
تُرجم وعيد البيت الأبيض سريعاً إلى حمم حارقة ليل أمس الخميس انصبّت على إيران، إذ نفذ الرئيس دونالد ترامب تهديده الصارم بشن غارات مكثفة ومتتالية ضربت البنية التحتية ومحطات الطاقة الحيوية في قلب إيران، حاملاً إنذاراً متجدداً بسحق قدراتها العسكرية والجسور الاستراتيجية إذا لم توقع على اتفاق التسوية فوراً ومن دون أي مماطلة.
هذا الحسم الأميركي الصاعق تلاقى مع صدى دبلوماسي لبناني عالي السقف من باريس، إذ وجَّه وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي عبر محطة (LCI) الفرنسية “صفعة” مدوية للمحور، مسقطاً أي تمويه، ومؤكداً للإعلامي داريوس روشبين أن التمييز بين جناحين لـ”الحزب”، عسكري وسياسي، لا واقعية فيه على الإطلاق، فهو كيان متكامل ومجرد منظمة عسكرية غير شرعية على الأراضي اللبنانية وذراع مسلح لنظام شمولي إيراني مطلق بذر الفوضى والرعب وزرع المعاناة في منطقة الشرق الأوسط بأسرها.
رجي أشاد بشجاعة رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام في فتح باب المفاوضات المباشرة مع إسرائيل لإنقاذ نحو مليون نازح وتمكينهم من العودة إلى ديارهم، مكرّساً خيار الدولة الدبلوماسي لحصر السلاح وبسط السيادة على كامل الأراضي اللبنانية بعد أن أثبتت المعالجة العسكرية عجزها التام عن تحقيق أي حل مستدام.
واعتبر رجي أن حلم تحقيق السلام المشروط يستلزم أولاً وبشكل محوري أن تنسحب إسرائيل بالكامل من الجنوب اللبناني، وتكفَّ فوراً عن عدوانها التدميري الذي طال كثيراً من المدنيين الأبرياء إلى جانب المقاتلين، محركاً في الوقت عينه اتهامات ثقيلة بملف اغتيال عشرات من جنود الكتيبة الفرنسية التابعة لقوات “اليونيفيل” غدراً، والذين جاؤوا ليصونوا السلام ولم يقتلوا في ساحة معركة عادية.
هذا التميز الدبلوماسي أثار جنون طهران التي حاولت الرد بـ”بهلوانيات إعلامية” بائسة، عبر إطلالة وقحة ومستفزة للسفير الإيراني المطرود من بيروت محاطاً بعدد من المسلحين؛ في مشهد ميليشياوي هابط، بحسب مصادر رسمية لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني.
واعتبرت المصادر، أن هذا التصرف السافر من قبل السفير الإيراني المطرود، من الواضخ أنه رد فعل إيراني مباشر وفاشل، ومثير للاشمئزاز، على المقابلة التاريخية الأخيرة للرئيس جوزيف عون عبر شبكة (CNN) الأميركية ومواقف رجي الصاعقة، لتثبت الوقائع المترابطة هذا الصباح أن محاولات الالتفاف الإقليمي سقطت تماماً أمام “الجدار الفولاذي” لشرعية بعبدا والسرايا والخارجية اللبنانية.
اقرأ أيضاً:
خاص ـ الشرعية و”الجرأة المثلثة”: كيف نزعت “شرعية حزب السلاح”؟ (أمين القصيفي)
