاع إصابات وقتلى مستمرين في صفوف الضباط والجنود الإسرائيليين.
عودة الى المواجهة الشاملة؟
وتشير مصادر معنية الى تلقي كبار المسؤولين اللبنانيين خبر غارات امس واستهداف الجيش اللبناني بنوع من القلق والى حدود الصدمة كون هؤلاء المسؤولين كانوا يعتبرون ان الرئيس ترامب لا بد ان يقدم على خطوة متقدمة في موضوع ايجاد حل لوقف النار على كامل الاراضي اللبنانية، ودون ان تتسرب كما العادة اي تفاصيل حول مسار المفاوضات الراهنة ما يوحي بانها تراوح مكانها الى حد العجز عن التوصل الى هدنة شاملة وان كانت لمرحلة اختبارية مؤقتة.
واذ يستمر التصعيد على ذلك النحو الخطير، يمكن ان تستشف من تصريحات الجهات المعنية في الحزب ان العودة الى المواجهة الشاملة ليس مستبعدا في مناخ يشير الى ان اجواء المنطقة بدأت تتلبد بالغيوم، بالرغم من توقع الرئيس الاميركي من توقيع اتفاق وشيك بين واشنطن وطهران، حتى انه أكد في حديث الى صحيفة «نيويورك بوست» «ان المرشد الاعلى للجمهورية الايرانية مجبتى خامنئي منخرط في المحادثات الجارية»، والى حد «احتمال لقائه في وقت ما».
ولاحظ ان الموقف مع ايران «يتطور بسرعة» وان النتائج ستكون جيدة جدا، في حين قالت هيئة البث الاسرائيلية ان نتنياهو يحاول اقناع الاميركيين بشن ضربة عسكرية على الضاحية الجنوبية لبيروت لمزيد من الضغط على الحكومة اللبنانية لعدم موافقتها على التعاون العسكري من اجل شن حملة عسكرية مشتركة على الحزب .
تفهم اميركي
وبالرغم من الضبابية التي تسود على المشهد العسكري والديبلوماسي على السواء مع ترجيح الاتجاه الى التفجير العسكري الشامل، بتداعيات كارثية على الدولة اللبنانية، أكد مصدر رسمي لبناني لقناة الجزيرة بـ«ان النقاش في جولة المفاوضات في واشنطن متقدم وثمة تفهم اميركي للمقاربة اللبنانية»، مشيرا الى ان «وفد لبنان يدفع الى التوصل الى حل شامل بالتوازن بين مسارين: انسحاب اسرائيل من الاراضي الجنوبية ومسار بسط سلطة الدولة».
واوضح «المدخل للحل هو وقف اطلاق نار شامل مع ادراكنا ان ذلك يحتاج لوقت، «مضيفا» ان سقف توقعاتنا من جولة اليوم (امس) وضع تصور لوقف اطلاق النار شامل متدرج زمنيا وجغرافيا» ولكن شدد المصدر ان وقف اطلاق النار الشامل يحتاج الى ضمانة اميركية ومع وضع اليات للتنفيذ وان كان خطط اسرائيل تختلف جذريا عن خطط الحكومة اللبنانية في هذا المجال.
وكانت وزارة الصحة اللبنانية قد اشارت في بيان لها الى ارتفاع حصيلة الحرب الاسرائيلية على لبنان الى 3516 شهيدا و10674 جريحا.
**********************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
المفاوضات: تقدُّم لا تقدُّم وخطة عمل أميركية للاستمرار والاتفاق
جهود سعودية لإنهاء الحرب.. وتضامن لبناني مع الكويت والبحرين
إنتهاء المفاوضات بالإتفاق على إستمرار قنوات التواصل
لم تنتهِ الجولة الرابعة من المفاوضات اللبنانية – الاسرائيلية بشيء يُذكر، فلا «تقدم كبيراً» حسب مصدر رسمي لبناني، وأن وفد لبنان اصر على اولوية وقف النار، في ضوء تصعيد عسكري اسرائيلي واسع، استهدف جنود وضباط الجيش اللبناني وعشرات رجال الدفاع المدني والاسعاف، وصولاً الى تهديد مستشفى تبنين، ووضع كذبة خطيرة، بأن مقاتلي الحزب هناك، الامر الذي استدعى تحركاً مباشراً لوزارة الصحة والطواقم الطبية، واليونيفيل والجيش اللبناني لتكذيب المزاعم الاسرائيلية، حيث واجه جيش الاحتلال الاسرائيلي صعوبات في الميدان، ونقلت القناة 13 ان بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي يجري مشاورات امنية لتحديد كيفية التعامل مع ما أسماه تهديدات الحزب .
