
على وقع وضع حجر الأساس لإعادة تشغيل مطار رينيه معوض في منطقة القليعات – عكار، بدأت الأسواق العقارية في شمال لبنان تشهد تحركات ملحوظة، مع تزايد الحديث عن ارتفاع أسعار الأراضي والعقارات القريبة من المطار والطريق المؤدي إليه. فقد أثار الإعلان عن المشروع توقعات كبيرة بشأن إعادة إحياء المنطقة اقتصاديًا وزيادة النشاط التجاري، ما انعكس سريعًا على قيم الأراضي والعقارات المحيطة.
تتحدث مصادر في مجال العقارات عبر موقع “القوات اللبنانية” عن أنه يُنظر إلى إعادة تشغيل المطار كخطوة استراتيجية من شأنها تعزيز الحركة الاقتصادية في محافظة عكار، التي طالما عانت من ضعف الاستثمارات وتراجع المشاريع التجارية. ومن المتوقع أن يؤدي المطار الجديد إلى جذب شركات النقل الجوي والخدمات اللوجستية والسياحية، بالإضافة إلى تشجيع إقامة مشاريع فندقية وسياحية وتجارية على امتداد الطريق المؤدي إليه. كل هذه العوامل ساهمت في تنشيط سوق العقارات، حيث لاحظ الملاك والمستثمرون تزايد الطلب على الأراضي السكنية والتجارية بالقرب من المطار.
تضيف: “تشير المعطيات الأولية إلى أن أسعار الأراضي في المناطق المحيطة بمطار رينيه معوض سجلت ارتفاعًا ملحوظًا خلال الأسابيع الأخيرة، خاصة في القرى المجاورة للطريق الرئيسي الذي يربط المطار بالمناطق الداخلية. كما بدأ عدد من المستثمرين المحليين والعرب يبحثون عن فرص للاستفادة من هذه التحولات، متوقعين أن تستمر قيمة العقارات بالارتفاع خلال الفترة المقبلة”.
من هنا، يعزو خبراء في المجال العقاري هذا الصعود إلى عاملين رئيسيين: الأول هو الأثر النفسي للتوقعات الاقتصادية الإيجابية الناتجة عن المشروع، والثاني هو محدودية العرض المتاح للأراضي القريبة من المطار مقارنة بالطلب المتزايد. ومن هذا المنطلق، تحوّل الاستثمار في هذه المنطقة إلى خيار جذاب للمستثمرين الراغبين في مشاريع طويلة الأجل، سواء للإيجار التجاري أو التطوير السكني والفندقي.
وفي السياق نفسه، يعكس النشاط العقاري المبكر دور المطار كعامل محرك للاقتصاد المحلي، حيث من المتوقع أن يؤدي إلى خلق فرص عمل جديدة في مختلف القطاعات المرتبطة بالنقل والخدمات والمطاعم والفنادق. وبالتالي، فإن إعادة تشغيل مطار رينيه معوض لن تقتصر فائدته على حركة الركاب فحسب، بل ستشكل أيضًا نقطة انطلاق لإعادة إحياء التنمية الاقتصادية في عكار، المنطقة التي لطالما كانت منسية لعقود من السنوات، وتقديم دفعة قوية لسوق العقارات التي طالما انتظر المستثمرون فيها مثل هذه المحفزات.
في المحصلة، يظل مشروع المطار علامة فارقة في خارطة التنمية الاقتصادية لشمال لبنان، ويعكس قدرة المشاريع الكبرى على إعادة تشكيل الأسواق العقارية وتحريك عجلة الاستثمار، حتى في ظل التحديات الاقتصادية التي يعيشها لبنان منذ سنوات.