اكد رئيس الجمهورية جوزيف عون في حديث أجرته معه كبيرة مراسلي محطة CNN الأميركية كريستيان امانبور في قصر بعبدا اليوم، ان “الطريقة الوحيدة لانهاء الصراع بين لبنان وإسرائيل هي من خلال المفاوضات، وعلى رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو والإسرائيليين و”الحزب”، ان يفهموا انهم يخوضون حرباً لا جدوى منها، وان الاستراتيجية التي يتبعونها هي قصيرة النظر، وتؤدي الى نتائج عكسية”.
وشدد على انه “لا يمكن التعامل مع “الحزب” الا محلياً، وهذا هو واجب الدولة والحكومة، انما بشرط واحد وهو إزالة جذور أسباب وجود سلاحه أي الانسحاب الإسرائيلي وانهاء حالة الصراع معها”.
واعلن انه “يرفض تماماً تصريح الحرس الثوري الإيراني الذي يملك تأثيراً كبيراً على “الحزب”، لجهة عدم موافقتهم على الاتفاق وما حصل، وانهم يستعملون لبنان كورقة تفاوضية في مفاوضاتهم مع الولايات المتحدة الأميركية”.
ولفت الرئيس عون الى “اننا سئمنا هذا الوضع منذ العام 1969، نريد ان نعيش في سلام، ويستحق اللبنانيون عدم رؤية منازلهم تدمّر كل 5 او 10 سنوات، لقد ملّوا وهم يعتمدون عليّ ومن واجبي تجاه شعبي. هم الشعب اللبناني وليسوا شعب نعيم قاسم”.
وفي ما يلي نص المقتطفات التي نشرتها محطة CNN من المقابلة التي أجرتها مع الرئيس عون، على ان يتم نشر المقابلة كاملة يوم الاثنين المقبل.
رد الرئيس عون على سؤال عن المفاوضات وما تم الاتفاق عليه اخيراً، فأوضح انه “يعلم ان الموقف صعب، ولكن بالنسبة اليه فإن الطريقة الوحيدة لإنهاء هذا الصراع هي من خلال المفاوضات. على رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو والإسرائيليين و”الحزب”، ان يفهموا انهم يخوضون حرباً لا جدوى منها، وان الاستراتيجية التي يتبعونها هي قصيرة النظر، وتؤدي الى نتائج عكسية، ولن تؤدي ابداً الى النتائج المرجوة. ان الحرب هي تفاوض دموي، فيما المفاوضات هي حرب من دون دماء”.
وقال: “لدينا فرصة جيدة لإنهاء حالة العداء بين لبنان وإسرائيل، لدينا فرصة للشعبين اللبناني والإسرائيلي للعيش في حالة من الامن والأمان، واعتقد انهما قد سئما من الحروب منذ العام 1948. انها فرصة هائلة وعليهما ان يختارا: الحرب او المفاوضات او الدبلوماسية، والدبلوماسية هي افضل طريقة. وكرجل عسكري، فإنني افهم وقد عشت فظائع الحرب، وافضل طريقة هي عبر الدبلوماسية، فالحروب بشكل عام، وعبر التاريخ، تنتهي بمنتصر ومهزوم او من خلال المفاوضات، ولن يتمكن الطرفان من تحقيق اهدافهما من خلال الحرب”.
وعن الاستراتيجية الإسرائيلية المتبعة في الحرب على لبنان قال: “ان هذه الاستراتيجية “قصيرة النظر”، وتم تجربتها سابقاً عام 2000 وعامي 2006 و 2024 وحالياً هذا العام. يمكنهم غزو كل البلد، وتدمير البلد، ولكن لن يتمكنوا ابداً من تحقيق أهدافهم لان التعاطي مع طرف غير حكومي، يختلف عن التعاطي مع القوات التقليدية. فعند المواجهة بين قوتين تقليديتين، فإن من يملك إمكانات اكبر سيهزم الطرف الآخر، ولكن “الحزب” ليس هدفاً واضحاً ومحدداً، يمكن رؤيته ويمكن قياس نجاحك على مدى تحقيق اهدافك، فهو فكرة وليس هدفاً يمكن رؤيته او هدفاً جغرافياً. انها “الحرب بين الناس” وفق الكتاب الذي أصدره الجنرال البريطاني السابق روبرت سميث (فائدة الحرب)، وان ساحة المعركة هي الناس، و”الحزب” موجود بينهم، فكيف يمكن تقييم النجاح؟ هل من خلال القيام بعدّ الجثث؟ حاولوا في غزة، فهل لا تزال حماس موجودة ام لا؟ ويمكن الاخذ بأمثلة أخرى مثل “الفارك” في كولومبيا، وIRA (الجيش الجمهوري الايرلندي). عند التعاطي مع طرف غير حكومي، فإن الامر يتطلب استراتيجية مغايرة تقوم على جهود عديدة، تشكل العمليات العسكرية 10 في المئة منها، والباقي غير المرتبط بالعمليات العسكرية والمتعلق بالأمور الاجتماعية الاقتصادية تشكل 90 في المئة. ولا يمكن التعامل مع “الحزب” الا محلياً، وهذا هو واجب الدولة والحكومة، انما بشرط واحد وهو إزالة جذور أسباب وجود سلاحه أي الانسحاب الإسرائيلي وانهاء حالة الصراع معها”.
وعن امكان اقتناع “الحزب” بالمفاوضات واتفاق وقف اطلاق النار، أجاب: “آمل ان يتم اقناعهم في نهاية المطاف، انما الثمن سيكون مرتفعاً للأسف. سأحاول، فليس هناك من مستحيل، وسأدفع نحو هذا الامر، وفي نهاية المطاف هناك خياران: اما الوقوف دون تحريك ساكن، او محاولة التفاوض والتحدث بمنطق معهم، قد لا اتحدث معهم بشكل مباشر، ولكنني اتحدث مع رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يؤيد المفاوضات وانهاء هذه الحرب، وقد سئم من الحرب بعد ان شاهد تدمير الجنوب، وهو يريد انهاء الحرب واعتمد عليه. صحيح ان الحرس الثوري الإيراني لديه تأثير كبير على “الحزب”، وعليهم ان يتذكروا ما قالوه بالأمس، وانا ارفض تماماً تصريحهم لجهة عدم موافقتهم على الاتفاق وما حصل”.
وتابع: “هذا ليس بلدكم، انه بلدنا، وواجبنا، وعملكم ليس التدخل في بلدنا، وانا ارفض هذا التصريح بشكل تام، لان شعبنا هو الذي يقتل، وبيوتنا هي التي تدمّر، هم يستعملون لبنان كورقة تفاوضية في مفاوضاتهم مع الولايات المتحدة الأميركية. هذا امر غير مقبول، وهنا، على “الحزب” ان يفهم ايضاً ان ليس هناك من طريقة أخرى لحل هذه المشكلة وإنقاذ ما تبقى الا عبر الجلوس والتحدث، وعبر المفاوضات والدبلوماسية”.
وفي ما خص موقف الإيرانيين، أجاب: “لقد تحدثت معهم، والتقيت مرتين بالرئيس الإيراني، وبوزير الخارجية عدة مرات، ومعظم محادثاتنا كانت انطلاقاً من العلاقات الثنائية والاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وعلى ان تكون العلاقة من دولة الى أخرى، وليس من دولة الى طرف واحد من البلد. كما قلت، انهم يستعملون لبنان و”الحزب” بنوع خاص، كورقة تفاوضية في مفاوضاتهم مع الولايات المتحدة”.
وعن السفير الإيراني في لبنان، قال انه “شخص عادي مقيم، لا يملك أي ميزات دبلوماسية”.
وفي ما خص كلام الامين العام لـ”الحزب” الشيخ نعيم قاسم عن المفاوضات والاتفاق الأخير، وتهديده باسقاط الحكومة في الشارع، أجاب: “لا ارغب في التعليق على ذلك، ولكن أقول لك ان غالبية الشعب اللبناني قد سئمت من الحرب، والتقي العديد من اللبنانيين من مختلف المناطق والطوائف (سنّة، مسيحيون، دروز وحتى من الشيعة) ايّدوني وطلبوا مساعدتي. التقيت الكثير من الجنوب وجرى الحديث نفسه. لقد سئمنا هذا الوضع منذ العام 1969، نريد ان نعيش في سلام، وهم يستحقون العيش بسلام وبكرامة، وليس رؤية منازلهم تدمّر كل 5 او 10 سنوات، لقد ملّوا وهم يعتمدون عليّ ومن واجبي تجاه شعبي. هم الشعب اللبناني وليسوا شعب نعيم قاسم”.
وعن حصيلة الاعتداءات الإسرائيلية، أوضح الرئيس عون انه “منذ الثاني من آذار، اكثر من 3500 لبناني قد قتل، وكمعدل، مات 13 طفلاً كل يوم على يد الإسرائيليين منذ بداية التصعيد، اكثر من 10 آلاف قد أصيبوا، واكثر من مليون نازح من منازلهم أي 20 في المئة من السكان، هل يمكنك تخيّل ذلك؟ 20 في المئة من مجمل السكان في لبنان، وقد تم القضاء على عائلات بأكملها، هذه عائلة “فاعور” وهذه عائلة “نمر”، وعائلة “حمدان”، وهؤلاء من الصليب الأحمر، وهذه من مراسم تشييع العناصر الـ13 من امن الدولة الذين قتلوا بغارة واحدة، وهذه طفلة بعمر 3 اشهر. هل هذا يشكل تهديداً آنيّاً. كما قلت، ليس هناك من مستحيل، وانا ملتزم لإنقاذ البلد، وسأقوم بكل ما يلزم، ومتى كانت هناك إرادة، فهناك دائماً وسيلة. لا أقول ان الامر سهل جداً، بل هو سهل، فهل سبق ان رأيت صراعاً طوال 40 او 50 عاماً ينتهي بين ليلة وضحاها؟ علينا ان نكافح من اجل انقاذ ما تبقى من البلد، ومرة أخرى اجدد القول: بإمكانهم تسوية البلد بالأرض وتدميره وغزوه، ولكن لن يكون بإمكانهم ابداً تحقيق هدفهم. وفي المقابل، يمكن لـ”الحزب” ان يجرّ البلد الى حرب طويلة، ولكن لن يمكنهم تحقيق هدفهم ايضاً. لذا، حان الوقت للطرفين ان يجلسا ويتحدثا”.