المفاوضات
وكانت انطلقت عند الرابعة من بعد ظهر أمس ، ولليوم الثاني على التوالي، جولة محادثات لبنانية – اسرائيلية برعاية اميركية، في وزارة الخارجية في واشنطن. وانتهت الجلسة الأولى، واستؤنفت الجلسة الثانية بعد استراحة الغداء، وسط اجواء تفاؤل حذر جداً بالتوصل الى اتفاق اطار لإنهاء العدوان لان العقدة التي كانت تحكم المفاوضات تكمن في رفض كيان الاحتلال طلب لبنان تثبيت وقف اطلاق النار بشكل شامل لا جزئي وعدم الخوض في اي بند آخر. وبالتوازي استمر التهديد الاسرائيلي حيث أفادت القناة «14» العبرية أنه إذا حدث أي انتهاك من جانب «الحزب » فإن جيش الاحتلال الإسرائيلي سيكون قادراً على الهجوم في جميع أنحاء لبنان، بما في ذلك بيروت. ونقلت القناة «13» عن مسؤولين إسرائيليين: أن التقديرات بأن «إسرائيل» ستهاجم بيروت خلال الأيام المقبلة. وقال مسؤولون إسرائيليون لـ «هيئة البث الرسمية – كان»: إن جلسات التفاوض مع لبنان ستستمر ولكن لا اختراق حتى الآن.
وحسب المعلومات اقترح الوفد الاميركي حلاً على مراحل يقوم على وقف النار تريجياً في منطقة تلو الاخرى كنموذج، بحيث ينسحب جيش الاحتلال من منطقة معينة ويتسلم الامن فيها الجيش اللبناني. لكن النقاش لم يصل الى نتيجة نهائية، لذلك قد لا يصدر بيان ختامي عن الاجتماعات بل ربما اعلان نوايا او مبادىء. وقد يتم في نهاية الاجتماعات الاتفاق على تشكيل لجنة متابعة امنية تواكب وقف اطلاق النار وتعمل على معالجة الخروقات وعلى تحديد الموعد الجديد للإجتماع المقبل، خلافا للمرات السابقة التي لم يتم الاعلان مسبقا عن موعد الاجتماع التالي.
وعلى هذا يرتقب لبنان ما اذا كانت هذه المفاوضات ستتمكن من تثبيت وقف اطلاق النار وتوسيع نطاقه، فلا يبقى محصورا بمعادلة «الضاحية مقابل شمال اسرائيل»، لكن كيان الاحتلال خرق هذه المعادلة بغارة اغتيال على طريق خلدة.
وفيما واكب الرئيس جوزاف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل ومجموعة العمل المواكبة مسار المفاوضات لحظة بلحظة عبر اتصالات مع اعضاء الوفد، نقلت وسائل الاعلام عن مصادرالقصر الجمهوري ان لا تقدّم كبيرًا حتى الآن في المفاوضات لأن الوفد اللبناني متمسّك بوقف إطلاق النار الشامل قبل الانتقال إلى أي ملف آخر. وهناك محاولات أميركية لكسر الجمود عبر طرح انسحاب إسرائيلي متدرّج من منطقة معينة وتسليمها إلى الجيش اللبناني. ثم تتوالى هذه العملية في مناطق اخرى تباعاً. لذلك إذا نجحت الأفكار المطروحة قد ننتقل إلى بيان مشترك حول ما تم الاتفاق عليه من ترتيبات امينة.
