.jpg)
اتفق لبنان مع إسرائيل في واشنطن على وقف إطلاق النار وتوقف عمليات “الحزب” العسكرية وانسحابه الى شمال الليطاني كما على إقامة مناطق تجريبية تمهيدًا لسحب كامل لسلاح “الحزب”. واللافت في الاتفاق، الخطوات المستقبلية لاحتمال توقيع سلام بين البلدين، سيما وأن الطرفين شددا على عدم العداء بينهما وعلى اعتبار “الحزب” مشكلتهما المشتركة. ما هي الا ساعات على هذا الإنجاز حتى تعالت أصوات المحور الرافضة له، فيما ينتظر رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أي دعسة ناقصة، حتى يعاود القتال.
في هذا السياق، أكدت مصادر ديبلوماسية أميركية لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن الاتفاق هو بمثابة الفرصة الأخيرة للبنان، وإضاعتها يعني أن الثمن سيكون باهظًا على الجميع، محذرة من أنه في حال رفض “الحزب” تنفيذه، فإن الرئيس الأميركي قد يمنح نتنياهو الضوء الأخضر لتصعيد الحملة العسكرية على لبنان.
رأت المصادر أن الدولة اللبنانية تعيش اليوم التحدي الكبير، فهي بذهابها الى التفاوض تبنت وجهة نظر “الحزب” بوقف النار ثم انسحاب اسرائيل من لبنان الذي حاول طوال فترة سنة ونصف السنة تجنب تجرع كأس المواجهة مع “الحزب”، وبالتالي، ما موقف قاسم والحرس الثوري الإيراني إلا ضوءًا أخضر لإسرائيل لاستكمال عملها ضد “الحزب” وسلاحه وبالتالي استئناف الحرب، كما يدقّ إسفينًا جديدًا في خاصرة الشرعية اللبنانية التي ستجد نفسها في صدام داخلي بينها وبين “الحزب”.
المصادر أشارت الى أن حصول هذه المفاوضات يعد إنجازًا بغض النظر عن المضمون، إذ تمكنت الدولة اللبنانية من كسر حلقة احتكار إيران للملف اللبناني، على الرغم من تعنت طهران وتصعيد لهجتها، معتبرة أن ترامب تمكن من وضع مكابح لنتنياهو، وهذا ما يفسر الضغط الأميركي على الاخير لعدم استكمال دخوله الى العمق اللبناني، كما لفتت الى أن ترامب محكوم بجملة اعتبارات تبدأ من عدم رغبته بالعودة الى الحرب ولا تنتهي ببدء بطولة كأس العالم وما تدره على الولايات المتحدة من مداخيل وإيرادات ضخمة متوقعة.
أوضحت المصادر أن الرئيس الأميركي يدير السياسة بمنطق رجل الأعمال “خذ وطالب”، لذلك ينحدر الى أقصى درجات الليونة عند التفاوض ليعود ويفرض شروطه عند إدراكه عدم تجاوب الخصم معه.
