
افتتاحية صحيفة النهار
لبنان “يستعيد” مساره التصعيدي بعد الجولة الإقليمية… السفير الأميركي يؤكد المضي نحو وقف نار شامل
السفير الأميركي: نولي الملف اللبناني أهمية كبرى، والرئيس دونالد ترامب يتحدث دائماً عن لبنان، وهذا عنصر مهم على اللبنانيين أن يأخذوه في الاعتبار…
بدا لبنان عقب الجولة الأخيرة من “الحرب المصغّرة” التي دامت لنحو 14 ساعة بين إسرائيل وإيران، كأنه عاد إلى النقطة الصفر التي سبقت هذه الجولة التي خاضت إيران تحت شعار زائف مفاده إسناد الضاحية الجنوبية لبيروت، وكأن التدمير المنهجي للجنوب واحتلال أجزاء واسعة منه لم يستحق إسنادها طوال ثلاثة أشهر، فيما لم تتأخر إسرائيل في المقابل عن إعادة تثبيت رفضها لتحييد الضاحية وتأكيد شمولها بالحرب المتواصلة بينها وبين “الحزب”.
وتبعاً لذلك، ستكون الأيام الطالعة محور اختبار ميداني متجدّد لاستكشاف الاتجاهات الحقيقية حيال الجبهة اللبنانية، حيث لا تبدو معالم التهدئة واردة حتى في ظل الاحتواء السريع لجولة التصعيد التي شهدتها الجبهة الإسرائيلية الإيرانية في الساعات الماضية، بما يرجّح استمرار التصعيد السابق على المحاور الميدانية في الجنوب، وبقاء الوضع في الضاحية عرضة لكل الاحتمالات.
وكانت الاحتمالات المفتوحة ونتائج الجولة التفاوضية الأخيرة في واشنطن محور الجولة التي قام بها أمس السفير الأميركي ميشال عيسى على الرؤساء الثلاثة جوزف عون ونبيه بري ونواف سلام، مؤكداً المضي قدماً في المفاوضات اللبنانية– الإسرائيلية برعاية أميركية. واكتسبت جولته دلالات مهمة لجهة المداولات مع كل من الرؤساء حيال تفاصيل المفاوضات والاتفاق الذي أُعلن. وهو حرص على التعبير للرئيس عون عن “تقدير بلادي للمواقف التي أعلنها في المقابلة المهمة التي أجريت معه قبل أيام”، كما نوّه بالفريق اللبناني المفاوض “الذي يتمتع بالمهنية العالية والفعالية”. وشدّد على “أنّنا نولي الملف اللبناني أهمية كبرى، والرئيس الأميركي دونالد ترامب يتحدث دائماً عن لبنان، وهذا عنصر مهم على اللبنانيين أن يأخذوه في الاعتبار لأن الرئيس الأميركي يتابع يومياً الملف اللبناني، خصوصاً وأن الرئيس عون اختار المفاوضات، وهو مسار نؤيده وهو يساعدنا على تحقيق تقدم لإنهاء معاناة اللبنانيين… ونحن نعتقد أننا على الطريق الصحيح. قد تأخذ المفاوضات وقتاً، إذ ليس من المنتظر أن تحل كل المسائل في اجتماع واحد، واستمرار هذه المفاوضات يؤثّر إيجاباً على المسار العام في لبنان والمنطقة”. وقال: “لقد وصلنا إلى مرحلة لا رجوع فيها، انكسر الجليد ونحن مستمرون في مساعدة لبنان على الخروج من أزمته”.
وبعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، أوضح السفير عيسى أنه “سيكون هناك وقف لإطلاق النار، وكان قرارنا أن يكون شاملاً، لكن كان هناك شيء يحتاج إلى توضيح أوضحناه اليوم”.
وحول استهداف الضاحية الجنوبية الأحد، قال: “استهداف الضاحية جاء رداً على الحزب”. وعن التواصل بين الولايات المتحدة والحزب، قال: “هذا خطأ ولا أدري من أين أتى هذا الكلام”.
وهل أخذ تعهداً من الرئيس بري حول التزام “الحزب” بوقف إطلاق النار، أجاب: “اسألوا رئيس مجلس النواب، الرئيس بري أعطاني رداً وسنرى لاحقا”.
وكشف أن “المنطقة التجريبية ستكون مفتوحة لأبنائها وسيعودون إليها وستكون تحت حماية الجيش ولن تتعرض للقصف الإسرائيلي. لا معنى أن يذهب الجيش إليها ولا يكون فيها ناس، يهمنا أن يعود الأهالي إليها ويبدأ الإعمار ويشقّوا الطرقات والكهرباء وتكون نموذجاً”.
وفي السرايا، كرر الرئيس سلام التأكيد أمام السفير عيسى “ألا يفاوض أحد عن لبنان غير الدولة اللبنانية”.
في المقلب الإسرائيلي، وعقب توقّف المواجهات بين إسرائيل وإيران، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية نقلا عن مصدر إسرائيلي، أن المجلس الوزاري المصغّر الذي اجتمع أمس قرّر وقف الهجمات على إيران واستمرار العملية العسكرية في جنوب لبنان، وأكد أن “لا قيود على نشاط الجيش الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت”.
وكان مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلن أنه لن يقبل بتثبيت معادلة استهداف إيران، إسرائيل كلما ضربت الضاحية الجنوبية، فيما أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أن “الجيش الإسرائيلي سيواصل العمل في لبنان ضد الحزب”، وحذّر من “أن كل هجوم على بلدات شمال إسرائيل سيؤدي إلى هجوم على الضاحية الجنوبية لبيروت” .
الوضع الميداني
ميدانياً، تراجعت العمليات قبل الظهر لتعود وتحتدم بعد الظهر. وتم اطلاق رشقة صاروخية من جنوب لبنان باتجاه القوات المتوغلة في الأراضي اللبنانية. ودوت صفارات الإنذار في عدد من مستوطنات اصبع الجليل.
وسجّل صباحاً سقوط صاروخين على بلدة القليعة اقتصرت أضرارهما على الماديات، فيما سقطت صواريخ عدة على بلدة عين إبل تسبّبت بإصابة سيّدة ودمار في منزلين. وأفاد رئيس بلدية عين إبل، أيوب خريش عن “سقوط صواريخ راجمة بين المنازل في البلدة”، مشيراً إلى أنّ “الوضع ليس جيّداً أبداً””. وقال: “لدينا نقص في البنزين والمازوت والطّحين، وما بعرف قدّي قادرين نضاين، الوضع صعب جدًّا”.
وفي الاجتماع الوزاري الدوري الذي عقد في السرايا برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، أشار سلام إلى “مخاطر التصعيد الإيراني– الإسرائيلي وتداعياته، ولا سيما ما يتسبب به من موجات إضافية من النزوح، وكيفية استيعابها، حيث وصلنا إلى طاقة استيعابية قصوى في بيروت وصيدا وسائر المناطق، مع بقاء إمكانية للاستيعاب في الشمال والضنية”. وعرض سلام الاتصالات السياسية التي يجريها لبنان في إطار متابعة التطورات الراهنة والتعامل مع تداعياتها. كما طلب من وزير الدفاع الوطني استعراض التطورات العسكرية وتداعياتها وكيفية الحد من الأعباء التي تتركها. ووفق الإحصاءات التي أتى بها الوزير بلغ مجموع الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار، من 17 نيسان ولغاية 7 حزيران 2026، 3491 غارة جوية. وسقط شهداء عسكريون اعتباراً من الأول من آذار سنة 2026، وذلك على النحو الآتي: من الجيش 29 شهيداً، ومن قوى الأمن الداخلي 3 شهداء، ومن الأمن العام شهيد واحد، ومن أمن الدولة 13 شهيداً، ومن شرطة مجلس النواب شهيد واحد. وأعلن ان عدد عمليات التفجير بلغ 407 عمليات، وعمليات الجرف 6، والتوغلات البرية الإسرائيلية بلغت 6.
********************************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
عون: لا خيار لنا إلا المفاوضات
جولة عيسى: إيضاح وإقناع وطمأنة للدور الأميركي
بينما كانت الصواريخ تتقاطع فوق سماء لبنان، وتتزايد المخاوف من الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة بين إسرائيل وإيران، أثبتت واشنطن، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، أنها الجهة الوحيدة القادرة على صناعة الوقائع ورسم حدود الاشتباك، واضعة حدًا لمسار تصعيدي كانت طهران تدفع المنطقة إليه بلا حساب. فالجمهورية الإسلامية التي تحولت خلال السنوات الماضية إلى قوة تدير شبكة أزمات متنقلة، من بغداد إلى دمشق، ومن غزة إلى جنوب لبنان، وجدت نفسها أمام واقع جديد يكشف حدود قدرتها على فرض المعادلات بالقوة أو الاستمرار في سياسة حافة الهاوية إلى ما لا نهاية.
وفي السياق، كشف مصدر سياسي رفيع لـ “نداء الوطن” أن طهران سعت من خلال هذه الجولة القتالية ذات الطابع الاستعراضي إلى تحقيق أهداف تتجاوز البعد العسكري المباشر، وفي مقدمتها محاولة دفع الإدارة الأميركية إلى إعادة النظر في تشديد الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، والذي يتسبب بخسائر مالية فادحة للاقتصاد الإيراني، فضلًا عن السعي إلى تليين الموقف الأميركي حيال ملف الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج.
وبحسب المصدر، فإن الهدف السياسي والإعلامي الموازي تمثل في توجيه رسالة إلى البيئة الشيعية في لبنان مفادها أن إيران نجحت في فرض معادلة جديدة عنوانها أن أي استهداف للضاحية الجنوبية لبيروت سيُقابل برد صاروخي إيراني على إسرائيل.
إلا أن النتائج، وفق المصدر نفسه، جاءت معاكسة تمامًا للتوقعات الإيرانية. فواشنطن لم تُبدِ أي تبدل في سياساتها أو في مستوى ضغوطها الاقتصادية، فيما جاء الرد الإسرائيلي قاسيًا بما يكفي لإسقاط مفاعيل الرسائل السياسية التي حاولت طهران تسويقها داخليًا وإقليميًا.
أهمية استثنائية لجولة عيسى
بالتوازي، اكتسبت الحركة الدبلوماسية الأميركية في بيروت أهمية استثنائية فجولة السفير الأميركي ميشال عيسى على الرؤساء الثلاثة حملت رسائل واضحة مفادها أن المجتمع الدولي يقف خلف الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، وأن المرحلة المقبلة يجب أن تكون مرحلة تثبيت السيادة وترسيخ سلطة الدولة، لا تكريس واقع الدويلات. وما صدر عن السفير الأميركي بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري عكس إصرارًا أميركيًا واضحًا على حماية الاستقرار ومنع تحويل لبنان إلى صندوق بريد للصراعات الإقليمية، بالتوازي مع دعم المسار الذي يقوده رئيس الجمهورية جوزاف عون لإعادة الاعتبار للدولة وحصرية القرارين الأمني والعسكري بمؤسساتها الشرعية.
وفيما حضر مسار المفاوضات اللبنانية – الأميركية – الإسرائيلية خلال لقاء عيسى مع الرئيس عون، نوّه السفير بالمواقف الأخيرة لرئيس الجمهورية وبأداء الوفد اللبناني المفاوض، معتبرًا أن ما جرى أخيرًا يشكل رسالة سياسية بالغة الدلالة، ومؤكدًا أن الإدارة الأميركية تولي الملف اللبناني أهمية خاصة في هذه المرحلة الدقيقة.
أما بعد لقائه الرئيس بري، وردًا على سؤال حول إمكان التوصل إلى وقف لإطلاق النار وما إذا كان رئيس المجلس موافقًا عليه، ولا سيما أن بيانه الأخير لم يوحِ بذلك، أجاب عيسى: “سيكون هناك وقف لإطلاق النار، وقرارنا أن يكون شاملًا، لكن كان هناك بعض الأمور التي احتاجت إلى توضيح وقد أوضحناها”.
وعما إذا كان قد حصل على تعهد من الرئيس بري بشأن التزام “الحزب” بوقف إطلاق النار، قال: “الرئيس بري أعطاني جوابًا، وسنرى لاحقًا. الأهم أن تعرفوا أننا نحاول قدر المستطاع الوصول إلى وقف لإطلاق النار”. كما أشار إلى أن المنطقة التجريبية ستكون مفتوحة أمام أبنائها الذين سيعودون إليها، وستكون تحت حماية الجيش اللبناني ولن تتعرض لأي قصف إسرائيلي.
المعادلة لم تتغير
وفي قراءة لنتائج الجولة، علمت “نداء الوطن” أن الرئيس بري اقتنع بالعرض المفصل والإيضاحات التي قدمها السفير الأميركي. وأوضح مصدر مطلع أن الولايات المتحدة أبلغت السلطات الدستورية اللبنانية، عبر سفيرها، أن المعادلة المعتمدة لم تتغير، وأن أي حديث عن قواعد اشتباك جديدة لا يعكس الواقع القائم.
وتقوم هذه المعادلة على الربط بين الضاحية الجنوبية وشمال إسرائيل، من دون أن يشمل ذلك الجنوب اللبناني الذي يبقى خاضعًا لمسار مختلف يرتبط مباشرة بالتفاهمات الأمنية والعسكرية التي يجري العمل عليها.
ورأى المصدر أن هذا الموقف الأميركي يتقاطع مع المسار التفاوضي الجاري في واشنطن، حيث بات الوصول إلى وقف شامل ونهائي لإطلاق النار في الجنوب مرتبطًا بالموافقة على مخرجات الجولة الرابعة من المفاوضات. وتشير الخلاصات المتداولة إلى ترتيبات أمنية تبدأ بسحب السلاح من منطقة جنوب الليطاني وإبعاد مقاتلي “الحزب” عنها بصورة نهائية، تمهيدًا لمرحلة أوسع من تثبيت الاستقرار.
وفي إطار الحرص الأميركي على فصل المسارات، أكدت وزارة الخارجية الأميركية أن المحادثات بين إسرائيل ولبنان منفصلة عن المفاوضات مع إيران، وأن الحكومة اللبنانية وحدها هي الممثل الشرعي للشعب اللبناني، فيما لا يزال “الحزب” يشكل العائق الأساسي أمام التوصل إلى اتفاق بين لبنان وإسرائيل.
عون: نعول على ترامب لإحداث خرق
واستكمالًا للمواقف السيادية الحاسمة، أكد الرئيس جوزاف عون في الجزء الثاني من مقابلته مع شبكة CNN استعداده للاستمرار في المفاوضات مع إسرائيل برعاية أميركية، لأنه لا يملك خيارًا آخر، في محاولة للاستفادة من الرغبة الشخصية للرئيس ترامب في إنهاء هذا الصراع، معوّلا عليه وعلى فريقه لإحداث خرق حقيقي.
وشدد عون على أن مناصري “الحزب” هم مواطنون لبنانيون لهم الحق في العيش بكرامة، ولكن تحت حماية الدولة اللبنانية. وأضاف أنه إذا رفض الحزب تسليم سلاحه أو التفاوض مع الحكومة، فإنه سيتحمل المسؤولية أمام جمهوره وأمام اللبنانيين.
وفي ما يتعلق بالتخوف من مواجهة عسكرية داخلية مع الحزب، أوضح رئيس الجمهورية أن هناك مفهومًا عسكريًا يعرف بـ “التحضير لساحة القتال”، لا يعني بالضرورة نشر الدبابات والمدفعية، بل إعداد الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تزيل الأسباب الموجبة لوجود السلاح خارج الدولة، وعندها يصبح الانتقال إلى المراحل اللاحقة ممكنًا. وأشار إلى أن العمليات العسكرية لا تشكل سوى جزء محدود من هذه الاستراتيجية، فيما يبقى الجزء الأكبر مرتبطًا بالمعالجات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وردًا على سؤال بشأن رسالته إلى الإيرانيين، أكد عون أن لبنان يسعى إلى إقامة علاقات جيدة مع إيران تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مضيفًا: “إذا أردتم التحدث معنا فأهلًا وسهلًا، لكن من دون أي تدخل، لأن لبنان دولة ذات سيادة وحكومة ذات سيادة”.
كما رفض بصورة قاطعة تصريحات الحرس الثوري الإيراني الرافضة للمسار الجاري، معتبرًا أن إيران لا تزال تنظر إلى لبنان بوصفه ورقة تفاوض تستخدمها في حواراتها مع الولايات المتحدة الأميركية.
تكتل الجمهورية القوية يدعم سلام
وفي موازاة ذلك، وضمن إطار الدعم السياسي للمسار الذي تنتهجه الحكومة لاستعادة الدولة سيادتها الكاملة، التقى وفد من تكتل “الجمهورية القوية” رئيس الحكومة نواف سلام. وأكدت النائب ستريدا جعجع بعد اللقاء أن لبنان وصل إلى هذه المرحلة نتيجة سنوات طويلة من مصادرة قرار الدولة وتوريطه في حروب وصراعات لا علاقة للبنانيين بها، معتبرة أن ما يجري اليوم ليس مجرد خيار سياسي عابر، بل فرصة تاريخية لوضع لبنان على سكة الدولة الفعلية.
********************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
بيروت تواجه معادلة الضاحية مقابل مستوطنات الشمال الإسرائيلي
هل يحقق الضغط على إسرائيل حماية للبنان؟
بيروت: صبحي أمهز
أعاد التصعيد المتبادل بين إسرائيل و«الحزب»، من الغارات على الضاحية الجنوبية لبيروت إلى التهديدات الإسرائيلية باستهدافها مجدداً، ليطرح تساؤلات حول ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو تكريس معادلة «الضاحية مقابل المستوطنات». وزاد من أهمية هذا التساؤل دخول إيران المباشر على خط المواجهة عبر قصفها إسرائيل رداً على استهداف الضاحية، في خطوة حملت دلالات تتجاوز البعد العسكري إلى إعادة تأكيد ارتباط الساحة اللبنانية بحسابات الصراع الإقليمي. وبينما أعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، اعتراض 3 مقذوفات أُطلقت من لبنان باتجاه قواته العاملة في الجنوب، يرى خبراء عسكريون أن ما يجري لا يزال أقرب إلى مرحلة اختبار المعادلات، ومحاولات فرضها من قبل مختلف الأطراف، أكثر منه انتقالاً إلى قواعد اشتباك ثابتة ومستقرة يمكن عدُّها إطاراً نهائياً للمواجهة في المرحلة المقبلة.
المعادلات لا تُقاس برد واحد
رأى العميد المتقاعد فادي داود في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تكريس معادلة «الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل مستوطنات شمال إسرائيل لا يزال سابقاً لأوانه»، معتبراً أن تثبيت مثل هذه المعادلات يحتاج إلى تكرار الوقائع الميدانية التي تؤسس لها».
وقال: «لا يمكن الجزم حتى الآن بأن هذه المعادلة ترسخت بصورة نهائية؛ لأن الأمر يحتاج إلى أكثر من تجربة ومؤشر ميداني قبل الحديث عن قواعد اشتباك ثابتة».
ورأى أن إيران «لا تزال تنظر إلى (الحزب) بوصفه إحدى أهم أوراقها الاستراتيجية في المنطقة؛ ولذلك لا تبدو مستعدة للتخلي عنه، أو فصله عن مسار المواجهة الإقليمية». وأوضح أن «طهران تسعى إلى إبقاء الساحة اللبنانية مرتبطة بمفاوضاتها وصراعها مع إسرائيل عبر رفع تكلفة الضربات الإسرائيلية والرد عليها أو التهديد بالرد».
ورأى أن «جوهر التحرك الإيراني لا يقتصر على الرد العسكري المباشر، بل يتصل بمحاولة منع فصل الساحة اللبنانية عن المواجهة الإقليمية الأوسع، وإبقاء «الحزب» ضمن معادلة الردع الإقليمية، وقال: «إيران نجحت إلى حد ما في رفع التكلفة التي تتحملها إسرائيل، لكنها في المقابل ربطت لبنان بشكل أكبر بالمواجهة الإيرانية – الإسرائيلية؛ ما يجعل الساحة اللبنانية أكثر عرضة لتداعيات هذا الصراع».
وأضاف: «السؤال الأساسي يبقى ما إذا كان رفع التكلفة على إسرائيل يحقق فعلاً حماية للبنان، أم أنه يزيد من احتمالات تحويله إلى ساحة مواجهة مفتوحة».
ورأى أن «أي محاولة لرفع مستوى الردع قد تقابلها محاولات إسرائيلية مقابلة لرفع مستوى الضغط العسكري؛ ما يفتح الباب أمام دوامة تصعيد يصعب التحكم في مساراتها»، مشيراً إلى أن «استمرار استهداف (الحزب) يعكس تمسك إسرائيل بهدف إضعاف الحزب، بينما يؤكد استمرار الدعم الإيراني له أن طهران لا تزال تعده ورقة استراتيجية أساسية في حساباتها الإقليمية».
مرحلة اختبار المعادلات
من جهته، رأى العميد المتقاعد بسام ياسين أن ما يجري حالياً لا يرقى إلى مستوى تكريس معادلة مستقرة، بل يندرج ضمن محاولات متبادلة لإرساء قواعد جديدة للصراع.
وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لا يمكن القول إن معادلة الضاحية مقابل شمال إسرائيل قد تكرست فعلاً. ما نشهده اليوم هو عملية إرساء معادلات ومحاولة تثبيتها، وإذا نجحت هذه المحاولات فقد تتحول لاحقاً إلى قواعد اشتباك ثابتة».
ولفت إلى «أن المعادلات العسكرية لا تُقاس بواقعة واحدة أو برد فعل منفرد، بل بمدى تحولها إلى سلوك متكرر يلتزم به طرفا الصراع»؛ فالمعادلة تصبح ثابتة عندما يدرك كل طرف مسبقاً طبيعة الرد الذي سيواجهه إذا أقدم على خطوة معينة، وهو أمر لا يزال، بحسب رأيه، غير متوافر في الحالة الراهنة.
ورأى أن ما حدث أخيراً لا يعني نجاح أي طرف في فرض معادلة نهائية، قائلاً: «الإسرائيلي يحاول فرض قواعد جديدة، لكنه لم ينجح بعد في تثبيتها بصورة نهائية. نحن ما زلنا في مرحلة اختبار وردود فعل متبادلة».
ورأى أن «ما يجري اليوم يشبه مرحلة اختبار الإرادات أكثر مما يشبه مرحلة استقرار الردع؛ إذ يحاول كل طرف استكشاف حدود الطرف الآخر وسقف ردوده؛ ما يجعل المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة».
وأضاف: «عندما يجري استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، فإن إيران تتعامل مع الأمر بوصفه جزءاً من مسؤولياتها الإقليمية؛ ولهذا جاء الرد باتجاه شمال إسرائيل. من هنا يمكن فهم محاولة طهران تعديل المعادلات التي تسعى إسرائيل إلى فرضها».
وأشار إلى أن الصراع الحالي لا يدور فقط حول تبادل الضربات العسكرية، بل حول تحديد من يمتلك القدرة على رسم قواعد اللعبة في المرحلة المقبلة؛ فكل طرف يحاول فرض تصوره للردع وحدود الحركة المسموح بها للطرف الآخر، وهو ما يفسر كثافة الرسائل العسكرية والسياسية المتبادلة خلال المدة الأخيرة.
إعلان إسرائيلي عن منشأة في الشقيف
وبينما ربط الخبيران جزءاً من التصعيد الحالي بالدور الإيراني وعلاقة طهران بـ«الحزب»، أعلن الجيش الإسرائيلي كشف ما وصفه بمنشأة تابعة للحزب في جنوب لبنان قال إن إيران موّلت إنشاءها.
وأعلن الجيش الإسرائيلي عن شبكة أنفاق تابعة لـ«الحزب» في منطقة الشقيف جنوب لبنان، قال إن إيران خططت لها ومولتها. وأضاف أنها تقع على مسافة أقل من 6 كيلومترات من المطلة، وكانت تُستخدم مركزاً عملياتياً للحزب باتجاه منطقة إصبع الجليل، وتضم أنفاقاً تستوعب مئات المقاتلين ومجهزة ببنى تحتية ومنظومات مضادة للدروع والدفاع الجوي. وعرض المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي صوراً قال إنها في قلعة الشقيف التي «حولها (الحزب) إلى مركز عسكري».
جبهة مفتوحة
في غضون ذلك، بقيت الجبهة الجنوبية مفتوحة على تصعيد واسع، مع سقوط صاروخين في القليعة اقتصرت أضرارهما على الممتلكات، وصاروخ في عين إبل أدى إلى إصابة سيدة وتضرر منزلين، كما استهدفت غارات إسرائيلية المروانية والنميرية وياطر وصفد البطيخ وتبنين ومجدل سلم وكفرتبنيت والشرقية وحبوش، إضافة إلى برج الشمالي والخرايب والحوش والزرارية وخربة الدوير والمعشوق في قضاء صور، بينما استهدفت مسيّرة إسرائيلية بلدة عربصاليم. وتزامن ذلك مع قصف مدفعي طال النبطية والنبطية الفوقا وشوكين وتمشيط باتجاه وادي السلوقي والحجير.
وسجلت زفتا الحصيلة الأكثر دموية مع مقتل آدم وهبي ووالدته خديجة حمزة، ومحمد النعنوع، وحسين عقيل في غارات استهدفت مركز إيواء ومحيط حسينية النساء ومفرق المدرسة الرسمية ووسط البلدة، كما طالت الغارات عين قانا وجبل صافي وأطراف سجد وسهل المنصوري والحلوسية، بينما استهدف القصف المدفعي منطقة القطراني في قضاء جزين.
في المقابل، أعلن «الحزب» استهداف تجمع لجنود وآليات إسرائيلية على أطراف بيت ياحون برشقة صاروخية، وآلية اتصالات قرب قلعة الشقيف بمسيّرة من طراز «أبابيل»، في مؤشر إلى استمرار المواجهات على طول الجبهة رغم اتساع الضربات الإسرائيلية داخل العمق اللبناني.
تداعيات تتجاوز الميدان
ترافقت المواجهات مع تداعيات متزايدة على الداخل اللبناني؛ فقد حذّر رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام من أن بيروت وصيدا ومناطق أخرى بلغت «طاقتها الاستيعابية القصوى» مع تزايد أعداد النازحين، بينما لا تزال هناك قدرة محدودة على الاستيعاب في الشمال والضنية.
كما عرض وزير الدفاع ميشال منسّى حصيلة الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار بين 17 أبريل (نيسان) و7 يونيو (حزيران)، والتي بلغت 3491 غارة جوية و407 عمليات تفجير و6 عمليات جرف و6 توغلات برية. وأظهرت الأرقام الرسمية أن حصيلة القتلى جراء الحرب والاعتداءات الإسرائيلية بلغت 3526 قتيلاً، بينما تجاوز عدد الجرحى 10733 مصاباً، بينما شهد يوم واحد فقط تنفيذ 70 غارة إسرائيلية مقابل إطلاق 33 صاروخاً.
********************************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
عون يثبّت خيار الدولة وواشنطن تمنع ربط لبنان بالحرب
في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، تبدو الساحة اللبنانية أمام مفترق سياسي وأمني حاسم. فالتصعيد الإسرائيلي ـ الإيراني الذي كاد أن يفتح أبواب المنطقة على مواجهة واسعة، انتهى عملياً إلى نتيجة معاكسة لما كانت تسعى إليه طهران: تثبيت الفصل بين الجبهة اللبنانية والمواجهة الإيرانية ـ الإسرائيلية، وإعادة الاعتبار للدولة اللبنانية، بوصفها المرجعية الوحيدة المخوّلة إدارة الحرب والسلم والتفاوض.
وفيما انشغلت العواصم بمتابعة الساعات الساخنة التي أعقبت الضربات المتبادلة، كانت واشنطن تدفع في اتجاه مختلف تماماً: حماية المسار التفاوضي اللبناني ـ الإسرائيلي ومنع انهياره تحت ضغط الميدان. ومن هنا اكتسبت جولة السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى على الرؤساء جوزاف عون ونبيه بري ونواف سلام أهمية استثنائية، باعتبارها أول ترجمة سياسية مباشرة لما انتهت إليه مباحثات «واشنطن 4» من تفاهمات أولية حول وقف النار وترتيبات المرحلة المقبلة.
وتقول مراجع ديبلوماسية واسعة الإطلاع لـ«الجمهورية»، إنّ ما صدر عن السفير الأميركي يستحق التوقف عنده بدقة، لأنّ عيسى «يعرف تماماً ما يقول ويختار عباراته بعناية»، مشيرة إلى أنّ كثافة الرسائل التي أطلقها بعد لقاءاته الثلاثة، تعكس قراراً أميركياً واضحاً بالدفاع عن التفاهمات التي أُنجزت في واشنطن وتذليل العقبات التي ظهرت في طريقها.
سقوط معادلة الربط
وفي هذا السياق، يرى مصدر حكومي لـ«الجمهورية»، أنّ التطورات العسكرية خلال اليومين الماضيين أسقطت عملياً المحاولة الإيرانية لربط الساحة اللبنانية مباشرة بمعادلة الردع بين طهران وتل أبيب. ويقول المصدر، إنّ الوقائع الميدانية والتدخّل الأميركي المباشر أعادا تثبيت قواعد اشتباك مختلفة كلياً عمّا كانت إيران تسعى إليه، بحيث سقطت عملياً معادلة «قصف الضاحية مقابل قصف إيران لإسرائيل»، لتحلّ مكانها معادلة كانت الدولة اللبنانية قد ناقشتها خلال المفاوضات الجارية، وتقوم على تثبيت وقف النار بين بيروت وشمال إسرائيل ومنع توسيع المواجهة.
ويضيف المصدر، أنّ الإدارة الأميركية ركّزت على احتواء الصراع داخل إطاره الإيراني ـ الإسرائيلي، ومنعت تحويل لبنان منصة إلزامية للردّ الإيراني. كما أنّ إسرائيل، رغم تنفيذها ضربات داخل إيران، لم تُقرّ بأي معادلة تربط تلقائياً بين بيروت وتل أبيب، بل أبقت أي ردّ محتمل ضمن الساحة اللبنانية نفسها، تحت سقف الضوابط الأميركية التي تمنع توسّع الحرب إقليمياً.
ولا ينكر المصدر أنّ إيران حاولت إظهار نفسها في موقع المدافع عن «الحزب»، إلاّ أنّها لم تنجح في فرض قواعد اشتباك جديدة، لأنّ كلاً من طهران وواشنطن لا يريدان العودة إلى حرب مفتوحة، لأسباب تتصل بحساباتهما الداخلية والإقليمية.
عيسى يجول على الرؤساء الثلاثة
في ذروة واحدة من أكثر اللحظات حساسية منذ انطلاق المسار التفاوضي برعاية أميركية، جاءت جولة السفير الأميركي على الرؤساء الثلاثة، لتؤكّد أنّ أولوية واشنطن لم تعد إدارة الأزمة فقط، بل حماية الحل السياسي.
فالزيارات التي شملت بعبدا وعين التينة والسراي جاءت بعد ساعات من تصعيد ميداني خطير في الضاحية الجنوبية والجنوب، بالتزامن مع المواجهة الإسرائيلية ـ الإيرانية، ما جعل المفاوضات الجارية تخوض أصعب اختبار لها حتى الآن.
لكن الرسالة الأميركية كانت واضحة: لا بديل من التفاوض المباشر بين الدولة اللبنانية وإسرائيل، كطريق وحيد لإنهاء الحرب واستعادة الاستقرار وفتح الباب أمام إعادة الإعمار وعودة الحياة الطبيعية إلى المناطق الحدودية.
عون يتمسك بخيار الدولة
وفي قصر بعبدا، برز تمسك رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بالمسار التفاوضي بوصفه نقطة الإرتكاز الأساسية في المرحلة الراهنة.
وقد حرص عيسى على الإشادة بمواقف عون، ولا سيما تلك التي عبّر عنها في مقابلته مع شبكة «سي أن أن»، مؤكّداً أنّ الرئيس اللبناني ينطلق من الخيار الوحيد القادر على إنهاء الوضع المؤلم الذي يعيشه لبنان. كما نوّه بالفريق اللبناني المفاوض، واصفاً إياه بأنّه يتمتع بمهنية عالية وفعالية كبيرة، ويتحدث بوضوح وصراحة عن المصالح اللبنانية.
وتكتسب هذه المواقف أهمية إضافية، لأنّ التصعيد الأخير جاء في توقيت بالغ الحساسية قبيل جولات تفاوضية جديدة. إلّا أنّ الرئاسة اللبنانية لم تُبدِ أي تراجع عن خيارها، بل تعاملت مع الضغوط العسكرية باعتبارها سبباً إضافياً للإسراع في تثبيت تفاهمات دائمة. ويعكس هذا النهج قناعة راسخة لدى رئيس الجمهورية بأنّ لبنان لم يعد يحتمل نموذج الجبهات المفتوحة، وأنّ استعادة السيادة تبدأ بحصر القرار الأمني والعسكري والتفاوضي بالدولة وحدها.
سلام: لا أحد يفاوض عن لبنان
ومن السراي الحكومي، جاءت رسالة رئيس الحكومة نواف سلام أكثر مباشرة وحسماً، حين أكّد أنّ «لا أحد يفاوض عن لبنان غير الدولة اللبنانية».
ووفق أوساط متابعة، فإنّ هذه العبارة تختصر جوهر المرحلة المقبلة، إذ لم تعد المفاوضات تُقدَّم كترتيب أمني موقت، بل كمسار سياسي وسيادي تتولاه الدولة اللبنانية عبر مؤسساتها الرسمية، لمعالجة ملفات وقف النار والانسحاب الإسرائيلي والأسرى وترتيبات الأمن الحدودي.
وتعتبر الأوساط، أنّ تمسك سلام بحصرية التفاوض يشكّل جزءاً أساسياً من معركة استعادة الشرعية الوطنية وإنهاء تعدّد مراكز القرار.
محطة بري ورسائل التوضيح
أما في عين التينة، فقد حمل اللقاء بين بري وعيسى طابعاً مختلفاً، إذ ركّز على إزالة الالتباسات التي ظهرت بعد التصعيد الأخير.
وتوقفت مراجع ديبلوماسية عند ما وصفته بأهم الرسائل التي أطلقها السفير الأميركي بعد اللقاء، ولا سيما قوله إنّ هناك أمراً احتاج إلى توضيح وتمّ توضيحه، وإنّ قرار وقف إطلاق النار لا يزال قائماً وسيكون شاملاً.
كما لفتت إلى أهمية كشفه جانباً من النقاش مع بري عندما قال إنّ على كل طرف أن يعرف ما هو مطلوب منه حتى تتوقف الضربات، مضيفاً أنّ رئيس المجلس قدّم جواباً واضحاً على الطروحات الأميركية.
وأعطى عيسى أهمّية خاصة لفكرة «المنطقة التجريبية»، موضحاً أنّها ستكون مفتوحة أمام أبنائها، وأنّ الأهالي سيعودون إليها تحت حماية الجيش اللبناني ومن دون تعرّضها للقصف الإسرائيلي، بما يسمح بإطلاق ورشة إعادة إعمار حقيقية وتحويلها نموذجاً للمناطق الحدودية.
وفي أول ردّ من عين التينة، شدّدت مصادر بري على التمسك بوقف شامل وكامل لإطلاق النار ووقف عمليات الهدم والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية.
لا رجوع عن التفاوض
وتجمع القراءات الديبلوماسية والسياسية على أنّ أبرز ما خرجت به جولة عيسى هو تثبيت معادلة جديدة: لا توسع للحرب، ولا عودة إلى الوراء في المفاوضات.
فواشنطن، وفق ما نقل السفير الأميركي، اتخذت قراراً واضحاً بمنع تمدّد المواجهة الأخيرة، وتتعامل مع الملف اللبناني باعتباره أولوية مباشرة للرئيس دونالد ترامب الذي يتابع تفاصيله بصورة يومية.
ومن هنا اكتسب قوله إنّ «الجليد قد انكسر» وإنّ المفاوضات دخلت «مرحلة اللاعودة»، دلالة سياسية تتجاوز الإطار الديبلوماسي التقليدي، لتؤشر إلى أنّ المجتمع الدولي بات ينظر إلى التسوية اللبنانية كفرصة فعلية لإخراج لبنان من دوامة الحرب، وإعادة تثبيت سلطة الدولة على كامل القرار الوطني.
الإصلاح والسيادة… مساران متلازمان
بالتوازي مع الملف الأمني، واصل الرئيس عون ربط الاستقرار بالإصلاح واستعادة السيادة.
فخلال لقاءاته مع مسؤولين فرنسيين وأمميين وفلسطينيين، شدّد على أولوية الإصلاحات المالية والمصرفية، كما أكّد المضي في خطة معالجة ملف السلاح الفلسطيني وفق الآليات المتفق عليها مع الدولة اللبنانية.
وتقول مصادر مواكبة، إنّ الرئاسة تنظر إلى الإصلاح والسيادة كمسارَين متلازمَين: فلا تعافٍ اقتصادياً من دون استقرار أمني، ولا استقرار دائماً من دون دولة تحتكر القرار والسلاح والتفاوض.
وفي الخلاصة، يبدو أنّ التطورات الأخيرة، بدلاً من أن تدفن المفاوضات، دفعت نحو تعزيزها. فكلما ارتفع منسوب المخاطر الإقليمية، ازداد اقتناع العواصم المعنية بأنّ مصلحة لبنان تكمن في تثبيت سلطة الدولة، وحماية المسار التفاوضي، وإخراج البلاد نهائياً من منطق الساحات المفتوحة إلى منطق الدولة المستقرة القادرة على حماية حدودها ومصالحها الوطنية.
نصار لـ«الجمهورية»: الدولة مقتنعة بأنّ الحزب يتلقّى توجيهاته من إيران
في حديثٍ لـ«الجمهورية» بعد عودته من جولةٍ قام بها إلى الولايات المتحدة الأميركية، لفت وزير العدل إلى أهمية تلك الزيارة التي أعادت لبنان إلى الخريطة القانونية الدولية، مؤكّداً أنّه خلال لقاءاته مع المسؤولين في الأمم المتحدة ووزارة الخارجية الأميركية، شرح بإسهاب واقع لبنان العالق بين مطرقة إيران وسندان إسرائيل.
وأوضح، أنّ لبنان يمتلك مطلباً واحداً وواضحاً يتمثّل في حصر السلاح بيد الدولة ووقف العدوان الإسرائيلي، مشدّداً على أنّ هذا القرار لم تتخذه الدولة اللبنانية إرضاءً لأي جهة خارجية، بل لأنّه حاجة لبنانية وطنية، تهدف إلى تكريس السيادة وبناء الدولة.
وأضاف، أنّه شدّد في خطابه الذي ألقاه في الجلسة الافتتاحية في الأمم المتحدة، على أهمية إرساء مبدأ القانون وحماية حقوق الإنسان .
اما خلال محادثاته مع المسؤولين، فشدّد على أهمية الدعم الأميركي الذي يشكّل عنصراً أساسياً لإنجاح مسار المفاوضات بين إسرائيل ولبنان ولوقف إطلاق النار.
وفي ما يتعلق بموقف لبنان، أوضح وزير العدل لـ«الجمهورية»، أنّ «الخيار اليوم واضح: إما أن نكون على طاولة المفاوضات وإما أن نكون على مائدة الآخرين»، مؤكّداً أنّه لمس خلال لقاءاته تمسّكاً أميركياً بإنجاح المفاوضات بين لبنان وإسرائيل.
وعن التصعيد الأخير بين إسرائيل وإيران، رأى وزير العدل أنّه يمثل محاولة إيرانية لإعادة الإمساك بالورقة اللبنانية واستخدامها كورقة ضغط في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، بما يوحي بأنّ ملف لبنان يُحسم بقرار إيراني لا بقرار لبناني. واعتبر أنّ طهران تحاول الاستفادة من الساحة اللبنانية من دون تعريض مسار مفاوضاتها مع واشنطن للخطر.
وفي ما يتعلق بارتفاع سقف الخطاب الرسمي اللبناني، أشار وزير العدل إلى أنّ الدولة اللبنانية باتت أكثر اقتناعاً بأنّ «الحزب» يتلقّى توجيهاته مباشرة من إيران، ولذلك لم تعد الرئاسة والحكومة تتعاملان مع هذه المسألة بحذرٍ أو مجاملة كما في السابق. وأضاف، أنّ منسوب الاستياء الرسمي من التدخّلات الإيرانية في الشؤون اللبنانية يتصاعد تدريجياً في الخطاب السياسي للدولة.
وكشف نصار، أنّه لفت خلال المحادثات مع الوزراء التي أُجريت صباح أمس، إلى أداء «الحزب»، معتبراً أنّها تعرقل وتضعف المفاوضات التي تجريها الدولة اللبنانية. وطالب بضرورة اتخاذ موقف واضح حيال هذا الأمر، مؤكّداً أنّ السكوت عنه لم يعد ممكناً، وأنّ على الدولة البحث في الإجراءات المناسبة لمعالجة هذا الواقع، لأنّ عرقلة المفاوضات الرسمية تمسّ مباشرة بالمصلحة الوطنية العليا.
قضائياً، كشف وزير العدل، أنّ الاجتماعات تتواصل بشكل مكثف في مجلس القضاء الأعلى لوضع اللمسات الأخيرة على مشروع قانون استقلالية السلطة القضائية، مشيراً إلى أنّه ينتظر وصوله تمهيداً لإحالته إلى مجلس الوزراء. وقال لـ«الجمهورية» إنّ القانون سيتمّ إرساله إلى مجلس النواب خلال الشهر المقبل، بعدما خضع لدراسة معمّقة، فيما يواصل مجلس القضاء الأعلى إدخال بعض التعديلات النهائية عليه.
وفي ملف التشكيلات القضائية، كشف وزير العدل أيضاً عن قرب إنجاز التشكيلات القضائية الجزئية التي يعمل عليها مجلس القضاء الأعلى، والتي يُنتظر أن تُحال إليه قريباً لتوقيعها واستكمال الإجراءات القانونية اللازمة لإقرارها.
********************************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
السفير الأميركي ينقل توضيحات «المناطق التجريبية» ووقف النار الشامل ينتظر جواب الثنائي
عون يؤكِّد التنسيق الرئاسي.. وسلام: لا أحد يفاوض عن الدولة اللبنانية
في خطوة انطوت على دلالات سياسية وعملية، من شأنها ان تنعكس ايجاباً على المسار التفاوضي الآيل بالمحصلة لوقف النار، والدخول في ما يسمى «بالمرحلة التجريبية» جنوب الليطاني، تمثلت بجولة السفير الاميركي ميشال عيسى على قصر بعبدا وعين التينة والسراي الكبير، حيث التقى الرؤساء جوزاف عون ونبيه بري ونواف سلام من اجل وقف النار والتمهيد للجولة الخامسة من المفاوضات المقررة في 22 حزيران الجاري، بالتزامن مع صدور بيانات في كل من طهران وتل ابيب عن توقف القصف المتبادل بالصواريخ، بناءً على طلب من الرئيس الاميركي دونالد ترامب.
توقفت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» عند حراك السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى عند الرؤساء الثلاثة وما حمله معه لاسيما في تأكيده على ما ارتكز عليه الموقف اللبناني سابقا حول الانسحاب الإسرائيلي وعودة الأهالي، معتبرة ان هذه الرسالة اشار اليها في خلال لقائه مع رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يعوّل عليه في ملف التواصل مع الحزب.
واشارت هذه المصادر انه ينتظر ان تتظهَّر نتيجة حراك السفير الأميركي الذي يريد المحافظة على سير المفاوضات والحض على تأمين مناخ مؤيد لإعلان النوايا الذي قد يتطور انطلاقا مما قاله السفير عيسى.
ولفتت المصادر في الوقت نفسه الى ان الولايات المتحدة الأميركية تتحرك سريعا، ولذلك لا بد من انتظار الخيارات الإسرائيلية في الأيام القليلة المقبلة.
وفي معلومات «اللواء» ان المساعي الجارية جدية لاعلان وقف شامل لاطلاق النار في كل لبنان، وهو طرح جدي، ضمن صيغة يجري التفاهم حولها، بشكل متكامل، وفق التالي:
1- تستند الصيغة القائمة الى اعتبار المنطقة المعروفة بالخط الاصفر، هي المنطقة التجريبية ومنها سيبرم العمل التدريجي في القرى والبلدات.
2- بعد اعلان وقف النار الشامل، ينسحب الحزب من منطقة الخط الاصفر، وتبدأ اسرائيل بالانسحاب التدريجي من بعض القرى تزامناً مع انتشار الجيش اللبناني فيها ومباشرته تفكيك المنشآت تمهيداً لعودة الاهالي الى قراهم وبلداتهم.
3- في المرحلة الثانية ومع توسع عمل الجيش اللبناني في قرى الخط الاصفر يبقي الجيش الاسرائيلي على نقاط أمنية عند الحدود مع لبنان بعمق 2 كلم.
٤- وفي المرحلة الأخيرة يتموضع الجيش الاسرائيلي في نقاط أمنية يصفها «بالحاكمة» وفيها تبقى إســرائــيـل الى حين التأكد من تنفيذ ما تم الاتفاق عليه.
٥- عن منطقة شمال الليطاني: مصيرها ومسارها لا يزال غامضاً وسيبقى كذلك الى حين الانتهاء من جنوب الليطاني.
وحسب المعلومات فإن هذه الصيغة ستعرض على الحزب لإبداء الرأي والموافقة بالتنسيق مع الجانب الايراني.
وتتوقع مصادر المعلومات ان تستمر الهجمات في لبنان، في الايام المقبلة، ريثما تتبلور الامور، ودخول التسوية حيّز التنفيذ.
وفي السياق، يجري قائد الجيش العماد رودولف هيكل محادثات على درجة من الاهمية في باكستان.. وقد اصطحب معه ضابطين من وحدة التخطيط والجغرافيا للبحث بامكانيات واحتياجات الجيش في المرحلة المقبلة على ان يعود الى بيروت خلال يومين.
وتجري اتصالات لاعادة فتح قنوات تواصل مع ايران في اطار المساعدة على السير بصيغة وقف النار..
وفي معلومات «اللواء» ان السفير الاميركي في بيروت ميشال عيسى اشار الى ان اي اتفاق سيتضمن عودة النازحين اللبنانيين الى قراهم الحدودية، وهو اعلان اميركي رسمي من عين التينة عن بدء مرحلة التعقيب على بيان «اعلان النوايا» واعادة تفسيره وفقاً لما يطالب به الرئيس بري، واشارت اليه «اللواء» في عددها السبت الماضي.
ويغادر السفير السابق سيمون كرم رئيس الوفد المفاوض بيروت الاسبوع المقبل للتحضير للإجتماع، وسط معلومات ان وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو سيركز خلال الاجتماع على دعم الجيش لكل احتياجاته من اميركا وجهات دولية، ليتمكن من تنفيذ خطوات الانتشار المقبلة في المناطق التجريبية التي سينسحب منها الاحتلال ضمن مناطق ما اسماه الاحتلال الخط الاصفر وعودة الاهالي.
عون: نريد علاقات جيدة من دون تدخل
وفي الاطار، اكد الرئيس جوزاف عون ان لبنان يريد علاقات جيدة تقوم على عدم التدخل والاحترام، مشيراً الى ان الحل العسكري لن يوفر الامن لسكان شمال اسرائيل.
وقال الرئيس عون: لن التقي نتنياهو قبل التوصل الى اتفاق انتهاء الحرب.
وقال: لا يجب على ايران ان تدمر لبنان من اجل مصالحها.
وقال عون: نتشاور مع الرئيسين نبيه بري ونواف سلام لإنهاء الحرب، واشار الى ان اعضاء الحزب لبنانيون، ولهم الحق العيش بكرامة، لكن الشعب سيبتعد عن الحزب اذا رفض تسليم السلاح للدولة.
واعتبر ان الرئيس بري امضى 40 عاماً وهو يحاول ان يبني الجنوب، وانه رجل دولة ويريد انهاء الحرب بالوسائل السلمية، وبصفته رئيساً للبرلمان والممثل الوحيد للشيعة في هذا المنصب، هناك عمل يقوم به ويجب ادراك مدى حساسية هذا الامر. ولكن يجب الحذر لجهة عدم الدخول في مواجهة عسكرية مع الحزب، وللوضع الدقيق داخل الطائفة الشيعية، وهو يحاول اقناعهم في تسليم سلاحهم لما فيه مصلحة الشيعة والبلد.
واشار الى ان الحزب نشأ كرد فعل على الاجتياح الاسرائيلي عام 1982، وبعد العام 2000، وقع الحزب في اخطاء استراتيجية رئيسية، وان استراتجية الدولة تقوم على ازالة الاسباب لوجود هذا السلاح.
نتنياهو: الحرب لم تنتهِ
وسارع رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو الى الاعلان ان الحرب لم تنتهِ مع ايران والحزب، لكن الرئيس جوزاف عون عاجله بموقف حاسم، ينهض على نقطتين مترابطتين: الاولى ان الحل العسكري لن يوفر الامن لسكان شمال اسرائيل، وانه لن يلتقي نتنياهو قبل انتهاء الحرب مع لبنان.
من جانبه، كرر الرئيس دونالد ترامب قوله انه يريد ضربات «جراحية» ضد الحزب، ويمكن لسوريا المساعدة.
لكن الرئيس السوري احمد الشرع، تحدث عن ان بلاده لا تريد ان تتدخل في لبنان، فهو «حقل ألغام» ولا نريد تفجير الوضع في لبنان، الذي قد يؤدي الى كارثة.
وكشف مقربون من دمشق ان سوريا لن تتدخل عسكرياً في لبنان.
وان تنسيقاً قائم بين سوريا والسلطات الامنية اللبنانية.
جولة السفير عيسى
وأسهمت جولة السفير الاميركي في لبنان ميشال عيسى على الرؤساء الثلاثة امس، في توضيح بعض النقاط الملتبسة في بيان الخارجية الاميركية عن الاجتماع الدبلوماسي الاخير في واشنطن، لا سيما لجهة مناطق الانسحاب التجريبية وتأكيده عودة الاهالي الى قراهم التي ينسحب منها الاحتلال ويدخلها الجيش، لكن السفير لم يوضح كيف سيتم إلزام كيان الاحتلال بوقف عدوانه على الجنوب وتجريف القرى بأكملها، والذي يضطر الحزب احيانا الى الرد عليه بقصف شمال فلسطين المحتلة.
رئيس الجمهويّة جوزاف عون، استقبل السفير الأميركي الذي قال عقب اللقاء: من المقرر ان تستأنف المفاوضات في واشنطن ويهمني التنويه بالفريق اللبناني المفاوض الذي يتمتع بالمهنية العالية والفعالية وأعضاء الفريق يتكلمون في الملف اللبناني بشكل واضح وصريح. وشدّد على أنّ ما حصل بالامس، هو رسالة سياسية ونحن في الولايات المتحدة الأميركية، قررنا الا تتوسع المواجهة اكثر، موضحًا أنّنا «نولي الملف اللبناني أهمية كبرى والرئيس الأميركي دونالد ترامب يتحدث دائما عن لبنان، وهذا عنصر مهم على اللبنانيين ان يأخذوه في الاعتبار لأن الرئيس الأميركي يتابع يوميا الملف اللبناني، خصوصاً وان الرئيس عون اختار المفاوضات، وهو مسار نؤيده وهو يساعدنا على تحقيق تقدم لانهاء معاناة اللبنانيين.
ورأى أنّ «الاجتماع الجيد، هو الاجتماع الذي تصدر عنه مسائل إيجابية تحقق تقدماً ونحن نعتقد اننا على الطريق الصحيح. قد تأخذ المفاوضات وقتاً اذ ليس من المنتظر ان تحل كل المسائل في اجتماع واحد، واستمرار هذه المفاوضات يؤثر إيجاباً على المسار العام في لبنان والمنطقة». وختم بالتأكيد «لقد وصلنا الى مرحلة لا رجوع فيها، انكسر الجليد ونحن مستمرون في مساعدة لبنان على الخروج من ازمته.
وزار عيسى رئيس مجلس النواب نبيه بري. ونقلت قناة “الجديد”، أن بري شرح للسفير الأميركي تمسكه بضرورة الوصول إلى وقف شامل وكامل لإطلاقِ النار في لبنان ووضعِ حد لعمليات الهدم في الجنوب والانسحاب من المناطق المحتلة وعودة اهالي الجنوب. مقابل إخلاء الحزب لمنطقة جنوب الليطاني تدريجيا بالتوازي مع الانسحابات الاسرائيلية من الخط الاصفر.
وأضافت أن “العمل جارٍ للوصول إلى وقفٍ شامل لاطلاق النار.
وقال عيسى بعد اللقاء : كان هناك امر يحتاج الى توضيح وقد اوضحناه اليوم. وسيكون هناك وقف اطلاق النار وكان قرارنا ان يكون شاملاً لكن كان هناك شيء يحتاج الى توضيح اوضحناه.
وحول استهداف الضاحية الجنوبية امس ؟ : استهداف الضاحية جاء رداً على استهداف الحزب..إذا أوقف الحزب هجومه على إسرائيل فهي لن تستهدف الضاحية. وتابع ردًا على سؤال بشأن قبول الحزب وقف إطلاق النار: الرئيس بري أعطاني الرد. واضاف: المنطقة التجريبية ستكون مفتوحة أمام جميع أبناء البلدات، وسيكون أهالي الجنوب تحت حماية الجيش، ولن تستهدفها إسرائيل، كما ستبدأ أعمال إعادة الإعمار وشقّ الطرقات واعادة الكهرباء والمياه.
ونفى عيسى ما تردد عن التواصل بين الولايات المتحدة والحزب، وقال: هذا خطأ، لا ادري من اين اتى هذا الكلام ؟. وسهى عن بال عيسى ان الرئيس ترامب هو من قال انه تواصل مع الحزب؟
وهل اخذ تعهداً من الرئيس بري حول التزام الحزب بوقف اطلاق النار؟ أجاب عيسى : اسألوا رئيس مجلس النواب، الرئيس بري اعطاني رداً وسنرى لاحقا، اهم شيء يجب ان تعرفونه اننا نحاول قدر المستطاع وقف اطلاق النار.
وفي السراي الحكومي حيث استقبله رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، تناول النقاش خطورة التصعيد في المنطقة وانعكاساته على لبنان، والتحضيرات لجولة المفاوضات المقبلة في واشنطن. وكرر الرئيس سلام التأكيد أمام السفير عيسى أن لا احد يفاوض عن لبنان غير الدولة اللبنانية.
وبالتوازي مع كلام عيسى، اعلن مكتب نتنياهو: انه لن يقبل بتثبيت معادلة استهداف ايران اسرائيل كلما ضربت الضاحية الجنوبية، كما اعلنت القناة 12 الإسرائيلية نقلا عن مسؤول كبير ان إذا استمرت هجمات الحزب على إسرائيل فسنهاجم الضاحية الجنوبية لبيروت.
اما نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي فأكد لوكالة «فرانس برس» انه «لم يحصل أي تواصل مباشر بين الرئيس الأميركي ومسؤولين في الحزب، والرئيس الأميركي ربما يقصد أن معاون رئيس مجلس النواب نبيه بري يتواصل مع السفير الأميركي وينقل الرسائل. واعتبر أن «هذا الادعاء يشير الى مدى استعداد الإدارة الأميركية للتخلي عن السلطة اللبنانية حين تلوح في الأفق أي إشارة للتواصل مع الجهات القوية والفاعلة في لبنان».
وأكد وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن «أي هجوم على بلدات شمال إسرائيل سيؤدي إلى هجوم على الضاحية الجنوبية لبيروت»، معتبراً أن “حكم الضاحية الجنوبية في بيروت كحكم بلدات الشمال”.واشار الى ان « الضاحية الجنوبية وبلدات الشمال ضمن معادلة واحدة في هذا السياق، وأن إسرائيل ستواصل العمل في لبنان ضد الحزب.»كما شدد على رفضه القاطع للتهديدات الإيرانية، قائلاً إن «أي محاولة إيرانية للربط بين لبنان وإيران ستُواجه بقوة كبيرة».
ونقلت صحيفة «يسرائيل هيوم» عن مصدر إسرائيلي بأن «لا قيود على نشاط الجيش الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت، وأن أي عملية في الضاحية الجنوبية ستُنفَّذ إذا سنحت فرصة عملياتية مناسبة».فيما نقلت «يديعوت أحرونوت» عن مسؤول إسرائيلي قوله «سنعمل في لبنان وفق معادلة أن قصف شمال إسرائيل سيرد عليه بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت».
وأشارت إذاعة الجيش الإسرائيلي، نقلاً عن مصادر عسكرية، الى أن الجيش تلقى توجيهاً من القيادة السياسية بالاستمرار في شن هجمات في لبنان.
ميدانياً، تراجعت حدة المواجهات نسبيا قبل الظهر لتشتد بعده، واستهدفت الغارات الإسرائيلية منذ الصباح بلدات: المروانية، والنميرية، وياطر، وصفد البطيخ، وتبنين، ومجدل سلم، وياطر، كفرتنيت والشرقية حيث دمر منزل المواطن ابو موسى بدران.ونفذت مسيرة غارة على حي الشريقة في بلدة حبوش.بالتزامن، تعرضت مدينة النبطية لقصف مدفعي متقطع. وتعرضت النبطية الفوقا واطراف بلدة شوكين لقصف مدفعي.
وفجرا، سقط 8 شهداء واصيب 8 اشخاص بجروح حسب وزارة الصحة العامة، في سلسلة غارات شنها الطيران الحربي الاسرائيلي على زفتا، استهدفت أحداها احد مراكز الايواء فيها، فيما استهدفت بقية الغارات محيط حسينية النساء ومفرق المدرسة الرسمية ووسط البلدة، والشهداء فهم: ادم وهبي ووالدته خديجة حمزة، محمد النعنوع وحسين عقيل.كما أغار الطيران فجرا على بلدة عين قانا.
وشن العدوغارات على الزرارية والسماعية وعلى حي مخيم البرج الشمالي. وافيد عن سقوط شهيد وعدد من الجرحى جراء غارة على الخرايب. ووطال قصف مدفعي بلدة القطراني – محلة جورة خضر في قضاء جزين. كما افيد بأن غارة استهدفت بصاروخ سيارة في مدينة صور، قرب مبنى الصليب الاحمر اللبناني. ما ادى إلى الاتقاء 5 شهداء، عرف منهم علي محمد دهيني وولده ربيع من بلدة طورا، ونقلتهم سيارات الدفاع المدني اللبناني وجمعية «الرسالة للاسعاف الصحي» مع عدد من الجرحى إلى مستشفيات المنطقة.
واعلن الصليب الاحمر في بيان انه « وعلى إثر الإستهداف الذي وقع أمام مركز الصليب الأحمر اللبناني في صور اصيب4 مسعفين بجروح متوسطة وطفيفة نتيجة تشظي الزجاج، وقد جرى نقل المصابين إلى مستشفى جبل عامل لتلقي العلاج.»
والى ذلك، استهدفت غارتان بلدتي المنصوري والسماعية..وافيد بغارة عنيفة على بلدة مجدل زون. كما اغار الطيران الحربي مستهدفا مبنى صيدلية حسنين في الدوير الذي دمر.واصيب مركز بلدية الدوير والذي يضم مركز الدفاع المدني اللبناني باضرار كبيرة، ونجا عناصر المركز باعجوبة.
وشن العدو بعد الظهر غارات من الطيران الحربي على برج الشمالي والخرايب، وغارة من مسيرة استهدفت بلدة عربصاليم.وغارات على كفر تبنيت وعدشيت وزوطر الغربية والشرقية، الدوير، والسماعية، مجدل زون، وعدشيت والريحان.
ومساءً شن الاحتلال غارات عنفية على مليخ واللويزة ومرتفعات الريحان.
مقابل ذلك اعلنت المقاومة الإسلامية، انها استهدفت تجمّعًا لآليّات وجنود جيش العدوّ الإسرائيليّ على أطراف بلدة بيت ياحون بصلية صاروخيّة. وآليّة اتّصالات تابعة لجيش العدوّ الإسرائيليّ في محيط قلعة الشّقيف التّاريخيّة جنوب لبنان بمحلّقة أبابيل الانقضاضيّة. واستهدفت بالصواريخ تجمعا لآليات وجنود إسرائيليين في بلدة رشاف. ومربض المدفعيّة المستحدث التّابع لجيش العدوّ الإسرائيليّ في بلدة العديسة بصلية صاروخيّة».
********************************************************
افتتاحية صحيفة الديار
ابراهيم ناصرالدين
عون: حان الوقت لتفوّق قوّة المنطق على منطق القوّة
رسم المعادلات تحت النار… هل تمتدّ الهدنة الى لبنان؟
لم تصل معركة رسم المعادلات الجديدة في المنطقة الى خواتيمها بعد. لكن الـ«ميني» حرب التي اندلعت خلال الساعات القليلة الماضية بين ايران «واسرائيل»، كشفت بعضا من ملامح هذا الصراع، الذي باتت الجبهة اللبنانية جزءا اساسيا وربما مفصليا منه، حيث ستكون الساعات والايام القليلة المقبلة حاسمة ، في سياق اختبار مفاعيل ونتائج جولة العنف الجديدة، بعد ان ادخلت طهران وقف النار في جنوب لبنان ضمن مطالبها، لعدم العودة الى التصعيد، بعد نجاحها في تثبيت معادلة ضرب «اسرائيل» مقابل اي اعتداء على الضاحية وبيروت.
في المقابل ، التعنت الاسرائيلي والرفض العلني لهذه المعادلة، ترجم تصعيدا في الغارات بعد ظهر امس، فيما بدأت ملامح تبدل في الموقف الاميركي، ترجم عمليا في مواقف الرئيس الاميركي دونالد ترامب، الذي اتخذ موقفا محايدا ازاء التصعيد وضغط لوقف النار.
عون متمسك بالتفاوض
وفيما اكدت وزارة الخارجية الاميركية ان المحادثات بين «إسرائيل» ولبنان منفصلة عن المفاوضات مع إيران، والحكومة اللبنانية وحدها هي الممثل الشرعي للشعب اللبناني، اكد الرئيس جوزاف عون في الجزء الثاني من مقابلته مع «سي ان ان» استعداده للاستمرار في المفاوضات مع «إسرائيل» برعاية أميركية، لانه لا يملك خيارا آخر، «واحاول الاستفادة من الرغبة الشخصية للرئيس ترامب لانهاء هذا الصراع. ونعوّل عليه وعلى فريقه لاحداث خرق، وقد فعلنا ذلك خلال اليومين الماضيين، وكانت مفاوضات شاقة تمكنا من خلالها من تحقيق خرق كبير، وهو وقف اطلاق النار في مقابل انسحاب الحزب من جنوب الليطاني».
وأوضح انه في الوقت الحالي «العمل هو على اتفاق عدم اعتداء او اتفاق امني او غيره، اما في ما خص اتفاق السلام، فنحن جزء من المبادرة العربية التي تم طرحها العام 2002 ، ونحن ملتزمون بها»، وقال «لا يمكن الانتقال من اول نقطة الى آخر نقطة مباشرة، بل يجب المرور بخطوات عديدة، والخطوة الوسطية هي انهاء حالة العداء بين لبنان وإسرائيل».
عيسى مهتم بموقف الجيش!
وفي وقت كان السفير الاميركي ميشال عيسى يجول على الرؤساء الثلاثة، محاولا عند رئيس مجلس النواب نبيه بري فكفكة عقد «بيان واشنطن»، لكن الجديد انه لم ينف وجود ترابط بين الجبهة اللبنانية ومسار «اسلام اباد».
وفي هذا السياق، اكدت مصادر سياسية بارزة ان اندلاع المواجهة العسكرية بين ايران و»اسرائيل»، ظللت محادثات السفير الاميركي مع المسؤولين اللبنانيين. ولفتت الى ان المحادثات مع رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام ، تمحورت حول كيفية الخروج من مأزق الجمود، والانتقال الى تسييل «بيان واشنطن» الى افعال على الارض، حيث شدد السفير على ضرورة الوصول الى تصور عملي لتحريك الامور ، قبل جولة المفاوضات المقررة في 22 الجاري في واشنطن.
وكان لافتا تشديد عيسى على ضرورة الحصول على موقف واضح، ازاء ما ورد الى مسامعه بان قائد الجيش العماد رودولف هيكل، سبق وابلغ المعنيين بان الجيش لا يمكنه التحرك لتنفيذ اي عملية انتشار، دون انسحاب اسرائيلي كامل من المناطق المعدة لتكون «اختبارية»، ودون وجود اجماع سياسي من المكونات المعنية على الارض في الجنوب.
ووفق المعلومات، فان رئيس الحكومة اعاد التشديد على ان المؤسسة العسكرية تتبع السلطة السياسية، وان هذا الكلام قيل على طاولة مجلس الوزراء، خلال مناقشة خطط «نزع السلاح»، ولم يسمع جديدا من هذا القبيل.
ماذا دار في عين التينة؟
وفي عين التينة، كانت نقاشات معمقة بين الرئيس نبيه بري والسفير الاميركي حول بيان رئيس المجلس، الذي صدر عقب «بيان واشنطن».
وفي هذا السياق، تشير مصادر مطلعة على اجواء اللقاء، ان الرئيس بري شرح للسفير الاميركي على نحو مسهب ملاحظاته على النقاط المرفوضة، التي لم يعلق عليها في بيانه حول ما صدر من واشنطن، مجددا الحديث عن انعدام الثقة «بالاسرائيليين»، الذين لم ينفذوا مندرجات الـ1701 واتفاق 24 تشرين، مجددا رفضه لها، باعتبار ان بعضها ليست ذات صلة بالملف اللبناني، والاخرى تعد تنازلات من قبل لبنان دون مقابل من «اسرائيل»..
وفيما حاول عيسى تقديم شروحات حول الخطة، وخصوصا المناطق الاختبارية التي تشمل عودة السكان اليها ودخول الجيش بعد انسحاب «الاسرائيليين»، الا انه لم يقدم ايجابات حول المدة الزمنية وآلية التحقق، التي يتشاطر «الاسرائيليون» للتهرب من التزامتهم.
وفي هذا السياق، جدد الرئيس بري ابلاغ السفير ان ما هو مقبول بالنسبة اليه وللحزب ، هو مبدأ الانسحاب المتبادل والمتزامن من منطقة جنوب الليطاني، بعد وقف شامل لاطلاق النار، دون منح «اسرائيل» حرية الحركة. ووعد السفير بدراسة الموقف والحصول على اجابات.!
اتفاق شامل للنار؟
وفي هذا السياق، تشير مصادر وزارية الى ان العمل جار للوصول الى اتفاق شامل لوقف النار، والامر يتم على مسارين:
– الاول: «العين» لا تزال على مسار اسلام اباد، كما يقول الرئيس بري، الذي يتشاور على نحو شبه يومي مع المسؤولين الايرانيين. واللافت ان السفير الاميركي لم ينف خلال النقاشات، وجود ترابط بين الملفين الايراني واللبناني، ولم يبد ممانعة من الاستفادة من اي اجواء ايجابية، قد تخدم وقف النار على الجبهة اللبنانية، لكنه بقي مصرا على ضرورة التركيز على المفاوضات الثنائية في واشنطن!.
– الثاني: فثمة تعويل على نجاح الاتصالات المستمرة على مدار الساعة بين الرئيس بري وعدة قنوات ديبلوماسية عربية- اوروبية، حيث يتم التركيز على الاستفادة من المتغير في موقف الرئيس دونالد ترامب، الذي بات يشعر بان الحرب في لبنان يمكن ان تنسف حظوظ نجاح المفاوضات مع ايران، والعمل جار على الوصول الى وقف شامل لاطلاق النار خلال الايام القليلة المقبلة، ووفق الاوساط الوزارية، لاول مرة تنحو الاجواء نحو الايجابية، لكن يجب ان لا «نقول فول ليصير بالمكيول»..
تثبيت المعادلات
وربطا بهذا التحرك، تلفت اوساط ديبلوماسية الى ان المواجهة الايرانية –»الاسرائيلية» اعادت ربط الجبهة اللبنانية بملف «اسلام اباد» على نحو عملي، وبات من الصعب فصل المسارين، في ظل عدم استبعاد حصول جولات قتالية جديدة، اذا لم يحسم الرئيس الاميركي دونالد ترامب موقفه من الذهاب الى اتفاق مع ايران، خصوصا ان رسم المعادلات الاقليمية لم يصل بعد الى خواتيمه.
واذا كانت هذه الجولة القتالية قد توقفت، الا ان شروط نجاح الهدنة غير متوافرة على نحو كامل، بعد ان اضافت ايران وقف النار الشامل، ليشمل الجنوب الى قائمة شروطها قبل العودة الى الرد على «اسرائيل»، التي اعلنت رفض المعادلة الجديدة. وهذا ما يفسر ابلاغ رئيس حكومة العدو بنيامين نتانياهو المجلس الوزاري، انه من المتوقع ان تعود «اسرائيل» الى جولات تصعيدية مع ايران.
مهلة زمنية ايرانية
ووفق تلك الاوساط، ابلغت طهران من يعينهم الامر ان تثبيت هذه المعادلة، يحتاج الى المزيد من الوقت، والآن ثمة انتظار في ايران لردود الادارة الاميركية على هذا المطلب، باعتباره احد البنود الاساسية لعدم العودة الى الحرب من جديد.
وتشير الاوساط الى ان طهران تمنح واشنطن فرصة زمنية محددة، لتفعيل المعادلة الجديدة، وستمنح الجهد الديبلوماسي مع الاميركيين الوقت المناسب، لكن ما هو ثابت ان الملف اللبناني عاد الى مسار اسلام اباد، حيث بات الاميركيون اليوم بين خيار المضي في الاتفاق ، او الزام «اسرائيل» بالمعادلات الجديدة، خصوصا ان تفعيل معادلة البحر الاحمر ومضيق باب المندب بات على «الطاولة».
سباق مع الوقت
وفي هذا الاطار، تبدو حكومة الاحتلال في سباق مع الوقت، لمحاولة رفض المعادلة التي تحاول ايران فرضها، في ظل الرغبة الاميركية بعدم تخريب مسار التفاوض، وقد عبر الرئيس الاميركي عن ذلك بقوله للقناة 12 الاسرائيلية، انه اخبر نتانياهو انه سيتركه وحيدا، اذا قرر خوض حرب شاملة مع ايران.
وقد وجهت صحيفة «معاريف» انتقادات لاذعة لنتانياهو، وتساءلت» ما الذي حققناه بعد ضرب الضاحية، خصوصا ان الهجوم هدد بتوتير اقليمي واسع، فيما اميركا تريد ان تنتهي الحرب، الهجوم غير مفيد والحزب لن ينهار نتيجة اصابة مبنى فارغ.. ولن تتوقف عمليات قتل جنودنا بالمحلقات، بل قتل مدنيين لبنانيين قد يمنح الطرف الآخر حافزا لمهاجمتنا».
********************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
«المفاوضات الصاروخية » الإيرانية لم تحقق أهدافها
السيناريو نفسه يتكرر. الإقليم على شفير انفجار كبير. اسرائيل تقصف ايران. طهران ترد. دونالد ترامب يتدخل، فيلتزم الجميع. جولات صاروخية تنتهي بضغوط سياسية. وتهديدات مع وقف التنفيذ. وتوازياً، مفاوضات لا تجد سبيلاً لبلوغ خواتيمها، مع ان الرئيس الاميركي يعد بموعد قريب جداً. فهل من نهاية للكابوس الشرق أوسطي؟
غداة اشتعال الاجواء الاقليمية بفعل تبادل الصواريخ بين اسرائيل وايران، اثر قصف الجيش الاسرائيلي الضاحية الجنوبية بعد ظهر الاحد، ورد ايران بتوجيه رشقات صواريخ نحو اسرائيل، واصرار الاخيرة على الرد بغارات شنتها على الجمهورية الاسلامية رغم مطالبة الرئيس الاميركي دونالد ترامب، رئيسَ الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو بعدم الرد، حبس العالم واللبنانيون ضمنا، أنفاسهم، ترقبا لما يمكن ان تؤول اليه الاوضاع. لكن الرئيس ترامب تحرك مطالبا الطرفين بوقف فوري للنار، في حين تأهبت اسرائيل وايران استعدادا لكل السيناريوهات، قبل ان يعلن الجيش الإيراني بعد الظهر “انتهاء العمليات العسكرية ضد إسرائيل وننذر بهجمات أشدّ إذا استأنفت إسرائيل هجماتها على لبنان”. كما نقلت يسرائيل هيوم عن مصادر قولها: إسرائيل والولايات المتحدة نقلتا رسالة إلى إيران بأنه لن تكون هناك هجمات إضافية إذا لم تطلق إيران النار مجددا.
رسالة سياسية
وفي ظل هذه الاجواء المشدودة، جال السفير الاميركي ميشال عيسى على الرؤساء الثلاثة، مؤكدا المضي قدما في المفاوضات اللبنانية – الاسرائيلية برعاية اميركية. رئيس الجمهويّة جوزاف عون، استقبل السفير الأميركي الذي قال عقب اللقاء “تداولنا في مسار المفاوضات اللبنانية-الأميركية-الإسرائيلية وما تضمنته على صعيد انهاء الوضع القائم في لبنان. وعبّرتُ للرئيس عون عن تقدير بلادي للمواقف التي اعلنها في المقابلة المهمة التي أجريت معه قبل أيام”، مشيرًا إلى أنّ “من المهم جدا ان يختار المسؤول ما يريده ونسير به لاسيما اذا كان خيارا وحيدا لانهاء وضع مؤلم وقاس كالذي يعيشه لبنان”. وأعلن أنّ “من المقرر ان تستأنف المفاوضات في واشنطن ويهمني التنويه بالفريق اللبناني المفاوض الذي يتمتع بالمهنية العالية والفعالية وأعضاء الفريق يتكلمون في الملف اللبناني بشكل واضح وصريح”. وشدّد على أنّ “ما حصل بالامس، هو رسالة سياسية ونحن في الولايات المتحدة الأميركية، قررنا الا تتوسع المواجهة اكثر”، موضحًا أنّنا “نولي الملف اللبناني أهمية كبرى والرئيس الأميركي دونالد ترامب يتحدث دائما عن لبنان، وهذا عنصر مهم على اللبنانيين ان يأخذوه في الاعتبار لان الرئيس الأميركي يتابع يوميا الملف اللبناني، خصوصاً وان الرئيس عون اختار المفاوضات، وهو مسار نؤيده وهو يساعدنا على تحقيق تقدم لانهاء معاناة اللبنانيين”. ورأى أنّ “الاجتماع الجيد، هو الاجتماع الذي تصدر عنه مسائل إيجابية تحقق تقدماً ونحن نعتقد اننا على الطريق الصحيح. قد تأخذ المفاوضات وقتاً اذ ليس من المنتظر ان تحل كل المسائل في اجتماع واحد، واستمرار هذه المفاوضات يؤثر إيجاباً على المسار العام في لبنان والمنطقة”.
“بري اعطاني الرد”
وزار عيسى عين التينة حيث استقبله رئيس مجلس النواب نبيه بري. وقال بعد اللقاء : إذا أوقف الحزب هجومه على إسرائيل فهي لن تستهدف الضاحية. وتابع ردًا على سؤال بشأن قبول الحزب وقف إطلاق النار: الرئيس بري أعطاني الرد. واضاف: المنطقة التجريبية ستكون مفتوحة أمام جميع أبناء البلدة، وسيكون أهالي الجنوب تحت حماية الجيش، ولن تستهدفها إسرائيل، كما ستبدأ أعمال إعادة الإعمار وشقّ الطرقات.
… الدولة تفاوض
وفي السراي الحكومي حيث استقبله رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، تناول النقاش خطورة التصعيد في المنطقة وانعكاساته على لبنان، والتحضيرات لجولة المفاوضات المقبلة في واشنطن. وكرر الرئيس سلام التأكيد أمام السفير عيسى “ألا يفاوض أحد عن لبنان غير الدولة اللبنانية”.
بين قطر وايران
الى ذلك، تلقى رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، اتصالا هاتفيا من وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي. تم خلاله، بحسب “قنا”، “استعراض جهود الوساطة بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، والتطورات في لبنان”. وأكد “رئيس مجلس الوزراء، خلال الاتصال، دعم دولة قطر لكل المساعي الرامية إلى احتواء التصعيد والتوصل إلى اتفاق شامل يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار، ويحقق السلام المستدام في المنطقة”.
خفض التصعيد
كما تلقى الشيخ بن جاسم آل ثاني، اتصالاً هاتفياً، من وزير الخارجية السعودية الأمير فيصل بن فرحان. وجرى خلال الاتصال، استعراض علاقات التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها، ومناقشة جهود الوساطة بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية. كما تناول الاتصال، تنسيق الجهود لدعم الوساطة الهادفة لخفض التصعيد، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة. وأعرب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، خلال الاتصال، عن ضرورة تجاوب الأطراف كافة مع جهود الوساطة الجارية، بما يفتح المجال أمام معالجة جذور الأزمة عبر الوسائل السلمية والحوار، ويفضي للتوصل إلى اتفاق مستدام، يحول دون تجدد التصعيد.
لا تواصل
وليس بعيداً، أكّد نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي لوكالة «فرانس برس» ان “لم يحصل أي تواصل مباشر بين الرئيس الأميركي ومسؤولين في الحزب”. وأضاف قماطي أن الرئيس الأميركي “ربما” يقصد أن “معاون رئيس مجلس النواب نبيه بري يتواصل مع السفير الأميركي وينقل الرسائل”. واعتبر أن “هذا الادعاء يشير الى مدى استعداد الإدارة الأميركية للتخلي عن السلطة اللبنانية حين تلوح في الأفق أي إشارة للتواصل مع الجهات القوية والفاعلة في لبنان”.