#dfp #adsense

جولة عيسى.. إيضاح وإقناع وطمأنة للدور الأميركي

حجم الخط

بينما كانت الصواريخ تتقاطع فوق سماء لبنان، وتتزايد المخاوف من الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة بين إسرائيل وإيران، أثبتت واشنطن، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، أنها الجهة الوحيدة القادرة على صناعة الوقائع ورسم حدود الاشتباك، واضعة حدًا لمسار تصعيدي كانت طهران تدفع المنطقة إليه بلا حساب. فالجمهورية الإسلامية التي تحولت خلال السنوات الماضية إلى قوة تدير شبكة أزمات متنقلة، من بغداد إلى دمشق، ومن غزة إلى جنوب لبنان، وجدت نفسها أمام واقع جديد يكشف حدود قدرتها على فرض المعادلات بالقوة أو الاستمرار في سياسة حافة الهاوية إلى ما لا نهاية.

في السياق، كشف مصدر سياسي رفيع المستوى لـ”نداء الوطن” عن أن طهران سعت من خلال هذه الجولة القتالية ذات الطابع الاستعراضي إلى تحقيق أهداف تتجاوز البعد العسكري المباشر، وفي مقدمتها محاولة دفع الإدارة الأميركية إلى إعادة النظر في تشديد الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، والذي يتسبب بخسائر مالية فادحة للاقتصاد الإيراني، فضلًا عن السعي إلى تليين الموقف الأميركي حيال ملف الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج.

بحسب المصدر، فإن الهدف السياسي والإعلامي الموازي تمثل في توجيه رسالة إلى البيئة الشيعية في لبنان مفادها أن إيران نجحت في فرض معادلة جديدة عنوانها أن أي استهداف للضاحية الجنوبية لبيروت سيُقابل برد صاروخي إيراني على إسرائيل.

إلا أن النتائج، وفق المصدر نفسه، جاءت معاكسة تمامًا للتوقعات الإيرانية. فواشنطن لم تُبدِ أي تبدل في سياساتها أو في مستوى ضغوطها الاقتصادية، فيما جاء الرد الإسرائيلي قاسيًا بما يكفي لإسقاط مفاعيل الرسائل السياسية التي حاولت طهران تسويقها داخليًا وإقليميًا.

في قراءة لنتائج الجولة، علمت “نداء الوطن” أن الرئيس بري اقتنع بالعرض المفصل والإيضاحات التي قدمها السفير الأميركي. وأوضح مصدر مطلع أن الولايات المتحدة أبلغت السلطات الدستورية اللبنانية، عبر سفيرها، أن المعادلة المعتمدة لم تتغير، وأن أي حديث عن قواعد اشتباك جديدة لا يعكس الواقع القائم.

تقوم هذه المعادلة على الربط بين الضاحية الجنوبية وشمال إسرائيل، من دون أن يشمل ذلك الجنوب اللبناني الذي يبقى خاضعًا لمسار مختلف يرتبط مباشرة بالتفاهمات الأمنية والعسكرية التي يجري العمل عليها.

رأى المصدر أن هذا الموقف الأميركي يتقاطع مع المسار التفاوضي الجاري في واشنطن، حيث بات الوصول إلى وقف شامل ونهائي لإطلاق النار في الجنوب مرتبطًا بالموافقة على مخرجات الجولة الرابعة من المفاوضات. وتشير الخلاصات المتداولة إلى ترتيبات أمنية تبدأ بسحب السلاح من منطقة جنوب الليطاني وإبعاد مقاتلي “الحزب” عنها بصورة نهائية، تمهيدًا لمرحلة أوسع من تثبيت الاستقرار.

في إطار الحرص الأميركي على فصل المسارات، أكدت وزارة الخارجية الأميركية أن المحادثات بين إسرائيل ولبنان منفصلة عن المفاوضات مع إيران، وأن الحكومة اللبنانية وحدها هي الممثل الشرعي للشعب اللبناني، فيما لا يزال “الحزب” يشكل العائق الأساسي أمام التوصل إلى اتفاق بين لبنان وإسرائيل.

 

المصدر:
نداء الوطن

خبر عاجل