.jpg)
منذ الإعلان عنه، جرى تقديم فيلم “7 دوجز” بوصفه مشروعاً استثنائياً في تاريخ السينما العربية؛ إنتاج ضخم ونجوم من أكثر الأسماء جماهيرية في المنطقة، إضافة إلى نجوم عالميين، ومخرجان يمتلكان خبرة في صناعة أفلام الأكشن العالمية، إلى جانب حملة دعائية ركزت على حجم المشروع وأرقامه القياسية.
لذلك دخل الفيلم دور العرض باعتباره اختباراً لطموح صناعة تسعى إلى إنتاج ما يطلق عليه “بلوكباستر” (Blockbuster) عربي بمواصفات عالمية، لكن النتيجة تثير أسئلة تتجاوز حجم الإنتاج والضجة الإعلامية المصاحبة له، وتتعلق بما إذا كانت الإمكانات الضخمة وحدها كافية لصناعة فيلم استثنائي.
الفيلم من بطولة أحمد عز وكريم عبد العزيز، ويشاركهما البطولة تارا عماد وهنا الزاهد وناصر القصبي وسيد رجب وهالة صدقي، إلى جانب عدد من النجوم العرب والعالميين، بينهم مونيكا بيلوتشي وسلمان خان. العمل من تأليف محمد الدباح وإخراج الثنائي عادل العربي وبلال فلاح.
منذ الدقائق الأولى يبدو واضحا أن “7 دوجز” لا يخفي مصادر إلهامه. فالفيلم يتحرك داخل القالب المعروف لأفلام الأكشن والجاسوسية الأمريكية، وهو المجال الذي راكم فيه مخرجاه خبرة واضحة من خلال أعمال سابقة مثل “باد بويز” و”مس مارفل”.
وتدور الأحداث حول ضابط الإنتربول خالد العزازي (أحمد عز) الذي يجد نفسه مضطرا إلى التعاون مع المجرم الدولي غالي أبو داود (كريم عبد العزيز) لمواجهة شبكة إجرامية عابرة للحدود تهدد المنطقة العربية. وهي حبكة مألوفة في سينما الأكشن؛ الشرطي الملتزم بالقانون الذي يضطر للعمل إلى جانب شخصية خارجة عنه للوصول إلى عدو أكبر.
ولا يمثل ذلك عيبا في حد ذاته، فمعظم الأفلام التجارية تنطلق من أفكار سبق استخدامها عشرات المرات، لكن تميزها يكمن في الطريقة التي تعيد بها تقديم هذه الأفكار. وهنا تظهر إحدى أبرز مشكلات الفيلم؛ إذ ينجح في استيراد القالب الأمريكي بكل تفاصيله تقريبا، لكنه لا يضيف إليه ما يكفي من الخصوصية.
فالمدن العربية التي تدور فيها الأحداث تبدو في كثير من الأحيان مجرد خلفيات بصرية لمطاردات ومعارك يمكن أن تقع في أي مكان آخر. كما أن الشخصيات، رغم أسمائها العربية، تتحرك وفق أنماط مألوفة في سينما الأكشن الأمريكية أكثر مما تنطلق من بيئة أو سياق محلي يمنحها فرادة خاصة. لذلك يبدو الفيلم أقرب إلى نسخة معربة من نموذج هوليوودي ناجح، لا إلى محاولة لإعادة ابتكار هذا النموذج من منظور عربي.
وعلى المستوى البصري يصعب إنكار حجم الجهد المبذول. فالمطاردات مصممة بعناية، ومشاهد الأكشن تنفذ على نطاق غير معتاد في السينما العربية، كما تستفيد الصورة من ميزانية ضخمة تنعكس بوضوح على مواقع التصوير والمؤثرات البصرية.
غير أن هذا الإبهار البصري لا يقابله مستوى مماثل من الابتكار في بقية عناصر العمل، إذ يبدو الفيلم منشغلا بإثارة إعجاب المتفرج بحجم الانفجارات وعدد المعارك أكثر من اهتمامه ببناء عالم درامي يحمل بصمته الخاصة.
ينجح “7 دوجز” في إثبات أن السينما العربية باتت قادرة على إنتاج أفلام أكشن ضخمة بمستوى تقني لم يكن متاحا قبل سنوات قليلة. فحجم الإنتاج، وجودة الصورة، واتساع نطاق المشاهد الحركية، كلها مؤشرات على تطور حقيقي في الصناعة.
لكن الفيلم يكشف في الوقت نفسه أن بلوغ مستوى “البلوكباستر” لا يتحقق بالميزانيات الضخمة وحدها. فبينما يمتلك “7 دوجز” الإمكانات والنجوم والخبرة التقنية، يبقى بحاجة إلى قدر أكبر من الخصوصية والجرأة على مستوى الكتابة وبناء الشخصيات والعالم الدرامي.
لذلك يمكن النظر إليه بوصفه خطوة مهمة في مسار صناعة السينما العربية التجارية، لكنه ليس بعد الفيلم الذي ينجح في تحويل القالب الهوليوودي إلى تجربة تحمل هوية عربية متفردة وقادرة على المنافسة بذاتها.