
افتتاحية صحيفة النهار
سقوط “حصانة” الضاحية وترامب مع “عملية دقيقة”… الهجمة الإيرانية على عون تتجاوز كل الأصول
لفتت إليه اوساط لبنانية مطّلعة عبر “النهار”، من أن إعادة إدارة ترامب منح إسرائيل “الإجازة” بضرب “مقنّن” للضاحية جاء على خلفية تجاوز إيران إلى نطاق غير مقبول الخطوط الحمر في تدخّلها وهجماتها على السلطة اللبنانية
اتّجهت التطورات الميدانية للحرب المتدحرجة بين إسرائيل و”الحزب” منذ 2 آذار الماضي نحو مرحلة تصعيدية جديدة، تنذر باتّساع كبير ونوعي للمناطق التي تحتلها إسرائيل تباعاً في الجنوب، إلى جانب تعميق ضرباتها في الداخل اللبناني، ولو مضى “الحزب” في استهداف شمال إسرائيل بالصواريخ والمسيّرات الانقضاضية. وشكّلت الغارة التي شنّها الطيران الحربي الإسرائيلي عصر أمس على الضاحية الجنوبية لبيروت، مؤشّراً إلى نهاية معادلة تحييد “الضاحية مقابل شمال إسرائيل” التي فرضها تدخّل حاسم للرئيس الأميركي دونالد ترامب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إذ رسمت الغارة معالم موافقة أميركية متجدّدة لشن إسرائيل غارات محدّدة على الضاحية رداً على قصف شمال إسرائيل. ولكن الأبرز في هذا السياق ما لفتت إليه اوساط لبنانية مطّلعة عبر “النهار”، من أن إعادة إدارة ترامب منح إسرائيل “الإجازة” بضرب “مقنّن” للضاحية جاء على خلفية تجاوز إيران إلى نطاق غير مقبول الخطوط الحمر في تدخّلها وهجماتها على السلطة اللبنانية، عقب إعلان “الاتفاق الإطار” في مفاوضات واشنطن، وهو أمر يكتسب دلالات عميقة لجهة التقديرات المتّصلة بالدفع الأميركي قدماً بالجولات اللاحقة للمفاوضات. حتى أن الرئيس ترامب حين كان يلمّح أمس إلى تقدّم نحو اتفاق أميركي إيراني، ميّز لبنان عن المسار الأميركي الإيراني، وأعلن “أنني لم أطالب بأن يكون لبنان جزءاً من اتفاق قصير الأجل مع إيران”. ثم أعلن لاحقاً أنه “يؤيّد تنفيذ إسرائيل عملية عسكرية دقيقة تستهدف الحزب”، مضيفاً “أن الولايات المتحدة قد تقدّم الدعم اللازم لمثل هذه العملية، أو أن يتم التنسيق مع سوريا للقيام بها”. وأضاف” أريد للبنان حياة افضل”.
استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت
ولم تكن مضت ساعات على تهديد نتنياهو، لـ”الحزب” بالردّ على عمليّات الإطلاق التي سُجّلت صباح الأحد، حتّى أعلن الجيش الإسرائيلي بدء مهاجمة بنى تحتيّة تابعة للحزب في الضاحية الجنوبيّة لبيروت.
وكان نتنياهو، قد قال في افتتاح اجتماع مجلس الوزراء: “لن نسمح لـ”الحزب” بإطلاق النّار على أراضينا أو مجتمعاتنا، وسنتصرّف وفقًا لذلك”، قبل أن يصدر، لاحقًا، بيان مشترك عنه وعن وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، يؤكّد شنّ غارة على مواقع في منطقة الضاحية الجنوبيّة لبيروت ردًّا على إطلاق نار من “الحزب” باتجاه الأراضي الإسرائيليّة، في تطوّر يرفع مستوى التصعيد من الجنوب إلى قلب الضاحية، ويضع اتفاق وقف إطلاق النّار أمام اختبار دقيق.
الغارة الإسرائيليّة على الضاحية الجنوبيّة لبيروت نُفّذت بثلاثة صواريخ، واستهدفت شقّتين في منطقة نزلة الموقف، عند مفرق محطة الأيتام باتجاه تحويطة الغدير وأدت الى سقوط ضحيتين و11 جريحاً.
وأفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي أنه “بحسب التقديرات نُفِّذت الضربة بحد ذاتها كرسالة ردع وليس بهدف اغتيال شخصية محددة، وحتى إذا كان هناك عناصر من الحزب أُصيبوا داخل المقر فإن الحديث يدور عن عناصر من ذوي الرتب أو المستويات الدنيا”.
واللافت أن المتحدث باسم “لجنة الامن القومي” في البرلمان الإيراني هدّد لاحقاً برد “حاسم ومؤلم” على قصف إسرائيل للضاحية، وقال: “راقبوا سماء الأرض المحتلة هذه الليلة”.
التطور الميداني الآخر في الجنوب، تمثّل في توجيه إنذار عاجل إلى سكان مدينة صور والمخيّمات والأحياء المحيطة بالمدينة أُتبع بغارتين على صور طاولت احداهما مبنى تراثيا. كما تلقى أهالي مغدوشة إنذاراً من الجيش الإسرائيلي، بوجوب إبعاد عناصر “الحزب”، تحت طائلة توجيه إنذار بالإخلاء وقصف البلدة.
إلى ذلك، نشر موقع “واللا” الإسرائيلي، تقريراً نقلاً عن ضباط في الجيش الإسرائيلي، أن “قائد القيادة الشمالية، اللواء رافي ميلو، يضغط لتدمير البنية التحتية لـ”الحزب” في النبطية جنوب لبنان”. وأفاد الموقع أن الجيش الإسرائيلي بدأ بالفعل عملية بريّة على مشارف مدينة النبطية، بل واستخدم أنواعاً مختلفة من الروبوتات لتحديد مواقع العبوات الناسفة وكشف خلايا “الحزب” في المنطقة.
وحسب الموقع، إن “سقوط النبطية، أكبر حصن في جنوب لبنان، سيتحوّل إلى زلزال”.
حملة إيران
في غضون ذلك، مضت طهران في ما بدا حملة شعواء غير مسبوقة على رئيس الجمهورية جوزف عون، إذ هاجمت صحيفة إيرانيّة الرئيس عون وكتبت على غلافها: “جوزف عون: مدير مكتب نتنياهو في بيروت”.
واتّضح أكثر فأكثر أن إيران لم تتمكن بعد من استيعاب الصدمة التي أصابتها جراء تفلّت المسار التفاوضي اللبناني الإسرائيلي برعاية أميركية من قبضتها واستثمارها للورقة اللبنانية، وهي الصدمة التي عبّرت عنها طهران بتسرّعها في تصدر ردود الفعل السلبية على الاتفاق الذي صدر عقب جولة المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية الأميركية الرابعة في واشنطن، والذي استدرج رداً قاسياً من الرئيس عون. ومع ذلك، لم تركن إيران إلى التهدئة للحدّ من انكشافها الذي ساهم الردّ الحاد لرئيس الجمهورية عليها في تظهيره، فلجأت غداة رد عون عليها إلى تصعيد إضافي زاد الانكشاف ووسعه. وتمثّل ذلك في تجاوز وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي كل الاصول الديبلوماسية، وأصدر ردّاّ على رئيس الجمهورية قال فيه: “بناءً على تصريحات السيّد عون، قد يظن المرء أن إيران هي التي احتلت خُمس لبنان، وشرّدت ربع اللبنانيين، وتقصف بلده يومياً. لو كان لبنان ورقة مساومة في يد إيران، لكان قد تم التوصّل إلى اتّفاق منذ زمن طويل. أنقذ لبنان من عدوك الحقيقي، سيدي الرئيس”.
ولم يكن ردّ المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أقل وقاحة، إذ كتب مستعيراً اللغة العاميّة اللبنانية: “بيبيع اللي واقف حدّه، وبيشتري اللي واقف ضدّه، وبيترك اللي ساندو وبيمشي ورا اللي خانقو”.
يشار إلى أن الطابع الإنمائي البارز لحدث إطلاق مسار إعادة تطوير وتشغيل مطار الرئيس الشهيد رينه معوض في القليعات السبت لم تغب عنه الأبعاد السياسة، حيث قال رئيس الحكومة نواف سلام مدشّناً الحدث: “نلتقي من شمال البلاد ولكن عيوننا تبقى على الجنوب. لسنا هنا أمام مدرج بل نحن أمام قرار سياسي وإنمائي بامتياز أن لا تبقى منطقة عكار خارج أولويات الدولة الإنمائية. والمشروع هو في صلب الإنماء المتوازن. المطار لم يعد فكرة مؤجلة بل مسار بدأ يتجسّد فعلا”. وأضاف: “هنا أُقرّت وثيقة الوفاق الوطني، وهنا انتخب رينه معوض رئيساً للجمهورية، لذلك فإن إعادة الحياة إلى هذا المطار هي أيضاً استعادة لمعنى الدولة واستعادة لوثيقة الطائف. نحوّل الإنماء المتوازن إلى ورقة عمل. لكن استكمال الطائف لا يكون بالإنماء وحده وسائر الإصلاحات. استكمال الطائف يتطلّب أيضاً أن تقوم الدولة ببسط سلطتها على كامل أراضيها بقواها الذاتية كما جاء في نص الاتفاق وحصر السلاح بيد الدولة وحدها”.
بدوره، قال السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى الذي حضر الاحتفال: “مطار جديد يعني أملاً جديداً للبنان واقتصادا أقوى”. وتابع: “هذه المرة الأولى التي يقرّر فيها لبنان مصيره بمفرده من دون تدخّل أحد، والمفاوضات في واشنطن كانت مهمّة جداً، ونعيم قاسم يقرّر كما يريد ونحن نقرّر أيضا”.
****************************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
إيران تحاول إحياء “وحدة الساحات”
بعد فشل ربط المسار السياسي في إسلام آباد، تحاول إيران العودة إلى معادلة “وحدة الساحات” عسكريًا، مقحمةً لبنان مجددًا في تصعيد يدفع ثمنه اللبنانيون جميعًا. فـ”الحرس الثوري”، الذي أمر “ذراعه المحلية” بفتح “حرب الثأر” لخامنئي، ثم أمره برفض السير في وقف إطلاق النار، منح تل أبيب ذريعة لضرب الضاحية ردًا على هجمات “الحزب” نحو شمال إسرائيل.
ومن هنا، لا يمكن فصل ردّ طهران بالصواريخ على إسرائيل عن هذا السياق. فهو لم يكن مجرد فعل انتقامي، بل محاولة فاضحة لإعادة جرّ لبنان إلى محورها، في وقت شهدت الضاحية حركة نزوح كثيفة عكست حجم الكلفة التي يدفعها المدنيون من حسابات لا يملكون قرارها. وقد عبّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن هذا المنطق بوضوح واستفزاز ووقاحة، حين نشر عبر منصة “أكس” صورة تجمع العلمين اللبناني والإيراني، في تحدّ مباشر للدولة ورئاسة الجمهورية والحكومة الشرعية.
إزاء هذا التطور، دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب طهران إلى وقف التصعيد والعودة إلى المفاوضات. وقال في تصريحات لشبكة “فوكس نيوز”: “لقد أطلقتم صواريخكم، هذا يكفي”، مضيفًا أن ما يقترحه على إيران هو “العودة إلى طاولة المفاوضات وإبرام اتفاق”. كما نقل مراسل “أكسيوس” عن ترامب أنه سيجري اتصالا برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليطلب منه عدم الرد على الضربة الإيرانية. بهذا المعنى، بدا التموضع الأميركي مزدوج الإشارة: ضوء أخضر لعمليات إسرائيلية دقيقة ضد “الحزب”، وضوء أحمر أمام ردّ إسرائيلي على الصواريخ الإيرانية، منعًا لتوسيع التصعيد مع طهران.
في المقابل، بدا الموقف الإسرائيلي أكثر تشددًا، إذ أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن رئيس الأركان يجري تقييمًا للوضع، وأن الدفاعات الجوية في حال تأهّب، معتبرًا أن إيران “ارتكبت خطأ كبيرًا”. كما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه “سيواصل عملياته في كل أنحاء لبنان”.
وفي موازاة دعوته إلى ضبط التصعيد، أشار ترامب إلى أنه لم يكن “سعيدًا بضربات إسرائيل على الضاحية”. غير أن هذا الموقف لم يحجب التباين، إذ كشفت القناة 12 الإسرائيلية أن الضربة التي استهدفت بنية تحتية لـ “الحزب” في الضاحية، وأتت بتوجيه مباشر من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، سبقتها إبلاغات لواشنطن. كما كان ترامب قد أعلن تأييده عمليات عسكرية إسرائيلية دقيقة ضد “الحزب”، وأبدى استعداد بلاده لتقديم الدعم اللازم أو التنسيق مع سوريا لتنفيذها، واضعًا هذا التصعيد في إطار قوله إنه “يريد للبنان حياة أفضل”.
أما على خط مسار وقف النار، فأشار مصدر أميركي لـ”نداء الوطن” إلى أن “الحزب” يواجه خيارًا بسيطًا: إما أن يواصل خوض حرب عبثية، وإما أن يسمح أخيرًا بعودة النازحين وإعادة إعمار لبنان. وشدّد المصدر على أن الشروط المطروحة عادلة وتحظى بموافقة الحكومتين السياديتين اللبنانية والإسرائيلية، كما أنها توفّر مسارًا واضحًا لإنهاء القتال، محمّلًا “الحزب” المسؤولية الكاملة عن أي استمرار للأعمال العدائية. وجدّد المصدر التأكيد أن واشنطن تدعم حق إسرائيل في الدفاع عن النفس، وتقف إلى جانب حكومة لبنان الشرعية في مساعيها لتأمين مستقبل أفضل لمواطنيها. لذلك، يتعيّن على “الحزب” التوقف فورًا عن إطلاق النار والسماح بدخول هذه الاتفاقيات حيّز التنفيذ.
وعلمت “نداء الوطن” أن الاتصالات السياسية مستمرة، وربما يشهد هذا الأسبوع زيارة للرئيس نبيه بري إلى بعبدا للبحث في المستجدات. ويتوقف نجاح الزيارة على قرار بري بكسر المقاطعة لبعبدا، وتخفيف الضغط الذي يمارسه “الحزب” عليه.
وفي ضوء التطورات التي أعقبت كلام رئيس الجمهورية جوزاف عون لـ CNN، أشار مصدر رسمي لـ “نداء الوطن” إلى أن القنوات مقطوعة بين بعبدا وإيران، وأن قرار عون حاسم في استعادة سيادة الدولة. وشدّد على أنه لن يسمح لإيران بالاستمرار في التصرف كأن لبنان ورقة في جيبها، ولذلك فإن أول شرط لإعادة وصل ما انقطع هو إعلان طهران سحب حرسها الثوري من لبنان، ووقف تدخلها في شؤونه، واحترام استقلاله. وجاءت سخرية صحيفة إيرانية من رئيس الجمهورية لتؤكد أن طهران لا تزال تتعامل مع الموقف الوطني السيادي بعقلية الوصاية، وأنها لم تهضم بعد تحرر القرار الرسمي من محورها.
ولم تقف الرسائل عند حدود الضاحية، إذ فتحت تل أبيب باب التهديد على النبطية. فنشر موقع “واللا” الإسرائيلي تقريرًا نقلا عن ضباط في الجيش الإسرائيلي، أفاد بأن “قائد القيادة الشمالية، اللواء رافي ميلو، يضغط لتدمير البنية التحتية للحزب في النبطية”. وقد علم “واللا” أن الجيش الإسرائيلي بدأ بالفعل عملية برية على مشارف مدينة النبطية، واستخدم أنواعًا مختلفة من الروبوتات لتحديد مواقع العبوات الناسفة وكشف خلايا “الحزب”. وحسب الموقع، فإن “سقوط النبطية، أكبر حصن في جنوب لبنان، سيتحول إلى زلزال”. وأشار ضابط رفيع في الجيش الإسرائيلي إلى أن “النبطية تُعدّ مركزًا ركّز فيه الحزب موارد ضخمة، كما أنها نقطة عبور رئيسية لخطوط إمداد لوجستية تتيح له الوصول إلى المنطقة الحدودية مع إسرائيل”.
ولم تكن التهديدات الإسرائيلية تجاه النبطية معزولة عن التطورات الميدانية في الجنوب، إذ جاءت على وقع تقدّم الجيش الإسرائيلي في محاور عدة، من الغندورية إلى برج قلاويه وصريفا، وصولًا إلى مشارف منطقة النبطية عبر ميفدون وعدشيت. وزاد من خطورة المشهد إعلان الجيش الإسرائيلي أن “الحزب” منع الجيش اللبناني من التعامل مع شبكة أنفاق في محيط قلعة الشقيف.
****************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
ضاحية بيروت في مرمى القصف الإسرائيلي: «رسالة ردع» تعيد إحياء معادلة صواريخ الشمال
عادت الضاحية الجنوبية لبيروت إلى الواجهة مجدداً مع استهدافها بغارة إسرائيلية، بعد ظهر الأحد، في تطور أعاد إحياء معادلة «الضاحية مقابل مستوطنات الشمال» التي سبق أن أعلن عنها الجيش الإسرائيلي.
وجاء الاستهداف الإسرائيلي للضاحية بعد ساعات من إعلان إسرائيل اعتراض مقذوفات أُطلقت من لبنان باتجاه شمالها واتهام «الحزب» بخرق وقف إطلاق النار؛ ما أوحى بأن تل أبيب نفذت تهديداتها السابقة ميدانياً، بالتزامن مع تصعيد واسع شمل الجنوب والبقاع، بينما بقيت النبطية محور العمليات العسكرية والمواجهات بين الطرفين.
الضاحية مجدداً تحت القصف
وشكّل استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت التطور الأبرز في الساعات الأخيرة، وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن غارة استهدفت ما وصفته بـ«مقر قيادة تابع لـ(الحزب)»، وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن مقتل شخصين، وإصابة 11 آخرين.
وأفاد مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلي بأنّه بتوجيهات من نتنياهو شن الجيش الإسرائيلي الآن غارات استهدفت مقار قيادة تابعة لـ«الحزب» في ضاحية بيروت الجنوبية رداً على إطلاق النار باتجاه الأراضي الإسرائيلية.
وبحسب إذاعة الجيش الإسرائيلي، فإن «الضربة نُفذت كرسالة ردع وليس بهدف اغتيال شخصية محددة»، مشيرة إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لا تزال غير قادرة على تأكيد ما إذا كان الموقع مأهولاً في أثناء الغارة أو ما إذا كان قد ضم عناصر من الحزب.
ونقلت «القناة 14» عن مصدر أمني قوله إن «الضربة نُفذت بسبب الموقع نفسه وليس بسبب الهدف الموجود داخله»، في إشارة إلى أن العملية حملت أبعاداً تتجاوز استهداف أشخاص بعينهم لتطول رمزية الموقع ودلالاته العسكرية.
وكان بدأ التصعيد صباحاً مع إعلان الجيش الإسرائيلي اعتراض مقذوفين أُطلقا من لبنان باتجاه شمال إسرائيل، مؤكداً أن «هذه ليست المرة الأولى التي تُسجّل فيها عمليات إطلاق نار منذ إعلان وقف إطلاق النار».
كما أعلن أنه «دمّر منصات تابعة لـ(الحزب) أُطلقت منها قذائف صاروخية نحو بلدات شمال إسرائيل صباح اليوم».
وجاء قصف الضاحية بعدما كان الجيش الإسرائيلي قد هدد قبل أسبوع باستهدافها قبل أن تنجح الجهود التي بذلت على أكثر من خط داخلي وخارجي لعدم التنفيذ، ومن ثم التوصل إلى «إعلان واشنطن» لوقف إطلاق النار بشروط رفضها «الحزب».
في المقابل، قال النائب في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، الأحد، عبر منصة «إكس»، إن طهران سترد بـ«قسوة» على الهجوم الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت.
إنذارات وغارات واسعة
في موازاة ذلك، استمرت الإنذارات الإسرائيلية التي طالت، الأحد، سكان مدينة صور ومحيطها ودعوتهم إلى الإخلاء شمال نهر الزهراني، وذلك بعد إنذار وُجّه إلى بلدة مغدوشة في قضاء صيدا بوجوب إبعاد عناصر «الحزب» تحت طائلة توجيه إنذار بالإخلاء، وقصف البلدة.
وترافقت هذه التطورات مع موجة غارات واسعة استهدفت بلدات عدة في أقضية النبطية وصور وصيدا وجزين والبقاع الغربي، من بينها الدوير وزفتا والكفور وكفررمان والنميرية ودير الزهراني وحبوش وصريفا ومعركة ومجدل زون وسلعا والزرارية وكوثرية السياد والقطراني ومشغرة، إضافة إلى كفرتبنيت وجرجوع وأطراف الريحان وقلاويه وديركيفا.
كما سجّل قصف مدفعي على بلدة سحمر في البقاع الغربي للمرة الأولى منذ التحرير عام 2000، في تطور ميداني لافت يشير إلى استخدام إسرائيل نيراناً مدفعية قادرة على بلوغ عمق البقاع الغربي من مواقع متقدمة نسبياً؛ ما يعكس تغيراً في طبيعة الانتشار العسكري مقارنة بالمراحل السابقة حين كان يستهدف البقاع الغربي بغارات طالت مناطق عدة.
وخلّفت الغارات الإسرائيلية عدداً من القتلى والجرحى، بينهم ثلاثة من عائلة واحدة في جويا، وشهيدتان و22 جريحاً في السكسكية، وفق وزارة الصحة، إضافة إلى قتيل في استهداف دراجة نارية على طريق زفتا، وقتيلين سوريين في غارة على طريق وطى عبا بين عبا والدوير، فضلاً عن إصابة شخصين في الشهابية، كما استُهدفت سيارة إطفاء تابعة للهيئة الصحية الإسلامية عند جادة نبيه بري في مدينة النبطية.
وشهدت ساعات الليل غارات متتالية على ديركيفا وقلاويه والقطراني وأطراف الريحان، بالتوازي مع قصف مدفعي طال تلال برعشيت وشقراء وبرج قلاويه، بينما تعرّضت مدينة النبطية لغارة جوية، ودُمّر منزل في حي الغميقة في بلدة الدوير جراء غارة نُفذت على دفعتين.
النبطية محور المعركة البرية
وفي موازاة التصعيد الجوي، برزت النبطية، من أكبر مدن الجنوب، بوصفها مركز الثقل في المواجهة الحالية؛ فقد نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن ضباط في الجيش أن قيادة المنطقة الشمالية تضغط لتوسيع العمليات في محيط المدينة، و«تدمير البنية التحتية التابعة لـ(الحزب)»، بينما تحدثت تقارير إسرائيلية عن تحركات برية، واستخدام روبوتات ميدانية لرصد مواقع الحزب والعبوات الناسفة.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن «قواتنا عثرت على بنية تحتية ضخمة تحت الأرض لـ(الحزب) في قلعة الشقيف»، مؤكداً أن إسرائيل «لن تسمح لـ(الحزب) باستهداف أراضينا وتجمعاتنا، وستتصرف وفقاً لذلك».
في المقابل، نفى «الحزب» عبر قناة «المنار» صحة المعلومات التي تحدثت عن وصول قوات إسرائيلية إلى مدينة النبطية أو أطرافها، مؤكداً أن «العدو ما زال يتمركز ويتحرك ضمن محاور زوطر ويحمر الشقيف ومحيط القلعة»، وأن «كل ما يُشاع عن وجود قوات للعدو داخل مدينة النبطية أو عند أطرافها هو كلام عارٍ من الصحة حتى هذه اللحظة»، كما أشار إلى أن محاولة التقدم باتجاه ميفدون أُحبطت وأن القوات الإسرائيلية تعرضت لضربات أجبرتها على التراجع.
وأعلن الحزب من جهته تنفيذ سلسلة عمليات استهدفت تجمعات وآليات للجيش الإسرائيلي في البياضة ورشاف وشقيف النمل ومحيط الطيري، إضافة إلى قصف مقر قيادي إسرائيلي قرب قلعة الشقيف، واستهداف مواقع عسكرية في الناقورة وحداثا بمسيّرات هجومية، مؤكداً أنه أجبر قوة إسرائيلية حاولت التقدم من منطقة شقيف النمل باتجاه حداثا على التراجع.
****************************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
عودة معادلة الضاحية والنار… ترامب: لم أكن سعيداً بقصف الضاحية
خرقت إسرائيل بقصفها الضاحية الجنوبية لبيروت أمس معادلة «الضاحية مقابل شمال إسرائيل» التي فرضها تهديد إيران لها عندما هدَّدت بقصف الضاحية قبل أيام، ما دفع طهران إلى تنفيذ تهديدها مساء أمس، ما أعاد الأمور إلى المربّع الأول وفتح الباب أمام احتمالات حصول تدهور واسع جديد على الجبهتَين اللبنانية والإيرانية، في ظل تعثر المفاوضات الأميركية – الإيرانية التي ترعاها باكستان التي يزورها قائد الجيش العماد رودولف هيكل منذ السبت، إن لم تتسارع الاتصالات والوساطات لوقف التصعيد.
أوضحت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية»، أنّ عودة معادلة «الضاحية الجنوبية مقابل شمال إسرائيل» يمكن أن تهدِّد تماماً بإعادة الجهود المبذولة للتوصّل إلى تسويات إلى نقطة الصفر، لا في المفاوضات الخاصة بلبنان فحسب بل أيضاً مفاوضات واشنطن وطهران، خصوصاً أنّ الردّ الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت ترافق مع اندفاعة برّية وجوية بالغة الشراسة في العمق الجنوبي، ما يطرح السؤال: أين أصبح وقف النار في ظل هذه المحرقة المفتوحة؟
في وقت شهدت الساعات الأخيرة انهياراً متدحرجاً لما كان يُعتقد أنّه «تفاهم ضمني وموقت» برعاية أميركية لتحييد بيروت وضاحيتها الجنوبية. وتجرّأت إسرائيل على ضرب الضاحية، في خرق هو الأول من نوعه منذ بدء ترتيبات جولة المفاوضات الأخيرة. لكنّ الأخطر، في تقدير المصادر الديبلوماسية، هو قرار إسرائيل باستكمال احتلالها لمناطق واسعة من الجنوب، وهذا ما ترجمه الجيش الإسرائيلي رسمياً أمس، بالإعلان عن بدء التوغل البري المباشر في بعض مداخل مدينة النبطية بهدف إسقاطها.
وتنظر المؤسسة العسكرية الإسرائيلية إلى السيطرة على النبطية كـ«نقطة ارتكاز استراتيجية ورمزية سيؤدّي كسرها إلى هزيمة «الحزب» العسكرية في القطاع الأوسط»، فيما وجَّه الجيش الإسرائيلي إنذارات إخلاء فورية وشاملة لمدينة صور، وهو ما ينذر بالأسوأ هناك.
هذه الوقائع تكشف أنّ حديث واشنطن عن «تقدُّم مستمر في المسارَين السياسي والأمني» بات خارج السياق الواقعي للميدان، وأنّ وقف النار، بمفهومه الديبلوماسي، لم يعُد موجوداً إلّا كـ«غطاء مناورة» يستخدمه الأطراف لتحسين شروط التفاوض بالنار.
لبنان بين مشروع الدولة ومشروع الساحات
عادت الضاحية الجنوبية لبيروت إلى واجهة التصعيد العسكري بعد غارة إسرائيلية استهدفت منطقة المريجة وتحويطة الغدير، لتكشف مجدّداً حجم الهشاشة التي تحكم المشهد اللبناني، ولتطرح سؤالاً أساسياً: هل يستطيع لبنان الخروج من دائرة الحروب الإقليمية والتحوُّل إلى دولة طبيعية تنعم بالاستقرار، أم أنّه سيبقى رهينة صراعات المحاور التي تقوده من جولة تصعيد إلى أخرى؟
فبعد أيام قليلة فقط من حديث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تفاهمات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحول دون استهداف بيروت والضاحية الجنوبية، جاءت الغارة الإسرائيلية لتضع تلك التفاهمات أمام اختبار صعب، وتؤكّد أنّ أي تهدئة تبقى مهدَّدة طالما بقي القرار العسكري خارج إطار الدولة اللبنانية.
الغارة التي استهدفت منطقة المريجة وتحويطة الغدير جاءت بعد ساعات من إعلان «الحزب» تنفيذ هجمات صاروخية باتجاه شمال إسرائيل، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض عدد من المقذوفات. وسرعان ما أكّد مكتب نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، أنّ العملية نُفّذت بتوجيه مباشر منهما، معتبرَين أنّها تشكّل رداً على إطلاق النار من الأراضي اللبنانية.
معادلة جديدة تفرضها إسرائيل
بحسب الرواية الإسرائيلية، فإنّ الهدف كان غرفة عمليات وموقعاً تابعاً لـ«الحزب» يُستخدم للتخطيط لهجمات ضدّ إسرائيل. لكنّ الرسالة السياسية بدت أوسع من مجرّد استهداف موقع عسكري. فوسائل إعلام إسرائيلية، بينها القناة 14 والقناة 12، نقلت عن مصادر أمنية، أنّ «أهمّية العملية ترتبط بموقعها داخل الضاحية الجنوبية أكثر ممّا ترتبط بطبيعة الهدف نفسه»، في إشارة واضحة إلى سعي إسرائيل لترسيخ معادلة جديدة مفادها أنّ «أي هجوم يشنّه «الحزب» على إسرائيل سيقابله استهداف مباشر للضاحية الجنوبية لبيروت».
وبذلك تكون إسرائيل قد نقلت المواجهة من نطاق الجنوب اللبناني إلى أحد أكثر المواقع حساسية في البلاد، في خطوة تحمل أبعاداً تتجاوز الردّ العسكري المباشر إلى محاولة إعادة رسم قواعد الاشتباك التي حكمت الجبهة خلال الأشهر الماضية.
اختبار صعب للتفاهم الأميركي
التصعيد جاء في توقيت بالغ الحساسية، بعدما كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن اتصال أجراه مع نتنياهو قال إنّه أثمر تفاهمات تمنع توسيع الحرب وتجنَّب استهداف العاصمة اللبنانية. وكانت تقارير أميركية وإسرائيلية قد تحدّثت عن دور مباشر لواشنطن في وضع خطوط حمراء، تمنع انتقال العمليات العسكرية إلى بيروت. إلّا أنّ الغارة الأخيرة أظهرت إمّا انهيار تلك التفاهمات أو إعادة تفسيرها من الجانب الإسرائيلي باعتبار أنّ استمرار هجمات «الحزب» يمنح تل أبيب هامشاً أوسع للتحرك.
ووفق ما نقلته وكالة «رويترز»، فإنّ نتنياهو أبلغ ترامب، أنّ تجميد الخطط العسكرية ضدّ بيروت لن يكون عملياً طالما استمرّت الهجمات على شمال إسرائيل، وهو موقف قيل إنّ الرئيس الأميركي أبدى تفهُّماً له. وعلى رغم من ذلك، لا يزال الموقف الأميركي الرسمي من الضربة غامضاً، وسط تقارير إسرائيلية تحدّثت عن إبلاغ واشنطن مسبقاً بالعملية.
التصعيد الإيراني يزيد المخاطر
بالتوازي مع التطوُّرات الميدانية، ارتفع منسوب الخطاب الإيراني بصورة لافتة. فقد هدَّد إبراهيم رضائي، المتحدّث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، بردّ «حاسم ومؤلم» على أي استهداف إسرائيلي للضاحية الجنوبية، داعياً إلى «تأديب» إسرائيل. كما صعّد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف لهجته تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، معتبراً أنّ المصالح الأميركية والإسرائيلية أصبحت «أهدافاً مشروعة» إذا استمرّت الضغوط العسكرية على إيران وحلفائها.
وسرعان ما ترافقت هذه التصريحات مع تقارير إسرائيلية عن رصد إطلاق 4 موجات من الصواريخ من إيران مساء أمس، عملت القبة الحديدية على اعتراضها، وإعلان حالة التأهّب في إسرائيل تحسباً لهجمات من «الحزب» أو من أطراف مرتبطة بطهران. هذا المشهد يعكس محاولة إيرانية واضحة لإبقاء الساحة اللبنانية جزءاً من صراعها الإقليمي الأوسع مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو مسار يضع لبنان مجدّداً في موقع المتلقّي لتداعيات نزاعات تتجاوز مصالحه الوطنية المباشرة. بينما رفضت تل أبيب دعوات طهران لوقف حربها على لبنان، وتسرّبت معلومات بأنّ إسرائيل تجري مشاورات مع واشنطن لضرب منشآت الطاقة في إيران، وأنّ إسرائيل تقصف إيران (من دون تحديد الأهداف) حتى لو رفضت الولايات المتحدة ذلك.
إلّا أنّ ترامب أعلن مساءً، أنّه «لم أكن سعيداً بقصف الضاحية»، وتوجّه لإيران بالقول: «لقد قصفتم، عودوا الآن إلى المفاوضات»، مضيفاً: «سأطلب من إسرائيل عدم الردّ» على إيران.
****************************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
الإعتداء على الضاحية يُشعل حرب الصواريخ بين إيران وإسرائيل
ترامب لإيران: هذا يكفي.. ويطلب من نتنياهو عدم الردّ لإنقاذ المفاوضات
دفعت تل أبيب باستهدافاتها لوقف النار الى التصعيد، عبر توسيع العملية البرية، وقصف الضاحية الجنوبية بعد ظهر أمس بثلاثة صواريخ من طائرتين حربيتين، بعد قرار من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس، جرى التشاور حوله مع الإدارة الأميركية، أو على الأقل إبلاغها بالضربة قبل حصولها.
وفي تطور يتصل بهذه الضربات ما نقل عن لسان الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أنه مع «رؤية هجوم أكثر دقة على الحزب، ويمكن لسوريا المساعدة». وهذا يعني ليس فقط إعطاء ضوء أخضر بل طلب المساعدة من جهات قريبة اللهجوم على الحزب.
وقال: لا نطالب بأن يكون لبنان جزءاً من اتفاق قصير الأجل مع إيران.
ونقلت شبكة «إن. بي . سي» عن ترامب قوله: أن الهجوم على الحزب يجب أن يكون «جراحياً بشكل أكبر» مشيراً إلى أنه يرى للبنان حياة أفضل، ويمكن أن تساهم الولايات المتحدة بضربات دقيقة.
وفي أول تعليق له على الصواريخ الايرانية دعا ترامب الايراني الى التوقف: هذا يكفي، اطلقتم صواريخكم، عودوا الى المفاوضات، وأن الجيش الأميركي في حالة تأهب.
وكشف أنه كان سيعلن أن الاتفاق مع ايران سيتم توقيعه اليوم الاثنين أو الثلاثاء أو الأربعاء.
وعن الضربة للضاحية الجنوبية قال ترامب: أنا لست سعيداً بذلك.
أضاف: سأتصل بنتياهو وأقول له بألا يرد على إيران.
ونقل موقع «أكسيوس»: عن مسؤول أميركي أن «الحزب» يواصل استغلال البنية التحتية المدنية لإخفاء الأسلحة ما يعرض المدنيين للخطر. والأسلحة كلها يجب أن تكون خاضعة لسيطرة الدولة اللبنانية.
واعتبر المسؤول الأميركي أن الشروط المطروحة عادلة وتحظى بموافقة لبنان واسرائيل وتوفر مساراً واضحاً لإنهاء القتال، وعلى الحزب التوقف فوراً عن إطلاق النار والسماح لهذه الإتفاقات بأن تدخل حيِّز التنفيذ.
أضاف المسؤول الأميركي: على الحزب أن يختار إما مواصة حرب عبثية، أو السماح بعودة النازحين وإعادة إعمار لبنان، محملاً إياه (أي الحزب) المسؤولية عن أي استمرار للأعمال العدائية.
وفي طهران، أعلن النائب في البرلمان ابراهيم رضائي بأن طهران سترد بقسوة على الضربة الاسرائيلية على الضاحية الجنوبية.
وفي هذا الإطار، بقي الترقب سيد الموقف، لمعرفة مسار التطورات، سواء على الصعيد الميداني أو ما يجري على جبهة المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.
وتوقعت المصادر عند مؤشرات ضغط على الحزب للقبول باتفاق وقف النار الذي توصلت إليه الجولة رقم – 4 من المفاوضات في واشنطن الثلاثاء الماضي.
وأفادت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان اتفاق اعلان النوايا بين لبنان واسرائيل تعرض لإنتكاسة لكنه لم يصل الى مستوى الإلغاء ولفتت الى ان كلام رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الأخير عن ضرورة ان تعي إيران ان لبنان بلدنا وليس بلدهم يلقى صدى ايجابيا لدى اوساط محلية وخارحية، مؤكدة ان خطوط التواصل بينه وبين الحزب مقطوعة بشكل كلي حتى بعد دعوته الحزب الى النقاش والحوار.
وقالت هذه المصادر ان هناك خشية من تصعيد جديد بعد ضربة الضاحية ما قد يعرقل الجهود المبذولة للتوصل الى اتفاق لوقف النار بشكل شامل.
إطلاق مسار تأهيل مطار القليعات
وفي تطور انمائي بأبعاد سياسية، تؤكد المسار التنفيذي للبيان الوزاري وضع الرئيس نواف سلام، ومعه وزير الأشغال العامة والنقل حجر الأساس، والاطلاق الرسمي للمرحلة التنفيذية من مشروع تطوير وتشغيل مطار الرئيس رينيه معوض في القليعات – عكار..
وكان من أبرز المدعويين من السفراء سفير الولايات المتحدة في لبنان ميشال عيسى الى جانب سفراء الدول وممثلي الهيئات الاقتصادية والمؤسسات الدولية والجهات المعنية بقطاعي النقل والطيران.
ووصلت طائرة الى أرض المطار في مشهد رمزي جسد عودة الحركة الجولة الى هذا المرفق الوطني.
وقال الرئيس سلام في كلمته: «نلتقي في عكّار، في مطار الرئيس الشهيد رينيه معوّض، في لحظة تحمل أكثر من معنى. نلتقي في شمال البلاد، لكن عيوننا وقلوبنا تبقى ايضاً مشدودة الى الجنوب. فرسالتي الأولى اليكم، مثلما ان دولتكم لا تتخلّى عن واجبها في تثبيت حق لبنان في أرضه وسيادته وامن ابنائه، فهي لا تهمل مسؤوليتها في الانماء وتحقيق النهوض الاقتصادي والعدالة الاجتماعية. فمن عكّار، من هذه الأرض الخصبة، ومن بين أهلها الطيّبين، أوجه تحية اكبار الى كل قرية وبلدة ومدينة جنوبية، وأقول لأهلها ان معاناتكم هي معاناتنا جميعاً. فكما ان لا استقرار في لبنان طالما بقي الجنوب مهدداً، فهو لن يتعافى إذا بقيت عكار مهملة، والبقاع محروماً».
وأكد الرئيس سلام ان الطائف قال: إن الإنماء المتوازن، ثقافيًا واجتماعيًا واقتصاديًا، هو ركن أساسي من أركان وحدة الدولة واستقرار النظام. وهذا ما نعمل على تحقيقه اليوم. نحوّل الإنماء المتوازن من عبارة في وثيقة دستورية إلى ورشة عمل، ومن وعد مؤجل الى مشروع قيد التنفيذ. لكن استكمال الطائف لا يكون بالإنماء وحده، ولا يكون باللامركزية الإدارية الموسعة وحدها، وسائر الإصلاحات التي تأخر تنفيذها طويلاً. استكمال تطبيق الطائف يتطلب أيضًا ان تقوم الدولة، ببسط سلطتها على كامل أراضيها بقواها الذاتية، كما اتى حرفياً في نص هذا الاتفاق، وبحصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة، وبانسحاب إسرائيل من كل الأراضي اللبنانية، وبعودة الأمن والاستقرار إلى الجنوب، وبإعادة الإعمار. فمسار الطائف هو مسار الدولة السيدة، الحامية والضامنة لكل اللبنانيين. وهو مسار الإصلاح. ومسار الإنماء المتوازن.
قبل الحفل
وقبيل الاحتفال، قال السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى: مطار جديد يعني أملا جديدا للبنان واقتصادا أقوى . وتابع : هذه المرة الأولى التي يقرّر فيها لبنان مصيره بمفرده من دون تدخّل أحد والمفاوضات في واشنطن كانت مهمّة جدا ونعيم قاسم يقرّر كما يريد ونحن نقرّر أيضا.
وفي اسلام آباد، يفترض أن يكون قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل التقى قائد الجيش الباكستاني، وجرى البحث لما يمكن التعاون فيه في ما خص الوضع في جنوب لبنان.
صواريخ ايرانية
ميدانياً، أطلقت ايران صواريخ باتجاه 600 بلدة ومستوطنة شمالية، وأعلن الاعلام العبري عن الجيش الاسرائيلي رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه اسرائيل. ودعا الجيش المستوطنين بالذهاب الى الملاجئ.
وبثت اسرائيل مشاهد لاعتراض صواريخ فوق تل أبيب.
وقالت وكالة مهر الإيرانية أن دفعة ثانية من الصواريخ أطلقت باتجاه اسرائيل.
ونُقل عن مصدر اسرائيلي أن أربعة صواريخ أطلقت من ايران، وأن الولايات المتحدة منحت الإذن لاسرائيل للردّ على ايران، ولاحقاً قال جيش الاحتلال أن صواريخ جديدة أطلقت باتجاه اسرائيل، وشملت مدينة حيفا والكرمل ومنطقة في الأردن والجولان، أي 15 بلدة في الشمال.
وليلاً، قال المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي ان المقاومة الاسلامية استهدفت عند الساعة الثامنة ثكنة بفتاح تجمعاً لجنود العدو في محيط بركة المرج بصواريخ نوعية.
ونقلت هيئة البث الاسرائيلية عن مصادر أن الاحتلال سيرد على الهجوم الايراني.
وكان كسر العدو الإسرائيلي اتفاق واشنطن وتعهدات الادارة الاميركية بعدم استهداف الضاحية الجنوبية، فشن بعد ظهر امس غارة استهدفت مبنيين في تحويطة الغدير – المريجة بالقرب من محطة هاشم، بالضاحية الجنوبية لبيروت. «و نُفذت بطائرتين أسقطتا 10 قذائف على مقر قيادة للحزب » حسب الاعلام العبري. وفي السياق، نقل إعلام العدو أن الولايات المتحدة وافقت على العدوان على الضاحية الجنوبية. ما اعاد فتح الحساب بين كيان الاحتلال وايران التي توعدت بإنارة سماء فلسطين المحتلة بالصواريخ.
وجاءت الغارة بعد تمهيد من وزير المال الاسرائيلي سموتريتش الذي كتب قبل الظهر على منصة اكس كلمة واحدة هي «الضاحية»، كما اكد الاعلام العبري والاميركي ان الغارة تمت بعد ابلاغ الادارة الاميركية بها. كما جاءت بعد خمسة أيام من بيان الخارجية الاميركية عن الإتفاق حول خطوات مرحلية لتثبيت وقف اطلاق النار، وقبل إسبوعين من جولة المفاوضات الدبلوماسية الخامسة في الثاني والعشرين من هذا الشهر، ما يعني بقاء مسرح العمليات العسكرية مشتعلاً.
واسفرت الغارة عن ارتقاء شهيدين واصابة 7 أشخاص. وناشدت فرق الإسعاف المواطنين عدم التجمهر في مكان الغارة، وذلك بهدف تسهيل عمل الفرق المعنية لتتمكن من انتشال الإصابات.كما عملت وحدة من الجيش على تفكيك وسحب صاروخ لم ينفجر في الغارة.
وأعلن مكتب رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو أنه، ووفقاً لتوجيهات نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، شنّ الجيش الإسرائيلي هجمات على مقار في الضاحية الجنوبية لبيروت.وأن هذه الهجمات على الضاحية الجنوبية لبيروت تأتي ردّاً على إطلاق الحزب النار على إسرائيل، ولن نسمح للحزب باستهداف أراضينا وتجمعاتنا وسنتصرف وفقًا لذلك. حسب زعمه.وأعلن رئيس هيئة أركان الاحتلال إيال زامير، أنه “صادق على خطط لمواصلة تعميق الضربات ضد الحزب”.
وتضاربت معلومات الاعلام العبري حول الهدف من العداون، فقال جيش العدو الإسرائيلي بداية إنه نفذ ضربات تستهدف بنية تحتية تابعة للحزب في الضاحية الجنوبية لبيروت.ونقلت إذاعة الجيش أن “الاستهداف الذي طال الضاحية الجنوبية لبيروت جاء عقب إطلاق الحزب صاروخين باتجاه بلدات إسرائيلية صباح الأحد». وأضافت نقلاً عن مصدر عسكري، أن سلاح الجو نفّذ، بتوجيه استخباري، هجوماً استهدف ما وصفه بـ”هدف ثمين” في الضاحية الجنوبية.
ثم ذكرت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي لاحقاً : ان الغارة على الضاحية الجنوبية لبيروت كانت «رسالة ردع وليس بهدف اغتيال شخصية محددة». بينما ذكرت هيئة البث الإسرائيلية: ان هدف الضربة في الضاحية هو مقرّ للحزب قيل إنه شارك في التخطيط لهجوم على مناطق في إسرائيل، وليس من بين الأهداف كبار المسؤولين في الحزب. لكن القناة 13 العبري قالت: ان الهجوم في الضاحية استهدف أحد مقار الحزب. ولا تزال المؤسسة الأمنية غير قادرة على تأكيد ما إذا كان المقر مأهولًا أثناء الهجوم أم لا، إذ من المحتمل أيضًا أن يكون فارغًا. ونُفّذ الهجوم من أجل الهجوم بحد ذاته، وليس بهدف اغتيال شخصية محددة. وحتى إذا كان هناك عناصر من الحزب أُصيبوا داخل المقر، فهم عناصر من ذوي الرتب أو الأهمية المتدنية. كما اكدت القناة 14 الإسرائيلية نقلا عن مصدر أمني: «نفّذنا الضربة في الضاحية بسبب الموقع وليس بسبب الهدف بحد ذاته».
ونقلت اذاعة الجيش الاسرائيلي عن مصدر عسكري: بتوجيه استخباراتي هاجم سلاح الجو هدفاً ثميناً في الضاحية الجنوبية، وأشار مصدر اسرائيلي إلى أن اسرائيل تستعد لوقف الملاحة الجوية في مطار بن غوريون.
وأصدر مركز عمليات طوارئ الصحة أن «الغارة الاسرائيلية على منطقة المريجة في الضاحية الجنوبية بيروت أدت الى سقوط شهيدين و20 جريحاً من بينهم 4 أطفال و4 سيدات.
ونقلت إذاعة جيش الاحتلال عن مصدر عسكري: ان الجيش أبلغ سكان الشمال مسبقا بالغارات على الضاحية الجنوبية لبيروت. وذكرت “القناة 12” العبرية، أنه “لم يطرأ حتى اللحظة أي تغيير في تعليمات الجبهة الداخلية في شمال إسرائيل”.
وذكرت معلومات موقع اكسيوس أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة أن الحزب لا يزال يواصل استهداف شمال إسرائيل”، معتبرة أن لها الحق في الرد عبر ضرب الضاحية الجنوبية، في إطار سياسة “ضربة مقابل ضربة”، بحيث “كل استهداف لشمال إسرائيل سيقابله ردّ إسرائيلي باستهداف الضاحية مجددًا”.
وليلاً، أصدر «مقر خاتم الأنبياء» أنه على الجيش الصهيوني أن يوقف هجماته على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية، وفي حال توسيع هجماته على تلك المنطقة أو الردّ على الهجوم الإيراني، بأنه سيواجه ضربات ساحقة وستبدأ هجمات تدميرية ضد الكيان وحماته.
وقال الحرس الثوري الإيراني: على الجيش الاسرائيلي وقف هجماته على لبنان، وإذا وسعها أو ردّ على تحركات ايران فسوف ياجه ضربات «ساحقة ومؤسفة».
وأعلن الحرس الثوري: استهدفنا قاعدة رامات ديفيد الجوية الاسرائيلية بصواريخ بالستية، التي انطلقت منها الطائرات التي نفذت الغارات على الضاحية، معتبراً أن الردّ الإيراني هو بمثابة «إنذار».
ونشر وزير الخارجية الايراني عباس عرقجي صورة تضم علمي لبنان وايران وذلك عبر اطلاق صواريخ ايرانية باتجاه اسرائيل.
****************************************************
افتتاحية صحيفة الديار
ادارة التحرير – بولا مراد
بعد قصف الضاحية… إيران تقصف «إسرائيل»
ترامب لا يرغب في توسيع الحرب… ونتنياهو يضغط لضرب طهران
عند الساعة العاشرة وخمس دقائق مساءً، نفّذت إيران تهديدها الذي كانت قد أبلغت به عدداً من الدول، ووصلت رسالته العسكرية إلى «إسرائيل». وكان المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى الإيراني قد قال قبل ساعات: «انتظروا الليلة سماء «إسرائيل»، وستشاهدون الصواريخ فيها».
وبالفعل، أطلقت إيران عشرات الصواريخ باتجاه إسرائيل، فيما دوّت صفارات الإنذار في الجليل الغربي والأوسط والأعلى. وأظهرت شاشات التلفزة مشاهد للصواريخ في الأجواء، بالتزامن مع عمليات اعتراض نفذتها منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية.
وفي خضم هذا التصعيد، أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترامب وفداً عسكرياً وقانونياً إلى تل أبيب، حيث عقد اجتماعات مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس وعدد من المسؤولين، خاصة وان نتنياهو ملاحق من المحكمة الدولية.
وتشير المعلومات إلى أن واشنطن تسعى إلى منع توسيع الحرب وتجنّب توجيه ضربات مباشرة إلى طهران.
غير أن هذا التوجه لم يرق لنتنياهو، الذي أجرى اتصالاً هاتفياً بترامب مؤكداً أن عدم الرد على القصف الإيراني سيُفسَّر على أنه انتصار لطهران. ونقلت وسائل إعلام أميركية وإسرائيلية عنه قوله إن إسرائيل لا تستطيع السماح بكسر معنويات مواطنيها، مطالباً بموافقة أميركية على استهداف طهران.
في المقابل، يفضّل ترامب انتظار الرد الإيراني على الرسائل التي نُقلت إلى القيادة الإيرانية عبر قنوات دبلوماسية، خشية انزلاق المنطقة إلى مواجهة واسعة بين إسرائيل وإيران.
ما الذي سبق التوتر والتصيعد
وكان التوتر قد تصاعد بعدما أطلق الحزب خمسة صواريخ باتجاه شمال «إسرائيل»، فردّت بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت، ما أدى إلى سقوط شهيدين وإصابة 11 شخصاً بجروح. وبعد ساعات من الهدوء الحذر، نفّذت إيران تهديدها بشن هجوم صاروخي على إسرائيل.
في الداخل الإسرائيلي، رفع وزراء اليمين المتطرف سقف مواقفهم، داعين إلى رد قوي على إيران، فيما ضاق الخناق على نتنياهو بين رفض قصف طهران، وبين ضغوط وزرائه الرافضين لضبط النفس.
دخل التصعيد بين «إسرائيل» والحزب مرحلة جديدة وخطرة، بعد الغارة الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، في خطوة تهدد بتوسيع المواجهة، وجرّ المنطقة إلى جولة حرب جديدة.
وبدا واضحا أن نتنياهو، سعى من خلال استهداف الضاحية، بغياب أي هدف عسكري واضح، لاعادة ترسيخ معادلة «الضاحية مقابل مستوطنات الشمال»، علما أن الحزب لم يتحدث في بياناته يوم أمس الأحد، عن عمليات استهدفت الداخل الاسرائيلي.
واشنطن تغطي قصف الضاحية
ولعل اللافت في كل ما حصل، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب غطّى هذه العملية، بعد أقل من أسبوع على خروجه بوساطة منعت استهداف الضاحية وحديثه عن وقف للنار، ما يرجح أن يكون ما يحصل على خط «تل أبيب»- واشنطن مجرد عملية توزيع أدوار بين الحليفين الاستراتيجيين.
فقد أعلن ترامب امس الأحد دعمه تنفيذ «إسرائيل» مزيداً من الضربات، التي وصفها بـ«الجراحية» ضد الحزب، مؤكداً في الوقت نفسه أنه يسعى إلى «حياة أفضل للبنان»، ويريد أن تكون الهجمات الإسرائيلية «أكثر دقة».
وقال إنه يتفاهم «بشكل ممتاز» مع نتنياهو، مضيفاً: «لم أتفق معه في بعض الأمور. أريد حياة أفضل للبنان، وأريد أن تكون الهجمات على الحزب أكثر دقة. يمكننا المساعدة في ذلك أو الاستعانة بسوريا، وأحمد الشرع سيسعد بالمساعدة».
التلويح بورقة سوريا
وتوقفت مصادر سياسية رفيعة عند تلويح ترامب بورقة اقحام سوريا مجددا بالساحة اللبنانية، لافتة الى أنه «بات معروفا وجود خطط أميركية- «اسرائيلية» للاستعانة بقوات الشرع لكسر الحزب، لكن طول الفترة الماضية كان الشرع كما المملكة العربية السعودية ودول أخرى داعمة له، ترفض هذا التدخل جملة وتفصيلا». وأضافت المصادر: «لكن هل سيتمكن الشرع من الاستمرار في مقاومة هذه الضغوط؟ وهل ما يحصل هو مجرد تلويح بالورقة، للحصول على التنازلات المطلوبة من الحزب وايران؟ أما القرار التنفيذي في حال عدم التجاوب، فلن يكون بعيدا».
ولا تستبعد المصادر «اشتعال جولة حرب جديدة في المنطقة، بعد المناوشات الكثيرة التي شهدها مضيق هرمز في اليومين الماضيين، والأهم بعد قرار «اسرائيل» استهداف الضاحية، وكأنها تسعى لاشعال فتيل هذه الجولة الجديدة، وهي تدرك أن طهران لا يمكن أن تبقى متفرجة، على عودة «تل أبيب» لتوسعة عملياتها في الضاحية»، معتبرة أن «كل المواقف الأميركية التي تتحدث عن الاقتراب أكثر من أي وقت مضى، من التوصل إلى تفاهم مع ايران، لا يبدو أنها قابلة للصرف».
التصعيد قبل الاتفاق؟
في المقابل، لا تستبعد مصادر أخرى أن يكون «ما يحصل المخاض الأخير الذي يسبق الاعلان عن صفقة كبيرة أميركية- ايرانية، بحيث يرفع الجميع سقوفهم، ويسعون لتحصيل ما أمكن في الربع ساعة الأخير، التي عادة ما يتخللها أثمان كبيرة».
ولعل ما يدعم قراءة المصادر هو حديث ترامب لشبكة «إن بي سي نيوز» عن أن واشنطن وطهران «قريبتان جدا من توقيع اتفاق.. لكنني أضغط كي تتخلى طهران عن طموحاتها النووية»، وأضاف: «لن نرفع التجميد عن الأصول الإيرانية، أو أي عقوبات مسبقا ضمن أي اتفاق».
كذلك قال وزير الحرب الأميركي إنه يعتقد أن «اتفاقا ممتازا سيبرم مع إيران قريبا»، في وقت أُعلن أن وزير داخلية باكستان سلّم وزير الخارجية الإيراني، رسالة من رئيس وزراء باكستان إلى المرشد الإيراني.
استياء ايراني
لكن يبدو أن طهران تحاذر الانجراف بالمواقف الأميركية الايجابية، اذ أطلق رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف امس الأحد مواقف لافتة، توحي بقرب عودة المواجهات. اذ قال: «لا يلتزمون بوقف إطلاق النار، ولا يؤمنون بالحوار، وقد أظهروا من خلال الحصار البحري وانتهاك الاتفاقات المتعلقة بلبنان، أنهم لا يفهمون إلا لغة القوة»، مضيفا إن «الحصار البحري المفروض على الشعب الإيراني، والضوء الأخضر الذي منحته الولايات المتحدة اليوم للنظام الصهيوني، يجعلان القواعد والمصالح الأميركية والصهيونية في المنطقة أهدافًا مشروعة. وأيدي قواتنا المسلحة، كما هو الحال دائما، مطلقة التصرف».
من جهته، أكد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الايراني إبراهيم رضائي في تصريح له، أن طهران «سترد على هجوم الكيان على الضاحية رداً حاسماً ومؤلما»، معتبرا أنه «يجب تأديب هذا الكلب المسعور وإعادته إلى مكانه». وأردف:«شاهدوا سماء الاراضي المحتلة الليلة».
الوضع الميداني
وكانت «اسرائيل» صعّدت عملياتها العسكرية مستهدفة بلدات عديدة في أقضية النبطية وصور وصيدا وجزين والبقاع الغربي، من بينها الدوير وزفتا والكفور وكفررمان والنميرية ودير الزهراني وحبوش وصريفا ومعركة ومجدل زون وسلعا والزرارية وكوثرية السياد والقطراني ومشغرة، إضافة إلى كفرتبنيت وجرجوع وأطراف الريحان وقلاويه وديركيفا.
أما العمليات التي أعلن الحزب عن تتفيذها فاستهدفت تجمعات وآليات لجيش العدو في العديسة والبياضة ورشاف وشقيف النمل ومحيط الطيري، إضافة إلى قصف مقر قيادي «إسرائيلي» قرب قلعة الشقيف، واستهداف مواقع عسكرية في الناقورة وحداثا بمسيّرات هجومية، واجبار «قوة إسرائيلية» حاولت التقدم من منطقة شقيف النمل باتجاه حداثا على التراجع. كما لحظت عمليات المقاومة التصدي لطائرة حربيّة معادية في أجواء النبطيّة بصاروخ أرض – جوّ.
علما أن جيش الاحتلال وجه انذارات لسكان مدينة صور ومحيطها جنوبي، بإخلاء منازلهم «فورا»، والانتقال إلى شمال نهر الزهراني، تمهيدا لقصف المنطقة.
****************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
«إسرائيل » تستهدف الجيش وتسقط هدنة الضاحية وزحف باتجاه النبطية
نهاية اسبوع دموية. فعدا عن استمرار العدوان الاسرائيلي في مختلف انحاء الجنوب وبعض البقاع، وجهت اسرائيل رسالتين دمويتين، الاولى يوم السبت موجهة الى الدولة، بالتزامن مع زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل الى باكستان، من خلال استهداف متعمد للجيش، والثانية للحزب من خلال خرق هدنة الضاحية.
مديرية التوجيه، أعلنت انه “بتاريخ 6 / 6 / 2026، استهدفت غارة عدوانية همجية إسرائيلية آلية عسكرية على طريق كفرتبنيت – الخردلي (النبطية)، أدت إلى استشهاد ضابطيَن، برتبتَي عميد ونقيب، وجندي. إنّ استمرار العدوان الإسرائيلي الوحشي المتعمد والمتكرر على لبنان وشعبه وعلى الجيش، يزيدنا صلابةً وإيمانًا وعزمًا على التصدي لهذه المحاولات العدوانية، الهادفة إلى إفشال جميع المساعي للوصول إلى حل يتيح إعادة الاستقرار، ووقف إطلاق النار الشامل، والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة”.
ونعت قيادة الجيش الشهداء العميد وسام صبره والنقيب ايلي الخوري والجندي حسين عبد العلي غزال.
الضاحية
وامس، وبدون أي إنذار سابق، استهدفت إسرائيل شقة سكنية في الضاحية الجنوبية لبيروت وتحديدًا في منطقة المريجة، وتحدث الإعلام الإسرائيلي عن عملية اغتيال بالتزامن مع توسيع نطاق الغارات جنوبًا وبقاعًا. فأعلن الجيش الإسرائيلي مهاجمة بنية تحتية تابعة للحزب .
وعقب الضربة، صدر بيان لنتنياهو وكاتس يفيد ببدء شن غارات على مقار للحزب في الضاحية. وتابع كاتس مشيرًا إلى أنّ استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت يأتي ردًّا على إطلاق الحزب صواريخ نحو إسرائيل.
من جهته، أكد وزير الأمن الإسرائيلي استهداف سلاح الجو الاسرائيلي لغرفة عمليات في الضاحية الجنوبية.
وقد شهدت المنطقة حركة نزوح كثيفة عقب الغارة فيما نقل عدد كبير من المصابين والجرحى.
عون يدين
ودان الرئيس عون بأشد العبارات الاعتداء الإسرائيلي. واعتبر أنه يشكل انتهاكاً صارخاً للسيادة اللبنانية وللقوانين والأعراف الدولية، ويأتي في سياق التصعيد المستمر الذي يهدد الاستقرار والأمن في الجنوب على رغم الجهود التي يبذلها لبنان في مفاوضات واشنطن لوضع حد للاعتداءات الاسرائيلية المستمرة من دون رادع. وتقدم رئيس الجمهورية من قيادة الجيش وعائلات الشهداء بأحر التعازي، منوهاً بتضحيات الشهداء الضابطين والعسكري وسائر العسكريين الشهداء الذين يدفعون دماءهم ثمناً للدفاع عن الوطن وسيادته، مؤكداً أن لبنان لن يتهاون في حماية أرضه وشعبه، وأن هذه الاعتداءات لن تثنيه عن التمسك بحقوقه الوطنية الكاملة. ودعا الرئيس عون المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته ووضع حد لهذه الاعتداءات المتكررة، وضمان احترام القرارات الدولية ذات الصلة، بما يحفظ أمن لبنان واستقراره.
ليس خطأ
اما رئيس مجلس النواب نبيه بري فاتصل بقائد الجيش رودولف هيكل معزيا ومؤكدا “أن جريمة اليوم أًبداً ليست خطأ أو شبهة، كما تحاول إسرائيل تبرير جريمتها”… واعتبر رئيس الحكومة نوّاف سلام ان الاستهداف “من قبل إسرائيل هو جريمة موصوفة واستهداف للبنان وكل اللبنانيين”.
سلام يعزي
وتقدّم رئيس مجلس الوزراء نواف سلام في تصريح، بـ”أصدق التعازي إلى عائلات وزملاء الشّهداء العميد وسام صبره، النّقيب إيلي خوري، والجندي حسين غزال، وإلى الجيش اللبناني”، مشدّدًا على أنّ “استهدافهم من قِبل إسرائيل هو جريمة موصوفة واستهداف للبنان وكلّ اللّبنانيّين”. واستنكرت دول عربية واجنبية عدة ، بالاضافة الى شخصيات وفاعليات لبنانية الاعتداء الموصوف على الجيش.
الحزب يستثمر
واستثمر الحزب الحادثة للتصويب على الدولة اللبنانية. فاعتبر “ان الاعتداء الإجرامي الجبان هي نتاج طبيعي لاستهانة السلطة بسيادة البلد ودماء شعبها وتنازلاتها المجانية، وآخرها استسلامها الكامل لشروط العدو في واشنطن، مما شجعه على استباحة دماء شعبنا وجيشنا”. وتابع في بيان “ندين هذا العدوان الآثم ونجدد وقوفنا إلى جانب جيشنا الوطني”.
وقاحة عراقجي
من جهة ثانية، وضع وزير الخارجية الايرانية عباس عراقجي، كل الاصول الديبلوماسية التي يُفترض ان يتحلى بها “ديبلوماسي”، جانبا، للرد على رئيس جمهورية لبنان وتلقينه دروسا في كيفية حماية شعبه. فكتب عبر “إكس”: بناءً على تصريحات السيّد عون، قد يظن المرء أن إيران هي التي احتلت خُمس لبنان، وشرّدت ربع اللبنانيين، وتقصف بلده يومياً. لو كان لبنان ورقة مساومة في يد إيران، لكان قد تم التوصّل إلى اتّفاق منذ زمن طويل. أنقذ لبنان من عدوك الحقيقي، سيدي الرئيس.
ولم يكن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أقل وقاحة، حيث كتب على اكس: بيبيع اللي واقف حدّه، وبيشتري اللي واقف ضدّه، وبيترك اللي ساندو وبيمشي ورا اللي خانقو”.
فكوا عنا
تعليقا، كتب رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل عبر حسابه على منصّة “أكس”: إلى المسؤولين الإيرانيين: فكّوا عن سما لبنان! لبنان ليس محافظة إيرانية، ورئيس جمهوريتنا لا يستأذن أحدًا للدفاع عن سيادتنا. زمن الوصاية انتهى، وقرارنا يُصنع في بيروت لا في طهران. لبنان أولاً وأخيراً. بدوره، رد عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب غياث يزبك على عراقجي قائلا “ممنونينك سيد عراقجي، لقد حررناك من غيرتك على لبنان، إذهب ووقِّع اتفاقاً مع واشنطن واتركنا في حالنا”.
جعجع للتنفيذ: ليس بعيدا من المواجهة اللبنانية – الايرانية، دعا رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الدولة اللبنانية الى اتخاذ خطوات تنفيذية. ففي بيان صادر عنه، قال “كلام فخامة الرئيس يؤكد مرة جديدة أن وجود سلاح خارج إطار الدولة يشكل مخالفة صريحة للدستور والقانون. وقد سبق للرئيس عون أن شدّد في خطاب القسم على ضرورة احتكار الدولة للسلاح، وهو المبدأ نفسه الذي كرّسه البيان الوزاري، وأكدته قرارات مجلس الوزراء في 5 و7 آب 2025 وفي 2 آذار 2026.