.jpg)
إنذار ترامب الأخير
أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهديداً عسكرياً هو الأعنف من نوعه، ممهلاً إيران وقتاً قصيراً للعودة إلى طاولة المفاوضات وإبرام صفقة نهائية. وأكد ترامب أنه يقترب من إصدار أوامر بشن ضربات تدميرية تستهدف محطات الطاقة والجسور الحيوية في الداخل الإيراني رداً على سياسة المماطلة، جازماً بأن القوات المسلحة الإيرانية تعيش حالة “فوضى شاملة” وعاجزة عن دفع رواتب جنودها، واصفاً الحصار البحري الأميركي الصارم على الموانئ الإيرانية بـ”الجدار الفولاذي” الأنجح في التاريخ، محذراً من أن “بلطجي الشرق الأوسط” يتحول سريعاً إلى دولة فاشلة، وأن طهران ستدفع ثمناً باهظاً بعد أن دمر الجيش الأميركي نحو 55% من قدراتها المعاد بناؤها منذ الهدنة، مؤكداً ـنه “إما أن نجد حلاً مع إيران أو سنقضي عليها”.
الانتقام الإيراني البديل.. استهداف البحرين والكويت والأردن
في المقابل، وعجزاً منها عن مواجهة الردود الأميركية المباشرة، نقلت طهران ساحة المواجهة لتفجير جبهات إقليمية بديلة؛ إذ عمدت إلى استهداف سيادة وأمن كل من مملكة البحرين، ودولة الكويت، والمملكة الأردنية الهاشمية بالمسيرات والصواريخ. وتأتي هذه الاعتداءات الصاروخية ومحاولات زعزعة استقرار الدول العربية المحيطة، وفق مصادر دبلوماسية عربية لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، كـ”أداة انتقامية واضحة للتعويض عن التراجع والانكفاء العسكري الإيراني أمام الضربات الأميركية الأخيرة التي أعقبت إسقاط مروحية الأباتشي”، بالإضافة إلى تصنيفها من ضمن الاستهداف الأوسع لدول الخليج منذ اندلاع الحرب.
عون يمضي في المفاوضات ويرفض الوصايات
سياسياً في بيروت، قطع رئيس الجمهورية جوزيف عون الطريق على كل محاولات التخريب الإقليمية، معلناً في مواقف حاسمة أمام زواره في قصر بعبدا، أمس الأربعاء، التزامه الكامل بالخيار الدبلوماسي؛ وقال عون بلهجة حازمة: “أخذت قرار المفاوضات وسأكمل فيه حتى النهاية لأن الحروب لا تحقق إلا الخسارات، ولبنان لن يعود إلى زمن الوصايات مهما كان الثمن”.
وشدد رئيس الجمهورية على التمييز القاطع بين استقبال المساعدات الدولية والتدخل المرفوض في الشؤون الداخلية، واصفاً اتهامات التنازل والاستسلام بـ”البطولات الفارغة”، مطمئناً في الوقت عينه إلى وجود توافق كامل وتام بين المقار الرئاسية الثلاثة (بلسانه، ولسان بري، وسلام) دحضاً للشائعات.
معراب تعرّي المحور.. جعجع يعلن انتهاء صلاحية “الحزب”
وفي سياق متصل، شن رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع هجوماً سياسياً عنيفاً عبر إذاعة “لبنان الحر”، مدافعاً عن شرعية رئيس الجمهورية والحكومة بوجه حملات التخوين الإيرانية، ومؤكداً أن المفاوضات الجارية في واشنطن هي الحل الوحيد المتاح لوقف إسرائيل وتأمين إعادة الإعمار بدعم عربي ودولي مشروط بإنهاء ظاهرة السلاح.
وعرّى جعجع المسرحية الإيرانية لـ”إنقاذ لبنان”، مذكراً بأن طهران لم تحرك إصبعها الصغير عام 2024 عند تصفية قيادات الصف الأول والثاني للحزب واجتياح الجنوب، معلناً أن “صلاحية الحزب انتهت بالكامل” بعد أن بلغت حصيلة حروب الإسناد الإيرانية العبثية أكثر من 4 آلاف قتيل و11 ألف جريح دون أي جدوى وطنية.
باريس تستمع للشرعية.. رجي يطالب بنزع السلاح وبعثة مراقبة دولية
دبلوماسياً، حصد الموقف اللبناني تأييداً دولياً واسعاً خلال جلسة الاستماع الرسمية لوزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي أمام لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الفرنسي برئاسة النائب برونو فوكس؛ وأكد رجي، بحضور السفير ربيع الشاعر، أن المفاوضات تدار حصراً من قِبَل الدولة اللبنانية لمصلحة شعبها، مشدداً على أن “سلاح الحزب فقد مبرراته وجدواه والدولة ماضية بعزم في حصر السلاح وبسط سيادتها”.
وطالب رجي بدعم الجيش وإنشاء “بعثة مراقبة دولية” لمرحلة ما بعد “اليونيفيل”، وسط تأكيدات من النواب الفرنسيين بأن حل الأزمة يكمن بنزع سلاح الحزب وإنهاء الاحتلال ومواجهة التمدد العسكري الإسرائيلي.
حرب استنزاف طاحنة.. 13 قتيلاً في صور
ميدانياً، كان أمس الأربعاء يوماً دامياً بظل الغارات والقصف المدفعي الإسرائيلي، حيث بلغت الحصيلة في صور ومحيطها 13 قتيلاً و15 جريحاً، بالتوازي مع مجزرة في طيردبا أسفرت عن 6 ضحايا تحت الأنقاض وقطعت طريقها الرئيسية جراء 8 غارات. واستهدفت الأحزمة النارية صيدا (اغتيال شخصين داخل سيارة)، والصديقين (قتيلان)، والدوير، وعدشيت، وحي الميدان في النبطية، والأنصارية، وبنعفول، والنزوح القسري بعد إنذارات الإخلاء، وسط قصف مدفعي طال مجرى الليطاني والخردلي وتحت قلعة الشقيف، وبدء قصف البقاع الغربي (سحمر، يحمر، قليا، لوسيا)، في حين أعلن الدفاع المدني تنفيذ 127 مهمة إنقاذ خلال 24 ساعة، مع استمرار عمليات “الحزب” باستهداف تجمعات القوات الإسرائيلية والآليات العسكرية في مناطق عدة.
اقرأ أيضاً:
خاص ـ الشرعية و”الجرأة المثلثة”: كيف نزعت “شرعية حزب السلاح”؟ (أمين القصيفي)