وكان مصدر رسمي لبناني قد افاد لقناة الجزيرة أن النقاش في جولة المفاوضات في واشنطن متقدّم وثمة تفهم أميركي للمقاربة اللبنانية وأن وفد لبنان يدفع للتوصل لحل شامل بالتوازي بين مساري انسحاب إسرائيل وبسط سلطة الدولة، مؤكدًا أن المدخل للحل هو وقف إطلاق نار شامل وندرك أن ذلك يحتاج وقتا.وسقف توقعاتنا من جولة الأمس وضع تصور لوقف شامل لإطلاق النار متدرج زمنيا وجغرافيا.
بدورها، افادت معلومات mtv بأن «٦ إلى ٧ اقتراحات وضعت على طاولة المفاوضات أمس للتوصّل الى وقف إطلاق نار شامل ولكن الإسرائيليين تهرّبوا مراراً من الالتزام الفوري بوقف النار التام.ونقلت عن المصدر تأكيده وجود تململ أميركي من المراوغة الإسرائيلية في مفاوضات أمس كلما وصل النقاش الى نقطة تحتاج الى أجوبة حاسمة.
ونقل عن مصادر بعبدا قولها: لا تقدم كبير بالمفاوضات حتى الآن، والوفد اللبناني على موقفه من ضرورة وقف اطلاق النار كمدخل للانطلاق في البحث بالنقاط الاخرى.
لكن وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو تحدث عن جهود لاحداث خرق، على ان يقدم الاميركيون مساعدات للجيش اللبناني.
ونقل عن مسؤول اميركي ان المفاوضات بين لبنان واسرائيل احرزت تقدماً كبيراً فيما يتعلق بخطة العمل.
وفهم ان اسرائيل طالبت بعلاقة مباشرة مع الجيش اللبناني.
وأشار مصدر ديبلوماسي إلى «تفهم أميركي للأرقام التي قدّمها لبنان حول الانتهاكات الإسرائيلية، كما أن الوفد اللبناني اعترض على استهداف أحياء مدنية، لكن الإسرائيليين برّروا بأن هذه المناطق لم «تُنظّف» تماماً.»
وأضاف المصدر أن «الإسرائيليين لم يتساهلوا أمس بموضوع الانسحاب ويشترطون آلية أمنية لمراقبة حصر السلاح وإحدى أفكارهم ان ينتشر الجيش ويعمل في مناطق من دون خروج الجيش الاسرائيلي منها وهذا مرفوض لبنانياً.
كما أكد المصدر الديبلوماسي أن مفاوضات أمس تناولت تصوّر كل من لبنان وإسرائيل وأميركا لمرحلة ما بعد «اليونيفيل».
وحسب المعلومات واكبت المملكة السعودية المفاوضات بإتصالات مكثفة مع الادارة الاميركية بهدف وقف العدوان على لبنان وتثبيت وقف اطلاق النار بشكل كامل ونهائي ودائم والانسحاب الاسرائيلي من كل المناطق المحتلة، للإنتقال الى المراحل التالية من المفاوضات.
ترامب يتمسَّك بروايته
وجدّد الرئيس الاميركي دونالد ترامب تأكيده لما جاء في المكالمة الهاتفية مع نتنياهو، وقال لصحيفة نيويورك بوست: اجريت محادثات غاضبة مع نتنياهو، وانا منزعج من قتاله المستمر مع لبنان.
وقال ترامب اننا نحاول الفصل بين فتح مضيف هرمز والاعمال القتالية مع لبنان، مشيراً الى اننا تحدثنا الى الحزب للمرة الاولى على الاطلاق، وهم وافقوا على عدم اطلاق النار على اسرائيل.
وفي سياق متصل، نقلت وكالة تسنيم عن وزير الخارجية الايراني عباس عرقجي قوله: لم نسعَ ابداً للتدخل في شؤون لبنان الداخلية، والحزب جزء مهم من بنيته السياسية، ونهاية الحرب يجب ان تشمل ايران وجبهات المقاومة كافة، ومن بينها لبنان، وقال: قلت لمن تواصل معي ان نتيجة العدوان على بيروت ستكون عودة الحرب، ومن واجبنا التصدي لهذا العدوان، واكد: قواتنا المسلحة الايرانية مستعدة لضرب اسرائيل اذا اعتدت على بيروت.
وسط هذه الاجواء، وصل المبعوث الفرنسي جان ايف لودريان الى بيروت امس، في زيارة يواكب خلالها مسار مفاوضات واشنطن وبحث التحضيرات لمرحلة ما بعد انسحاب قوات اليونيفيل من جنوب لبنان اواخر هذا العام.
تضامن لبناني مع الكويت والبحرين
وفي اطار التضامن اللبناني مع دول الخليج، اعلن كل من الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام التضامن مع دولتي الكويت والبحرين، ودعا رئيس الجمهورية الى تجنيب المنطقة تبعات هذه الهجمات لخفض التصعيد. وقال ان استهداف مطار الكويت الدولي هو انتهاك لسيادة الكويت والبحرين الشقيقين، وخرق لمبادئ القانون الدولي.
واكد الرئيس سلام ان الاعتداءات التي طالت الكويت والبحرين تمثل انتهاكاً لسيادة الدول وامنها وتهديداً مباشراً لاستقرار المنطقة.
الاعتداءات الاسرائيلية
ميدانياً، في خرق واضح لتفاهم واشنطن بين الوفود اللبنانية والاميركية والاسرائيلية بعدم قصف ضواحي بيروت، إستهدفت مسيرة معادية في منطقة خلدة على مفرق دوحة الحص سيارة من نوع رابيد، ما ادى الى ارتقاء شخصين.و أفادت معلومات أولية أن الشخص المستهدف ينتمي الى الحزب ويدعى عبد قاسم ويقيم في شارع سبيرز في بيروت، وكان نجا من استهداف صباحي في صيدا.كما افيد عن اصابة عنصرين من الجيش اللبناني في المحلة.
وتمادى جيش العدو الاسرائيلي في عدوانه على لبنان استهدف هذه المرة الجيش اللبناني اضافة الى المدنيين على الطرقات وفي المنازل. وأعلنت قيادة الجيش، أنه بتاريخ الاربعاء، «وفي سياق استمرار الاعتداءات الإسرائيلية الوحشية على لبنان، استشهد عسكري في الجيش نتيجة استهدافه بغارة إسرائيلية معادية أثناء تنقله على طريق النبطية – كفرتبنيت».
وفي بيان آخر قالت قيادة الجيش: استهدفت مسيّرة إسرائيلية معادية آلية للجيش على طريق دير الزهراني – النبطية، ما أدى إلى إصابة ضابط وعسكري بجروح، يأتي ذلك في سياق الاستهداف المتعمّد لعناصر الجيش وآلياته ومراكزه.
وقالت القيادة: أن «ذلك يتزامن مع الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان، ولا سيما الجنوب، الأمر الذي يؤدي إلى سقوط شهداء وجرحى بين المدنيين والعسكريين، ووقوع دمار واسع في الممتلكات والبنى التحتية، في ظل العمليات العدائية الممنهجة الرامية إلى تهجير السكان من قراهم وبلداتهم، ما يُظهر الأهداف الحقيقية وراء تصعيد الاعتداءات الإسرائيلية».
وفي تطورات العدوان ايضاً، تعرض فريق من الدفاع المدني قي الهيئة الصحية الاسلامية في بلدة زبدين لاستهداف من مسيرة معادية بغارة اثناء قيامهم بواجبهم الانساني في نقل الاصابات من غارة سابقة في البلدة، وافيد عن وقوع اصابات في صفوف المسعفين.
وكان تم استهداف مسعفي «الرسالة» في بلدتي شحور وعربصاليم حيث ارتقى ٣ شهداء من مسعفي الرسالة وجريح في شحور بحالة خطرة جدا حسب وزارة الصحة العامة. وارتقى شخصان في استهداف معادي في بلدة عين بعال. استهدفت غارة إسرائيلية سيارة إسعاف تابعة لكشافة الرسالة في بلدة معروب، ما أدى إلى سقوط عدد من الشهداء والجرحى، وفق ما افادت المعلومات.
