#dfp #adsense

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 13 حزيران 2026

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

 

محاولات متكررة فاشلة لربط لبنان بالمسار الإيراني… التحرك السعودي يتواصل بزخم مع وصول السفير

تتجه الأنظار إلى الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية – الأميركية في واشنطن أواخر حزيران، وسط حراك سعودي متصاعد في بيروت واتصالات تتناول ملفات سياسية وأمنية واقتصادية، فيما تتحدث معطيات عن مساعٍ لبلورة تفاهمات تمهّد لوقف النار.

 

مع أن لبنان بدأ معنيّاً بتتبع “ظاهرة” التضارب الصارخ في المعطيات والمعلومات التي أطلقها كل من الجانبين الأميركي والإيراني حول مذكرة التفاهم التي يتردد بقوة أنها قد تكون على مقربة من الإعلان والإبرام والتوقيع في وقت وشيك، خصوصاً أن هذا التضارب يشمل مسألة وقف النار في لبنان، فإن ذلك لم يحجب تصاعد الحركة الدبلوماسية البارزة التي يشهدها المسار اللبناني الصرف والخاص، انطلاقاً من الاستعدادات للجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية – الأميركية في واشنطن اعتباراً من 22 حزيران الحالي. ذلك أن الاستعدادات للجولة المقبلة تزامنت مع حركة سعودية لافتة تعاقبت فصولها سريعاً في الساعات الأخيرة، إذ تُوِّجت بوصول سفير المملكة الجديد فهد الدوسري إلى بيروت تمهيداً لتقديم أوراق اعتماده، فيما تتواصل جولة اللقاءات والاتصالات التي يجريها الموفد السعودي إلى بيروت الأمير يزيد بن فرحان مع كبار المسؤولين، والتي تتناول ملفات سياسية وأمنية واقتصادية، وتركز في شكل خاص على أهمية الوحدة الداخلية. وتحدثت تقارير إعلامية عن تمحور الاتصالات في الساعات الأخيرة بين دوائر بعبدا والسرايا الحكومية وعين التينة حول ما وُصف بخطة لبنانية كاملة تحظى بموافقة جامعة تمهيداً لوقف النار بمؤازرة سعودية وقطرية، وتحدثت عن لقاء عقد بين السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى ومستشار رئيس مجلس النواب علي حمدان، تركز على التفاصيل المتعلقة بالمناطق التجريبية. غير أن أوساطاً مطلعة أفادت “النهار” أن هناك قنوات اتصالات متعددة على المحور اللبناني، أبرزها التحرك السعودي، لكن الحديث عن خطة لا يخرج عن الخيار التفاوضي الذي يمضي قدماً في واشنطن، وتالياً يتعين انتظار بلورة الاتجاهات التي يفترض أن تُطرح في الجولة الخامسة، والتي ستكون على جانب كبير من الأهمية المفصلية تنفيذياً وميدانياً، بما يفسر الاتجاه إلى عقد الجولة على مساريها الدبلوماسي والعسكري في آن معاً.

 

ولذا، وفي ضوء حديث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تدخل عسكري سوري في لبنان لإنهاء “الحزب”، اتخذ نفي الرئيس السوري أحمد الشرع أمس لهذا الاتجاه دلالات مهمة، إذ أعلن الشرع أن “ما يتداول بشأن دخول سوريا إلى لبنان لا يعدو كونه شائعات”، مشيراً إلى أن “توجّه سوريا ينطلق من السعي لوقف الحرب في لبنان وليس توسيعها أو الانخراط فيها”. وأوضح، في تصريح أمام وفد من أهالي ريف دمشق، أن “ملف ترسيم الحدود بين سوريا ولبنان ليس مطروحاً كأولوية في المرحلة الحالية في ظل وجود ملفات أكثر إلحاحاً، أبرزها قضية نحو 1.4 مليون نازح سوري في لبنان وضرورة العمل على إيجاد آلية مناسبة تضمن عودتهم”.

 

أما في الوقائع الداخلية، فبرزت مواقف حاسمة جديدة لرئيس الحكومة نواف سلام من التورط الإيراني في الحرب الإسرائيلية على لبنان، إذ أكد في مقابلة مع صحيفة “التايمز” البريطانية أن “رفض إيران لاتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل لم يأتِ من فراغ، بل للتأكيد أن القرار الحقيقي في لبنان لا يزال بيد طهران وحدها”. وأضاف: “من الواضح جداً لماذا رفضت إيران اتفاق وقف إطلاق النار، لقد أرادت إيران أن تقول للعالم بأسره إن لبنان ليس أكثر من مجرد ورقة في جيبنا، ونحن من نقرر نيابة عن لبنان، نحن وحدنا أصحاب القرار النهائي”. واعتبر أن الرفض الإيراني للاتفاق، والذي جاء قبل أن يعلن “الحزب” موقفه الرسمي منه، يعكس بوضوح حجم النفوذ الإيراني العميق داخل الحزب، ويظهر مدى التبعية الكاملة لإيران. وتابع: “إذا كان في هذا الرفض ما يدل على شيء، فهو الحجم الهائل للسيطرة التي يمارسها الحرس الثوري الإيراني، ليس فقط على الجهازين العسكري والأمني لـ”الحزب”، بل أيضاً على عملية اتخاذ القرار داخل الحزب نفسه”. وتحدث رئيس الحكومة عن طبيعة العلاقة بين “الحزب” وإيران في مرحلتين مختلفتين، مشيراً إلى أن “الأمور كانت مختلفة تماماً في عهد الأمين العام الراحل السيد نصر الله”، مضيفاً: “لقد كان نصر الله، إلى حد كبير، جزءاً لا يتجزأ من عملية اتخاذ القرار، وكانت له كلمته واستقلاليته النسبية”. ورأى سلام أن إيران تمارس اليوم نفوذاً مباشراً وحاسماً على “الحزب” بشكل لم يسبق له مثيل، وتابع قائلاً: “بالتأكيد، إن الجهة الوحيدة القادرة على حشد الموارد اللازمة لإعادة إعمار ما دمرته الحرب هي الدولة اللبنانية وحدها. وإعادة الإعمار لا يمكن أن تتم إلا من خلال الدولة ومؤسساتها، تماماً كما أن الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة لا يمكن أن يتحقق إلا عبر مفاوضات تجريها الدولة اللبنانية”.

 

في المقابل، صعّدت “كتلة الوفاء للمقاومة” حملتها على السلطة، واعتبرت أن “المفاوضات المباشرة التي انزلقت فيها السلطة لردم هوة العداء للكيان الصهيوني، أدت إلى مزيد من الانقسام الداخلي بين اللبنانيين، وتأكدت مخالفتها للدستور ووثيقة الوفاق الوطني والقوانين المرعية الإجراء التي تحظّر كلها أي علاقة أو تواصل مع العدو، وهي أيضاً ما ينبغي على السلطة أن تكون الأحرص على تطبيقها جميعاً دفاعاً عن الثوابت الوطنية وحمايةً للسيادة والاستقلال. وإن الإصرار على المضي في هذا الخيار يشكل مكابرة غبية تصبح معها المفاوضات انتحاراً سياسياً مجانياً لن يحقق شيئاً”. ودانت “على نحو أخص جولة المفاوضات المباشرة الأخيرة التي أجراها لبنان السلطة مع العدو الصهيوني المحتل”، وجددت رفضها جملة وتفصيلاً لكل مخرجات اللقاء الجائرة التي فرضت التزامات أحادية الجانب على لبنان. كما أكدت الكتلة رفض الشروط والإملاءات التي طرحها العدو وتبناها الوفد اللبناني المفاوض، رغم خلو الالتزامات من أي إشارة إلى ما ينبغي على العدو أن يلتزم به لجهة وقف العمليات العدائية والانسحاب من أرضنا وعودة النازحين وإعادة الإعمار، التي تشكل أولويات وثوابت وطنية لا ينبغي للسلطة السياسية التغافل عنها.

