#dfp #adsense

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 6 حزيران 2026

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

جوزف عون ونواف سلام إلى ذروة المواجهة ردّاً على الاستباحة الإيرانية

السقف غير المسبوق الذي ارتسم في رد كل منهما على التدخّل الوقح للحرس الثوري الإيراني في التهجّم على الاتفاق، بدا بمثابة إعادة اعتبار فورية لموقف الدولة السيادي الذي أسقط مفاعيل التدخّل الإيراني

 

لم يكن غريباً أن تنظر الأوساط السياسية والديبلوماسية، داخليّاً وخارجيّاً، إلى المواقف الاستثنائية في طابعها ونبرتها ومضمونها الجريء، بل والبالغ الجرأة، في أعنف ردَّين رئاسيَّين صدرا بالتزامن عن رئيس الجمهورية العماد جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، على الوقاحة الإيرانية المتمادية في استباحة الواقع اللبناني وتوظيف الحرب المتدحرجة على أرضه، بما صنع فعلاً حدثاً استثنائيّاً بكل المعايير الوطنية والسيادية والديبلوماسية.

ومع أنّه سبق لكل من الرئيسين عون وسلام  أن انتقدا مرات عدة، التدخّل الإيراني في الشؤون اللبنانية الداخلية والمسائل السيادية الخاصة بـ لبنان، غير أنّ السقف غير المسبوق الذي ارتسم في رد كل منهما امس على التدخل الوقح للحرس الثوري الإيراني في التهجم على الاتفاق الذي اعلن عقب الجولة الرابعة من مفاوضات واشنطن، بدا بمثابة إعادة اعتبار فورية لموقف الدولة السيادي الذي اسقط مفاعيل التدخل الإيراني الوقح والذي “قاد” “الحزب” إلى  الرفض التلقائي لوقف النار وما استتبع ذلك من تعطيل لأول مفاعيل بيان واشنطن. وبذلك يكون الرئيسان عون وسلام لم يسلما أبدا بالمحاولة الإيرانية المتجرئة على موقف الدولة وردا عليها بما يحرج طهران تماما مهما سوغت لنفسها في الرد لاحقاً، كما يحرج ذراعها “الحزب” في الانكشاف تكراراً لكونه يمنع بيئته والجنوب ولبنان تاليا من الخروج من أتون الحرب التي تسبّب بها.

ومن هنا اكتسب الموقفان الرئاسيان أمس دلالات حاسمة ومفصلية بما يمحض الدولة صدقية عالية خارجية في دفاعها القوي عن خيار المفاوضات بعدما شق هذا الخيار خطواته إلى اختراق حقيقي في الجولة الأخيرة من مفاوضات واشنطن. ولعل ما لفت الاهتمام أيضاً الإعلان عن زيارة سيقوم بها اليوم قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى إسلام آباد تلبية لدعوة رسمية تلقاها من قائد الجيش الباكستاني عاصم منير الذي يتولى دورا اساسياً في وساطة بلاده في ملف المفاوضات الأميركية الإيرانية.

 

إذاً، في موقف حاسم وحازم أكد رئيس الجمهورية جوزف عون أن اللبنانيين “سئموا” من الحرب بين إسرائيل و”الحزب”، مشدداً على أن لبنان لا يمكن أن يبقى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية أو ورقة ضغط في المفاوضات الدولية. وفي مقابلة مع شبكة “سي إن إن”، قال عون “إن إيران لا تحاول مساعدة لبنان”، معتبراً “أن اللبنانيين هم من يدفعون ثمن الصراعات الدائرة في المنطقة”. وأضاف “أن مصالح لبنان لا تتوافق مع مصالح إيران، وأن استخدام لبنان كورقة ضغط في المفاوضات مع الولايات المتحدة أمر غير مقبول”. وفي رسالة مباشرة إلى الحرس الثوري الإيراني، قال عون: “لبنان ليس بلدكم”، مؤكداً رفضه لأي تدخل خارجي في القرار اللبناني أو في مسار الحرب والسلم. كما شدد رئيس الجمهورية على أن الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم “لا يمثل الشعب اللبناني”.وعن المفاوضات مع إسرائيل، أشار عون إلى أن “لبنان خاض مفاوضات شاقة”، معتبراً أن “الاتفاق الأخير قد يفتح الباب أمام سلام عادل ودائم إذا جرى التعامل معه بما يحفظ مصالح لبنان وسيادته” . واكد انه “يجب على الحزب أن يفهم أنه لا سبيل إلا الجلوس والتفاوض ولا سبيل آخر إلا عبر المفاوضات والدبلوماسية”. واعلن ان “حالة العداء بين إسرائيل ولبنان يجب أن تنتهي إلى الأبد”.

وفي وقت متزامن كان رئيس الحكومة نواف سلام يتوجه برسالة الى اللبنانيين جميعًا، دعاهم فيها “إلى تحكيم العقل، وإلى تغليب مصلحة لبنان وشعبه فوق أيّ مصلحة أخرى. فلا يجوز أن يبقى لبنان ساحةً لحروب الآخرين، ولا أن يدفَع الجنوب وأهله ثمن حساباتٍ لا يملكون قرارها. إنّ جوهر موقفنا واضح: لا حربٌ يجوز ان تُخاض باسمنا من دون سؤالنا، ولا قرار حربٍ أو سلمٍ يجوز ان يبقى خارج دولتنا”.واعلن انه “بفضل مساعي الدولة اللبنانية، وجهود أشقائنا العرب، وبتفهّمٍ أميركيّ، نجحنا في الوصول الى تفاهم على وقفٍ لإطلاق النار في لبنان، غير أنّ اللبنانيين فوجئوا بأن يكون الحرس الثوري الإيراني أوّل الرافضين لذلك، قبل أيّ طرفٍ آخر. وهذا تأكيدٌ جديد على أنّ هذه الحرب ليست حربنا، وأنّها لا تُخاض من أجلنا، بل على أرضنا وعلى حساب أهلنا. هكذا، يدفع الجنوب وأهله، مرّة أخرى، ثمن قرارٍ لم يتّخذوه، وحربٍ ليست حربهم”. وقال سلام “ان كان لي ان أتوجه الي إيران بكلمة فهي ان ترحم جنوبنا وان تتوقف عن التعامل معه ومع اهله كمجرد ورقة لتحسين شروط مفاوضاتها. فنحن اصحاب وطن يأبى ان يتحوّل الى صندوق بريدٍ لرسائل الآخرين، أو ميدانًا مفتوحًا لحروبهم. لبنان ليس ورقةً على طاولة أحد، والجنوب ليس جبهةً احتياطية لأحد”.

 

يشار إلى أن سلام ألقى كلمة خلال انعقاد مؤتمر إطلاق النداء الإنساني العاجل الثاني للبنان في السرايا امس والهادف إلى تأمين تمويل إضافي لدعم لبنان قدره 331.5 مليون دولار أميركي، بما يخدم 1.4 مليون شخص، ليصل إجمالي التمويل المطلوب بموجب النداء العاجل حتى نهاية شهر آب من هذا العام إلى 639.9 مليون دولار أميركي. وحضر إلى جانب سلام المنسق المقيم للأمم المتحدة عمران ريزا، وسفراء الدول المانحة، وممثلون عن المنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة.

امام هذه المواقف الرئاسية الاستثنائية في مضمونها ونبرتها ودلالتها  برز الفارق الكبير حيال وضع ومواقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي اصدر بيانا يعلن فيه تحفظه عن بيان واشنطن ولكن مع تلميح إلى ما يمكن ان يكون مقبولا لديه فقال  : “بدلاً من هذا الاتفاق الهجين- كان يمكن أن نقرأ إيجاباً في بداية النص لو قرأت وقفاً لإطلاق النار دون قيد أو شرط براً وبحراً وجواً وبدون هدم كل ما هو قائم . (ولكنه فُخخ فأضاف وقفاً تاماً لإطلاق النار من قبل الحزب، وكذلك إجلاء جميع عناصره من جنوب الليطاني). وكان يمكن أن أقرأ إيجاباً لو قرأت (إنسحابا إلى خارج الحدود المحتلة ) ولكنه فخخ (بمناطق تجريبية دون دخول أية جهات فاعلة !!!؟؟).  ولكي لا أطيل أوافق على ما يلي :

١- يفهم بوقف إطلاق النار كامل وشامل دون قيد أو شرط برا وبحرا وجوا وبدون تجريف وهدم  كل ما هو قائم.

٢ – انسحاب الحزب من جنوب الليطاني بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي احتلها .

باقي النص جائر لا يستحق الذكر به”.

 

ولم يكن موقف الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بعيدا عن موقف بري فكتب على صفحته عبر “اكس”: “في قاموس التفاوض يجب تثبيت الهدف النهائي لمسار التفاوض وحذار الوقوع في الغموض والتناقض كما ورد في البيان المشترك الأميركي اللبناني، والذي قد يأخذنا إلى مسار شبيه بأوسلو أي التفاوض من أجل التفاوض والجنوب وتراثه وتاريخه وأهله في خبر كان”.

 

يشار في سياق التطورات المرتبطة بالمفاوضات إلى أن  الرئيس جوزف عون عرض مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، خلال اتصال هاتفي بعد ظهر امس، الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة في ضوء التطورات الراهنة. وشكر الرئيس عون ولي العهد على وقوف المملكة إلى جانب لبنان في المجالات كافةً، لا سيما لجهة المساعدة في تهدئة الأوضاع ووضع حد للتصعيد الذي يشهده لبنان . وجدد بن سلمان وقوف المملكة العربية السعودية الى جانب لبنان وحرصها على سيادته واستقلاله وسلامة أراضيه، وعملها المستمر للتخفيف من معاناة اللبنانيين.

