Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ “ضربات متناسبة” تؤدِّب طهران بعد ضرب “الأباتشي”

الأباتشي

لم تكد ساعات الغسق تنقضي حتى ترجمت واشنطن وعيدها الميداني إلى فعل عسكري صاعق ومحسوب، ممتصة صدمة إسقاط طائرة “الأباتشي” فوق مضيق هرمز عبر رد دفاعي متناسب قاده سلاح الجو والبحرية الأميركية. وشملت الهجمات ثلاث دفعات متتالية استهدفت بدقة 20 موقعاً حيوياً شملت رادارات، ومنظومات دفاع جوي، ومحطات تحكم أرضية في خمس مناطق ساحلية جنوبي إيران، لا سيما في بندر عباس، وقشم، وسيريك.

هذا الاستعراض الأميركي الخشن للقوة قابله استنفار سياسي إيراني دبلوماسي لافت؛ إذ سارع وزير الخارجية عباس عراقجي عبر منصات التواصل وكواليس الدبلوماسية إلى محاولة لجم التدحرج نحو حرب شاملة، ملمّحاً إلى أن الحادثة لم تكن متعمدة بالكامل بل نتاج خطأ بشري أو حادث عرضي تفرضه حساسية الاحتكاك الميداني، معتبراً أن الرد الأميركي جاء لاختبار الإرادة.

غير أن المفارقة الأبرز، بحسب مصادر دبلوماسية لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، تجسدت في توافق الجانبين، الأميركي والإيراني، على بقاء قنوات التفاوض السياسي المفتوحة عبر الوسيط الباكستاني بمنأى عن النيران، وسط تأكيدات رسمية بأن الاتصالات غير المباشرة مستمرة ولم تتأثر بالاختبار الأمني الأخير.

هذا الضبط الإقليمي المتبادل على إيقاع “الرد المتناسب” توازى مع حراك لبناني رسمي حثيث يسابق غليان الجبهة الجنوبية لفرض منطق الدولة. في هذا السياق، تشير مصادر متابعة لموقع “القوات”، إلى أنه على الرغم من الغارات الإسرائيلية المستمرة والتوغل الميداني الذي أعلن عنه رئيس الأركان إيال زامير من قلعة الشقيف، تواصل بعبدا والسرايا الحكومية تحصين المسار التفاوضي؛ حيث وضعت اللقاءات المكثفة للرئيسين جوزيف عون ونواف سلام مع رئيس الوفد اللبناني المفاوض السفير السابق سيمون كرم اللمسات الأخيرة على ملفات الوفد اللبناني الجاهز للتوجه إلى واشنطن لخوض الجولة المقبلة من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.

وتلفت المصادر، إلى أن هذه الاستعدادات التنفيذية تتقاطع مع الإصرار الرسمي اللبناني على فصل المسارات ورفض محاولات الالتفاف والمناورة الإيرانية؛ لإبقاء لبنان رهينة وورقة في يد طهران تستخدمها لتحسين شروطها في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة.

وتشدد المصادر، على أن بيروت تؤكد بالعمل الدبلوماسي وعبر مسار التفاوض، أن قطار التسوية وحصر قرار الحرب والسلم بيد الشرعية يسير في سكته الصحيحة والمحميّة دولياً، خصوصاً أميركياً، من دون أن تتمكن الهواجس الأمنية المشتعلة من تدمير سقف “الحل التاريخي” الموعود.

Exit mobile version