#dfp #adsense

عون وسلام إلى ذروة المواجهة ردّاً على الاستباحة الإيرانية

حجم الخط

لم يكن غريباً أن تنظر الأوساط السياسية والدبلوماسية، داخليّاً وخارجيّاً، إلى المواقف الاستثنائية في طابعها ونبرتها ومضمونها الجريء، بل والبالغ الجرأة، في أعنف ردَّين رئاسيَّين صدرا بالتزامن عن رئيس الجمهورية العماد جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، على الوقاحة الإيرانية المتمادية في استباحة الواقع اللبناني وتوظيف الحرب المتدحرجة على أرضه، بما صنع فعلاً حدثاً استثنائيّاً بكل المعايير الوطنية والسيادية والديبلوماسية.

مع أنّه سبق لكل من الرئيسين عون وسلام أن انتقدا مرات عدة، التدخّل الإيراني في الشؤون اللبنانية الداخلية والمسائل السيادية الخاصة بلبنان، غير أنّ السقف غير المسبوق الذي ارتسم في رد كل منهما امس على التدخل الوقح للحرس الثوري الإيراني في التهجم على الاتفاق الذي اعلن عقب الجولة الرابعة من مفاوضات واشنطن، بدا بمثابة إعادة اعتبار فورية لموقف الدولة السيادي الذي اسقط مفاعيل التدخل الإيراني الوقح والذي “قاد” “الحزب” إلى الرفض التلقائي لوقف النار وما استتبع ذلك من تعطيل لأول مفاعيل بيان واشنطن.

بذلك يكون الرئيسان عون وسلام لم يسلما أبدا بالمحاولة الإيرانية المتجرئة على موقف الدولة وردا عليها بما يحرج طهران تماما مهما سوغت لنفسها في الرد لاحقاً، كما يحرج ذراعها “الحزب” في الانكشاف تكراراً لكونه يمنع بيئته والجنوب ولبنان تاليا من الخروج من أتون الحرب التي تسبّب بها.

ومن هنا اكتسب الموقفان الرئاسيان أمس دلالات حاسمة ومفصلية بما يمحض الدولة صدقية عالية خارجية في دفاعها القوي عن خيار المفاوضات بعدما شق هذا الخيار خطواته إلى اختراق حقيقي في الجولة الأخيرة من مفاوضات واشنطن. ولعل ما لفت الاهتمام أيضاً الإعلان عن زيارة سيقوم بها اليوم قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى إسلام آباد تلبية لدعوة رسمية تلقاها من قائد الجيش الباكستاني عاصم منير الذي يتولى دورا اساسياً في وساطة بلاده في ملف المفاوضات الأميركية الإيرانية.

إذاً، في موقف حاسم وحازم أكد عون أن اللبنانيين “سئموا” من الحرب بين إسرائيل و”الحزب”، مشدداً على أن لبنان لا يمكن أن يبقى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية أو ورقة ضغط في المفاوضات الدولية. وفي مقابلة مع شبكة “سي إن إن”، قال عون “إن إيران لا تحاول مساعدة لبنان”، معتبراً “أن اللبنانيين هم من يدفعون ثمن الصراعات الدائرة في المنطقة”.

أضاف “أن مصالح لبنان لا تتوافق مع مصالح إيران، وأن استخدام لبنان كورقة ضغط في المفاوضات مع الولايات المتحدة أمر غير مقبول”. وفي رسالة مباشرة إلى الحرس الثوري الإيراني، قال عون: “لبنان ليس بلدكم”، مؤكداً رفضه لأي تدخل خارجي في القرار اللبناني أو في مسار الحرب والسلم. كما شدد رئيس الجمهورية على أن الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم “لا يمثل الشعب اللبناني”.

المصدر:
النهار

خبر عاجل