 

على الصعيد الميداني لم يتبدل الوضع وحافظ على سخونة عالية اذ تواصلت الانذارات الاسرائيلية بالإخلاء ومعها الغارات والاستهدافات لمدينة صور وبلدات الغندورية وتولين وقلاوية، إضافة إلى بلدة دير الزهراني في قضاء النبطية جنوباً، فيما استهدف القصف المدفعي الاسرائيلي فجراً، محيط برج قلاويه ومحيط ديركيفا وكفررمان والنبطية الفوقا وأطراف بلدتي شوكين وميفدون. كما أغار الطيران الاسرائيلي على شوكين وعبا والنبطية وحبوش مستهدفا دراجة نارية.وصباحاً، وجه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إنذارا عاجلا إلى السكان في بلدات عرنايا (عرنابة)، عنقون, كفر فيلا. وطالبهم بوجوب الإخلاء الفوري. ولاحقاً، وجه انذاراً عاجلاً إلى سكان الصرفند، تفاحتا، البابلية، قعقعية الصنوبر،المروانية،السكسكية. وطالبهم بضرورة الإخلاء الفوري. وأدت غارة إسرائيلية على محيط مستشفى جبل عامل الى دمار كبير في مبنى “بنك عودة” واصابة ١٢ مواطنا بجروح متوسطة وطفيفة، عملت فرق من الدفاع المدني على نقلهم الى مستشفى جبل عامل. واعلن الدفاع المدني عن سقوط  5 شهداء بينهم مسعف وجريح في غارة إسرائيلية على بلدة زبدين .

****************************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

عون لقاسم: شعبُ لبنان ليس شعبك وبن سلمان: نحرص على سيادة لبنان واستقلاله

تؤشر الوقائع السياسية التي تشهد انقساماً حاداً، والمجريات الأمنية التي تشهد تصاعداً خطيراً في المنطقة الجنوبية، إلى أنّ الاتفاق الذي خَلُصت إليه المفاوضات المباشرة التي انعقدت في واشنطن بين لبنان وإسرائيل، والذي تحدَّد فيه مسار الوصول إلى وقف لإطلاق النار ينهي العدوان الإسرائيلي على لبنان، لن يدخل حيِّز التنفيذ، لا الآن ولا في أي وقت لاحق. ما قد يُبقي الباب مشرَّعاً على احتمالات خطيرة، ربطاً بالمخاوف من تصعيد كبير، يعزّزها النقاش المحتدم داخل إسرائيل، حيث تتعالى أصوات المتطرّفين في حكومة بنيامين نتنياهو وسكان مستوطنات الشمال، باستمرار الحرب وتوسيعها حتى القضاء على «الحزب». وعلى رغم من التحذيرات التي يطلقها سياسيّون وعسكريّون إسرائيليّون، ممّا يسمّونه الغرق مجدّداً في المستنقع اللبناني، فإنّ تقديرات هؤلاء تتقاطع على الخشية من إقدام نتنياهو على رفع وتيرة التصعيد على جبهة لبنان، وخصوصاً مع اقتراب انتخابات الكنيست في أيلول المقبل، يسعى من خلاله إلى تحقيق إنجاز عسكري يسوِّقه في هذه الانتخابات.

أمنياً، منذ صدور البيان عن مفاوضات واشنطن، وجبهة الجنوب تزداد اشتعالاً، بمواجهات عنيفة بين الجيش الإسرائيلي و«الحزب»، «وتتوسع دائرة الإعتداءات الإسرائيلية على امتداد المنطقة الجنوبية، وصولاً بالأمس إلى منطقة صيدا التي شملها الجيش الإسرائيلي بإنذارات لعدد من القرى في قضاء صيدا.
وأمّا على المستوى السياسي، فإنّ الصورة تعكس مزيداً من الإنقسام، ولاسيما حول «بيان المفاوضات»، ورؤى متصادمة حول مضمونه، بين مَن يعتبره فرصة أخيرة لوقف إطلاق النار وإنهاء الحرب، وهو ما عبَّر عنه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، وبين مَن يعتبر الاتفاق المعلن بعد المفاوضات أسوأ من اتفاق 17 أيار، وهو التوصيف الذي يُعبِّر عنه «الثنائي الشيعي».

نصائح بالتجاوب
إلى ذلك، كشفت مصادر سياسيّة رفيعة لـ«الجمهورية»، أنّ حركة اتصالات مكثفة على أكثر من خط عربي ودولي، تلت صدور البيان عن مفاوضات واشنطن، وتمحورت حول «ضرورة عدم إغلاق طاقة الإنفراج التي يتيحها الاتفاق».
ولفتت المصادر عينها، إلى أنّ مسؤولاً من دولة عربية كبرى، أكّد في الاتصالات التي أجراها مع مسؤولين كبار في لبنان «أنّ من الضروري للبنان أن تستغل كل الأطراف فيه الظرف المؤاتي لإنهاء العمليات القتالية وإعادة الأمن والإستقرار، ليس في منطقة الجنوب فحسب بل في كل لبنان، وهذا يوجب التجاوب مع ما تمّ التوصُّل إليه في واشنطن.
ونُقِل عن المسؤول العربي عينه قوله ما مفاده: «ما حصل في هذه الحرب بالدمار الكبير الناجم عنها، وبالضحايا الذين سقطوا بالآلاف يجب أن يكون درساً للجميع. فلبنان، أعتقد أنّه في سباق مع الوقت، ولنعترف أنّه دخل في إنهاك فظيع، ولا يحتمل المزيد من المصاعب والمتاعب في شتى المجالات، واخشى أن أقول إنّ استمرار المضي في منحى تسعير التصعيد والحرب قد يذهب بلبنان».
وأشارت المصادر إلى «أنّ أحد الموفدين الغربيّين تمنّى في اللقاءات التي أجراها، لو أُعلِن عن وقف نار شامل وإنهاء العمليات الحربية بشكل كامل وفوري، إلّا أنّه، وإنْ لم يسجّل أيّ تحفظ على البيان الصادر عن مفاوضات واشنطن، تفهّم أن تكون لبعض الأطراف ملاحظات حول البيان»، مقدِّراً أنّ «في الإمكان أن تُطرح على الطاولة والنقاش فيها»، ومعرباً عن «استعداد دولته القيام بالجهد اللازم في هذا السبيل».

عُقَد أمام الاتفاق
وإزاء الإعتراضات، ولاسيما من قِبل «الحزب» على بيان واشنطن، ينبري السؤال التالي: هل الاتفاق تعطّل؟ وإن لم يكن كذلك، كيف سيسري في ظل هذا الرفض؟ وما هي الخطوة التالية؟ وأي إجراء سيُتخذ في موازاة هذه الإعتراضات؟
توضّح مصادر ديبلوماسية، أنّ «واشنطن ترصد ارتدادات البيان وتعاطي الأطراف معه، قبل الانتقال إلى حيِّز التطبيق العملي لمندرجاته، التي ترى واشنطن أن يتمّ ذلك على وجه السرعة». فيما تخوَّف مسؤول رسمي رفيع من العِقَد التي يزرعها «الحزب» في طريق الاتفاق، مؤكّداً لـ«الجمهورية»، أنّ «هناك فرصة ترعاها واشنطن وتحظى بتأييد عربي ودولي واسع، يجب ألّا تُفوَّت».
وأضاف المسؤول عينه: «هناك تجربة عاناها لبنان ودفع ثمناً رهيباً حيالها. منذ ثلاث سنوات ولبنان ينزف جراء خطيئة «إسناد غزة» التي استُكمِلت بخطيئة «إسناد إيران»، هذه الخيارات تُرتّب على لبنان وشعبه أثماناً كبرى، ومع ذلك تستمر المكابرة والتمسك بمثل هذه الخيارات المدمّرة، فلينظروا إلى ما حلّ بأبناء الجنوب».
وختم قائلاً: «الشريحة الواسعة من الشعب اللبناني، تقف مع الدولة اللبنانية في المسار الذي تنتهجه لوقف الحرب، وليس مع خيار الاستمرار في القتال والتصعيد لغايات تخدم الآخرين».

تصعيد… لا تصعيد
الفرضية الأقرب إلى الواقع، أنّ محاولة تعطيل الاتفاق، قد تعزّز احتمال تصعيد العدوان الإسرائيلي على لبنان، إلّا أنّ خبيراً مختصاً بالشؤون الإسرائيلية يقول لـ«الجمهورية»: «التصعيد الواسع كان ولا يزال الخيار الأول لنتنياهو، لكنّه حتى الآن ما زال مصطدماً، وفق ما يبدو، بعدم توفّر الغطاء الأميركي، إذ تبدو مفاعيل «الردع الغاضب» الذي وجَّهه الرئيس الأميركي دونالد ترامب محبطاً خطته لاستهداف الضاحية الجنوبية وبيروت، ما زالت قائمة». وكل التقديرات تتلاقى على اعتبار أنّ هذا التصعيد يتعارض مع المصلحة الأميركية بالدرجة الأولى، ويهدِّد بنسف المسارات التي فتحتها واشنطن وتبذل جهوداً كبرى لبلوغها نهايات إيجابية وتفاهمات كبرى، على خط المفاوضات مع إيران.

عون: نبرة قاسية
إلى ذلك، أطلّ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون عبر شبكة CNN أمس، بنبرة قاسية تجاه «الحزب» وإيران، وأكّد «أنّ أمين عام «الحزب» الشيخ نعيم قاسم لا يمثل الشعب اللبناني»، وتوجَّه إليه قائلاً: «شعب لبنان ليس شعبك».
ولفت عون إلى «أنّ الشعب اللبناني من جميع الطوائف، بما في ذلك الشيعة، تعبوا من حرب «الحزب» مع إسرائيل، وليس من الصواب أن تُدمَّر منازلهم كل 5 إلى 10 سنوات. يجب على «الحزب» أن يفهم أنّه لا سبيل إلّا الجلوس والتفاوض ولا سبيل آخر إلّا عبر المفاوضات والديبلوماسية».
ورأى أنّ «الحلول العسكرية» لن تجلب الأمن أبداً لشمال إسرائيل، وحثَّ الإسرائيليّين على اختيار مسار التفاوض بدلاً من «الحرب التي لا تنتهي». لافتاً إلى أنّ «حالة العداء بين إسرائيل ولبنان يجب أن تنتهي إلى الأبد». وذكر «أنّ لبنان مستعد للتفاوض لإنهاء الصراعات»، موضحاً أنّ لبنان وإسرائيل قد توصّلا إلى اتفاق لتنفيذ وقف إطلاق النار بعد «مفاوضات شاقة»، ووصفه بأنّه مسار محتمل نحو «سلام عادل ودائم».
كما رفض عون أيضاً بيان «فيلق القدس» التابع للحرس الثوري الإيراني، الذي دعا إلى انسحاب إسرائيل من لبنان كجزء من اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، فوجَّه كلامه لهذه القوّة الإيرانية قائلاً: «هذا ليس بلدكم، هذا بلدنا».
كما اتهم عون إيران باستخدام لبنان كـ «ورقة مساومة» في المفاوضات مع الولايات المتحدة، وتوجّه للإيرانيّين بالقول: «أنتم لا تحاولون مساعدتنا، أنتم تعملون من أجل مصالحكم الخاصة والشعب اللبناني وحده يدفع الثمن»، متّهماً طهران باستخدام لبنان ورقة مساومة في محادثاتها مع الولايات المتحدة. ورأى أنّ هذا الأمر «غير مقبول». وحول لقاء محتمل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أكّد عون: «لن يحصل قبل التوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب».

عون وبن سلمان
إلى ذلك، عرض الرئيس عون مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، خلال اتصال هاتفي بعد ظهر أمس، الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة في ضوء التطوُّرات الراهنة. وشكر الرئيس عون بن سلمان على «وقوف المملكة إلى جانب لبنان في المجالات كافة، لاسيّما لجهة المساعدة في تهدئة الأوضاع ووضع حدّ للتصعيد الذي يشهده لبنان». وتمنّى على ولي العهد السعودي إعادة فتح الأسواق السعودية أمام المنتجات اللبنانية الزراعية والصناعية، نظراً لأهمّية هذه الأسواق في تعزيز الاقتصاد اللبناني، لاسيما وأنّ لبنان اتخذ إجراءات مشدَّدة لحماية حركة التصدير من أراضيه، فوَعد بن سلمان بإعطاء توجيهاته في هذا الشأن. وجدَّد بن سلمان وقوف السعودية إلى جانب لبنان وحرصها على سيادته واستقلاله وسلامة أراضيه، وعملها المستمر للتخفيف من معاناة اللبنانيّين.

بري: اتفاق «هجين ومفخخ»
جديد المواقف في هذا السياق، صدر عن رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي وصف الاتفاق بـ«الهجين» و«المفخخ»، وأشار، في بيان أمس، إلى أنّه: «بدلاً من هذا الاتفاق الهجين:
– كان يمكن أن أقرأ إيجاباً في بداية النص لو قرأت وقفاً لإطلاق النار من دون قيد أو شرط براً وبحراً وجواً ومن دون هدم كل ما هو قائم. (لكنّه فُخِّخ فأضاف وقفاً تاماً لإطلاق النار من قِبل «الحزب»، وكذلك إجلاء جميع عناصره من جنوب الليطاني).
– وكان يمكن أن أقرأ إيجاباً لو قرأت (إنسحابا إلى خارج الحدود المحتلة)، لكنّه فُخِّخ (بمناطق تجريبية من دون دخول أية جهات فاعلة).
– ولكي لا أطيل أوافق على ما يلي:
1- يُفهم بوقف إطلاق النار كامل وشامل من دون قيد أو شرط براً وبحراً وجواً، ومن دون تجريف وهدم كل ما هو قائم.
2- انسحاب «الحزب» من جنوب الليطاني بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي احتلّها.
باقي النص جائر لا يستحق الذكر به».
وكان بري قد استقبل في مقر رئاسة المجلس في عين التينة أمس، قائد الجيش العماد رودولف هيكل، حيث جرى عرض لآخر المستجدات السياسية والميدانية على ضوء مواصلة إسرائيل عدوانها على لبنان.

سلام
وفي كلمة له خلال إطلاق «النداء الانساني العاجل الثاني»، أكّد رئيس الحكومة نواف سلام: «إنّنا اخترنا طريق التفاوض، لأنّه الخيار الأقلّ كلفةً على لبنان وأهله، والأقصر إلى تأمين انسحاب إسرائيل وعودة الناس إلى ديارهم». وأضاف: «بفضل مساعي الدولة اللبنانية، وجهود أشقائنا العرب، وبتفهّم أميركي، نجحنا في الوصول إلى تفاهم على وقفٍ لإطلاق النار في لبنان، غير أنّ اللبنانيّين فوجئوا بأن يكون الحرس الثوري الإيراني أول الرافضين لذلك، قبل أيّ طرف آخر. وهذا تأكيد جديد على أنّ هذه الحرب ليست حربنا، وأنّها لا تُخاض من أجلنا، بل على أرضنا وعلى حساب أهلنا».
ودعا إيران إلى «أن ترحم جنوبنا وأن تتوقف عن التعامل معه ومع أهله كمجرّد ورقة لتحسين شروط مفاوضاتها. فنحن أصحاب وطن يأبى أن يتحوَّل إلى صندوق بريدٍ لرسائل الآخرين، أو ميداناً مفتوحاً لحروبهم. لبنان ليس ورقةً على طاولة أحد، والجنوب ليس جبهةً احتياطية لأحد».
وحذَّر من أنّ رفض وقف إطلاق النار يعني، ببساطة ووضوح، أنّ الحرب مستمرّة، ودعا اللبنانيِّين «إلى تحكيم العقل، وإلى تغليب مصلحة لبنان وشعبه فوق أيّ مصلحة أخرى. فلا يجوز أن يبقى لبنان ساحةً لحروب الآخرين، ولا أن يدفَع الجنوب وأهله ثمن حساباتٍ لا يملكون قرارها. إنّ جوهر موقفنا واضح: لا حربٌ يجوز أن تُخاض باسمنا من دون سؤالنا، ولا قرار حربٍ أو سلمٍ يجوز أن يبقى خارج دولتنا».
كما دعا إلى «الضغط على إسرائيل لوقف هجماتها على المدنيِّين، ولوقف تدمير حواضر جبل عامل، عبر جرف المنازل والقرى من صور إلى بنت جبيل والنبطية. فسياسة العقاب الجماعي هذه التي تدينها كلّ الشرائع الدولية وكلّ الضمائر الحية من حول العالم، والتي يتعرَّض أهلنا لها بشكل يومي لا يمكن أن تصنع أمناً، بل إنّها تولّد مزيداً من الألم والغضب والخراب، فتضرب كل فرصة للاستقرار».
وتابع: «إنّ أهل الجنوب ليسوا طرفاً في حرب إيران مع أميركا، هم أبناء هذه الأرض، ولهم الحق بالعيش فيها في أمان وكرامة مثل سائر شعوب العالم».

**************************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

بري يقترح «انسحاباً متبادلاً» بين إسرائيل و«الحزب»

لبنان يرفض أن تستخدمه إيران «ورقة ضغط في مفاوضاتها»

 

تسارعت في لبنان مساعي احتواء الرفض الذي عبّر عنه «الحزب» لما أسفرت عنه الجلسة الرابعة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية، فيما خرج رئيس البرلمان نبيه بري، الذي يتولّى التفاوض نيابة عن الحزب، عن صمته بانتقادات حادة لبيان واشنطن، مقابل طرح مقترحات تقضي بانسحاب متزامن للحزب وإسرائيل، في خطوة أراد منها «إخراج الدولة اللبنانية من المأزق الذي وضعتها فيه أخطاء الوفد المفاوض»، كما قالت مصادر قريبة منه لـ«الشرق الأوسط».

ورفضت الدولة اللبنانية التدخل الإيراني، عبر تصريحين للرئيس اللبناني جوزيف عون اتهم فيهما طهران باستخدام لبنان «ورقة ضغط في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة»، ورئيس الحكومة نواف سلام الذي طلب من طهران «الكفّ عن التعامل مع بلاده بوصفها ورقة لتحسين شروط مفاوضاتها»، وذلك على وقع رفض شيعي تصدّره رئيس البرلمان نبيه بري لبنود الاتفاق اللبناني مع إسرائيل، برعاية واشنطن، لوقف إطلاق النار.

وقال ​الرئيس اللبناني جوزيف عون لشبكة «سي إن إن» إن ‌إيران ‌تستخدم ​لبنان ‌ورقة ⁠ضغط ​في مفاوضاتها ⁠مع الولايات المتحدة. وسعى عون مراراً ⁠إلى ‌النأي ‌بلبنان ​عن الصراعات ‌الإقليمية، ‌قائلاً إن القرارات المتعلقة ‌بسيادة البلاد وأمنها يجب ⁠أن ⁠تتخذها الدولة اللبنانية وحدها.

وقال إن اللبنانيين «سئموا» من الحرب بين إسرائيل و«الحزب»، مشدداً على أن لبنان لا يمكن أن يبقى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية أو ورقة ضغط في المفاوضات الدولية.

وأوضح عون أن إيران لا تُحاول مساعدة لبنان، معتبراً أن اللبنانيين هم مَن يدفعون ثمن الصراعات الدائرة في المنطقة. وأضاف أن مصالح لبنان لا تتوافق مع مصالح إيران، وأن استخدام لبنان ورقة ضغط في المفاوضات مع الولايات المتحدة «أمر غير مقبول».

وفي رسالة مباشرة إلى «الحرس الثوري» الإيراني، قال عون: «لبنان ليس بلدكم»، مؤكداً رفضه أي تدخل خارجي في القرار اللبناني أو في مسار الحرب والسلم. كما شدد على أن الأمين العام لـ«الحزب»، نعيم قاسم، «لا يمثل الشعب اللبناني».

وعن المفاوضات مع إسرائيل، أشار عون إلى أن لبنان خاض مفاوضات شاقة، معتبراً أن الاتفاق الأخير قد يفتح الباب أمام سلام عادل ودائم إذا جرى التعامل معه، بما يحفظ مصالح لبنان وسيادته.

 

نواف سلام

من جهته، قال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، الجمعة، إن على إيران أن تكفّ عن التعامل مع بلاده بوصفها «ورقة لتحسين شروط مفاوضاتها» الرامية إلى إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة. وتابع سلام خلال إطلاق نداء إنساني أممي للبنان: «إن كان لي أن أتوجه إلى إيران بكلمة، فهي أن ترحم جنوبنا، وأن تتوقف عن التعامل معه ومع أهله بوصفه مجرد ورقة لتحسين شروط مفاوضاتها».

وأضاف سلام: «بفضل مساعي الدولة اللبنانية، وجهود أشقائنا العرب، وبتفهم أميركي، نجحنا في الوصول إلى تفاهم لوقف إطلاق النار في لبنان، غير أن اللبنانيين فوجئوا بأن يكون (الحرس الثوري) الإيراني أوّل الرافضين لذلك، قبل أيّ طرف آخر. وهذا تأكيد جديد على أن هذه الحرب ليست حربنا، وأنها لا تُخاض من أجلنا، بل على أرضنا وعلى حساب أهلنا».

كلمة رئيس #مجلس_الوزراء الدكتور #نواف_سلام خلال اطلاق النداء الإنساني العاجل الثاني:أتوجّه إليكم بخالص الشكر على وقوفكم المتجدّد إلى جانب #لبنان. فقبل ثلاثة أشهر، التقينا في ظرفٍ دقيق، في الأيام الأولى من حربٍ لم نخترها ولم نسعَ إليها. واليوم نلتقي مرّة أخرى، وكم كنّا نتمنّى أن…

وتابع: «هكذا يدفع الجنوب وأهله، مرة أخرى، ثمن قرار لم يتّخذوه، وحرب ليست حربهم. وإن كان لي أن أتوجه إلى إيران بكلمة، فهي أن ترحم جنوبنا، وأن تتوقف عن التعامل معه ومع أهله بوصفه مجرد ورقة لتحسين شروط مفاوضاتها. فنحن أصحاب وطن يأبى أن يتحوّل إلى صندوق بريد لرسائل الآخرين، أو ميداناً مفتوحاً لحروبهم. لبنان ليس ورقة على طاولة أحد، والجنوب ليس جبهة احتياطية لأحد».

وقال سلام «إنّ رفض وقف إطلاق النار يعني، ببساطة ووضوح، أنّ الحرب مستمرة، وأنّ الأزمة الإنسانية مستمرّة تالياً، بل إنها تتعمّق يوماً بعد يوم».

وأكد سلام أنّ «مفاوضاتنا مستمرّة، لكن التفاوض وحده لا يكفي ما دامت النيران مشتعلة». وتوجه إلى المجتمع الدولي بالقول: «ما نطلبه منكم اليوم ليس فقط موقفاً سياسياً، بل تحرّك متكامل: للضغط من أجل وقف النار، ولحماية المدنيين وبيوتهم وأرزاقهم، ولدعم قدرة الدولة اللبنانية على الاستجابة للحاجات الإنسانية التي فرضتها حرب هي ليست حربنا».

 

بري

على المقلب الآخر، هاجم رئيس البرلمان نبيه بري الاتفاق الذي توصل إليه لبنان مع إسرائيل، وقال في بيان: «بدلاً من هذا الاتفاق الهجين، كان يمكن أن نقرأ إيجاباً في بداية النص لو قرأت وقفاً لإطلاق النار دون قيد أو شرط براً وبحراً وجواً ودون هدم كل ما هو قائم»، مضيفاً: «لكنه فُخخ، فأضاف وقفاً تاماً لإطلاق النار من قبل (الحزب)، وكذلك إجلاء جميع عناصره من جنوب الليطاني».

وتابع بري: «كان يمكن أن أقرأ إيجاباً لو قرأت (انسحاباً إلى خارج الحدود المحتلة) ولكنه فُخّخ بمناطق تجريبية دون دخول أي جهات فاعلة».

وأضاف: «لكي لا أطيل، أوافق على أن يُفهَم بوقف إطلاق النار كامل وشامل دون قيد أو شرط براً وبحراً وجواً ودون تجريف وهدم كل ما هو قائم»، كما أعلن عن موافقته على «انسحاب (الحزب) من جنوب الليطاني بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي احتلها». وختم: «باقي النص جائر لا يستحق الذكر به».

 

رفض شيعي

وتزامن موقف بري مع رفض نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، الشيخ علي الخطيب، لاتفاق وقف إطلاق النار. ورأى أن البيان الصادر من واشنطن بشأن المفاوضات «لم يفاجئنا، لكنه شكّل صدمة بالنسبة لنا أن توافق السلطة اللبنانية عبر مفاوضيها على مضمون هذا البيان وتتبنى حيثياته»، معتبراً «أن هذا البيان يفتح الأبواب أمام فتنة داخلية لطالما حذرنا ونحذر منها، وهي واحدة من أهداف العدو الذي فشل ويفشل في القضاء على المقاومة». وتابع: «الواضح أن الإدارة الأميركية تُقدّم لبنان وجنوبه هدية لإسرائيل كي تتفرّغ لمفاوضاتها المعقدة مع إيران، تجنّباً للضغوط الإسرائيلية عليها، ولإنقاذ الفريق الحاكم في الكيان الصهيوني من مأزقه الواضح على أبواب الانتخابات».

 

 

**************************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

عون: اللبنانيون يعتمدون عليّ وليسوا شعب نعيم قاسم

بعدما بلغت الوقاحة الإيرانية مستويات غير مسبوقة في العبث بالشؤون اللبنانية، والمتاجرة بآلام أبناء الجنوب الذين يدفعون ثمن هذا التمادي السافر تهجيرًا وتشريدًا وخرابًا، جاء الرد اللبناني الرسمي الحاسم صاعقًا؛ حيث تلقّت طهران صَفعتَين سياديتَين مدوّيتَين صاغتهما بجرأة كبيرة مواقف رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام. أما رئيس مجلس النواب نبيه بري، فلا يزال عالقًا في منطقة الالتباس والرمادية.

في هذا السياق، وبعد كلام بري: «أعطوني وقف إطلاق النار وخذوا مني ما يدهش العالم»، اندهشت بعبدا من بيانه أمس، الذي بدا غير مفهوم ويناقض كل الكلام السابق، علمًا أنه كان في أجواء ما يحصل، وأعطى موافقات تمهّد لوقف إطلاق النار. إلا أن ضغوط «الحزب» والإيرانيين جعلته يرضخ لها، رغم إدراكه حجم الخطر الذي يهدد الجنوب ولبنان في حال الاستمرار في مقامرة «حرب الإسناد».

وفي قراءة موازية، اعتبرت أوساط متابعة أن تصريح بري، وما عكسه من تموضع أقرب إلى الموقف الإيراني الرافض، أعاد خلط الأوراق. فرئيس مجلس النواب لم يعد قادرًا على لعب دور الوسيط المؤثر، بقدر ما بات يتحرك في موقع الناطق باسم «الثنائي»، من دون أي قدرة فعلية على التأثير في قرار «الحرس الثوري» وذراعه المحلية. وهذا ما يجعل الأمور مرشحة للتصعيد، ويفتح الأيام المقبلة على احتمالات خطيرة.

من هنا، جاء موقف عون عبر CNN ليكشف حجم الخطر الذي يتهدّد لبنان، خصوصًا أن «الحزب» يبدو مصرًّا على الانتحار وأخذ البلد معه. وبدا توقيت الإطلالة الرئاسية بالغ الدلالة، إذ أراد من خلالها فصل الدولة والشعب عن مغامرات «الحرس الثوري» و«الحزب». فاستمرار المعركة لا يفعل سوى منح إسرائيل مزيدًا من الذرائع لمواصلة حربها، فيما لا يستطيع رئيس الجمهورية أن يقف شاهد زور على تدمير البلد، أو أن يترك اللبنانيين أسرى قرار عسكري خارج مؤسسات الدولة.

من هذا المنطلق، لم يكن استحضاره العام 1969 استعراضًا تاريخيّا، عندما قال: «إننا سئمنا هذا الوضع منذ العام 1969. نريد أن نعيش في سلام، ويستحق اللبنانيون ألا يروا منازلهم تُدمّر كل 5 أو 10 سنوات». فهذه الإشارة تربط الأزمة الحالية بمسار طويل من مصادرة القرار اللبناني، بدأ مع السلاح الفلسطيني و«اتفاق القاهرة»، ووصل إلى سلاح «الحزب» والوصاية الإيرانية. والرسالة واضحة: حان وقت كسر هذه الحلقة.

أما الرد السيادي والمعنوي الأشد وقعًا على أمين عام «الحزب» الشيخ نعيم قاسم، الذي لم يتوقف عن تحريض شعب هجّرته حروبه ضد الحكومة، فبلغ ذروته في قول عون إن اللبنانيين «ملّوا وهم يعتمدون عليّ، ومن واجبي تجاه شعبي. هم الشعب اللبناني وليسوا شعب نعيم قاسم». وفي الموقف نفسه، أعلن عون رفضه التام لتصريح «الحرس الثوري» الإيراني، الذي يملك تأثيرًا كبيرًا على «الحزب»، لجهة عدم موافقته على الاتفاق وما حصل، واستخدامه لبنان ورقة تفاوضية في مفاوضاته مع الولايات المتحدة الأميركية. كما شدد على أن الطريقة الوحيدة لإنهاء الصراع بين لبنان وإسرائيل هي من خلال المفاوضات، داعيًا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والإسرائيليين و«الحزب» إلى أن يفهموا أنهم يخوضون حربًا لا جدوى منها، وأن الاستراتيجية التي يتبعونها قصيرة النظر وتؤدي إلى نتائج عكسية.

وفي سياق الدعم العربي للبنان، بحث الرئيس  عون مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، خلال اتصال هاتفي، الأوضاع في لبنان والمنطقة، وشكره على دعم المملكة للبنان وجهودها في تهدئة التصعيد. كما طلب عون إعادة فتح الأسواق السعودية أمام المنتجات اللبنانية الزراعية والصناعية، لما لذلك من أهمية في دعم الاقتصاد، بعدما اتخذ لبنان إجراءات مشددة لحماية حركة التصدير. ووعد ولي العهد بإعطاء توجيهاته في هذا الشأن، مجددًا وقوف المملكة إلى جانب لبنان وحرصها على سيادته واستقلاله وسلامة أراضيه.

وفي الإطار الأمني السياسي، زار قائد الجيش العماد رودولف هيكل أمس رئيس مجلس النواب نبيه بري قبيل توجهه اليوم إلى إسلام آباد. وتساءلت مصادر مراقبة ما إذا كانت الزيارة تبحث ترتيبات ميدانية في الجنوب خصوصًا في ظل دور بري كمحاور مع الجانب الإيراني والروابط الاقليمية التي تجمع باكستان بهذا الملف.

 

سلام: قرار الحرب والسلم بيد الدولة

أما في السراي الكبير، وخلال انعقاد مؤتمر إطلاق النداء الإنساني العاجل الثاني للبنان أمس، دعا رئيس الحكومة نواف سلام «إلى تغليب مصلحة لبنان فوق أي مصلحة أخرى»، مشددًا على أن «قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى حصرًا بيد الدولة». ولفت إلى أنه، «بعد نجاح مساعي الدولة اللبنانية وجهود الأشقاء العرب وبتفهّم أميركي في الوصول إلى تفاهم على وقف إطلاق النار، فوجئ اللبنانيون بأن يكون «الحرس الثوري» الإيراني أول الرافضين لذلك، قبل أي طرف آخر».

إذًا، لم يأتِ هذا التصعيد الرسمي من فراغ، بل استند إلى معطيات رافقت الساعات الأخيرة من التفاوض، إذ علمت «نداء الوطن» أنه، على الرغم من المواقف التصعيدية التي أطلقها نعيم قاسم بعد التفاهم اللبناني – الإسرائيلي برعاية أميركية، فإن وساطة جدية جرت عبر القطريين، قدّم خلالها «الحزب» ما يشبه التعهد بالسير في وقف إطلاق النار، بمعزل عن البنود الأخرى الواردة في البيان المشترك من واشنطن. وبحسب المعلومات، لم تُبد العصابة المُدارة من طهران اعتراضًا جوهريًا على ما سُمّي «المنطقة التجريبية»، وإن ربطت ذلك بشروط محددة تتصل بآلية دخول الجيش اللبناني إليها. وكانت هذه المنطقة، وفق التصور المطروح، ستشهد تنسيقًا مع ضباط أميركيين يتولون الإشراف على إجراءات خروج «الحزب» منها ومنع عودته إليها. ولهذا السبب، تمهّلت إسرائيل في خطواتها، واكتفت بمراقبة التطورات، من دون أن يصدر أي موقف حاسم عن اجتماعات «الكابينيت».

وأمس، نقلت “هيئة البث الإسرائيلية” عن نتنياهو، خلال اجتماع المجلس الوزاري المصغّر، قوله إن اتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان لم يكتمل بشكل نهائي.

وتشير المصادر نفسها إلى أن ما يُحكى عن تريّث أميركي في مقاربة الرئيس دونالد ترامب للملف الإيراني لا يعني تراجعًا أو ضعفًا، بل يندرج في إطار محاولة إدارة تفاوض معقّد مع طهران. فواشنطن كانت تعمل على بلورة مسار من شأنه إدخال إيران في الفلك الأميركي، كما حصل مع فنزويلا، إنما بوسائل مختلفة، في مقابل محاولة الإيرانيين رفع سقف مطالبهم وتحسين شروطهم، وهو ما يفسّر القلق الإسرائيلي، خصوصًا أن تل أبيب تتابع تفاصيل هذا المسار عن قرب.

 

طهران ترفع سعرها

وتلفت المصادر إلى أن طهران تسعى، في جوهر مطالبها، إلى تكريس نفسها «شرطي المنطقة»، وصاحبة اليد العليا في التوازنات الإقليمية في مواجهة إسرائيل والمملكة العربية السعودية، فضلا عن سعيها إلى الحصول على ضمانات لحماية النظام. غير أن هذا الطرح، وفق المصادر، غير قابل للحياة وغير مقبول أميركيًا، لأن مقاربة ترامب تقوم على تضييق هامش الحركة أمام إيران، وإقفال الطرق أمام تمدد النفوذ الصيني في المنطقة.

وفي هذا السياق، تلعب إيران اللعبة نفسها تجاه بكين، عبر محاولة رفع ثمن موقعها الإقليمي وتأثيره في التوازنات الدولية، ولا سيما بين الولايات المتحدة والصين. إلا أن التطورات التي شهدها اليومان الأخيران أظهرت أن هذا السيناريو الإيراني لا يملك حظوظًا للنجاح. أما في لبنان، فتبدو الصورة أكثر خطورة، إذ تميل الأمور إلى مزيد من التدهور، في ظل إصرار طهران على استخدام الورقة اللبنانية في تفاوضها، وهو ما يفسّر أيضًا تلويحها بأوراق ضغط إضافية، من بينها التهديد بإغلاق مضيق باب المندب إذا استمرّت الحرب على لبنان.

 

اعتراضات الجنوب تتّسع

أما ميدانيًا، وفيما تواصلت الإنذارات الإسرائيلية بالإخلاء، ومعها الغارات والاستهدافات، كان الجنوب يوجّه بدوره رسالته الخاصة، لا إلى إسرائيل وحدها، بل إلى من ورّطه في حرب لا يريدها. فالصفعة الثالثة على «وجه الممانعة»، بعد صفعتَي رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، أتت أمس «أهلية بمحلية»، إذ انتفض أهالي بلدة البيسارية بوجه «الحزب» داخل بلدتهم، رفضًا لتبعات الحرب. وبحسب مصادر شيعية مطلعة، فإن هذه الظاهرة ليست جديدة، إذ إن الاعتراضات الأهلية تكررت في أكثر من منطقة وبلدة ضد «إسنادات» غزة والخامنئي.

 

 

**************************************************

 

افتتاحية صحيفة اللواء

عون يتشاور مع بن سلمان.. وهيكل في باكستان اليوم

رئيسا الجمهورية والحكومة يندِّدان بالتدخل الإيراني.. وبرِّي ينتظر توضيحات أميركية

 

بخلاف احتدام الموقف الميداني على أرض الجنوب من أقصاه الى أقصاه امتداداً الى البقاع الغربي، من دون استبعاد العودة الى الرغبات الاسرائيلية – العدوانية باستهداف الضاحية الجنوبية، وبخلاف الأجواء الإنسانية، غير المسبوقة في لبنان بين الرئاستين الأولى والثالثة المعنيَّتين مباشرة بالاتفاق المتعلق بوقف النار الذي تم التوصل إليه في الجولة الأخيرة من المفاوضات، فإن المعلومات الدبلوماسية تكشف لـ «اللواء» عن مناخ انفراجي، باتجاه استبعاد الحرب، أو على الأقل، إعطاء فرصة جدية للمساعي الدبلوماسية ليس على جبهة إيران وهرمز، بل أيضاً على جبهة لبنان، وضفتي الليطاني جنوباً وشمالاً.

وفي هذا الإطار، توقفت مصادر مطلعة عند بيان الرئيس نبيه بري الذي أشار فيه لأول مرة الى الموافقة على انسحاب عناصر الحزب المقاتلة من  جنوب الليطاني بالتوازي مع انسحاب الجيش الاسرائيلي الى الحدود الدولية المعترف بها.

كما توقفت عند الزيارة المفاجئة لقائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل الى باكستان، وصلت ذلك بالجهود المبذولة لوضع اتفاق وقف النار في الجنوب موضع التنفيذ.

إذاً يتوجه العماد هيكل الى إسلام آباد اليوم، بدعوة من نظيره الباكستاني عاصم منير..

وكان العماد هيكل زار عين التينة، والتقى الرئيس بري.. بناء على طلبه (الرئيس نبيه بري) في إطار النقاش الدائر حول إعادة تفسير بعض بنود «إعلان النوايا» لا سيما لجهة دور الجيش في أي ترتيبات محتملة لاتفاق وقف النار.

وعلى الرغم رد رئيس مجلس النواب نبيه بري على «اعلان النوايا» الذي تمخض عن المفاوضات المباشرة بين لبنان والعدو الاسرائيلي ، الا ان الرد الاهم يكمن فيما لم يقله رئيس المجلس، فالرجل الذي يرفض اساسا مبدا التفاوض المباشر مع العدو الاسرائيلي ، لم يعلن انهيار المسار التفاوضي القائم، ولم يقطع خطوط التواصل مع الاميركيين والقطريين والسعوديين او سائر الوسطاء، بل اكد على الثوابت، واكتفى بوضع شرطين اساسيين للنظر بهذا الاعلان: وقفا شاملا لاطلاق النار برا وبحرا وجوا وبدون تجريف وهدم كل ما هو قائم، وانسحابا متزامنا للحزب من جنوب الليطاني،والعدو الاسرائيلي من المناطق التي يحتلها، معتبرا ان ما تبقى من الإعلان « جائرا لا يستحق الذكر».

هذه الصيغة، تعني، وفقا لقيادي في الثنائي، ان بري ترك عمدا وبقرار مدروس باب التفاوض مفتوحا بين عين التينة وباقي الوسطاء المؤثرين، وانه اراد من خلال رده تثبيت سقف تفاوضي جديد وفق الشرطيين المذكورين، بدلا من اعلان انهيار المسار التفاوضي بالكامل، معيدا الكرة إلى الملعب الاميركي لإعادة النظر في مضمون الاعلان بما ينسجم مع الاولويات اللبنانية.

وكشف القيادي أن واشنطن عادت مجددا على خط اعادة ترتيب الموقف واحتواء تداعيات الرفض الشيعي القاطع لاعلان النوايا ، والذي جاء على لسان بري وامين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم، كاشفا، ان بري تبلغ عبر الوسطاء عن توجه داخل الادارة الاميركية للبحث عن مخرج يسمح باعادة صياغة بعض البنود او تفسيرها بالاحرى بما يتوافق مع ما ملاحظاته، وما يطلبه لوقف الحرب بين لبنان والعدو الاسرائيلي.

وأبلغت واشنطن الوسطاء استعدادها للتعقيب على البنود محل الخلاف، واعادة تفسيرها مجددا من دون التزام لبنان والعدو بنصها الحرفي،  بما ينسجم مع مطالب بري، على ان يتم ذلك بضمانات اميركية كاملة، وهو ما يمكن ان يشكل ، وفقا للقراءة الاميركية، مخرجا للاستمرار في مسار المفاوضات وانجاحها.

وتبعا لهذه المعطيات، لمح القيادي الى ما يبدو انه معلومات وصلت الى بيروت خلال الاربع وعشرين ساعة الماضية، عن امكانية ان تقدم واشنطن في المرحلة المقبلة على اصدار توضيحات او تفسيرات سياسية لبعض فقرات «اعلان النوايا» ، التي تحدث عنها رئيس المجلس ، بما يتناسب مع ما طرحه.

وفي تل أبيب نُقل عن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو قوله للوزراء: أفضل حلاً دبلوماسياً في لبنان، ولا أريد توسيع النشاط، ،ان اتفاق وقف النار لم يكتمل بعد مع لبنان والحزب يعارض الاتفاق الحالي.

وأوصى رئيس الأركان الاسرائيلي إيال زامير باتفاق عاجل مع لبنان، ولكن بشروط اسرائيل.

وفي اطار ما سمع «بالمناطق التجريبية»، علمت «اللواء» أن المنطقتين المقترحتين، هي: مدينة صور، ومنطقة قلعة الشقيف، يحمر وزوطر الغربية والشرقية.

 

عون يتصل بولي العهد السعودي

وأجرى الرئيس جوزاف عون اتصالاً هاتفياً مع ولي عهد المملكة العربية السعودية الأمير بن سلمان، وشكره على دعم المملكة للبنان، وجهودها في التوصل الى اتفاق وقف النار الأخير الذي تم التوصل إليه في مفاوضات واشنطن.

 

ثوابت

وفي رد  قوي وبصورة قاطعة وحاسمة، أكد الرئيس  عون أن اللبنانيين «سئموا» من الحرب بين إسرائيل والحزب، مشدداً على أن لبنان لا يمكن أن يبقى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية أو ورقة ضغط في المفاوضات الدولية. وفي مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، قال عون إن إيران لا تحاول مساعدة لبنان، معتبراً أن اللبنانيين هم من يدفعون ثمن الصراعات الدائرة في المنطقة. وأضاف أن مصالح لبنان لا تتوافق مع مصالح إيران، وأن استخدام لبنان كورقة ضغط في المفاوضات مع الولايات المتحدة «أمر غير مقبول». وفي رسالة مباشرة إلى الحرس الثوري الإيراني، قال عون: «لبنان ليس بلدكم»، مؤكداً رفضه لأي تدخل خارجي في القرار اللبناني أو في مسار الحرب والسلم. كما شدد رئيس الجمهورية على أن الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم «لا يمثل الشعب اللبناني».وعن المفاوضات مع إسرائيل، أشار عون إلى أن لبنان خاض مفاوضات شاقة، معتبراً أن الاتفاق الأخير قد يفتح الباب أمام سلام عادل ودائم إذا جرى التعامل معه بما يحفظ مصالح لبنان وسيادته.

وناشد الرئيس سلام سفراء الدول وممثلي المنظمات الأممية الى الضغط على اسرائيل لوقف هجماتها على المدنيين ولوقف تدمير حواضر جبل عامل عبر جرف المنازل والقرى من صور الى بنت جبيل والنبطية.

وتوجه الرئيس سلام الى المشاركين في النداء الثاني، وفي مقدمهم المنسق المقيم للامم المتحدة عمران ريزا وسفراء الدول المانحة بخالص الشكر على وقوفكم المتجدّد إلى جانب لبنان»، شارحا خطة الإستجابة الشاملة التي اطلقتها الحكومة ، وقد توجهت هذه الخطة الى نحو مليون نازح اضطرّتهم الحرب إلى مغادرة بيوتهم: منهم من لجأ إلى مراكز الإيواء التي تديرها الدولة، ومنهم من بقي خارجها، فعملت الدولة على مواكبتهم عبر مجلس الجنوب والهيئة العليا للإغاثة وسائر مؤسّساتها، بما في ذلك من خلال المساعدات النقدية. كما استهدفت الخطة أكثر من خمسين ألفًا من أهلنا الذين بقوا صامدين في قراهم وبلداتهم في الجنوب رغم القصف والخطر، لأنّ الصمود يحتاج هو أيضًا إلى حماية ورعاية وتأمين مقوّمات الحياة.

وتوجه اليهم بالقول : إنّ عودتكم الكريمة والآمنة إلى أرضكم هي في صلب مسؤوليتنا وأولويّاتنا. الجنوب سيبقى لبنانيًا، وأقول لهم: أنّ الدولة تبقى ملاذكم الاوّل، وسيادتها ليست شعارًا بل التزامٌ يوميّ تجاه أبنائها،

واعتبر « إنّ رفض وقف إطلاق النار يعني، ببساطة ووضوح، أنّ الحرب مستمرّة، وأنّ الأزمة الإنسانية تتعمّق يومًا بعد يوم. ودعا اللبنانيين « إلى تحكيم العقل، وإلى تغليب مصلحة لبنان وشعبه فوق أيّ مصلحة أخرى،  فلا يجوز أن يبقى لبنان ساحةً لحروب الآخرين، ولا أن يدفَع الجنوب وأهله ثمن حساباتٍ لا يملكون قرارها، وقال « نّ جوهر موقفنا واضح: لا حربٌ يجوز ان تُخاض باسمنا من دون سؤالنا، ولا قرار حربٍ أو سلمٍ يجوز ان يبقى خارج دولتنا.غير أن التباين فوجئوا الرئيس بأن يكون الحرس الثوري الإيراني أول الرافضين لذلك، قبل أي طرف آخر.

وان كان لي ان أتوجه الى إيران بكلمة فهي ان ترحم جنوبنا وان تتوقف عن التعامل معه ومع اهله كمجرد ورقة لتحسين شروط مفاوضاتها. فنحن اصحاب وطن يأبى ان يتحوّل الى صندوق بريدٍ لرسائل الآخرين، أو ميدانًا مفتوحًا لحروبهم. لبنان ليس ورقةً على طاولة أحد، والجنوب ليس جبهةً احتياطية لأحد.

 

بري لإنسحاب شامل رافضاً الاتفاق «الهجين»

من حانبه أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري رفضه للاتفاق الذي وصفه «بالهجين» والذي تم التوصل إليه في واشنطن، والذي ينص على إنشاء مناطق تجريبية ينسحب منها جيش الاحتلال لينشر فيها الجيش اللبناني، وأعرب الرئيس بري عن اصراره على وقف شامل وانسحاب اسرائيلي كامل في مقابل انسحاب الحزب من جنوب لبنان.

 

الوضع الميداني

ميدانياً، جرت مواجهات بين جيش الاحتلال الاسرائيلي والمقاومة، بالصواريخ والمسيرات الانقضاضية، على تجمعات وآليات الاحتلال الاسرائيلي، في بلدات القنطرة، وحداثا ووادي الحجير ويحمر الشقيف، وزوطر الشرقية.

وأكدت المقاومة سقوط قتلى وجرحى من جيش الاحتلال الاسرائيلي في استهدافه مجموعة من الجنود في منطقة القنطرة والغندورية.

واستمرت المقاتلات الاسرائيلية بغارات على بلدات قاعقعية الصنوبر، وعنقون وكفركيلا وجرجوع، والنبطية الفوقا وحبوش.

وذكرت وزارة الصحة أن الغارة الاسرائيلية على زبدين (قضاء بنت جبيل) أدت الى 5 شهداء من بينهم سيدة ومسعف في جمعية الرسالة.

وفي تطور ميداني آخر شهدت بلدة البيسارية إشكالاً بين عناصر الحزب وأمل في البيسارية بسبب منصات صواريخ.

لكن معلومات أخرى قالت أن الاشكال وقع بين  عدد من الشبان  في بلدة البيسارية في قضاء صيدا على خلفية تمديد هواتف خليويه داخلية تخلله تلاسن واستعمال العصي بحسب المعلومات الاولية، وعلى الأثر تدخل الجيش اللبناني وعمل على فض الأشكال وتهدئة الوضع.

 

 

**************************************************

افتتاحية صحيفة الديار

رضوان الذيب

الرئــيس عــون ينـــتقد إيــران وقاســم بقــوّة

الاحتلال يُواصل إجرامه… و26 عمليّة للمقاومة

«مكانك راوح» من واشنطن الى طهران الى «تل ابيب» مرورا ببيروت، جراء فقدان الثقة بين الاطراف الأربعة، واستحالة الانتقال من مرحلة الى مرحلة، ووضع حد للحرب القائمة، وتنفيذ اتفاق واشنطن الأخير، وهذا ما سيؤدي الى تمديد «الستاتيكو» الحالي، الذي لن يتغير، وستبقى الامور بين هبة باردة وهبة ساخنة، ربما حتى ايلول، وقبل شهر من الانتخابات النصفية الاميركية.

 

 

عون وسلام يهاجمان ايران وقاسم ويتجنّبان بري

وفي اعنف هجوم للرئيسين عون وسلام ضد ايران، واتهامها بتعطيل الحلول في لبنان، بعد رفض الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم اتفاق واشنطن. واللافت ان الرئيسين تجنبا اي رد على موقف الرئيس بري المعارض للاتفاق، وصوّبا باتجاه ايران والشيخ قاسم فقط.

فقال الرئيس عون لشبكة «سي ان ان»: «ان الشيخ نعيم قاسم لا يمثل الشعب اللبناني، وشعب لبنان ليس شعبك»، كما اتهم رئيس الجمهورية ايران «باستخدام لبنان كورقة مساومة في المفاوضات مع اميركا، وبانها تعمل من اجل مصالحها الخاصة، في حين ان الشعب اللبناني هو من يدفع الثمن».

كما رفض عون بيان فيلق القدس التابع للحرس الثوري الايراني، الذي دعا لانسحاب «اسرائيل» من لبنان، كجزء من الاتفاق بين واشنطن وطهران، وقال عون لقائد فيلق القدس «هذا ليس بلدكم، هذا بلدنا». ووصف المفاوضات في واشنطن «بالصعبة حتى نجحنا في تحقيق اختراق كبير، والاتفاق يمكن ان يكون طريقا للمضي في سلام عادل ودائم».

اما رئيس الحكومة فجدد امام السفراء العرب والاجانب كلامه، بان «اهل الجنوب وسكانه يواصلون دفع ثمن حرب لم يختاروها ولم يقرروا خوضها»، وشدد على ان «لبنان ليس ورقة في اي صراع اقليمي، وان معاناة الجنوب وأهله يجب ان تتوقف». وكشف عن ان «مسار التفاوض أفضى الى اتفاق لوقف اطلاق النار بدعم عربي وتفهم اميركي، لكن اللبنانيين فوجئوا بان يكون الحرس الثوري الايراني اول الرافضين لذلك قبل أي طرف اخر، وهذا تأكيد جديد على ان هذه الحرب ليست حربنا، وانها حرب لا تخاض من أجلنا».

وتابع: «ان كان لي كلمة لايران، فهي ان ترحم جنوبنا وتتوقف عن التعامل معه ومع اهله كمجرد ورقة، فنحن اصحاب وطن يأبى ان يتحول الى صندوق بريد»، وحذر من ان «تعطيل وقف النار يعني استمرار الدمار والقتل».

وفيما شن نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب اعنف هجوم على الاتفاق، ووصفه بالخطر الاكبر على الكيان اللبناني، وصفت قناة «المنار» كلام الرئيسين بـ«الخطير».

 

بيان بري… والتباعد بين بعبدا والحزب

وحسب المتابعين للمفاوضات السياسية الاخيرة، فان التباين شاسع جدا ومعقد بين الموقف الرسمي اللبناني والحزب، امتدادا الى الثنائي الشيعي، في ظل تمسك رئيس الجمهورية بالمسار الحالي للخروج من الأزمة عبر مفاوضات واشنطن وضمانة الرئيس ترامب، مقابل رفض قاطع من الحزب للمسار المباشر، والرهان على مباحثات اسلام اباد، مع قناعة شاملة وراسخة عند الشيعة عموما، بان ايران لن تتخلى عن لبنان، وهي منعت قصف الضاحية الجنوبية بعد تهديدها باغلاق باب المندب والدخول المباشر في الحرب، عبر قصف المستوطنات في شمال فلسطين المحتلة.

هذا هو واقع الحال بين بعبدا والسرايا والثنائي الشيعي. فقد عبر الرئيس بري عن هذا التباعد بوصف الاتفاق الذي تم التوصل اليه في واشنطن بـ«الهجين». وفيما كان القصر الجمهوري ينتظر موقف الحزب عبر الرئيس بري، كون دوائر القصر الجمهوري لم تتلق اي رد رسمي من الحزب عبر قنوات التواصل المعروفة، جاء الرد القاسي من بري شخصيا عبر بيان مكتوب، جاء فيه «بدلا من من هذا الاتفاق الهجين، كان يمكن ان نقرأ ايجابا في بداية النص، لو قرأت وقفا لاطلاق النار دون قيد او شرط برا وبحرا وجوا، وبدون هدم كل ما هو قائم، ولكنه فخخ، فاضاف وقفا تاما لاطلاق النار من قبل الحزب، وكذلك اجلاء جميع عناصره من جنوب الليطاني».

واضاف البيان: «وكان يمكن ان اقرأ ايجابا لو قرأت انسحابا الى خارج الحدود المحتلة، ولكنه فخخ بمناطق تجريبية دون دخول اي جهات فاعلة. ولكيلا اطيل أوافق على ما يأتي:

1 – يفهم بوقف اطلاق النار كامل وشامل دون قيد او شرط برا وبحرا وجوا وبدون تجريف وهدم كل ما هو قائم.

2 – انسحاب الحزب من جنوب الليطاني بالتوازي مع الانسحاب الاسرائيلي من المناطق التي احتلها».

وختم البيان: «باقي النص جائر ولا يستحق الذكر به»

واللافت، ان موقف الرئيس بري صدر بعد اجتماعه بقائد الجيش العماد رودولف هيكل، وتطرق النقاش الى المفاوضات في واشنطن واسلام اباد. علما ان قائد الجيش بقي الى جانب الرئيس عون في غرفة العمليات في بعبدا على مدة يومين، لمتابعة مفاوضات واشنطن وتزويد الوفد اللبناني بالتوجيهات والنصائح.

وذكرت معلومات مؤكدة ان العماد هيكل تلقى دعوة لزيارة اسلام اباد من قائد الجيش الباكستاني، وان العماد هيكل سيلبي الدعوة.

 

الاحتلال يُصعّد.. والمقاومة تردّ

وفي المعلومات المتداولة ان الهوة بين واشنطن وطهران ما زالت شاسعة، وغير مقتصرة على الملف النووي ونسبة تخصيب اليورانيوم، وإمكان الوصول الى تفاهمات نهائية امر مستحيل، لكن البديل ليس العودة الى الحرب الشاملة، بل تمديد الهدن القائمة وتقسيم المفاوضات الى ٤ مراحل ، مع تخفيف الحصار الاميركي للموانئ الايرانية، مقابل ليونة من طهران بتسهيل مرور السفن في مضيق هرمز، ولن يخلو الامر من بعض المناوشات.

فما يسري بين طهران وواشنطن لا ينطبق على الجبهة اللبنانية، وعدم استبعاد المواجهة الشاملة والعنيفة على كافة محاور الجنوب، وتوسيع رقعة الاجتياح حتى نهر الاولي، فالصورة في لبنان لم تتغير ولن تتغير قبل اتفاق واشنطن وبعده، لجهة استمرار التصعيد الميداني على كافة الجبهات في الجنوب، والذي بلغ الذروة امس قتلا وقصفا وتهجيرا وانذارات، فيما ردت المقاومة بـ30 عملية. وقد اعلن «الجيش الاسرائيلي» عن مقتل قائد سرية وعدد من الجرحى.

وكشفت معلومات عن توجه اسرائيلي لتوسيع دائرة الغارات باتجاه صيدا وقضائها في الايام القادمة، كبديل عن «الفيتو» الاميركي على منع قصف الضاحية. فالكلمة للميدان حتى 20 حزيران، موعد الجولة الجديدة من المفاوضات المباشرة بين لبنان و«إسرائيل» برعاية اميركية في واشنطن.

