.jpg)
تؤكد مصادر مطلعة مقربة من “دوائر رسمية”، أن هناك تكاملاً وتنسيقاً فاعلاً بين الولايات المتحدة الأميركية ولبنان في هذه المرحلة، خصوصاً على مستوى رئيسي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام؛ وواشنطن تقدّر عالياً ثبات عون وسلام على ضرورة احتكار الدولة للسلاح ووحدة السلاح بيد الجيش اللبناني والقوى الأمنية الشرعية، وإصرارهما على إنهاء الوضعية الشاذة لسلاح “الحزب” وكل السلاح الميليشياوي الخارج عن القانون، وهي تتفهم، بشكل أو بآخر، عدم لجوء عون وسلام لغاية اللحظة إلى القوة لتحقيق هذا الأمر.
المصادر تشدد، على أن الولايات المتحدة تُثمّن عالياً أيضاً المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعايتها، وهذه الجرأة المثلثة التي تُبديها الشرعية اللبنانية بثباتها على مواقفها السيادية الدولتية وعدم خضوعها لتهديدات “الحزب” واتهاماته وابتزازه وانحدار خطابه الأخلاقي.
المصادر تشير، إلى أن هناك تقييماً لدى الولايات المتحدة للدولة والشرعية اللبنانية وأدائها، وخلص هذا التقييم الأميركي إلى أن هناك “جرأة مثلثة” أظهرتها الدولة:
أولاً، جرأة لجهة قرارات 5 و7 آب الماضي الحكومية والتي لقيت ترحيباً أميركياً كبيراً. ثانياً، جرأة لناحية قرار 2 آذار، الذي يعني فعلياً حل الجناح العسكري والأمني للحزب واعتباره تنظيماً خارجاً عن القانون. أما الجرأة الثالثة التي تميّزت بها الدولة اللبنانية والموقف الرسمي، فتمثلت بقرار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل والتي توازي الجرأتين الأولى والثانية.
وتوضح المصادر، أن الدولة اللبنانية من خلال الخطوتين الأولى والثانية تنزع أي شرعية عن “الحزب”، مع العلم أنه أساساً لا يتمتع بأي شرعية منذ العام 1990 بعدما انقلب على الدستور واتفاق الطائف وعلى الدولة اللبنانية واستمر بقوة الأمر الواقع والتحالف مع وصاية نظام الأسد البائد. لكن أهمية قرارات 5 و7 آب و2 آذار أنها قرارات تنفيذية غير مسبوقة اتخذتها السلطة الشرعية التنفيذية.
تضيف: “من الأساس “الحزب” هو غير شرعي وسلاحه غير شرعي وفقاً لأحكام ومواد الدستور، لكن مع قرارات 5 و7 آب و2 آذار هنا نحن أمام قرارات تنفيذية لحصر سلاحه، وأمام قرارات توصيفية وتحديدية بأن نشاطاته العسكرية والأمنية خارجة عن القانون. هذا ما يفسّر فقدان “الحزب” لأعصابه وما يثير جنونه وتكراره المتواصل لرفضه الامتثال لها، بل هو يرفعها حتى إلى درجة الخطيئة ويواظب على المطالبة بالعودة عنها، لأنه يدرك تماماً معانيها وما تشكله من خطر يُنذر بإنهاء وضعيته الشاذة في نهاية المطاف”.
أما بالنسبة لقرار التفاوض المباشر، فتلفت المصادر، إلى أن الدولة ومن خلال هذا القرار هي تنزع عملياً من “الحزب” ذريعة إسرائيل، واستخدام الشماعة الإسرائيلية وحجج “المقاومة” بوجه إسرائيل. فالدولة اللبنانية تعلن بالفم الملآن أنها وحدها تفاوض إسرائيل باسم لبنان لتحقيق المصالح اللبنانية الوطنية كاملة؛ بل وصل البيان الثلاثي المشترك اللبناني ـ الإسرائيلي ـ الأميركي الذي صدر في ختام الجولة الرابعة من المفاوضات إلى القول: مشكلة لبنان هي “الحزب”، مشكلة إسرائيل هي “الحزب”، وليس من مشكلة بين الدولتين.
ولذلك، تؤكد المصادر أن التقييم الأميركي هو بأن ما يقوم به الرئيس جوزيف عون والرئيس نواف سلام “ممتاز”، لكن طبعاً يبقى المطلوب دائماً التنفيذ والتطبيق. إنما لنعترف ونقول أنه للمرة الأولى ومنذ زمن بعيد جداً تذهب الدولة اللبنانية في هذا الاتجاه؛ فهذا الأمر غير مسبوق، إن كان لجهة نزع سلاح “الحزب” وحصر السلاح بيد الدولة بقرارات تنفيذية من الحكومة، وإن كان بالتفاوض المباشر مع إسرائيل، فبقدر ما أن هذا مطلب لبناني لتحقيق المصلحة اللبنانية فهو مطلب أميركي أيضاً وما تريده الولايات المتحدة الأميركية من أجل الوصول إلى السلام.
المصادر تلفت الانتباه، إلى أن البيان الثلاثي وضع خريطة طريق من أجل إنهاء سلاح “الحزب” في لبنان كله، ومن أجل الوصول إلى السلام وإنهاء حالة الحرب بين لبنان وإسرائيل واعتباره، “توصيفاً”، أن لا مشكلة بين البلدين، بل إن المشكلة أن هناك “الحزب” الذي يأتمر بأوامر إيرانية ويدخل البلدين في مواجهة.
بالتالي، تضيف المصادر: “هناك احتضان ورعاية وتفهم لما يقوم به رئيسا الجمهورية والحكومة، لكن بالتأكيد واشنطن تريد أن يقترن الموقف الرسمي، المرحب به والممتاز، بدرجة عملية من أن تصبح قرارات الحكومة بنزع السلاح مترجمة، وأيضاً أن يُترجم السلام مع إسرائيل بعدما اتفق الجانبان على أن لا مشكلة بين البلدين بل المشكلة هي “الحزب” المؤتمر بإيران.
المصادر تشدد، على أن أهمية ما حصل منذ 5 و7 آب الماضي إلى اليوم، هو بأن الحكومة اللبنانية ذهبت إلى قرارات تنفيذية عملية باتجاه نزع غطاءين عن “الحزب”: غطاء حكومي لسلاحه سابقاً نُزع عنه، وغطاء لعمله المسلح تحت عنوان أن إسرائيل عدو بينما اليوم لبنان يجلس مع إسرائيل عبر التفاوض المباشر كحل وحيد متبقي لحل المشاكل العالقة. بالإضافة إلى أنه لا يجب أن نقلل بتاتاً من أهمية مواجهة الشرعية والرئيسين عون وسلام للعنصر الإيراني التخريبي، بالقول إن إيران تتحمل المسؤولية وسبب المشكلة الرئيسية في لبنان من خلال فصيلها المسلح، وهي تريد لبنان ورقة تستخدمها لأغراضها خلافاً لإرادة اللبنانيين.
اقرأ أيضاً:
