.jpg)
في خضمّ التطورات الإقليمية الثقيلة، اتجهت الأنظار إلى المملكة العربية السعودية وقرار ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بإعادة فتح الأسواق السعودية أمام الصادرات اللبنانية، الذي شكّل بارقة أمل للدولة ومؤسساتها. لعل ما يضفي على القرار أهمية إضافية هو تزامنه مع عودة مستشار وزير الخارجية السعودي، الأمير يزيد بن فرحان، إلى بيروت ولقائه رئيس الجمهورية جوزيف عون، الذي حمّله شكره إلى الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد، مجددًا التأكيد على امتنان جميع اللبنانيين لهذه الخطوة التي تؤكد مرة أخرى وقوف المملكة الدائم إلى جانب لبنان في مختلف الظروف والمجالات، ومتمنيًا لها دوام التقدم والازدهار والأمان. وقد بحثا في الأوضاع في لبنان والمنطقة في ضوء التطورات الأخيرة، ومسار المفاوضات اللبنانية – الأميركية – الإسرائيلية في واشنطن.
وتؤكد هذه الزيارة ثوابت الموقف السعودي: دعم المؤسسات الشرعية، وحماية سيادة لبنان ووحدة أراضيه، ومواكبة مسار المفاوضات والإصلاح السياسي والاقتصادي.
في السياق، علمت “نداء الوطن” أن الأيام العشرة المقبلة قد تحمل تطورات على صعيد المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية، فحتى الساعة لم تحدد الخارجية الأميركية موعدًا، على الرغم مما قيل في الجلسة الأخيرة، إنها ستعقد في الأسبوع الذي يبدأ في 22 حزيران، لكن وقائع الميدان قد تعرقل التفاوض وسط استمرار العملية الإسرائيلية، ما قد يؤخر موعد التفاوض أو يتسبب بعدم نجاحها، على الرغم من إعلان لبنان تمسكه بالمفاوضات وطلبه التزام إسرائيل بما يتم الاتفاق عليه. وتشير المعلومات إلى أنه في حال عقدت جلسة التفاوض برئاسة السفير كرم، فقد تعقد جلسة موازية عسكرية في البنتاغون، على غرار الجلسة الماضية، لكن كل شيء متوقف على تحديد الخارجية الأميركية موعد المفاوضات ومراقبة تطورات الميدان، وسط معلومات دبلوماسية تصل إلى لبنان بأن نتنياهو مستمر بتصعيد عملياته العسكرية.
وفي السياق، أشارت مصادر متابعة لـ”نداء الوطن” إلى أن “الحزب” يعيش أزمة حقيقية، وقد زادت بعد الوقائع الجديدة في الميدان. أما المأزق الحقيقي فهو ثلاثي الأضلاع، إذ لم تنفع كل حملات الترهيب والترغيب في التأثير على رئيس الجمهورية المصر على المفاوضات وبسط سلطة الدولة، كما أنه في موقع غير قادر على فرض أجندته على الحكومة، في حين أنه متخوف من الرئيس بري وغير مطمئن كثيرًا لمواقفه، رغم مسايرته للحزب.
على الصعيد المالي، كشفت الجلسة الأولى للجنة المال والموازنة لمناقشة قانون إصلاح المصارف، والتي انعقدت أمس، استمرار حالة الضياع لدى الحكومة في مقاربة هذا الملف، رغم أن المجلس النيابي يناقش من جديد قانونًا سبق وأُقر ونُشر في الجريدة الرسمية.
ومن خلال ما سمعه النواب المشاركون في الجلسة أمس، تبين أن هناك محاولات مستمرة لتجاوز ما قرره المجلس الدستوري، خصوصًا لجهة منح أي مصرف يصدر قرار بتصفيته من قبل الهيئة المصرفية العليا، حق الطعن لدى القضاء. وسبق لصندوق النقد أن طالب بعدم إعطاء المصارف هذا الحق، لكن الحكومة اضطرت إلى الانصياع لقرار المجلس الدستوري، الذي كرّس حق الاعتراض.
ويقول مصدر نيابي لـ”نداء الوطن” إن اللغة التي تحدث بها الوزراء الذين مثّلوا الحكومة في هذه الجلسة كانت غامضة إلى حد ما، وتعكس الغموض غير البنّاء الذي يبديه صندوق النقد في معرض ملاحظاته على القانون. وسبق للصندوق أن أعطى ملاحظاته، قبيل إقرار القانون في المرة الأولى، ولكنه أضاف إليها ملاحظات جديدة لم تتضح تفاصيلها، وهذا ما دفع رئيس لجنة المال والموازنة إبراهيم كنعان إلى طلب جدول مقارنة، خصوصًا أن عدد التعديلات المطلوبة بلغ 28.