صحيفة نداء الوطن – عماد موسى
لم تطلب الحكومة اللبنانية يومًا من الجيش الإيراني أو حرس الثورة، قادة وفيالق، مؤازرةً أو تنفيذ انتقام عاجل من العدو المقيت. ولم يراسل وزير خارجية لبنان يوسف رجي زميله السيد عباس بينوكيو، متمنيًا، بكل جوارحه، أن يدرج لبنان كـ”جزء لا يتجزأ من أي اتفاق أو وقف لإطلاق النار”. قتلتمونا بغيرتكم ومحبتكم ودعمكم، ولعلمكم سيد بينوكيو، لقد ناضل لبنان طويلا لفصل مسار الحل فيه عن مسار أزمة الشرق الأوسط، لا ليُربط مجددًا بمحور إيراني وحسابات لا ناقة لنا فيها ولا بقرة ولا بغل ولا جمل.
وفي معرض ردّه على رئيس الجمهورية اللبنانية، لجأ وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى السخرية، فنُقل عنه: “بناءً على تصريحات السيد عون، قد يظنّ المرء أن إيران هي التي تحتل خمس أراضي لبنان وقامت بتشريد ربع اللبنانيين وتقصف البلد يوميًا”. وبناءً على الرد المتذاكي، بدا واضحًا أن السيد بينوكيو يجهل تمامًا أن سبب احتلال عُشر أراضي لبنان، وليس خمسها، وتشريد ربع مواطنيه، وسقوط أكثر من 15 ألفًا بين قتيل وجريح، هو قيام الفصيل الإيراني في لبنان بالانتقام للخامنئي الأب وإسناد إيران في 2 آذار 2026 بقرار إيراني.
إذًا، القصف اليومي نتيجة وليس سببًا مسيو عباس بينوكيو. وليس أغبى من قرار إسناد غزة سوى قرار إسنادكم يا سند المجاهدين.
ويأتيك إسماعيل بقائي، الأشبه بهاري بوتر، بهذا القول: “إن وقف إطلاق النار في لبنان يشكل جزءًا لا يتجزأ من أي اتفاق يهدف إلى إنهاء الحرب”. ومن أخبر هذا الفتى أن بالنا مشغول إذا تأخر وقف إطلاق النار في إيران أسبوعين أو شهرين أو سنتين أو قرنين؟ مصير لبنان ليس مرتبطًا بمصير إيران. وإن شئت، مسيو بقائي، معرفة لسان حال الأكثرية في لبنان، فهو يُختصر بهذه المعادلة الذهبية: للقرد إن تواصلت الحرب، وللقرد إذا ما أجبرتم الولايات المتحدة على اتفاق يراعي مصالحكم.
لا شيء من كلام بقائي يبقى، ولا مراجل رضائي تغني وتسمن، وهو أعلن أن “القوات الإيرانية كانت تنتظر قيام العدو الإسرائيلي بشن عدوان على الضاحية الجنوبية لبيروت، لتحويل حرب الأربعين يومًا إلى جحيم لإسرائيل”.
ومن كلّفكم، سعادة اللواء، افتتاح حرب جديدة باسمنا انتقامًا للضاحية الجنوبية لبيروت؟ انتقموا لضواحي طهران الجنوبية، رامين ودولت أباد ونازي آباد وشوش، يا بشوش العصر.
أيها السادة الواقفون بالصف، بروجوردي قدّام وقاليباف ورا: ارفعوا دعمكم ودبقكم وثقلكم عن لبنان. وشكرًا.