 

وفيما احتدم الوضع الميداني أمس وتكثفت الغارات والإنذارات الإسرائيلية، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل ناصر شقير، قائد منطقة الشقيف في “الحزب”، وخلفه أحمد سبليني خلال الساعات الماضية، وتحدث الجيش الإسرائيلي عن مقتل أكثر من 10 قادة ميدانيين من “الحزب” خلال الفترة الأخيرة، وأكثر من 1300 عنصر منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

 

ومع تكاثر المؤشرات التي تنذر باقتراب الجيش الإسرائيلي من إحكام السيطرة على مدينة النبطية، بدأ لافتاً النداء الذي وجهه إمام النبطية الشيخ عبد الحسين صادق أمس لدخول الجيش اللبناني إلى النبطية. وجاء بيانه في معرض “متابعتنا بقلق بالغ ما بثّته إحدى القنوات الإعلامية نقلاً عن “مصدر غربي” من مزاعم خطيرة تدّعي وجود بنية تحتية عسكرية وأنفاق ضخمة “تحت مدينة النبطية!”. وناشد الدولة اللبنانية “المبادرة عاجلاً لتحمّل مسؤوليتها التاريخية حيال هذا الخبر الملغوم وتتبع حيثياته وإجراء الاتصالات اللازمة للحؤول دون أي استهداف جديد للمدينة، وحماية ما تبقى من عمرانها وتراثها ومعالمها وإرثها الوطني”. ودعا، في إطار مناشدة الدولة، إلى تكليف الجيش اللبناني الدخول إلى المدينة، ودعوة الإعلام الدولي وأية جهات حقوقية أممية للوقوف على الواقع القائم فيها، الواضح وضوح النهار، والتيقن ببالغ السهولة من زيف الخبر المشبوه ودحض المزاعم الزائفة.

*************************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

حراك عربي لترتيبات توقف إطلاق النار في لبنان

مفاوضات واشنطن عالقة بين «تعنّت» إسرائيل و«الحزب»

بيروت: نذير رضا

 

يواكب حراك عربي مباحثات باكستان، لتعزيز فرص فرض اتفاق وقف إطلاق نار في لبنان، بعد دخول لبنان منطقة التجاذب بين إيران والولايات المتحدة من جهة، وإسرائيل و«الحزب» من جهة أخرى، وذلك في مسعى على مراحل، يبدأ من فرض وقف للنار، وخطة لتطبيق المراحل الأخرى، حسبما قالت مصادر لبنانية لـ«الشرق الأوسط».

 

وفيما لم يُعلن رسمياً عن تفاصيل التفاهم الإيراني – الأميركي بعد، وما إذا كان سيشمل لبنان وبأي صيغة، لم تعكس التسريبات الإسرائيلية أي تهدئة على الجبهة اللبنانية، إذ نقلت «القناة 14» عن مصدر إسرائيلي قوله إن «الوضع في لبنان سيبقى على حاله»، مؤكداً «الاحتفاظ بحرية التحرك ضد أي تهديد داخل الأراضي اللبنانية»، وأضاف أن «محاولات إيران لربط الساحات قد فشلت».

 

لكن المصادر اللبنانية، لا ترى، في الواقع، فصلاً بين الملفين، رغم أن لبنان يمضي بمسار مستقل عبر المفاوضات الثنائية مع إسرائيل في واشنطن، ويستعد لجولة جديدة من المحادثات.

 

وقالت المصادر إن أي تفاهم أميركي وإيراني، «سينعكس حكماً على الملف اللبناني، ونحن نأمل في ذلك»، موضحة أن الطرفين المعنيين «يستطيعان فرض ترتيبات، عبر ضغوط تُمارسها واشنطن على تل أبيب، وأخرى تمارسها طهران على (الحزب)».

 

حراك عربي مساعد

وريثما تتبلور نتائج المحادثات الإيرانية – الأميركية، دخل عامل مساعِد على تهيئة الأرضية اللبنانية لتلقّف أي تطوّر في المباحثات الإيرانية. وقالت مصادر لبنانية مواكبة للاتصالات الدولية، إن هناك حراكاً عربياً صديقاً للبنان نشط خلال اليومين الماضيين، يعمل على ترتيب موقف يُساعد في المفاوضات، لافتة إلى أن التوصل إلى هذا الموقف «سيُمهّد للقاء ثلاثي، يجمع رؤساء الجمهورية جوزيف عون، والبرلمان نبيه بري، والحكومة نواف سلام، لإجراء تقييم للوضع والمضي بخطة تبدأ من تطبيق وقف إطلاق النار، وتنفيذ مرحلة ما بعده».

 

وقالت المصادر إن الحراك «يعمل على عدة محاور، تبدأ من تنفيذ وقف لإطلاق النار، تليها خطوات أخرى مثل انسحابات من الجهتين، (أي الجيش الإسرائيلي ينسحب من الأراضي المحتلة و«الحزب» يسحب مقاتليه أيضاً)، ودخول الجيش اللبناني، وتسليم سلاح (الحزب)»، وذلك بضمانات دولية لعدم تجدد القتال، وتضمن عودة السكان والاستقرار في الجنوب.

 

وبرز موقف داخلي مساعد في الأسبوع الأخير، تمثّل في تفعيل التواصل بين الرئيسين عون وبري، علماً بأن رئيس البرلمان يتولى المحادثات الداخلية مع «الحزب».

 

«تعنّت» إسرائيل وإصرار «الحزب»

ورغم التطورات الإقليمية والدولية، يمضي لبنان بمساره التفاوضي مع إسرائيل في واشنطن، بهدف تحقيق وقف لإطلاق النار، وهو ما يصرّ عليه الرئيس اللبناني، إذ تُعقد جلسات أيام 22 و23 و24 يونيو (حزيران) الحالي، وسيكون الاجتماع الأول عسكرياً – دبلوماسياً، فيما تُخصص جلسات اليوم الثاني للمباحثات العسكرية فقط، أما جلسات اليوم الثالث فستكون دبلوماسية فقط، حسبما تقول مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط».

 

غير أن كل الإجراءات والمبادرات اصطدمت حتى الآن بـ«تعنّت» إسرائيلي، وتمسك «الحزب» بالقتال. فمن جهة إسرائيل لم تقدم خلال الجلسات الماضية أي أجوبة عن المطالب اللبنانية، لدرجة أنه في الجلسة الأخيرة هدد سفير لبنان بمغادرة الجلسة، قبل أن يتدخل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وهو ما أعلنته الرئاسة اللبنانية في الأسبوع الماضي.

 

وتقول المصادر إن الجانب الإسرائيلي «متعنّت، ولم يقدم ما يدفع التفاوض إلى الأمام»، في إشارة إلى إصراره على ربط أي خطوة، مثل وقف إطلاق النار أو تطبيق المنطقة النموذجية، بنزع سلاح «الحزب» بشكل مسبق.

 

أما من جهة «الحزب»، فإنه أبلغ الوسطاء بأنه لن يقدم أي أجوبة قبل وقف إطلاق نار شامل وكامل على الأراضي اللبنانية، في وقت أوقف التواصل مع الرئيس عون.

 

وبين الموقفين المتصادمين، دعم الموقف الأميركي لبنان لجهة تحييد بيروت وضاحيتها الجنوبية عن القصف، لكنه «لم يمارس ضغوطاً كبيرة في ملف وقف النار في الجنوب»، وتقول المصادر إن الجانب الإسرائيلي «لديه ما يكفي من حرية الحركة في الجنوب لمواصلة القصف والقتال»، في واقع بدا أن هناك مناطق مخصصة للقتال، أي الجنوب، وأخرى محيّدة عنه.

 

المنطقة النموذجية

وكانت جلسة المفاوضات السابقة قد اقترحت «منطقة تجريبية» لمنطقة نموذجية خالية من السلاح، وينسحب منها طرفا القتال، لكن هذا الاختبار لم يلقَ فرصته من النجاح، وذلك قبل اتضاح الخطة العملية لتنفيذه، إذ رفض «الحزب» هذا المقترح، فيما ترفضه إسرائيل أيضاً، وفقاً لما تقوله المصادر.

 

وينطوي هذا المقترح على مخاطر على الجيش اللبناني، في حال جرى تطبيقه من غير وقف لإطلاق النار، لأنه سيحول دون تحرك قواته بأمان بين مناطق القتال ووسط القذائف المتطايرة، ما يضع العسكريين في منطقة الخطر.

 

أجوبة منتظرة من «الحزب»

وفي ظل هذا التأزم، يتطلع لبنان إلى نتائج المحادثات الإيرانية – الأميركية، وانعكاساتها على الداخل اللبناني، وتقول مصادر مواكبة للحراك الداخلي إن «هامش المناورة لدى (الحزب) يضيق، إذ بات لزاماً عليه أن يقدم إجابات عما إذا كان سينسحب من المناطق النموذجية المقترحة أم لا، وما إذا كان سيُسلم سلاحه تنفيذاً لأي مبادرة»، وسط ضبابية حول ما إذا كان سيقدم هذه الضمانات للدولة اللبنانية أم للمفاوض الإيراني، في حال موافقته. وتضيف المصادر: «وإذا كان رافضاً للنقطتين فعليه أن يُقدم البديل أيضاً لوقف الحرب».

 

وأدانت كتلة «الحزب» البرلمانية (الوفاء للمقاومة) الجمعة، «جولة المفاوضات المباشرة الأخيرة»، وجددت رفضها «جملةً وتفصيلاً لكل مخرجات اللقاء الجائرة التي فرضت التزامات أحادية الجانب على لبنان».

 

وأكدت «رفض الشروط والإملاءات التي طرحها العدو وتبناها الوفد اللبناني المفاوض رغم خلوّ الالتزامات من أي إشارة نحو ما ينبغي على العدو أن يلتزم به لجهة وقف العمليات العدائية، والانسحاب من أرضنا، وعودة النازحين، وإعادة الإعمار، التي تُشكل أولويات وثوابت وطنية لا ينبغي للسلطة السياسية التغافل عنها».

 

****************************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

لبنان في مسار واشنطن التفاوضي لا في “مذكرة إسلام آباد”

 

بعد شوط دبلوماسي طويل بين الولايات المتحدة وإيران، شهد ركلات عسكرية موجعة في مرمى “الملالي”، تترقب المنطقة ما إذا كانت “المباراة” قد بلغت ثوانيها الأخيرة، أم أن الملعب لا يزال مفتوحًا على وقت إضافي من المناورة والضغط ووضع اللمسات الأخيرة. في هذه المعادلة، بدا الملف اللبناني حاضرًا وغائبًا في آن واحد. فهو مدرج ضمن حسابات الاستقرار الإقليمي التي تحاول واشنطن رسمها مع طهران، من دون أن يشكّل بديلا عن مساره المباشر مع إسرائيل. لذلك، فإن ما يمكن أن يؤمّنه التفاهم الأميركي – الإيراني في شقه اللبناني هو تثبيت وقف إطلاق النار.

 

في هذا السياق، قال مسؤول رفيع في إدارة الرئيس دونالد ترامب، لمراسلة “نداء الوطن” في واشنطن أمل شموني، ردًّا على سؤال مباشر حول المخاوف الإسرائيلية والوضع في لبنان، إن حق إسرائيل في الدفاع عن النفس لا يزال قائمًا، وإن نجاح الاتفاق في ما يتعلق بلبنان يرتبط بتوقف أطراف مثل “الحزب” وإيران عن ممارسة الأعمال العدائية. وأضاف أن “السلام يتطلب طرفين؛ فإذا كان “الحزب” يطلق الصواريخ على إسرائيل، وإذا كانت إيران تموّل إطلاقها، فمن الواضح إذن أنهم لم يلتزموا بما تعهدوا به في الاتفاق”.

 

وفي معرض حديثه عن الملامح الرئيسية للاتفاق مع إيران، أشار المسؤول الرفيع إلى أن بند “الالتزامات بالسلام الإقليمي” ينص على مطالبة إيران بوقف تمويل أعمال العنف في المنطقة، بما في ذلك في لبنان، واحترام سيادة جيرانها. كما يكرّس الاتفاق مبدأ عدم التدخل المتبادل، مع احتفاظ إسرائيل وغيرها بحق الرد في حال تعرضها لهجوم.

 

لبنان يراقب عن كثب

إلى ذلك، تؤكد مصادر رسمية لـ”نداء الوطن” أن لبنان يتابع عن كثب ما سيصدر عن الأميركيين والإيرانيين بشكل نهائي، معتبرة أن حصول الاتفاق سينعكس إيجابًا على الملف اللبناني. لكنها تشدد، في المقابل، على أن الدولة هي التي تفاوض باسم لبنان، لا إيران، وهذا ما يفسّر ذهاب بيروت إلى مفاوضات واشنطن باعتبارها مسارًا يفصل الملف اللبناني عن المسار الإيراني.

توازيًا، علمت “نداء الوطن” أنه، بعد إبلاغ سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوّض بعبدا بموعد التفاوض، تكثّفت الاتصالات والتحضيرات للجولة الجديدة. ففي 22 حزيران، سيُعقد اجتماع مشترك في الخارجية الأميركية يضم الدبلوماسيين والعسكريين، على أن يُعقد في 23 حزيران اجتماع للعسكريين اللبنانيين والإسرائيليين برعاية أميركية، فيما سيكون اجتماع 24 حزيران مخصصا للدبلوماسيين.

وتوضيحًا، تلفت المصادر إلى أن أي تثبيت لوقف إطلاق النار في لبنان لمدة 60 يومًا لا يبدّل في جوهر المعادلة القائمة. فوقف النار سبق أن أُقرّ في الجولة الأخيرة من التفاوض اللبناني ـ الإسرائيلي برعاية واشنطن، وبالتالي لا يشكّل عودة للورقة اللبنانية إلى إيران، بل يؤكد العكس تمامًا: أن واشنطن مصممة على فصل لبنان عن المسار الإيراني، والمضي في تجريد أذرع طهران من سلاحها، بالتفاهم حيث أمكن، وبالضغط حيث يجب.

أما ما تروّج له ماكينات “الحزب” عن أن طهران ستأتي بوقف النار والانسحاب، فليس سوى محاولة لقلب الحقائق. فالتفاهم الأميركي ـ الإيراني، إن حصل، لن يكون لإعادة لبنان إلى جيب طهران، بل قد يكون على العكس تمامًا: لوضع حدّ لتدخلها في شؤون دول المنطقة، وفي مقدمها لبنان.

 

إعلان واشنطن يفتح مسار تثبيت النار

وفي الشقّ التفاوضي بين لبنان وإسرائيل، أشار مصدر دبلوماسي مخضرم إلى أنّ إعلان واشنطن يأتي ليشكّل محطة أساسية في مسار محاولة وقف النزيف جنوبًا، عبر الدفع نحو تثبيت وقف إطلاق النار، والحد من الخسائر البشرية والمادية، ولجم الآلة العسكرية الإسرائيلية التي تواصل توسيع عملياتها على الأرض. ولفت إلى أنّ فكرة المنطقة التجريبية لم تأتِ من فراغ، بل كانت ثمرة استقطاب الضغط الأميركي، مدعومًا بغطاء عربي، في اتجاه تعزيز الموقف اللبناني وفرض مقاربة تُعيد الاعتبار لدور الدولة، لا لمنطق الأمر الواقع.

ومن هنا، تبرز فكرة المنطقة النموذجية بما تحمله من أبعاد أمنية وسيادية واضحة، تبدأ بعودة الجيش اللبناني إلى المنطقة بما يمثله من سلطة الدولة وحضورها الشرعي، وتمرّ بانسحاب إسرائيل منها، وصولا إلى تمكين الأهالي من العودة ماديًّا وفعليًّا إلى قراهم، ولو فوق الركام.

وفي هذا الإطار، لم يكن اختيار منطقة الشقيف كمنطقة نموذجية تفصيلا عابرًا، بل جاء انطلاقًا من حسابات أمنية وسياسية دقيقة، هدفها حماية النبطية من شهية إسرائيلية مفتوحة على التمدد. وهذا القرار، بحسب المصدر الدبلوماسي، هو قرار شخصي من رئيس الجمهورية جوزاف عون، الذي يرى أن بقاء إسرائيل في زوطر ومحيطها من شأنه أن يفتح الباب أمام توسعها باتجاه النبطية، في ظل الواقع الميداني القائم وموازين القوى الحالية.

 

في المقابل، كشف المصدر أن الحكومة الإسرائيلية لا تبدو في وارد الذهاب إلى اتفاق جدي مع لبنان، أقله في هذه المرحلة. فبنيامين نتنياهو يتعامل مع التصعيد كرصيد انتخابي، ويريد الدخول إلى الاستحقاق المقبل بصورة “إله الحرب”. ولولا الضغط الأميركي المباشر، لما كان ممكنًا انتزاع أي تنازل أو تقدم من الجانب الإسرائيلي. ويضيف المصدر أن الوفد الإسرائيلي دخل الجولة الأخيرة من التفاوض كأنه يدخل إلى عزاء، في إشارة إلى أن ما جرى انتزاعه لم يكن نتيجة اقتناع إسرائيلي، بل ثمرة ضغط أميركي واضح.

وفي سياق متصل، نفى المصدر ما يُتداول عن تسلّم لبنان لوائح إسرائيلية تتضمن أسماء مقاتلين في “الحزب”، مؤكدًا أن الجانب اللبناني لم يتسلّم أي بيانات أو قوائم من هذا النوع، لا عبر رئيس الوفد اللبناني السفير السابق سيمون كرم ولا عبر السفيرة معوّض.

أما بالنسبة إلى المعادلة الإيرانية التي تقوم على حماية الضاحية لا حماية الجنوب، فيجيب الدبلوماسي المخضرم قائلا: المطلوب إبقاء الجنوب ساحة قتال مفتوحة وورقة تفاوض دائمة، تُستخدم لفرض وصاية على القرار اللبناني، ومحاولة استعادة نموذج شبيه بما فعله حافظ الأسد حين حوّل الانخراط في أزمات المنطقة إلى تفويض دولي بالتحكم بلبنان والوصاية على قراره.

ميدانيًا، وفيما أفاد مسؤول إسرائيلي للقناة 14 بأن الوضع في لبنان سيبقى على حاله، مؤكدًا الاحتفاظ بحرية التحرك ضد أي تهديد داخل الأراضي اللبنانية، شن الطيران الإسرائيلي أمس سلسلة غارات، أبرزها على صرفند وتفاحتا ومزرعة سيناي. كما أشارت المعطيات الميدانية إلى أن الجيش الإسرائيلي سيطر عملياتيًّا على وادي السلوقي. ودوّت انفجارات هائلة وغير مسبوقة في سماء مرجعيون والنبطية، بعدما نفّذ الجيش الإسرائيلي عملية تفجير ضخمة استمرت نحو 42 ثانية متواصلة، في واحدة من أعنف عمليات التفجير التي شهدتها المنطقة منذ فترة. ووفق المعطيات الأولية، يُرجَّح أن التفجيرات طالت مواقع في محيط تلة علي الطاهر – النبطية، حيث تعاقبت الانفجارات بعنف شديد، واهتزت الأرض، فيما سُمعت أصداؤها في مناطق واسعة، ما أثار حالة من الذعر بين الأهالي.

 

متابعة وزارية لاستئناف الصادرات

أما على الجبهة الاقتصادية، وفي موازاة الانفراجات على خط إعادة وصل لبنان بأسواقه العربية، ولا سيما السعودية، عقد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام اجتماعًا بحضور وزير الصناعة جو عيسى الخوري، ووزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط، ووزير الزراعة نزار هاني، مع ممثلين عن القطاعين الصناعي والزراعي، خُصّص لمواكبة استئناف الصادرات إلى المملكة العربية السعودية. وجرى خلال اللقاء عرض التدابير الوقائية والتنظيمية التي ستُتخذ لضمان انسياب هذا المسار وحمايته، بما يعزّز ثقة الأسواق الخارجية بالمنتجات اللبنانية. وفيما يجري الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان اتصالات مع المسؤولين اللبنانيين، وصل سفير المملكة العربية السعودية الجديد فهد الدوسري إلى بيروت لتسلّم مهامه الديبلوماسية، خلفًا للسفير وليد البخاري.

 

******************************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

  لبنان ينتظر حسم وضعه في مذكرة التفاهم… وجلسة 22 حزيران لتمكين مشروع الدولة

 

تقاطعت المعلومات والمصادر المتعدِّدة أمس، على أنّ الجبهة اللبنانية مشمولة عملياً بوقف إطلاق النار والحرب، في مذكرة التفاهم المقرّر توقيعها بين واشنطن وطهران خلال أيام في جنيف، في وقت تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب، فيما يستعد لبنان للجولة التفاوضية الخامسة الأمنية والسياسية مع إسرائيل، المقرّرة في 22 من الجاري في واشنطن برعاية الخارجية الأميركية، على أمل أن تثمر هذه المرّة وقفاً شاملاً لإطلاق النار والتأسيس للبحث في الترتيبات اللازمة لإنهاء حال الحرب.

بعد يوم من التوتر السياسي على المستوى الإعلامي بين واشنطن وطهران تسبَّبت به التسريبات حول مضمون مذكرة التفاهم بينهما، شاعت مساء أجواء إيجابية، أوحت أنّ هذه المذكرة ستُوقّع خلال اليومَين المقبلَين في جنيف. وأكّد رئيس وزراء باكستان، الوسيط بين الجانبَين، «التوصُّل لنص نهائي لاتفاق السلام بين أميركا وإيران. وندرك حملة التضليل التي يشنّها مَن يسعون لتخريب اتفاق السلام». وأضاف إنّ «السلام بين إيران وأميركا لم يكن قريباً من هذا الحدّ كما هو الآن». نعمل عن كثب مع أميركا وإيران لوضع اللمسات الأخيرة على الخطوات التالية في اتفاق السلام».

 

وبعد توتره نهاراً من التسريبات في الإعلام الإيراني حول مضمون المذكرة، نشر الرئيس الأميركي ​دونالد ترامب​ عبر منصة «تروث سوشيال»، تصريحاً لوزير الخارجية الإيرانية ​عباس عراقجي،​ أعلن فيه أنّ «مذكرة تفاهم إسلام آباد (مع أميركا) باتت أقرب من أي وقت مضى. وحتى يتمّ الانتهاء منها بصورة نهائية، ينبغي لوسائل الإعلام الامتناع عن الخوض في التكهُّنات بشأن مضمونها». وأضاف: «انطلاقاً من نهجنا المسؤول والشفاف، سيتمّ إطلاع الرأي العام على جميع التفاصيل في الوقت المناسب».

 

وانشغلت الأوساط اللبنانية والإقليمية في تقّصي المعلومات عمّا إذا كانت المذكرة الأميركية – الإيرانية تنص على وقف النار والحرب على الجبهة اللبنانية.

ونقلت وكالة «أ.ف.ب» عن مسؤول أميركي، أنّ «مسودة تفاهم بين ​الولايات المتحدة​ وإيران​ لإنهاء الحرب ستشمل ​لبنان​ أيضاً». وكشف المسؤول في اتصال هاتفي مع صحافيّين، إنّ التفاهم «يشمل لبنان، وإيران، و​دول الخليج​، و​إسرائيل».

 

فيما أفادت وكالة الأنباء الإيرانية، أنّه «في حال توقيع النص الحالي للمذكرة، تتعهّد الولايات المتحدة بإلزام إسرائيل بإنهاء الحرب في لبنان». وأشار عراقجي​، في مقابلة مع قناة «خير» الإيرانية، إلى أنّه «سيعلن في مذكرة التفاهم مع ​واشنطن​ إنهاء الحرب على جميع الجبهات بما في ذلك لبنان».

 

الموقف الإسرائيلي

في حين أفادت هيئة البث الإسرائيلية، نقلاً عن مصدر، أنّ «القيادة أوعزت للجيش الإسرائيلي بتجنّب عمليات قد تضرّ بالاتفاق المحتمل بين ​أميركا​ وإيران». وذكرت أنّ «الاتفاق مع إيران يشمل وقفاً لإطلاق النار على الجبهات كافة».

 

كذلك أفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، نقلاً عن مصادر، أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي ​بنيامين نتنياهو​ أبلغ إلى الرئيس الأميركي ​دونالد ترامب​ أنّه يتفهّم سعيه للتوصُّل إلى اتفاق مع إيران، لكنّه شدّد على ضرورة ألّا تكون إسرائيل هي الضحية نتيجة أي تفاهم محتمل مع إيران. لكنّ القناة 14 الإسرائيلية أكّدت عن طريق مسؤول إسرائيلي «أنّ الوضع في لبنان سيبقى على حاله. الاحتفاظ بحرّية التحرُّك ضدّ أي تهديد داخل الأراضي اللبنانية»، ومشيراً إلى «أنّ محاولات إيران لربط الساحات قد فشلت».

 

المعركة الحقيقية

كشف مصدر ديبلوماسي مطلع على المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية التي ترعاها واشنطن، لـ«الجمهورية»، أنّ «ما يدور خلف أبواب التفاوض يتجاوز بكثير النقاشات التقنية المتعلقة بوقف إطلاق النار أو الترتيبات الأمنية في الجنوب، لأنّ المعركة الحقيقية تدور حول مستقبل الجنوب اللبناني وطبيعة المرحلة التي ستلي الحرب، خصوصاً أنّ الحرب الأميركية- الإيرانية تضع أوزارها وقد شارفت على النهاية، على رغم من أنّ ذلك لا يعني نهايتها في لبنان، وتحديداً في جنوبه».

 

وأكّد المصدر، أنّ «الوفد اللبناني دخل المفاوضات من منطلق واضح يقوم على أولوية وقف النار، والانسحاب الإسرائيلي، وعودة الأهالي إلى قراهم، فيما حضر الوفد الإسرائيلي حاملاً مقاربة مختلفة بالكامل، تقوم على محاولة تثبيت وقائع ميدانية جديدة نشأت بفعل الحرب، وتحويلها إلى ترتيبات سياسية وأمنية طويلة الأمد، ولا يزال يفرض ذلك إلى اليوم»، متوقعاً استمرار معادلة «شمال إسرائيل مقابل الضاحية الجنوبية لبيروت» أو ما يشابهها.

 

وأضاف أنّ «الجانب اللبناني لمس منذ الجلسات الأولى وجود تباين بين المقاربة الأميركية والإسرائيلية، وإن لم يصل إلى حدّ الخلاف الجوهري»، موضحاً أنّ «واشنطن تريد منع انفجار أوسع في المنطقة، قد ينعكس على ملفات إقليمية أخرى، فيما تسعى إسرائيل إلى استثمار تفوُّقها العسكري الحالي لترسيخ منطقة عازلة في جنوب لبنان تحت عناوين أمنية مختلفة».

 

وأشار إلى أنّ «الطرح اللبناني يركّز على منع تحويل القرى الجنوبية المدمّرة إلى منطقة خالية من السكان، ولذلك طُرِحَت فكرة «المناطق التجريبية» (Pilot Zones) باعتبارها مدخلاً لعودة الأهالي وانتشار الجيش اللبناني وانسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق محدَّدة. فلبنان اقترح أن تبدأ التجربة من بنت جبيل، نظراً إلى رمزيّتها وموقعها داخل المنطقة التي تسعى إسرائيل إلى تكريسها كحزام أمني، قبل أن تنتقل النقاشات إلى بدائل أخرى بينها منطقة الشقيف ومحيطها». ويشرح الديبلوماسي نفسه، أهمّية هذه المناطق في أنّها «تسحب ذريعة التهديد المباشر لأمن إسرائيل ممّا يعرّضها إلى القصف بدرجة أولى، وصولاً إلى عدم تهجير أهلها وتدمير بنيتها المدنية بدرجة ثانية، وأخيراً جعلها منطقة سيادية للدولة اللبنانية، لا تخضع لسلطة الميليشيات غير الشرعية. وتل أبيب تدرك جيداً هذا السيناريو لذلك ترفضه».

 

ولفت المصدر إلى أنّ المخاوف اللبنانية لا تقتصر على استمرار الاحتلال في بعض النقاط، بل تتصل أيضاً بمحاولة إسرائيل فرض واقع جديد يمتدّ من الخط الأزرق إلى عمق عدة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، تحت ذريعة إبعاد مصادر التهديد عن المستوطنات الشمالية. وأوضح أنّ «الجانب الإسرائيلي حاول خلال المفاوضات تضخيم حجم الانتشار العسكري لـ«الحزب» جنوب الليطاني، وتقديم أرقام مرتفعة حول عدد المقاتلين الموجودين في المنطقة (بضعة آلاف)، بينما تؤكّد السلطات اللبنانية أنّ العديد لا يتجاوز بضع مئات»، معتبراً أنّ هذا الأسلوب يهدف إلى «تبرير الإبقاء على الاحتلال وإطالة أمد السيطرة العسكرية الإسرائيلية».

 

وشدّد المصدر على أنّ «لبنان يدرك تماماً أنّ الولايات المتحدة ليست وسيطاً محايداً بالمعنى التقليدي، بل تنطلق من أولوية أمن إسرائيل. إلّا أنّ الوفد اللبناني عمل على استثمار أي هامش متاح للدفاع عن المصلحة اللبنانية، ومنع تكريس الوقائع التي فرضتها الحرب. لذلك، إنّ أهمّية المفاوضات الحالية لا تنبع فقط من بُعدها الأمني، بل من كونها تمثل محاولة لاستعادة القرار اللبناني المستقل، ومنع ربط مصير الجنوب بأي مسارات إقليمية أخرى. الدرس الذي تعلّمه لبنان من تجارب الماضي، هو أنّ ربط مستقبله بتسويات الآخرين كان دائماً مكلفاً. واليوم هناك حرص واضح على ألّا يتحوَّل الجنوب مجدّداً إلى ورقة تفاوض إقليمية. وقد تأكّد ذلك بفصل مساره عن مسار طهران».

 

وأكّد أنّ «أي تفاهم لبناني – إسرائيلي مستقبلي لا يمكن أن ينجح إذا لم يتضمّن مساراً واضحاً، يقود إلى انسحاب إسرائيلي كامل وعودة السكان وإطلاق عملية إعادة إعمار واسعة»، محذّراً من أنّ «تحويل المناطق التجريبية إلى وضع دائم سيعني عملياً تثبيت نتائج الحرب بدلاً من إنهائها».

 

وعن تأثير التطورات الإقليمية، رأى المصدر أنّ «الاعتقاد بأنّ أي اتفاق أميركي ـ إيراني محتمل سيؤدي تلقائياً إلى إنهاء الجبهة الجنوبية أو انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية هو اعتقاد غير واقعي. الإسرائيليّون يتصرَّفون على أساس مصالحهم الأمنية والميدانية المباشرة، وليس على أساس نتائج التفاهمات الأميركية – الإيرانية. وحتى لو تمّ التوصُّل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران، فإنّ ذلك لا يعني بالضرورة انتهاء الأزمة في الجنوب أو انسحاب القوات الإسرائيلية من المواقع التي تسيطر عليها».

 

وأضاف، أنّ «إسرائيل تسعى إلى تأكيد فصل المسارَين اللبناني والإيراني، وإلى تحويل مكاسبها الميدانية إلى حقائق دائمة، فيما تحاول واشنطن احتواء التصعيد ومنع توسعه إقليمياً، الأمر الذي يجعل مستقبل الجنوب مرتبطاً أولاً بنتائج التفاوض اللبناني – الإسرائيلي نفسه، وليس بأي تفاهمات أخرى تجري في المنطقة».

 

وختم المصدر بالتأكيد أنّ «البديل عن المسار التفاوضي ليس استعادة الحقوق اللبنانية بالقوّة، بل استمرار الحرب والتدمير والتهجير. لا أحد في الدولة اللبنانية يتعامل مع المفاوضات باعتبارها انتصاراً، لكنّها تبقى الأداة الوحيدة المتاحة حالياً لمنع تكريس الاحتلال كأمر واقع، ولإعادة الناس إلى قراهم، ولمنع تحوّل ما يجري في الجنوب إلى واقع دائم يصعب تغييره مستقبلاً».

 

الجولة الجديدة

مع اقتراب موعد الجولة الجديدة من المفاوضات المقرّرة في وزارة الخارجية الأميركية في 22 حزيران الجاري، واضح أنّ إسرائيل تخوض سباقاً محموماً، تهدف من خلاله إلى انتزاع تفوُّق جغرافي – عسكري على أرض الجنوب، يُمكن تسييله على الطاولة.

 

​وفي تقدير أوساط سياسية، أنّ العمليات العسكرية جنوب نهر الليطاني، وتحديداً في مرتفعات الشقيف، تتجاوز البُعد العسكري المباشر لتلامس العمق السياسي. فالحديث الإسرائيلي عن الانتقال إلى «خيارات عملياتية جديدة» والاقتراب من «أهداف إضافية»، يتقاطع مع مناورة سياسية واضحة يقودها بنيامين نتنياهو. وجاء تأكيد وزير الدفاع إسرائيل كاتس، على أنّ القوات الاسرائيلية لن تنسحب من المنطقة الأمنية في الجنوب، ليؤكّد الشكوك بنيات إسرائيل التي تناور بتسريب أجواء حول إمكانية قبولها بطروحات «الترتيبات الأمنية التدريجية» أو إنشاء «مناطق نموذجية وتجريبية».

 

وفي اعتقاد الأوساط، أنّ هذه الطروحات تُستخدم «ملهاة ديبلوماسية» لكسب الوقت، ريثما تتمكن الآلة العسكرية من إحكام السيطرة التامة على محاور استراتيجية حاكمة، وفي مقدّمتها مدينتا النبطية وصور، لتثبيت واقع عسكري جديد يمتد إلى جنوب نهر الزهراني بكامله. وقد بات الإسرائيليّون يتحدّثون بوضوح عن الرغبة في توسيع السيطرة وتكريسها جنوباً، بدل المطالبة الصعبة بالنزع الكامل لسلاح «الحزب» من بقية أنحاء لبنان شمالاً. وهذا الواقع يضع المفاوض اللبناني في موقف بالغ التعقيد. فالتدحرج الميداني والقضم الجغرافي المستمر قبل جلسة 22 الجاري، يضغطان على المفاوض اللبناني، بين الجولة والأخرى.

 

موقف فرنسي

أشار المتحدث باسم الخارجية الفرنسية ​باسكال كونفافرو​، لقناة «الجزيرة»، إلى أنّ لبنان «يجب أن يبتعد عن حروب لا علاقة له بها. ندعم المفاوضات بين السلطات اللبنانية والإسرائيلية، وندعم السلطات اللبنانية، ونحضِّر مع جهات أخرى لعقد مؤتمر لدعم لبنان». وشدَّد على أنّه «يجب على السلطات الإسرائيلية أن لا تتوغل أكثر داخل لبنان».

 

الحراك السعودي

في غضون ذلك، أفادت قناة «الجديد»، أنّ الموفد السعودي الأمير ​يزيد بن فرحان​ أنهى زيارته للبنان بعد «لقاءات إيجابية عقدها مع رئيس الجمهورية ​جوزاف عون​ ورئيس مجلس النواب ​نبيه بري​ ورئيس الحكومة ​نواف سلام​، ونجاحه في إعادة وصل العلاقة، لاسيما بين بعبدا وعين التينة، بعد انقطاعها في الفترة الأخيرة».

ووصل السفير السعودي فهد الدوسري، بعد ظهر أمس لتسلُّم مهماته الديبلوماسية في لبنان. واستقبله في المطار ممثل وزارة الخارجية اللبنانية السفير علي حبحب، إلى جانب سفراء قطر سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، وسلطنة عُمان الدكتور أحمد السعيدي، والكويت محمد سلطان الشرجي، بالإضافة إلى أركان السفارة السعودية في بيروت.

 

***********************************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

لبنان يقترب من إنجاز «اتفاقه الداخلي» على ترتيبات الوقف الشامل لإطلاق النار

نتنياهو لعدم التشويش على ترامب وكاتس يلوِّح بعدم الانسحاب.. ودمشق لإنهاء الحرب في لبنان

 

خارج المجادلات الكلامية، دخل الوضع اللبناني في مرحلة جديدة، مع تقدم الجهود الآيلة الى التوقيع على مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران بين وقت وآخر، وربما نهاية الأسبوع أو بداية الأسبوع المقبل..

 

ولئن كانت طهران تسعى الى ربط الملف اللبناني بها، لا سيما وقف النار أو تثبته في الجنوب، وفقاً لما رأى الرئيس نواف سلام، فإن المساعي اللبنانية الرسمية قطعت شوطاً لتقديم طروحات تصب في مجرى الإستفادة من الضغوط الأميركية والعربية، لفرض ترتيبات وقف نار شامل في كل مناطق الحرب من الجنوب الى البقاع، مروراً بالضاحية الجنوبية، التي جرى تحييدها الى حد ما عن الضربات العدوانية الاسرائيلية، بعد ما بات القلق يحيط بالساسة الإسرائيليين، في ضوء التأكيدات الأميركية أن الاتفاق مع إيران يشمل لبنان أيضاً.. وفقاً لمسؤول أميركي كبير.

لكن مصادر دبلوماسية لبنانية واسعة الإطلاع أعربت لـ «اللواء»  عن عدم ارتياحها للموقف الإسرائيلي المتشدد، والمماطل خلال المفاوضات في الجولة الرابعة..

وتخوفت المصادر من عدم توقيف الاحتلال الاسرائيلي عند حدّ معين، مع إصرار نتنياهو على مواصلة الحرب ولاستغلالها في الانتخابات البرلمانية بعد أسابيع..

وقالت أن جلسة المفاوضات المقبلة، لم تتثبت بعد..

وفي المعلومات أن اتصالات مكثفة جرت خلال الـ 24 ساعة الماضية بين مستشاري الرؤساء الثلاثة، جرى خلالها  نقاشات تفصيلية مطولة لجهة مقاربة خطة جامعة متكاملة، يحظى على ضوئها لبنان، بوقف كامل لاطلاق النار . وتأتي مناقشة هذه الخطة على ضوء  زيارة المبعوث السعودي الامير يزيد بن فرحان الى بيروت، ومن خلال المواكبة القطرية لكافة الطروحات والمجريات وبالتالي دعم الرياض والدوحة للموقف اللبناني الموحد.

وأكدت المصادر حصول تقدم كبير في نقاشات المستشارين الثلاثة  وأن الاتصالات ستبقى مستمرة لتفكيك بعض النقاط المتباين حولها.

قالت مصادر سياسية مطلعة عبر «اللواء» ان أجواء ايجابية بدأ الحزب بإشاعتها عن قرب وقف اطلاق النار الشامل بعد إتصالات مع إيران اعلمت الحزب ان الإتفاق مع الولايات المتحدة الأميركية يتضمن انتهاء الحرب في لبنان، وتحدثت عن ايام قليلة تفصل عن التوصل الى هذا الإتفاق حتى ذهب البعض الى القول انه سيحصل قبل حلول ذكرى عاشوراء.

ورأت انه ربما حصل الحزب على ضمانات من إيران وفي المقابل أوضحت مصادر مواكبة ان هناك ترقبا لموقف اسرائيل التي يطالب الحزب بإنسحابها، وسألت هل ان الحزب قدم التزامات بتسليم سلاحه وانسحابه من جنوب الليطاني، معلنة ان هذا يتضح مع الأيام.

وكشفت انه في خلال  اجتماعات مؤخراً مع وفود تمثل الحزب، توقف هؤلاء عند هواجس ما بعد وقف اطلاق النار على صعيد الساحة المحلية والإنقسام العامودي الحاصل فيها.

الى ذلك، رأت انه ما لم يحصل وقف نار شامل في لبنان فقد تقوم خشية على الجولة المقبلة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية_ الأميركية.

وذكرت المعلومات أن المستشار في الديوان الملكي السعودي الأمير يزيد بن فرحان كثف اتصالاته لإنجاز وقف شامل لاطلاق النار في 22 حزيران، مع تأكيد دعم المملكة لسيادة لبنان وحصرية السلاح.

وأشارت المعلومات إلى أن بن فرحان شدد على تمسك السعودية بتطبيق اتفاق الطائف كإطار للمرحلة السياسية المقبلة بعد الحرب، بما يشمل قانون الانتخاب واللامركزية والإصلاحات.

وأضافت أن التواصل عاد بين مستشاري الرئيسين جوزاف عون ونبيه بري، النائب علي حسن خليل والعميد أندريه رحال، حيث عُقد آخر لقاء بينهما خلال عشاء في منزل مسؤول أمني.

وذكرت المعلومات ان الأمير يزيد بن فرحان أنهى زيارته إلى بيروت وغادرها بعد لقاءات وُصفت بالإيجابية مع الرؤساء الثلاثة، أسهمت في إعادة وصل العلاقة بين بعبدا وعين التينة بعد فترة من الانقطاع.

وفي سياق المتابعة الدقيقة للمجريات استقبل رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام قائد الجيش العماد رودولف هيكل، وتمّ التباحث في نتائج زيارته إلى باكستان، والأوضاع في الجنوب، والجانب العسكري من المفاوضات المرتقبة في واشنطن.

