#dfp #adsense

جبهة الجنوب تدخل مرحلة تجاذب قاسية

حجم الخط

الجنوب

على وقع التحضير للجولة المقبلة من المفاوضات المقرّرة في 22 الحالي، وفي انتظار اكتمال مسار تثبيت وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، لم يتوقف التصعيد الميداني في الجنوب، بل انتقل إلى مرحلة إدارة الأزمات اليومية، مع اتساع التوغلات الإسرائيلية والقصف على البلدات والقرى الجنوبية، وخصوصاً على مدينتَي صور والنبطية المحاصرتَين بالنار، إلى حين بلورة تفاهمات أوسع ترعاها واشنطن.

في هذا السياق، تؤكّد أوساط ديبلوماسية متابعة لـ«الجمهورية»، أنّ الاتصالات القائمة حالياً تدور على مستويَين متوازيَين: الأول لبناني – إسرائيلي يهدف إلى منع انهيار التهدئة القاضية بعدم قصف شمال إسرائيل مقابل عدم قصف بيروت، والثاني لبناني ـ أميركي يهدف إلى تحويل وقف النار الموقت إلى ترتيبات أكثر استقراراً.

تؤكّد مصادر مطلعة لـ«الجمهورية»، أنّ «واشنطن ما زالت تدير شبكة التواصل الأساسية بين بيروت وتل أبيب، بعدما كرّست جولات التفاوض السابقة في واشنطن آلية اتصال شبه دائمة بين الوفود السياسية والأمنية للطرفَين. وإنّ الجهود الأميركية خلال الساعات الأخيرة، تركّزت على احتواء تداعيات التصعيد الذي شهدته مناطق جنوبية لبنانية، ومنع انعكاسه على المسار التفاوضي، الذي تعتبره الإدارة الأميركية الفرصة الوحيدة المتبقية لترجمة التهدئة العسكرية، إلى ترتيبات سياسية وأمنية طويلة الأمد».

في سياق متصل، أوضحت أوساط سياسية مواكبة للتطوُّرات الميدانية لـ«الجمهورية»، أنّ «التصعيد الإسرائيلي في الجنوب يرمي إلى محاولة تكريس الفصل بين الملفَين اللبناني والإيراني، وعدم السماح لطهران بتثبيت معادلاتها الجديدة، خصوصاً بعد إعلانها عن أنّها ستردّ إذا استمرت الهجمات الإسرائيلية».

كذلك لفتت الأوساط، إلى أنّ «تل أبيب ستسعى إلى منع إيران من تكريس معادلة شمال إسرائيل مقابل الضاحية الجنوبية، وهي ستعمل على اختبار جدّية طهران في الإصرار على هذا الربط». واعتبرت الأوساط، أنّ الإنذار الذي وُجِّه إلى أهالي صور ومحيطها بالإخلاء ثم قصف المدينة ومحيطها، إنما يندرجان في سياق محاولة تل أبيب التمسك بزمام المبادرة وفرض قواعد الاشتباك على «الحزب» وحليفه الإيراني. وأشارت إلى أنّ شمول إنذارات الإخلاء الحارة المسيحية في مدينة صور، يصبّ في خانة اللعب الإسرائيلي على أوتار الحساسيات الداخلية والدفع نحو تحريك النعرات الطائفية، لزيادة الضغط على «الحزب» والدولة اللبنانية.

إلى ذلك، أبدت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية»، خشيتها من أن يكون لبنان قد عاد مستفرداً مقابل إسرائيل، مع توقف الضربات الصاروخية المتبادلة بين تل أبيب وطهران بطلب أميركي. فقد جاءت قرارات الكابينت المصغَّر وتطورات الميدان البري والحدود، لتؤكّد أنّ جبهة الجنوب وبيروت دخلت مرحلة تجاذب قاسية.

المصدر:
الجمهورية

خبر عاجل