Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ “ألغام” واشنطن المشتركة: سلام مستدام أم تفخيخ لوقف إطلاق النار؟ (أمين القصيفي)

خاص ـ "ألغام" واشنطن المشتركة: سلام مستدام أم تفخيخ لوقف إطلاق النار؟ (أمين القصيفي)

تتكشف الكواليس الديبلوماسية المحيطة باختتام الجولة الرابعة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة برعاية الولايات المتحدة في واشنطن، والتي عقدت يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين، عن تحول جذري في طبيعة المبادرات الأميركية المطروحة. فالبيان المشترك الذي صدر في ختامها يحمل، بحسب مصادر مقربة من دوائر الإدارة الأميركية، ملامح خريطة طريق استراتيجية تتجاوز مفهوم التهدئة الموضعية المؤقتة نحو ترتيبات أمنية وسياسية مستدامة قد تقلب موازين القوى في المنطقة؛ إذ يربط البيان المشترك وقف إطلاق النار بتفكيك البنية العسكرية للفصائل الموالية لإيران جنوب الليطاني، ما يضع الجيش اللبناني أمام اختبار سيادي مفصلي.

المصادر توضح، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن الهيكلية المقترحة للخروج من دوامة الحرب الحالية تتمحور بشكل أساسي حول ثلاثة مسارات متداخلة؛ يبدأ أولها بربط أي وقف مرحلي وشامل للأعمال العسكرية بخروج كامل وفوري للأذرع والفصائل المسلحة الموالية لإيران، وفي مقدمتها “الحزب”، من منطقة جنوب نهر الليطاني، بالتزامن مع إنشاء مناطق نموذجية تجريبية تخضع للسيطرة الحصرية والكاملة للقوات المسلحة اللبنانية، ما يضع الدولة والجيش أمام اختبار سيادي وعملي غير مسبوق في مواجهة الأمر الواقع وفرض الأمن الشرعي.

وترى المصادر، أن خطورة هذا الطرح الديبلوماسي الجديد تكمن في إعادة التوصيف البنيوي للأزمة برمتها، إذ يرتكز المحور الثاني للبيان على التأكيد مجدداً بأن المشكلة الراهنة ليست مجرد نزاع حدودي تقليدي بين لبنان وإسرائيل، كدولتين جارتين لا تحملان نوايا عدائية متبادلة، بل هي مواجهة مباشرة ومفتوحة مع النفوذ والترسانة الإيرانية العابرة للحدود التي صادرت القرار الوطني اللبناني؛ وهو ما يعكس رغبة واشنطن وتل أبيب المشتركة في الانتقال تدريجياً نحو تفاهم أمني شامل وعريض مع لبنان، يعزله كلياً عن الصراعات والملفات الإقليمية.

وفي المقابل، تضيف المصادر: “يحدد المحور الثالث الهدف النهائي المنوي الوصول إليه؛ برؤية حاسمة تشترط تفكيك الجماعات المسلحة غير الشرعية كافة ومنع إعادة تشكيلها أو إنتاجها تحت أي مسمى مستقبلاً. ما يعني عملياً دمج القرارات الحكومية للدولة اللبنانية والقرارات الدولية ونزع السلاح في سلة تفاوضية واحدة، كشرط أساسي لضمان سلامة الأراضي والمواطنين على ضفتي الحدود بين لبنان وإسرائيل”.

لكن المصادر تشير في الوقت نفسه، إلى أن القراءة التحليلية العميقة لهذه المعطيات والوقائع تفيد بأن المقترح الأميركي، على الرغم من إيجابيته الظاهرية وتأكيده اللفظي على سيادة الدولة اللبنانية وبسط سلطتها، غير أنه يحمل في طياته بذور جولة جديدة وموسعة من التصعيد الميداني والسياسي الشرس. فالربط العضوي المحكم بين وقف إطلاق النار والتفكيك الفوري للبنية العسكرية لـ”الحزب” وحلفائه، يصطدم برفض إقليمي مستمر من طهران؛ التي لا تبدو في المدى المنظور مستعدة للتخلي عن أوراق قوتها واستثمارها الإقليمي الأبرز في الساحة اللبنانية.

انطلاقاً من هذا الواقع، تعرب المصادر عن خشيتها من أن الشروط “الملغومة” للبيان المشترك قد تحوّل الديبلوماسية من أداة لإنقاذ الاستقرار وحقن الدماء، إلى منصة سياسية لتبرير استمرار آلة الحرب واستئناف الغارات التدميرية المتواصلة التي استهدفت أخيراً تخوم العاصمة والعمق اللبناني.

في المحصلة ترى المصادر، أن الطريق نحو صياغة تسوية حقيقية نهائية لا يزال، إن لم نقل مقطوعاً بالكامل بأمر عمليات إيراني من الحرس الثوري، فعلى الأقل هو ليس مفتوحاً ومعبَّداً بالكامل “حتى الآن”. فإيران ترفض التنازل عن فكرة الذراع المسلحة التابعة لها لحماية نفوذها، وتحديداً “الحزب” الذي تعتبره “أفضل أدواتها” لخدمة مشروعها ونفوذها في المنطقة وممارسة “لعبة” ابتزاز المجتمع الدولي.

“لذلك، هذا الانسداد السياسي الذي ما يزال قائماً، يجعل من البيان المشترك اللبناني ـ الإسرائيلي ـ الأميركي “تقدماً نظرياً على الورق”، لغاية الآن، لناحية إخراج النفوذ الخارجي وتحديداً الإيراني من لبنان، بينما يشي الواقع الميداني على الأرض بأن جولات العنف مرشحة للاستمرار بقوة في المدى المنظور؛ لتظل المعادلة اللبنانية معلّقة بين مطالب لبنان الرسمي السيادية وطموحات واشنطن الديبلوماسية وحسابات النار والبارود التي تفرضها القوى الإقليمية”، تختم المصادر.

Exit mobile version