وتقول مصادر متابعة ان هدف التصعيد الاسرائيلي عرقلة الوصول الى حل متكامل، في ظل قرارها بالقضاء على الحزب، وهذا يتطلب تنظيف منطقة جنوب الليطاني من الحجر والبشر، والسيطرة بالنار على شمال الليطاني وتحديدا على تلة علي الطاهر وتلال اقليم التفاح.

 

«عجقة» موفدين

ومن المتوقع، ان تشهد بيروت «عجقة» موفدين عرب وأجانب قبل ٢٠ حزيران، كالسعودي والقطري والمصري، بهدف توحيد الموقف اللبناني من المفاوضات، والوصول إلى قراءة واحدة. ويمكن الدخول الى هذا التوافق من الملاحظات التي ابداها الرئيس بري على الاتفاق، وتبنيها من الوفد اللبناني المفاوض وطرحها في 20 حزيران، في ظل تعويل عربي ودولي على موقف بري، الذي كشف عنه سفير مصر في لبنان علاء موسى امس.

وفي موازاة ذلك، اجرى النائب علي حسن خليل محادثات في قطر مع عدد من المهتمين بالمفاوضات.

فالثنائي الشيعي يريد وقفا حقيقيا وشاملا للنار اليوم قبل الغد، مشروطا بوقف الخروقات الاسرائيلية، ورفض العودة الى ما قبل 2 آذار مهما كانت المبررات والظروف والضغوطات، واي اعتداء اسرائيلي سيواجه بالرد عبر المسيرات الانقضاضية التي تعمل ليلا ونهارا. وان حجم الرد يقرره الميدان، ولا خطوط حمراء في هذا الامر.

هذه الاجواء نقلها مسؤولون في الحزب الى سفراء عرب واوربيين، وكذلك لاعلاميين عرب وأجانب يستضيفهم الحزب بشكل يومي، وينظم لهم زيارات الى الجبهة، ويزودهم يوميا بالافلام عن العمليات، وما تخلفه في الجيش الاسرائيلي.

 

 

**************************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 عون وسلام يهاجمان إيران و «الحزب ».. وبري: لوقف نار شامل

 

دفعة واحدة انهمرت امس المواقف الرئاسية اللبنانية الحادة. فالرئيسان جوزاف عون ونواف سلام شنا اعنف هجوم على الحرس الثوري الايراني، الذي كلّف نفسه اول امس ابداء رأي غير مرغوب فيه لبنانياً، برفض الاتفاق الذي ابرمته الدولة اللبنانية مع اسرائيل برعاية اميركية لوقف نار فتحها فصيله في لبنان المحظور قانوناً، الحزب، غصباً عن السلطة السياسية والشعب، متسبباً بخراب ودمار وقتل وتهجير فاق ويفوق كل توقع، وبوقاحة لا مثيل لها، ما زال يمضي في حرب عبثية خسر فيها كل شيء وباع الوطن بقرش من فضة لمصلحة راعيته ايران وحرسها. اما الرئيس نبيه بري فله كلام آخر بدل «الاتفاق الهجين المُفخخ»، الا انه اعلن موافقته على وقف النار دون قيد أو شرط براً وبحراً وجواً.

لبنان ليس لإيران

في موقف حاسم وحازم ، يرتقب اللبنانيون ان يُترجم افعالاً، أكد رئيس الجمهورية جوزاف عون أن اللبنانيين «سئموا» من الحرب بين إسرائيل والحزب، مشدداً على أن لبنان لا يمكن أن يبقى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية أو ورقة ضغط في المفاوضات الدولية. وفي مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، قال عون إن إيران لا تحاول مساعدة لبنان، معتبراً أن اللبنانيين هم من يدفعون ثمن الصراعات الدائرة في المنطقة.  وأضاف أن مصالح لبنان لا تتوافق مع مصالح إيران، وأن استخدام لبنان كورقة ضغط في المفاوضات مع الولايات المتحدة «أمر غير مقبول». وفي رسالة مباشرة إلى الحرس الثوري الإيراني، قال عون: «لبنان ليس بلدكم»، مؤكداً رفضه لأي تدخل خارجي في القرار اللبناني أو في مسار الحرب والسلم. كما شدد رئيس الجمهورية على أن الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم «لا يمثل الشعب اللبناني».وعن المفاوضات مع إسرائيل، أشار عون إلى أن لبنان خاض مفاوضات شاقة، معتبراً أن الاتفاق الأخير قد يفتح الباب أمام سلام عادل ودائم إذا جرى التعامل معه بما يحفظ مصالح لبنان وسيادته.

من جهته، توجه رئيس الحكومة نواف سلام برسالة الى اللبنانيين جميعًا، دعاهم فيها «إلى تحكيم العقل، وإلى تغليب مصلحة لبنان وشعبه فوق أيّ مصلحة أخرى. فلا يجوز أن يبقى لبنان ساحةً لحروب الآخرين، ولا أن يدفَع الجنوب وأهله ثمن حساباتٍ لا يملكون قرارها. إنّ جوهر موقفنا واضح: لا حربٌ يجوز ان تُخاض باسمنا من دون سؤالنا، ولا قرار حربٍ أو سلمٍ يجوز ان يبقى خارج دولتنا. واعلن ان «بفضل مساعي الدولة اللبنانية، وجهود أشقائنا العرب، وبتفهّمٍ أميركيّ، نجحنا في الوصول الى تفاهم على وقفٍ لإطلاق النار في لبنان، غير أنّ اللبنانيين فوجئوا أمس بأن يكون الحرس الثوري الإيراني أوّل الرافضين لذلك، قبل أيّ طرفٍ آخر. وهذا تأكيدٌ جديد على أنّ هذه الحرب ليست حربنا، وأنّها لا تُخاض من أجلنا، بل على أرضنا وعلى حساب أهلنا. هكذا، يدفع الجنوب وأهله، مرّة أخرى، ثمن قرارٍ لم يتّخذوه، وحربٍ ليست حربهم. وان كان لي ان أتوجه الي إيران بكلمة فهي ان ترحم جنوبنا وان تتوقف عن التعامل معه ومع اهله كمجرد ورقة لتحسين شروط مفاوضاتها. فنحن اصحاب وطن يأبى ان يتحوّل الى صندوق بريدٍ لرسائل الآخرين، أو ميدانًا مفتوحًا لحروبهم. لبنان ليس ورقةً على طاولة أحد، والجنوب ليس جبهةً احتياطية لأحد.

 

بري والاتفاق

اما رئيس مجلس النواب فأصدر البيان الآتي: بدلاً من هذا الاتفاق الهجين- كان يمكن أن نقرأ إيجاباً في بداية النص لو قرأت وقفاً لإطلاق النار دون قيد أو شرط براً وبحراً وجواً وبدون هدم كل ما هو قائم . (ولكنه فُخخ فأضاف وقفاً تاماً لإطلاق النار من قبل الحزب، وكذلك إجلاء جميع عناصره من جنوب الليطاني). وكان يمكن أن أقرأ إيجاباً لو قرأت (إنسحابا إلى خارج الحدود المحتلة) ولكنه فخخ (بمناطق تجريبية دون دخول أية جهات فاعلة!!!؟؟). ولكي لا أطيل أوافق على ما يلي:

1- يفهم بوقف إطلاق النار كامل وشامل دون قيد أو شرط برا وبحرا وجوا وبدون تجريف وهدم كل ما هو قائم . 2- انسحاب الحزب من جنوب الليطاني بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي احتلها.

باقي النص جائر لا يستحق الذكر به». واستقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة نائب رئيس مجلس النواب الياس بوصعب، الذي قال : وجدت أن هناك جهدأ يعمل عليه الرئيس بري سواء عبر التفاوض، أو من خلال التواصل الذي يتم معه للوصول الى مرحلة نستطيع من خلالها الانتهاء من هذه الأزمة ومن هذه المرحلة الصعبة التي يمر بها لبنان.

واستقبل بري بعد الظهر العماد قائد الجيش رودولف هيكل، حيث جرى عرض للمستجدات السياسية والميدانية على ضوء مواصلة إسرائيل عدوانها على لبنان وأوضاع المؤسسة العسكرية.كما تابع الأوضاع المالية خلال لقائه حاكم مصرف لبنان كريم سعيد.

ترحيب اممي ودعوة

في المقابل، رحب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في بيان بإعلان وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل بعد الاجتماع الثلاثي الرابع رفيع المستوى بين ممثلي إسرائيل ولبنان في الثاني والثالث من الشهر الحالي في العاصمة الأميركية واشنطن. وأعلن انه يحث جميع الأطراف على الاحترام الكامل لوقف الأعمال العدائية، والتوقف عن شن المزيد من الهجمات، والامتثال لالتزاماتها بموجب القانون الدولي – بما في ذلك القانون الدولي الإنساني – في كل الأوقات. وجدد «دعوة الحزب والأطراف غير التابعة للدولة للامتثال لقرارات حكومة لبنان بفرض سيطرتها بأنحاء أراضيه وتعزيز السيطرة الحصرية للدولة على الأسلحة». ودعا الأمين العام «إسرائيل إلى الانسحاب بشكل كامل من شمال الخط الأزرق، احتراما لسيادة لبنان وسلامة أراضيه».

رأي اوروبي

من جهته، رأى الاتحاد الأوروبي أن «على الحزب الالتزام الكامل بشروط اتفاق وقف النار في لبنان. وأكد أن «على إسرائيل و»الحزب» أن يوقفا فوراً جميع الأعمال العسكريّة».

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل