
تم اتخاذ القرار الحاسم في “لبنان اليوم”: لا سلاح خارج شرعية الدولة اللبنانية، ولا انسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان إلا بعد تفكيك البنية العسكرية لـ”الحزب”، ولا مكان لإيران على الأراضي اللبنانية. إذ شكّل البيان الثلاثي الصادر عن الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل عقب الجولة الرابعة في وزارة الخارجية “وثيقة تأسيسية” لمرحلة جديدة في تاريخ لبنان الحديث.
في هذا السياق، علمت “نداء الوطن” أن رئيس الجمهورية جوزيف عون تواصل مع القطريين للضغط على إيران لتجنيب لبنان جولة خراب جديدة، خصوصًا أن طهران استنجدت بالدوحة لوقف قصف الضاحية. كما طرح الرئيس عون أمام الموفد الفرنسي جان إيف لودريان إمكانية تدخّل فرنسا لدى طهران لوقف العمل ضد إرادة الدولة اللبنانية.
توازيًا، تقاطع موقف رئيس الحكومة نواف سلام مع موقف الرئيس عون بدعم طريق التفاوض، مؤكدًا في مطلع جلسة مجلس الوزراء أن “مسار التفاوض هو الطريق الأسرع والأقل كلفة على لبنان واللبنانيين، وعلى الجنوب والجنوبيين”. وقال: “كل ساعة تمرّ من دون تنفيذ هي ساعة يدفع ثمنها الجنوب وأهله؛ والمطلوب من جميع الأطراف أن تقدّم مصلحة لبنان وشعبه على أي مصلحة أخرى، خارجية أو فئوية، وأن تتحمّل مسؤولياتها”.
وبحسب مصادر عبر “نداء الوطن” أيضاً، تتخوّف الدولة اللبنانية من جولة حرب جديدة، عندها لن يكون الأميركي في موقع المتضامن مع لبنان، لأن من رفض الاتفاق هو “الحزب”، وبذلك قد يطلق ترامب يد نتنياهو، خصوصًا أن موقف الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم سيصعّب الأمور وسيجعل الجنوب ومعظم المناطق عرضة للتهجير والتدمير، كما يغلّب المصالح الإيرانية على مصلحة أهل الجنوب ولبنان.
أما بحسب “النهار”، فلم يدُم الترقّب والانتظار لرصد موقف إيران وذراعها في لبنان “الحزب” من الإعلان المتقدم الذي صدر فجر أمس في واشنطن، عقب الجولة الرابعة من المفاوضات اللبنانية- الإسرائيلية برعاية الولايات المتحدة الأميركية، سوى ساعات قليلة، إذ لم تترك إيران للحزب أن يتقدمها شكلاً في إجهاض وقف النار، بل سارعت إلى الجهر باستباقها عملية إجهاضه، وجاء لاحقاً ترداد صدى موقفها على لسان نعيم قاسم.
ومع أن هذا الإجهاض كان متوقعاً على نطاق واسع، فإنه بدا عاجزاً عن حجب الدلالات البارزة والمتقدمة لـ”الاتفاق الإطاري” الأول من نوعه الذي نصّ عليه الإعلان الأميركي عن حصيلة مفاوضات الجولة الرابعة في واشنطن، والذي تناول، إلى وقف النار الشامل، ربطاً بالتزامه من “الحزب”، إجراءات عملية أساسية، أبرزها انسحاب “الحزب” من جنوب الليطاني واعتماد “المناطق التجريبية” لبسط السلطة اللبنانية الحصرية ونزع سلاح كل المجموعات المسلحة والاتجاه نحو اتفاق عدم اعتداء.