وافادت جمعية «الرسالة» في بلدة الزرارية، ان حصيلة الغارة النهائية على الزرارية أدت الى ارتقاء شهيد واصابة شخص، واصابة مسعفين، في محيط الغارة باصابات طفيفة.
وافيد عن ارتقاء ابن بنت جبيل الشهيد علي محمد كمال سعد. وإرتقاء الشهيد رفيق عواة من عيترون. والعثور على جثمان ضحية من التابعية السريلانكية في بلدة حبوش، كانت فُقدت إثر غارة نفذتها مسيّرة اسرائيلية استهدفتها يوم أمس.
وشن الاحتلال الاسرائيلي غارة من مسيرة على طريق الميادين الحوش، وشن غارة ثانية على طريق المعمورة في منطقة الحوش – صور، وأعلن الدفاع المدني في جنوب لبنانن عن سقوط 6 شـهـداء في غارتين من مسيرتين إسرائيليتين على منطقة الحوش. وشن الاحتلال غارة استهدفت سيارة «رابيد» على أوتوستراد دير الزهراني.
واستشهد المسعف في فريق جمعية «الرسالة» للإسعاف الصحي – عربصاليم، علي سلمان نضر في غارة لمسيّرة معادية على حي العين في بلدته عربصاليم.كما استهدفت غارة أخرى حي اللبانة في البلدة.كما ارتقى شهيدان في الغارة المعادية على سيارة على طريق صديقين _ قانا، استهدفت سيارة وتم سحب الشهيدين من مكان الغارة صباحاً.
واعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة في بيان، عن «5 شهداء و48 جريحا جراء غارات شنها العدو الإسرائيلي من منتصف ليل الاثنين الثلاثاء حتى الثامنة مساء، من ضمن عدوانه المتواصل وغاراته الكثيفة، وذلك وفق التالي:
– برج الشمالي : شهيدان من بينهم طفل و٣٢ جريحا من بينهم ٤ فلسطينيو الجنسية إحداهم طفلة.
– عبا: ٣ شهداء و٥ جرحى من بينهم سيدة وجريح سوري الجنسية
– تبنين: 11 جريحا من بينهم طبيب و٥ موظفين من مستشفى تبنين الحكومي الذي تعرض لأضرار في حلقة إضافية من مسلسل الاعتداءات التي ينفذها العدو الإسرائيلي على المستشفيات والمراكز الصحية ناقضا كل الأعراف والقوانين الدولية».
وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة بيان أعلن أن الحصيلة التراكمية الاجمالية للعدوان منذ 2 آذار حتى 3 حزيران(بعد الظهر) باتت كالتالي : 3516 شهيدا و10674 جريحا.
بالمقابل، تحدثت معلومات ميدانية عن إطلاق صاروخين على الأقل من جنوب لبنان، باتجاه الأراضي المحتلة.
وكان رئيس أركان جيش العدو الإسرائيلي، قد قال إنّه «لا يوجد وقف لإطلاق النار بالنسبة لقواته في لبنان»، وذلك من قاعدة حيفا البحرية.
وقصفت المقاومة تجمّعًا لجنود جيش العدوّ الإسرائيليّ، في محيط بلدة البيّاضة جنوب لبنان بصلية صاروخيّة.
ومساءً، شنت الطائرات الاسرائيلية غارات على بلدات تولين وكفرتبنيت وزبقين وصديقين وفرون وتولين.
وليلاً، قالت الجبهة الداخلية الاسرائيلية: صفارات الانذار تدوي في منطقة زرعيت في الجليل الغربي بعد رصد تسلل مسيرة من لبنان.
**********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
بري: أخبار مفرحة خلال أسبوع
على رغم اهمية جولة المفاوضات اللبنانية – الاسرائيلية التي عقدت في امس في واشنطن، والتعويل الداخلي عليها، علّها تُفضي الى وقف فعلي لاطلاق النار يزيل عن صدور الجنوبيين كابوس الغارات والاستهدافات الجاسم على صدور من تبقى منهم في بلدته، استحوذت مواقف الرئيس الاميركي دونالد ترامب على الاهتمامات المحلية والدولية نظرا لما تضمنت من اشارات ايجابية، إن اقترن القول بالفعل. فالرئيس الراغب بشدة بوقف الحرب والوصول الى اتفاق اعلن امس ان ايران وافقت على عدم الحصول على سلاح نووي، وان الوضع مع ايران يتطور بسرعة وسيكون جيداً جداً.
تفاؤل بري
وامس، اعطي رئيس مجلس النواب نبيه بري خلال استقباله في عين التينة وفد نقباء المهن الحرة جرعة تفاؤل كبيرة، واكتفى بالقول للنقباء عندما سألوه: خلال اسيوع ننتظر اخبار مفرحة.
ترامب يسعى
اما واشنطن فأعلنت في الساعات الماضية ان المفاوضات ذاهبة نحو “اتفاق شامل”، وهي مصرة على وقف الحرب. فقد أعرب ترامب عن قلقه من الصراع المستمر بين اسرائيل ولبنان، مشيرا الى انه يسعى لإنهائه. وقال “شعرت بالانزعاج من استمرار نتنياهو في القتال مع لبنان”. وأكد أنه وصف نتنياهو بأنه “مجنون تماماً” خلال مكالمة هاتفية محتدمة وأضاف “تحدثت مع نتنياهو بنبرة غاضبة”.
جولة مفاوضات
وامس عقدت، ولليوم الثاني على التوالي، جولة محادثات لبنانية – اسرائيلية برعاية اميركية، في واشنطن، واتجهت انظار اللبنانيين الى الولايات المتحدة، لمعرفة ما اذا كانت هذه المفاوضات ستتمكن من تثبيت وقف اطلاق النار بين الحزب واسرائيل، وتوسيع نطاقه، فلا يبقى محصورا بمعادلة “لا قصف للضاحية مقابل لا قصف لشمال اسرائيل”، علما ان الحزب ، ورغم رفضه هذه المعادلة، بقي حتى الساعة، ملتزما بها حيث لم يعلن في اليومين الماضيين استهدافه مستوطنات الشمال.. وسط هذه الاجواء، وبينما وصل المبعوث الفرنسي جان ايف لودريان الى بيروت، استمر التصعيد الاسرائيلي جنوبا، مع انذارات بالاخلاء وقصف وغارات واستهدافات وصلت اليوم الى اوتوستراد خلدة.
تصعيد اسرائيلي
وفي التطورات الميدانية، استهدفت مسيرة إسرائيلية في منطقة خلدة على مفرق دوحة الحص سيارة من نوع رابيد ما ادى الى سقوط شهيدين. كما افيد عن اصابة عنصرين من الجيش اللبناني في المحلة… اما في الجنوب، فأنذر الجيش الإسرائيلي سكان بلدات أرزي، ومزرعة كوثرية الرز، والزرارية بضرورة إخلاء منازلهم فورًا والتوجه إلى شمال نهر الزهراني. كما وجه انذارا الى القرى التالية: جباع، حومين الفوقا، اركي، وايضا سكان الخرايب، قبل ان يستهدفها.
استهداف الجيش
وأعلنت قيادة الجيش، “أنه بتاريخ 3 /6 /2026، استهدفت مسيّرة إسرائيلية معادية آلية للجيش على طريق دير الزهراني – النبطية، ما أدى إلى إصابة ضابط وعسكري بجروح، يأتي ذلك في سياق الاستهداف المتعمّد لعناصر الجيش وآلياته ومراكزه.ولفتت القيادة في بيان، الى أن “ذلك يتزامن مع الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان، ولا سيما الجنوب، الأمر الذي يؤدي إلى سقوط شهداء وجرحى بين المدنيين والعسكريين، ووقوع دمار واسع في الممتلكات والبنى التحتية، في ظل العمليات العدائية الممنهجة الرامية إلى تهجير السكان من قراهم وبلداتهم، ما يُظهر الأهداف الحقيقية وراء تصعيد الاعتداءات الإسرائيلية”. ولاحقا، اعلن الجيش عن استشهاد عسكري في النبطية الفوقا بعد إستهدافه على دراجته النارية.
في المقابل، اعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخين عبرا من لبنان إلى إسرائيل، فيما اعلن الحزب استهداف تجمع لجنود العدو في بلدة العديسة بقذائف المدفعيّة.
اتصال بريطاني
ليس بعيداً، تلقى رئيس الجمهورية جوزاف عون اتصالاً هاتفياً من مستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول تناول التطورات الأمنية والعسكرية في لبنان ومسار التفاوض وأكّد باول لرئيس الجمهورية وقوف بريطانيا إلى جانب لبنان ودعم خياراته السياسية لحفظ الأمن والاستقرار في البلاد. من جهته، اعلن وزير الشرق الأوسط البريطاني هاميش فالكونر ان الحزب جر لبنان إلى حرب لا تريدها الحكومة والشعب، وعلى الحكومة اللبنانية مواصلة التفاوض مع إسرائيل ومواجهة الحزب .
جعجع تأسف
في المواقف، أسفت النائب ستريدا جعجع للمشهد الذي يعيشه الجنوب اللبناني، معتبرةً أن اللبنانيين الذين وُعدوا بالتحرير واستعادة السيادة يجدون أنفسهم أمام واقعٍ مختلف تماماً، حيث تم احتلال أجزاء من الأراضي اللبنانية، فيما تتسع دائرة الدمار والمعاناة الإنسانية التي طالت القرى والبلدات الجنوبية وأجبرت آلاف المواطنين على النزوح والتشرّد. وشددت جعجع على أن ما يجري يشكّل دليلاً إضافياً على فشل كل السياسات التي قامت على منطق الدويلة والسلاح الخارج عن سلطة الدولة، مؤكدةً أن حماية لبنان وصون أراضيه وسيادته لا تكون إلا من خلال دولة فعلية وقوية، تمتلك وحدها قرار الحرب والسلم، وجيشاً واحداً، وسلطة شرعية واحدة، ومؤسسات دستورية قادرة على تحمّل مسؤولياتها الوطنية كاملة. وأكدت خلال ترؤسها اجتماع الهيئة الإدارية لـ”مؤسسة جبل الأرز”، في معراب،أن حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية لم يعد مطلباً سياسياً لفريق دون آخر، بل أصبح ضرورة وطنية ملحّة لحماية اللبنانيين ومنع تكرار المآسي التي عاشها الجنوب وسائر المناطق اللبنانية خلال السنوات الماضية. وختمت جعجع بالتأكيد أن مستقبل لبنان لا يمكن أن يُبنى إلا على قاعدة الدولة ومؤسساتها الشرعية، واحترام الدستور والقانون، والاحتكام إلى الإرادة الشعبية عبر المؤسسات الدستورية، بعيداً من منطق السلاح والشارع والفرض والإكراه.
عون وسلام يدينان
على صعيد آخر، دان رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون الهجمات الإيرانية على أهداف مدنية في الكويت والبحرين واستهداف مطار الكويت الدولي، معتبرا انها تشكل انتهاكاً لسيادة البلدين الشقيقين وخرقاً لمبادئ القانون الدولي. واكد الرئيس عون على تضامن لبنان مع الكويت والبحرين، داعياً إلى تجنيب المنطقة تبعات هذه الهجمات لخفض التصعيد.
من جهته، دان رئيس الحكومة نواف سلام “بشدة الاعتداءات التي طالت كلًا من دولة الكويت ومملكة البحرين الشقيقتين والتي تمثّل انتهاكا خطيراً لسيادة الدول وأمنها وتهديداً مباشراً لاستقرار المنطقة”.
وكان الرئيس سلام استقبل في السرايا، سفير دولة قطر لدى لبنان الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، وتناول البحث الأوضاع في لبنان والمنطقة. وشكر الرئيس سلام دولة قطر على دعمها المستمر للبنان.
