Site icon Lebanese Forces Official Website

عون: اللبنانيون ليسوا شعب نعيم قاسم

عون

أكد رئيس الجمهورية جوزيف عون في الجزء الثاني من الحديث الذي كانت أجرته معه كبيرة مراسلي محطة CNN الأميركية كريستيان امانبور في قصر بعبدا يوم الجمعة الفائت، استعداده للاستمرار في المفاوضات مع إسرائيل برعاية أميركية، لأنه لا يملك خيارا آخر، “واحاول الاستفادة من الرغبة الشخصية للرئيس ترامب لإنهاء هذا الصراع. ونعوّل عليه وعلى فريقه لإحداث خرق، وقد فعلنا ذلك خلال اليومين الماضيين وكانت مفاوضات شاقة تمكنا من خلالها من تحقيق خرق كبير وهو وقف إطلاق النار في مقابل انسحاب الحزب من جنوب الليطاني”.

أوضح انه في الوقت الحالي العمل هو على اتفاق عدم اعتداء او اتفاق أمني او غيره، “اما فيما خص اتفاق السلام فنحن جزء من المبادرة العربية التي تم طرحها العام 2002 ونحن ملتزمون بها”، وقال لا يمكن الانتقال من اول نقطة الى آخر نقطة مباشرة، بل يجب المرور بخطوات عديدة، والخطوة الوسطية هي انهاء حالة العداء بين لبنان وإسرائيل.

إذ أوضح ان المفاوضات محصورة برئيس الجمهورية وفقا للدستور والمادة 52 منه، فانه شدد “على انني أقوم بها بالتشاور الوثيق مع رئيسي الحكومة ومجلس النواب، مؤكدا ” نحن موحدون من اجل انهاء الحرب”.

عن رسالته الى اللبنانيين، قال: اعلم انكم مللتم وإنكم تؤمنون بهذا البلد وتستحقون العيش بأمان واستقرار وامن، وتستحقون العيش في بلد خال من الحرب، مزدهر، خال من الفساد، وهذا من واجبي وانا ملتزم بذلك.

الجزء الثاني من المقابلة

فيما يلي كلام الرئيس عون في الجزء الثاني من المقابلة:

رد الرئيس عون على سؤال حول عدم تحقيق إسرائيل لأهدافها في ظل تغيير الحزب لاستراتيجية المواجهة العسكرية، وعن مدى استعداده للاستمرار في المفاوضات برعاية أميركية، فقال انه لا يملك خياراً آخر، ويحاول الاستفادة من المصلحة الشخصية للرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء هذا الصراع، الذي يعوّل عليه وعلى فريقه لإحداث خرق، وهو ما حصل مع بداية هذا الشهر بعد مفاوضات شاقة أوصل الى وقف اطلاق النار في مقابل انسحاب الحزب من جنوب الليطاني، ويجب الاستمرار في المحاولة لإيجاد تسوية لهذه المشكلة بكل الوسائل المتاحة، او انهاء الصراع. ان الامر يصب في مصلحة الطرفين.

شدد الرئيس عون على ان المطروح حالياً هو اتفاق عدم اعتداء، او اتفاق أمنى، او غيره، فالحاجة هي الى انهاء حالة العداء بين لبنان وإسرائيل الى الابد، وهذا قد يكون توطئة لسلام عادل وشامل. وقال ان لبنان جزء من المبادرة العربية للسلام التي تم طرحها عام 2002 وهو ملتزم بها، انما لا يمكن الانتقال من اول نقطة الى آخر نقطة مباشرة، بل يجب المرور بخطوات عديدة، والخطوة الوسطية هي انهاء حالة العداء بين لبنان وإسرائيل.

وقال انه لا يمكن ان يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الوقت الحالي، “وعن طريقة تسليم الحزب للسلاح في ظل رغبته في الاستمرار في القتال، اعتبر الرئيس عون الحزب نشأ كرد فعل على الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، وكان يجب ان تنتهي الحرب عام 2000 بعد ان أدى السلاح غايته في حينه من خلال تحرير البلد، ولكن بعد العام 2000، وقع الحزب في أخطاء استراتيجية رئيسية.

قال ان: “استراتيجيته تقوم اساساً على إزالة جذور الأسباب لوجود هذا السلاح، من خلال انهاء حالة الصراع وتعزيز مؤسسات الدولة، الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة اللبنانية، ومؤسسات حكومية أخرى، والتحدث بمنطق مع الحزب وتقديم خيارات له بأن الدولة جاهزة لحماية البلد والجميع.”

شدد على ان: “مناصري الحزب لبنانيون ولديهم الحق العيش بكرامة انما تحت حماية الدولة. وفي حال لم يوافقوا على تسليم سلاحهم او التفاوض مع الحكومة، فسيتحملون المسؤولية امام شعبهم الذي سيبتعد عنهم.”

فيما خص التخوف من حصول مواجهة عسكرية داخلية مع الحزب ، لفت الرئيس عون الى وجود مفهوم عسكري يقوم على “التحضير لساحة القتال”، وذلك لا يعني انه يجب نشر الدبابات والمدفعية، بل تجهيز الظروف، وإزالة جذور الأسباب لوجود السلاح، وعندها يمكن ان نتقدم. وهذه الاستراتيجية تقوم على جهود عديدة، تشكل فيها العمليات القتالية 10 في المئة فقط، اما الباقي فيرتبط بالأمور الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. وذك بأنه في العام 1975 وبعد انهيار مؤسسة الجيش اللبناني، تفتتت المؤسسات الحكومية ونشاء الميليشيات المحلية مسيحية وإسلامية، وكان على الناس اللجوء اليها طلباً للأمان والامن والغذاء والحاجات الأساسية، اما الآن فقد حان الوقت للحكومة لتكون بديل هذه الميليشيات.

دعا الى العمل على تقوية المؤسسات الحكومية، اكانت الأجهزة الأمنية والعسكرية او غيرها، وعلى إزالة جذور الأسباب لوجود السلاح، والا فإن الامر سيكون كارثياً ولن تتحقق الأهداف.

حول رؤيته لمدى قوة إيران والحزب بعد الحرب الأخيرة، اعتبر رئيس الجمهورية ان قوتهما لا يمكن قياسها من خلال امكاناتهما فقط، بل من خلال حضورهما، فحتى لو بقي شخص واحد فهذا امر مهم بالنسبة اليهما، فهناك امثلة عديدة عبر التاريخ تظهر ان القوات التقليدية التي انخرطت في حروب غير متكافئة، لم تتمكن من تحقيق أهدافها، بل كانت حروب استنزاف مكلفة، فالمسألة لا تتعلق فقط بالإمكانات، بل الوجود والعقيدة والإرادة التي تجعل من عملهم “مقدساً”. وأشار الى ان الإيرانيين مشهورون بنسج السجاد، وهو امر يتطلب وقتاً طويلاً، وهذا ينعكس على دبلوماسيتهم واستراتيجيتهم.

عن حياته العسكرية الطويلة وما حمله معه، أوضح انه خدم في الجيش لـ 42 عاماً ولثماني سنوات كقائد للمؤسسة العسكرية، وانه تعرض للإصابة مرتين ولا يزال هناك شظايا في جسمه، وعانى من اهوال الحرب، لذلك فضّل المفاوضات على الحروب لأنه لا يريد لأولاده وللبنانيين ان يعيشوا الصعوبة نفسها التي عاشها.

فيما خص صلاحياته الرئاسية ودوره، قال انه اقسم على حماية البلد والحفاظ على سيادة أراضيه، وواجبه هو العمل عن قرب مع رئيسي مجلسي الوزراء والنواب، وقال: نحن نعمل بتناغم وننسق في ادق التفاصيل في المشاكل والأمور التي نعمل عليها، ولكن المفاوضات محصورة بالرئيس وفقاً للدستور والمادة 52، ولكني أقوم بها بالتشاور الوثيق مع رئيسي الحكومة ومجلس النواب”، مؤكداً انهم موحدون من اجل انهاء الحرب.

عن قدرة الرئيس بري على اقناع الحزب، اعتبر الرئيس عون ان الرئيس بري أمضي 40 عاماً وهو يحاول ان يبني الجنوب، وانه رجل دولة ويريد انهاء الحرب بالوسائل السلمية، وبصفته رئيساً للبرلمان والممثل الوحيد للشيعة في هذا المنصب، هناك عمل يقوم به ويجب إدراك مدى حساسية هذا الامر. ويمكنه ان يقوم بدور أساسي، وهذا ما يقوم به فعلاً، ولكن يجب الحذر لجهة عدم الدخول في مواجهة عسكرية مع الحزب، وللوضع الدقيق داخل الطائفة الشيعية، وهو يحاول اقناعهم في تسليم سلاحهم لما فيه مصلحة الشيعة والبلد.

عن الدعوات الى الفدرالية والتقسيم، شدد الرئيس عون على ان واجب الدولة هو توحيد البلد، هذا هو تاريخ لبنان ولا يمكن تغيير التاريخ ولا لبنان.

في معرض رده على سؤال حول الرسالة التي يرغب في توجيهها الى الإسرائيليين الذين يشاهدون البرنامج، سأل رئيس الجمهورية: هل فعلاً تريدون العيش في حرب لا تنتهي، الم تسأموا من الحرب منذ العام 1948. هل تريدون فعلاً ان تعيشوا بسلام؟ فلنجلس ونتحدث. وتوجه الى الحكومة الإسرائيلية بالقول انه حان الوقت لتفوق قوة المنطق على منطق القوة، فالحلول العسكرية لن توفّر لكم الأمان والامن لسكان الشمال. عليكم ان تظهروا بعض الالتزام والرغبة في انهاء الحرب من اجل الشعبين على طرفي الحدود. “نحن جاهزون وملتزمون وراغبون، فهل أنتم كذلك؟ إذا كنتم كذلك، فلنجلس ونتحدث وإذا لم تكونوا راغبين، فلن نعيش في امن وامان.”

رداً على سؤال حول رسالته الى الإيرانيين، قال: نسعى الى علاقة جيدة مع إيران ترتكز على الاحترام المتبادل وعدم التدخل، انما تذكروا ان لبنان بلد سيادي ولديه حكومة سيادية، وإذا اردتم الحديث معنا فأهلا وسهلا بكم، ولكن من دون تدخل. قد لا تتوافق اهتماماتنا مع اهتماماتكم، ان شعب لبنان يدفع الثمن ويقتل وتدمر منازله، من اجل خدمة مصالحكم وليس مصلحة البلد. حان الوقت لإدراك هذا الواقع، لا يحق لكم التدخل في شؤوننا الداخلية، ان دولا أخرى تحاول مساعدتنا، ولكن أنتم لا تفعلون ذلك، بل تحاولون تدمير البلد من اجل مصالحكم.

الى اللبنانيين، اكد الرئيس عون انه يدرك مدى مللهم وايمانهم بهذا البلد، وحقهم في العيش بأمان واستقرار وامن في بلد خال من الحرب، مزدهر، خال من الفساد، وانه ملتزم بتحقيق ذلك، مؤكداً ثقته بهم وبإصرار وعزيمة وابداع الشعب اللبناني لجعل لبنان عظيماً مرة أخرى.

اما عن امكان تقديم الرئيس ترامب المساعدة في تحقيق ذلك، اعتبر الرئيس عون ان الرئيس الأميركي ملتزم ودعواته وتدخلاته الشخصية دليل على رغبته في انهاء هذا الوضع لأنه مهتم باستقرار المنطقة ويعلم ان استقرار لبنان مهم جداً لاستقرار المنطقة، ويجب ان نرى كيف ستتطور الامور واي اتفاق سيتم التوصل اليه بين اميركا وايران، سيؤثر على المنطقة اكان سلبياً ام ايجابياً، فاستقرارها تأثر بالحرب الأميركية-الإسرائيلية وايران، على امل ان تنتهي الحرب قريباً جداً لان تداعياتها ستطال المنطقة من الناحية الأمنية.

رأى ان ما قام به الرئيس ترامب يحتاج الى شجاعة وحكمة لانهاء الحرب من خلال المفاوضات، وهذا ما يقوم به حالياً، والاعتماد عليه لانهاء هذا الصراع في اقرب فرصة لتنعم المنطقة كلها بالاستقرار والامن.

إذ اكد انه يعمل على وقف اطلاق النار مع إسرائيل، أجاب عن سؤال حول المناطق النموذجية كاشفاً انه تم طرح هذا الامر خلال عيد الميلاد عندما تم تعزيز الحضور اللنباني في اللقاءات التي كانت تجري في الناقورة عبر إضافة مدني هو السفير سيمون كرم. ويقوم الطرح على تسليم منطقة الى الجيش اللبناني الذي يعمل على السيطرة عليها، تكون كمنطقة تجريبية يتم بعدها الانتقال الى منطقة أخرى، ويتم العمل على إعادة اعمارها.

أشار الى انه اقترح شخصياً البدء بمنطقة قلعة الشقيف كونها تاريخية وقريبة جداً من احدى اكبر المناطق التي تتضمن اكثرية شيعية اي النبطية، فينسحب الإسرائيليون منها على ان ينتشر الجيش اللبناني فيها ويسيطر عليها انما شرط تأمين وقف اطلاق النار لانه لا يمكن ارسال الجنود اللبنانيين في ظل استمرار القتال، ما يهدد حياتهم.

كان الرئيس عون شدد في الجزء الأول من المقابلة التي تم بثها مساء يوم الجمعة الفائت، ان الطريقة الوحيدة لانهاء الصراع بين لبنان وإسرائيل هي من خلال المفاوضات، وعلى رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو والإسرائيليين والحزب، ان يفهموا انهم يخوضون حرباً لا جدوى منها، وان الاستراتيجية التي يتبعونها هي قصيرة النظر، وتؤدي الى نتائج عكسية.

شدد على انه لا يمكن التعامل مع الحزب الا محلياً، وهذا هو واجب الدولة والحكومة، انما بشرط واحد وهو إزالة جذور أسباب وجود سلاحه أي الانسحاب الإسرائيلي وانهاء حالة الصراع معها.

اعلن الرئيس عون انه يرفض تماماً تصريح الحرس الثوري الإيراني الذي يملك تأثيراً كبيراً على الحزب، لجهة عدم الموافقة على الاتفاق وما حصل، مشيرا ًالى انهم يستعملون لبنان كورقة تفاوضية في مفاوضاتهم مع الولايات المتحدة الأميركية.

ولفت الرئيس عون الى الرغبة في العيش في سلام، والى ان اللبنانيين “يستحقون عدم رؤية منازلهم تدمّر كل 5 او 10 سنوات، لقد ملّوا وهم يعتمدون عليّ ومن واجبي تجاه شعبي. هم الشعب اللبناني وليسوا شعب نعيم قاسم.”

Exit mobile version