#dfp #adsense

الحرب في لبنان أقله حتى نهاية 2026

حجم الخط

صحيفة النهار – علي حمادة

ستبقى الساحة اللبنانية مفتوحة على تطورات دراماتيكية لشهور طويلة. لم ينته التقدم الإسرائيلي البري في منطقة الجنوب، وقد يتمدد إلى تخوم مدينة صيدا بعد أن يتم إما اجتياح مدينة النبطية، أو أقله محاصرتها واستهدافها لإحداث أكبر قدر من الدمار بما يحول دون عودة الأهالي والسكان إليها قبل مرور سنوات طويلة.

 

هذا ليس سيناريو نابعاً من الخيال. هذا سيناريو كارثي يستنتجه المراقبون من خلال سلوك الجيش الإسرائيلي في الجنوب بموافقة أميركية.

 

فكلما طال أمد التعنّت الذي يبديه “الحزب” لجهة تمسّكه بسلاحه غير الشرعي، وبانضوائه التام ضمن منظمة مصالح إيران على حساب المصلحة الوطنية اللبنانية، سيزداد مصير الجنوب اللبناني قتامة، وسيتعمّق النزوح ويتحول مع الوقت من نزوح مؤقت إلى نزوح طويل الأمد.

 

هذا الأمر سيخلف توترات أهلية خطيرة بين اللبنانيين. فطاقة التحمّل اللبناني ستتضاءل مع الوقت، وسرعان ما ستنشأ نزاعات في مناطق النزوح والإيواء.

 

والأخطر من ذلك أن الدعوات للفيدرالية ستتحول إلى دعوات للتقسيم الصريح مع ارتفاع الأصوات في البيئات الأخرى التي ترفض العيش تحت سقف واحد مع “الحزب” ومؤيّديه. طبعاً ليس المقصود بالمؤيدين الديموغرافيا الطائفية، بل المقصود الديموغرافيا السياسية والعقائدية المرتبطة حصراً بالحزب المذكور.

 

من هنا عندما نسمع أحد النواب المنتمين إلى كتلة “الحزب” النيابية يتناول رئيس الجمهورية بكلام تخويني مهين له وللموقع وللبيئة التي ينتمي إليها فلا نتوقع أقل من ازدياد الهوّة مع الحزب إلى حد النفور من مجرد الشراكة معه في وطن واحد. في مطلق الأحوال هذه حقيقة يشهر بها الملايين. الحياة المشتركة مع “الحزب” والتابعين له مستحيل أن تُنتج وطناً متنوّعاً، يمكن العيش فيه بأمل بالمستقبل.

 

لن تتوقف الحرب في لبنان، حتى لو توقفت في الإقليم. وتقديرنا أن الحرب الإقليمية المنخفضة الوتيرة قد تستمر حتى نهاية العام بعد الانتخابات النصفية الأميركية.

 

أما في لبنان فالحساب بين إسرائيل و”الحزب” مفتوح. أما الحساب مع الإدارة الأميركية الحالية فقد يشهد تحولاً في مقاربة واشنطن لملف الحزب الذي يتفق الأميركيون والإسرائيليون والأوروبيون والعرب على إقفاله نهائياً.

 

وما إشارة الرئيس دونالد ترامب “العرضية” إلى إمكان طلب أميركا دوراً سورياً ما في الساحة اللبنانية، سوى مؤشر إلى أن واشنطن تمتلك أوراقاً لم تستخدمها بعد لطيّ صفحة “الحزب” الأمنية والعسكرية. طبعاً يمكن فهم رد فعل معظم اللبنانيين السلبي جداً على كلام الرئيس ترامب، لكن إشارة ترامب “العرضية” تهدف إلى إيصال رسالة خطيرة إلى الحزب وحاضنته الشعبية مفادها أن أوراق الولايات المتحدة حاضرة ويمكن أن تكون نتيجة استخدامها في لبنان كارثية على الحزب ومؤيديه. فنحن نتحدث عن نكبة مكتملة الأركان على مساحة لبنان كله.

 

كلما أسرع الحزب في الخضوع للدولة وقراراتها، والانضواء تحت مظلة الدولة بسلام مع بقية البيئات اللبنانية، وجد طريقاً أقصر للخروج من هذا المأزق التاريخيّ الذي أدخل فيه نفسه وبيئته وكل لبنان دفعة واحدة.

 

المصدر:
النهار

خبر عاجل