#dfp #adsense

خاص ـ مطار القليعات: حجرُ أساس للدولة.. مسمارٌ في نعش الدويلة (أنطوان سلمون)

حجم الخط

مطار القليعات

لقد جاءت احتفالية السادس من حزيران من العام 2026 احتفاءً بتشغيل مطار القليعات في شمال لبنان من خارج سلسلة المحرّمات التي كان “الحزب” حتى الأمس القريب يمنعها من الصرف على أرض الواقع وإعرابها في المؤسسات ذات الصلة من مجلس نواب الى مجلس وزراء ووزارة الأشغال العامة، مستقويًا بوهج سلاحه، متحججًا بحماية ظهرانيته المقاومة ومتذرعًا بدرئه مخاطر الاختراق من الأعداء من التكفيريين الإسلاميين ومن الأطلسيين الغربيين والإسرائيليين.

لطالما كان مطار بيروت ولعقود ملاذًا آمنًا لدويلة وغيتو “الحزب” ولدولته العميقة في مؤسسات الدولة الرسمية بمعظم أجهزتها، جنبًا الى جنب مع ملاذات ومشاعات المرافق الموازية في المرافئ والمعابر الحدودية الشرعية منها وغير الشرعية، وهذا ما جعل المحتفلين اليوم بمطار القليعات يطرحون الصوت بضرورة المطار البديل لحاجتهم الأمنية والتنموية للبنانيين عامةً ولأبناء الشمال وعكار خاصةً، المتكبدين مخاطر ومشاق الطريق الى بيروت ومطارها.

ربّ متسائل اليوم هل صحيح أن “الحزب” هو من عطّل إعادة تشغيل مطار القليعات ومتى وأين ولماذا؟

فكما روّج “الحزب” لسردياته المعروفة  لتعطيل تشغيل ماكينة الدولة بحصرية السلاح بيدها وحدها واستعادة قرارها في الحرب والسلم خدمة لاستمرار الدويلة لصالح الدولة العميقة والعقيمة، هكذا فعل ولسنوات في تعطيل تشغيل مطار القليعات، وكما انعكست تطورات ونتائج انخراط “الحزب” في حربي إسناد غزة وإيران في سبيل قبول “الحزب” مرغمًا بما كان محرمات وممنوعات، حصريةً للسلاح بيد الدولة وبسطًا لسلطتها بقواها الشرعية الرسمية، هكذا انعكست النتائج السلبية على “الحزب” إيجابيًا برفع فيتو “الحزب” وممانعته عن إعادة تشغيل مطار القليعات.

والصحيح يبدأ عند مراجعة نواب الشمال وعكار لكتلة “الحزب”، كتلة الوفاء للمقاومة، في موضوع “التشغيل”، كان الجواب التقليدي المعتمد من نواب “الحزب” هو التحفظ بذريعة أن “الوقت لم يحن بعد لمثل هذه الخطوة”، من دون تقديم رفض علني قاطع، بل إدراج الملف ضمن خانة الحسابات والتوقيتات السياسية…

وقد يكون ما  تمخض عنه اللقاء الذي تم بين نواب كتلة الاعتدال وعكار والشمال مع كتلة “الحزب” في 23 آب من العام 2023، أي قبل إطلاق حرب الإسناد في 8 تشرين الأول من العام 2023 وقبل موافقة “الحزب” على حصرية سلاحه بيد الدولة في 27 تشرين الثاني من العام 2024 وقبل خطاب القسم والبيان الوزاري والقرارات الحكومية ذات الصلة السيادية، أجوبةً شافية كافية لـ”المتسائلِ” أعلاه، إذ يقول النائب سجيع عطية رئيس لجنة الأشغال في 22 آب  من العام 2023 إنّه “انطلاقًا من جهوزية التمويل لتشغيل المطار عبر الشركات الخاصة التي عبّرت عن استعدادها للاستكمال، وانطلاقًا من الجدوى الاقتصادية والاجتماعية لمطار القليعات كان لا بدّ من تذليل العقبة السياسية أمام إعادة تشغيله، فجاءت خطوة زيارة الحزب”.

ما يؤكد أن “الحزب” لطالما كان “العقبة” التي تعزز وضعها في طريق “التعطيل” مع الوزير المعني بالتشغيل مبدئيًا، أي وزير “الحزب” في الأشغال علي حمية والذي قال في 6 أيار من العام 2023: “أنا أفتخر بأني أمثل الحزب في الحكومة”. ما نقله مشارك في اللقاء مع كتلة “الحزب” حول مطار القليعات في بداية الاجتماع وبعد سماع مطلب النواب الشماليين، رحّب النائب محمد رعد بالوفد العكّاري معبّرًا عن دعم الحزب لحاجات المنطقة وتفهّمه لها. ولكنّه سرعان ما عدّد مجموعة هواجس لـ”الحزب” تجعل من تشغيل المطار مهمّة مستحيلة:

أوّلًا: تخوّف الحزب من دخول عناصر متطرّفة أو من تنظيم داعش عبر مطار القليعات.

ثانيًا: من سيحفظ أمن المطار؟ عبّر رعد بهذا السؤال عن هاجس أمنيّ للحزب من تشغيل مطار في عكار.

ثالثًا: هواجس تقنيّة في عملية تشغيل المطار. عند إكمال رعد هواجس حزبه، قام النائب هادي حبيش بمداخلة أجاب فيها على النقاط الثلاث قائلاً: “أوّلاً، إنّ التخوّف من دخول عناصر متطرّفة من مطار القليعات غير مبرّر بوجود حدود غير مضبوطة، وعلى الحزب التحوّل من ضبط الحدود الجوّية إلى ضبط الحدود البرّية التي تشهد كلّ الأجهزة على التهريب الحاصل فيها. ثانياً، إنّ أمن مطار القليعات يجب أن تتولّاه الأجهزة الأمنية الرسمية اللبنانية، فهذه مهمّتها في الأساس. ثالثاً، في الشقّ التقني يوجد اختصاصيون يتقنون مهمّتهم يمكن النقاش معهم في استكمال الاستعدادات التقنية، وتقع على المديرية العامّة للطيران المدني مسؤولية تحديد المجالات الجوّية المناسبة للطائرات”.

ردّ رعد بأن التوقيت ليس صحيحًا للقيام بهذه الخطوة، ونقلت عنه مصادر الاعتدال قوله إنّ الأجدى انتخاب رئيس جمهورية قبل أيّ شيء آخر، فما كان من الكتلة سوى تذكير رعد بأنّ “الحزب” معارض لتشغيل المطار منذ العام 2011، واليوم أصبحنا في العام 2023 وما يزال التوقيت غير صحيح..!.

قبل الخروج من اللقاء، سأل سجيع عطية رعد ماذا يمكن أن يقول في التصريح وإذا كان بالإمكان القول إنّ “الحزب” موافق مبدئيًا، فرفض رعد قائلاً له أن ينقل عن الاجتماع أنّ هذا الملفّ “قيد الدرس”.

حجر الأساس الذي لطالما رفضه المعطلون لقيام الدولة والذي وضع في 6 حزيران من العام 2026 هو نفسه الذي تحدث عنه سفر المزامير 118:22 في العهد القديم من الكتاب المقدس “الْحَجَرُ الَّذِي رَفَضَهُ الْبَنَّاؤُونَ قَدْ صَارَ رَأْسَ الزَّاوِيَةِ.”…

لعلّهم يعتبرون.

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل