#dfp #adsense

خاص ـ بين بعبدا وطهران قطيعة سيادية.. زمن الوصاية انتهى (ياسمينا نصر)

حجم الخط

يشهد المشهد السياسي اللبناني تحولاً تاريخياً يعد الأبرز منذ عقود، حيث بلغت العلاقات بين القصر الجمهوري في بعبدا والجمهورية الإسلامية الإيرانية مرحلة غير مسبوقة من القطيعة الرسمية والاشتباك الدبلوماسي المباشر. وتأتي هذه التطورات مدفوعة بموقف حاسم وصارم من رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، الذي يقود معركة علنية لاستعادة سيادة الدولة اللبنانية وحصر قرار السلم والحرب بيد مؤسساتها الشرعية، رافضاً بشكل قاطع استمرار التعامل مع لبنان كساحة لتصفية الحسابات أو “ورقة ضغط” في جيب المحاور الإقليمية.

لقد تُرجمت هذه القطيعة عملياً من خلال سلسلة مواقف هجومية حادة أطلقها الرئيس عون؛ ففي مقابلته الشهيرة مع شبكة “سي إن إن”، وجه الرئيس اللبناني خطاباً مباشراً شديد اللهجة إلى القيادة الإيرانية قائلاً: “هذا ليس بلدكم، إنه بلدنا، وليس من شأنكم التدخل في شؤونه… إنهم يستخدمون لبنان كورقة ضغط في مفاوضاتهم مع الولايات المتحدة، وهذا أمر غير مقبول”. ولم يقتصر الموقف على الجانب الخارجي، بل امتد للداخل عبر رفع الغطاء عن التفرد بالقرار؛ حيث أكد عون في تصريحات أن الشعب اللبناني سئم الحروب المتكررة والدمار، مشدداً على أن الأمين العام للحزب المحظور الشيخ نعيم قاسم “لا يمثل الشعب اللبناني” في قرارات الحرب، وأن الدولة وحدها هي المرجعية.

وفق مصادر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، فإن “هذا التحول الجذري في نبرة الرئاسة اللبنانية أشعل فتيل مواجهة دبلوماسية وصفتها التحليلات السياسية بأنها أخطر مواجهة سياسية منذ اتفاق الطائف. فقد جاء الرد الإيراني سريعاً وحاداً بلسان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، الذي انتقد الموقف الرئاسي بأسلوب غير مألوف دبلوماسياً مستخدماً لهجة تهكمية، مما عكس عمق الفجوة والقطيعة الفعلية بين بعبدا وطهران”.

في سياق متصل، تقاطعت قراءات مراكز أبحاث دولية وتقارير ديبلوماسية غربية لتؤكد أن موقف بعبدا يمثل “نقطة تحول استراتيجية لبناء دولة حقيقية”. وبحسب مصادر واسعة الاطلاع في بيروت، فإن هذا التوجه السيادي يحظى بالتفاف وطني جامع تعبر عنه بوضوح مواقف بكركي والقوى السيادية المعارضة، والتي ترى في مواقف الرئيس عون تطبيقاً دستورياً طال انتظاره لقرارات الشرعية الدولية، لا سيما القرارين 1559 و1701. وتوضح التقارير أن هذه المرجعية الدولية تشكل الرافعة الأساسية لخطوات العهد في تفكيك الدويلة لصالح الدولة.

تضيف المصادر عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني أن رئيس الجمهورية، مدعوماً بجهود ديبلوماسية دولية (عبر المفاوضات القائمة مع واشنطن واللقاءات المستمرة مع الموفد الفرنسي جان إيف لودريان في بعبدا)، يسعى جاهدأً لنقل لبنان من “منطق الساحات” إلى “منطق الدولة”.

“إن الإصرار على نشر الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية، وبسط السيطرة الأمنية المطلقة على كامل الأراضي والمعابر، ومصادرة القرارات السيادية من يد القوى غير الشرعية، يمثل الركيزة الأساسية لعهد الرئيس عون؛ ليرسل رسالة واضحة مفادها: القرار اللبناني يُصنع في بيروت ولأجل مصالح اللبنانيين أولاً، وزمن الوصاية الإقليمية قد انتهى دون رجعة”، تختم المصادر.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل