Site icon Lebanese Forces Official Website

المانشيت: إنجازٌ في مفاوضات واشنطن.. ساعة الحقيقة تصدح في بيروت

بيروت

دخلت الولايات المتحدة الأميركية وسيطًا وشريكًا على خط المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية، فأتت الجولة الرابعة مثمرة، وبطريقة غير متوقعة، كاسرة كل الجليد الذي كان مستحكمًا بجولات التفاوض السابقة. ليس مهمًا، أن تكون الأجواء إيجابية ولا مهم أيضًا إصدار البيانات المشتركة، ما هو أساسي اليوم يكمن في إمكانية لبنان تنفيذ ما التزم به، بعدما تعالت أصوات إيران و”الحزب” الرافضة للاتفاق.

المشهد الأميركي اللبناني ـ الإسرائيلي “تفرنس” مع الجولة الرسمية التي قام بها الموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان على الرؤساء الثلاثة وعلى رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، والتي تأتي بعد الاتصال الذي أجراه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، لتسجيل اعتراض فرنسا على التصعيد الاسرائيلي وتأييد المفاوضات المباشرة.

إزاء هذا الحراك الديبلوماسي، قلب الحرس الثوري الإيراني، كما وكيله في لبنان الشيخ نعيم قاسم، الطاولة بوجه الشرعية اللبنانية برفض اتفاق واشنطن ونسفه. ووصف قاسم ما جرى في واشنطن بـ”المفاوضات العبثية والمذلة”، متجاهلًا إذلال “الحزب” لحوالي مليوني شيعي اضطروا على افتراش الطرقات وخسارة جنى العمر، إكرامًا لـ”عزة” قاسم ومحوره.

فيما تتجه الأنظار الى خطوات لبنان الرسمي لتنفيذ الاتفاق، لا سيما أن رئيس الجمهورية لم ينم ليلة المفاوضات، وبقي على تواصل مع الجهات الدولية والداخلية لتثبيت وقف إطلاق النار، أكدت مصادر ديبلوماسية أميركية لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن الاتفاق هو بمثابة الفرصة الأخيرة للبنان، وإضاعتها يعني أن الثمن سيكون باهظًا على الجميع، محذرة من أنه في حال رفض “الحزب” تنفيذه، فإن الرئيس الأميركي قد يمنح نتنياهو الضوء الأخضر لتصعيد الحملة العسكرية على لبنان.

ترى المصادر أن الدولة اللبنانية تعيش اليوم التحدي الكبير، فهي بذهابها الى التفاوض تبنت وجهة نظر “الحزب” بوقف النار ثم انسحاب اسرائيل من لبنان الذي حاول طوال فترة سنة ونصف السنة تجنب تجرع كأس المواجهة مع “الحزب”، وبالتالي، ما موقف قاسم والحرس الثوري الإيراني إلا ضوءًا أخضر لإسرائيل لاستكمال عملها ضد “الحزب” وسلاحه وبالتالي استئناف الحرب، كما يدقّ إسفينًا جديدًا في خاصرة الشرعية اللبنانية التي ستجد نفسها في صدام داخلي بينها وبين “الحزب”.

تشير المصادر الى أن حصول هذه المفاوضات يعد إنجازًا بغض النظر عن المضمون، إذ تمكنت الدولة اللبنانية من كسر حلقة احتكار إيران للملف اللبناني، على الرغم من تعنت طهران وتصعيد لهجتها.

ترى أن ترامب تمكن من وضع مكابح لنتنياهو، وهذا ما يفسر الضغط الأميركي على الاخير لعدم استكمال دخوله الى العمق اللبناني، لافتة الى أن ترامب محكوم بجملة اعتبارات تبدأ من عدم رغبته بالعودة الى الحرب ولا تنتهي ببدء بطولة كأس العالم وما تدره على الولايات المتحدة من مداخيل وإيرادات ضخمة متوقعة.

تشير المصادر الى أن الرئيس الأميركي يدير السياسة بمنطق رجل الأعمال “خذ وطالب”، لذلك ينحدر الى أقصى درجات الليونة عند التفاوض ليعود ويفرض شروطه عند إدراكه عدم تجاوب الخصم معه.

في المقابل، تؤكد مصادر سياسية لبنانية أن “الحزب” وإيران لا يزالان يعتقدان أن بإمكانهما الخروج من الحرب بشروطهما، الأمر الذي لا يمكن أن يتحقق مع تبدّل ميزان القوى وهزيمة “الحزب”.

تشير المصادر في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، الى أن “الحزب” كان أمام فرصة تاريخية للخروج من هذه الحرب انطلاقًا من خروجه من جنوب الليطاني ومباشرة الدولة بإقامة مناطق تجريبية، ما يعد مدخلًا لوقف شامل لإطلاق النار واحتكار الدولة للسلاح، إلا أن تمسكه بسلاحه دفعه الى رفض الاتفاق، الذي ينسف كل مقاربته ومشروعه. وترى أن مجرد الاتفاق على عدم العداء بين لبنان وإسرائيل، وأن مشكلة البلدين تكمن بـ”الحزب” وأن لبنان وإسرائيل سيذهبان الى اتفاق سلام، هو بحد ذاته انجاز للدولة للبنانية وصفعة مدوية لـ”الحزب”.

عقب تطورات الساعات الأخيرة في بلاد العم سام، أعلنت الحكومة الإسرائيلية أن المفاوضات مع لبنان “حققت إنجازًا غير مسبوق، سيما انها تضمن “إبعاد الحزب
عن المعادلة”.

على وقع المفاوضات في واشنطن والتصعيد العسكري والكلامي في لبنان، عقد مجلس الوزراء جلسة عادية، لم تخرج بمقررات استثنائية، لكن بدا لافتًا فيها ما أعلنه وزير الصحة العامة راكان ناصر الدين، لدى سؤاله عن رأيه بنتائج المفاوضات، إذ اكتفى بالقول: “اسمعوا الشيخ نعيم شو حكي”، في دلالة واضحة على التزام ناصر الدين بمواقف “الحزب” وليس بتوجهات الحكومة.

بعيدًا من المفاوضات والميدان والتناقض بينهما، يعيش طلاب لبنان تناقضًا من نوع آخر، عقب السجال القائم بين مجلس النواب ووزيرة التربية ريما كرامي، في ما يتعلق بالامتحانات الرسمية، ما يترك الطلاب وذويهم بحيرة وضغط، لا جدوى منهما في هذه الظروف.

Exit mobile version