.jpg)
لم يدُم الترقّب والانتظار لرصد موقف إيران وذراعها “الحزب” من الإعلان المتقدم الذي صدر فجر أمس في واشنطن، عقب الجولة الرابعة من المفاوضات اللبنانية- الإسرائيلية برعاية الولايات المتحدة الأميركية سوى ساعات قليلة، إذ لم تترك إيران للحزب أن يتقدمها شكلاً في إجهاض وقف النار، بل سارعت إلى الجهر باستباقها عملية إجهاضه، وجاء لاحقاً ترداد صدى موقفها على لسان الأمين العام للحزب نعيم قاسم. ومع أن هذا الإجهاض كان متوقعاً على نطاق واسع، فإنه بدا عاجزاً عن حجب الدلالات البارزة والمتقدمة لـ”الاتفاق الإطاري” الأول من نوعه الذي نصّ عليه الإعلان الأميركي عن حصيلة مفاوضات الجولة الرابعة في واشنطن، والذي تناول إلى وقف النار الشامل ربطاً بالتزامه من “الحزب” إجراءات عملية أساسية، أبرزها انسحاب الحزب من جنوب الليطاني واعتماد “المناطق التجريبية” لبسط السلطة اللبنانية الحصرية ونزع سلاح كل المجموعات المسلحة والاتجاه نحو اتفاق عدم اعتداء.
وهو اتفاق إطار ينسجم ضمناً مع قرارات مجلس الوزراء اللبناني في شأن حصرية السلاح، وما تلاها من اعتبار النشاط المسلح لـ”الحزب” خروجاً على القانون. كما أن الإطار السياسي الأشمل لهذا البيان اكتسب دلالاته البارزة بالتشديد على أن أي اتفاق لوقف الأعمال العدائية يجب أن يتم التوصل إليه مباشرة بين الحكومتين وبرعاية الولايات المتحدة، وليس عبر أي مسار منفصل، ناهيك عن إدانة العدوانية الإيرانية في المنطقة في ظل اعتداءات إيران على دول الخليج العربي.
غير أن منسوب الاندفاع الإيراني للردّ في لبنان ومحاولة إسقاط عملية فصل مسار لبنان التفاوضي عن المسار الإيراني، ارتفع بسرعة قياسية بما من شأنه أن يفاقم المواجهة بين لبنان الرسمي وطهران، ولكن مع تحمّل “الحزب” تبعات التصعيد الميداني المتجدد وما يمكن أن ينجم عن إجهاض وقف النار الجديد. ففي إطار حثّ الحزب على التعاون، أعلن رئيس الجمهورية جوزف عون أن نتائج الجولة الرابعة من المفاوضات، والبيان الصادر عنها “بما تضمّنه من نقاط مهمة جداً لصالح لبنان، تشكّل الفرصة الأخيرة للدخول في وقف نهائي وشامل لإطلاق النار، على أن يتحمّل كل طرف المسؤولية في حال عدم التجاوب”. وقال عون في دردشة مع الصحافيين في قصر بعبدا: “فور تلقي الأجوبة من الأطراف الداخلية المعنية، ولا سيما “الحزب”، سيتم إبلاغ الجانب الأميركي بالموقف اللبناني ليُبنى على الشيء مقتضاه”. ولفت إلى أن الولايات المتحدة الأميركية ستحدّد موعد وآلية تنفيذ وقف إطلاق النار، “الذي قد يبدأ بعد 24 ساعة من إبلاغها بالموافقة وتقديم الضمانات اللازمة، فيما سيكون الرئيس الأميركي دونالد ترامب الضامن المباشر للتنفيذ”. وكشف أن “الوفد اللبناني المفاوض برئاسة السفير سيمون كرم أظهر صلابةً، وكانت المفاوضات أمس بالغة الصعوبة، إلى درجة أن السفير كرم اضطر إلى تعليق جولة التفاوض وأصرّ على عدم الانتقال إلى بحث أي موضوع آخر قبل البتّ بوقف شامل لإطلاق النار، ما استدعى تدخّل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لاستئناف المفاوضات، التي انتهت بالأخذ بالمطلب اللبناني القاضي بوقف شامل لإطلاق النار”.
التصعيد الإيراني
ولم تمض ساعات قليلة حتى أعلن قائد فيلق القدس الإيراني اسماعيل قاآني أن “الحد الأدنى من مطالب المقاومة في لبنان هو انسحاب الكيان الغاصب إلى الوضع الذي كان قائماً قبل بدء الحرب”، في ما بدا أنها محاولة إيرانية لإحباط جهود الدولة اللبنانية وفرض شروط طهران لوقف النار.
وعلى الاثر، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول في “الحزب” قوله: “أبلغنا السلطات اللبنانية رفضنا اتفاق وقف النار مع إسرائيل”. كما أعلن الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم “أن نتيجة المفاوضات المباشرة العبثية والمذلّة للبنان، مرفوضة جملة وتفصيلًا”، مؤكداً أن “المقاومة لم تعطِ التزاماً لأحد بعدم مقاومة العدوان وما دامت قرانا غير آمنة، فلن تكون المستوطنات آمنة”. وقال: “ما دام العدوان مستمراً، فسنواجهه بكلِّ ما أوتينا من قوة، وسنطاله حيث نقرر ونستطيع”.
وفيما بدا رداّ ضمنياً على الحزب، أكد رئيس الحكومة نواف سلام في مطلع جلسة مجلس الوزراء أن “مسار التفاوض الذي اخترناه هو الطريق الأسرع والأقل كلفة على لبنان واللبنانيين، وعلى الجنوب والجنوبيين”.