وفي مقابلة مع صحيفة «التايمز» البريطانية،  قال سلام: إن رفض إيران لاتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل، لم يأتِ من فراغ، بل للتأكيد أن القرار الحقيقي في لبنان لا يزال بيد طهران وحدها.

 

وأضاف: «من الواضح جدا لماذا رفضت إيران اتفاق وقف إطلاق النار، لقد أرادت إيران أن تقول للعالم بأسره إن لبنان ليس أكثر من مجرد ورقة في جيبنا، ونحن من نقرر نيابة عن لبنان، نحن وحدنا أصحاب القرار النهائي».

واعتبر أن الرفض الإيراني للاتفاق، والذي جاء قبل أن يعلن الحزب موقفه الرسمي منه، يعكس بوضوح حجم النفوذ الإيراني العميق داخل الحزب، ويظهر مدى التبعية الكاملة لإيران.

وتابع: «إذا كان في هذا الرفض ما يدل على شيء، فهو الحجم الهائل للسيطرة التي يمارسها الحرس الثوري الإيراني، ليس فقط على الجهازين العسكري والأمني للحزب  بل أيضاً على عملية اتخاذ القرار داخل الحزب نفسه».

وتابع قائلا: «بالتأكيد، إن الجهة الوحيدة القادرة على حشد الموارد اللازمة لإعادة إعمار ما دمرته الحرب هي الدولة اللبنانية وحدها. وإعادة الإعمار لا يمكن أن تتم إلا من خلال الدولة ومؤسساتها، تماماً كما أن الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة لا يمكن أن يتحقق إلا عبر مفاوضات تجريها الدولة اللبنانية».

ودعا الرئيس سلام مجلس الوزراء إلى جلسة تعقد عند الثالثة من بعد غد الإثنين في السراي الكبير لمتابعة البحث في المستجدات السياسية والأمنية والانسانة، فضلاً عن بنود عادية وشؤون وظيفية لجدول أعمال يتضمن 25 بنداً.

 

الشرع: نعمل لإنهاء الحرب

وأحدث موقف الرئيس السوري أحمد الشرع ارتياحاً سياسيا» واسعاً، لجهة إعلانه من ان بلاده تسعى لإنهاء الحرب في لبنان.

وأكد الرئيس السوري أحمد الشرع أنّ «ما يتداول بشأن دخول سوريا إلى لبنان لا يعدو كونه شائعات»، مشيراً إلى أن «توجّه سوريا ينطلق من السعي لوقف الحرب في لبنان وليس توسيعها أو الانخراط فيها».

وأوضح في تصريح أمام وفد من أهالي ريف دمشق، أن «ملف ترسيم الحدود بين سوريا ولبنان ليس مطروحاً كأولوية في المرحلة الحالية في ظل وجود ملفات أكثر إلحاحاً، أبرزها قضية نحو 1.4 مليون نازح سوري في لبنان وضرورة العمل على إيجاد آلية مناسبة تضمن عودتهم».

وتزامن كلام الشرع مع كلام اعلامي مماثل منقول عن الرئيس جوزاف عون.

وفي تطور متصل باستمرارالدور السعودي لمساعدة لبنان.

 

السفير الجديد

وصل سفير المملكة العربية السعودية الجديد لدى الجمهورية اللبنانية فهد الدوسري، بعد ظهر أمس إلى بيروت،  لتسلم مهامه الديبلوماسية  في لبنان.

وحطّت الطائرة التي أقلّت السفير الدوسري عند  الثانية بعد الظهر، حيث كان في استقباله في صالون الشرف بالمطار ممثل وزارة الخارجية اللبنانية السفير علي حبحب، إلى جانب سفراء  قطر سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، وسلطنة عُمان الدكتور أحمد السعيدي، والكويت محمد سلطان الشرجي، إضافة إلى أركان السفارة السعودية في بيروت.

 

 جنبلاط: لوبي لبناني إسرائيلي أكثر من إسرائيل

أعلنت مفوضية الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي في بيان: يهمّ المفوضية التوضيح أن كلام الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عن وجود فريق لبناني في واشنطن «إسرائيلي أكثر من الإسرائيليين»، والذي أتى في سياق مقابلته مع قناة «الجزيرة»، كان المقصود به بعض الناشطين السياسيين اللبنانيين العاملين في مراكز أبحاث أميركية في واشنطن، في لوبي يقدّم المصالح الإسرائيلية على مصالح لبنان وأبنائه.

وأكدت المفوضية أن تصريح جنبلاط لا يطال الوفد اللبناني المفاوض الذي يسعى جاهداً الى وقف الحرب، ويحظى بدعم الحزب التقدمي الاشتراكي.

وقالت كتلة الوفاء للمقاومة،  إن الإصرار على المضي في هذا الخيار (أي التفاوض المباشر)يشكل مكابرةً غبيةً تصبح معها المفاوضات انتحاراً سياسياً مجانياً لن يحقق شيئاً. وجددت في بيان موقفها بأن الحل يقتضي عودة السلطة عن خياراتها العدمية هذه، والابتعاد عن خطاب التحريض والكراهية، وعن استعداء غالبية الشعب حتى نتمكن معًا من حفظ لبنان وتعزيز التفاهم والوفاق الوطنيين في الداخل، وتحقيق طموحات شعبنا استناداً إلى الأسس والمرتكزات الوطنية المتفاهَم عليها والضامنة لاستقرار البلاد.

وادانت «على نحوٍ أخص جولة المفاوضات المباشرة الأخيرة،  التي أجراها لبنان السلطة مع العدو الصهيوني المحتل، جددت رفضها جملةً وتفصيلاً لكل مخرجات اللقاء الجائرة التي فرضت التزامات أحادية الجانب على لبنان. كما اكدت الكتلة رفض الشروط والإملاءات التي طرحها العدو وتبناها الوفد اللبناني المفاوض رغم خلوّ الالتزامات من أي إشارة نحو ما ينبغي على العدو أن يلتزم به لجهة وقف العمليات العدائية، والانسحاب من أرضنا، وعودة النازحين، وإعادة الإعمار، التي تشكل أولويات وثوابت وطنية لا ينبغي للسلطة السياسية التغافل عنها.

وقال النائب حسين الحاج حسن أنه: تمّ إبلاغنا من المسؤولين الايرانيين أن اسرائيل ستنسحب من الأراضي اللبنانية وفقاً للاتفاق.

وفي موقف، غير مفاجئ قال رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل: لا أرى نفسي حليفاً للحزب  في المرحلة المقبلة، لكن كذلك لا أرى نفسي بعدائية مع أي طرف لبنان، أما الخصومة السياسية فهي أمر طبيعي.

إلى ذلك نشرت  وكالة «مهر» الايرانية للأنباء» تفاصيل جديدة من مسودة مذكرة التفاهم المكونة من 14 بندا بين إيران والولايات المتحدة نقلا عن  مصدر مقرب من فريق التفاوض الإيراني.وجاء في البند الاول من المسودة: وقف دائم وفوري للحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عرقجي بعد اتصال مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو أن طهران لا تترك الحزب وحيداً، فإن اسرائيل ستنسحب من الجنوب بعد انتهاء الحرب.

«هيئة البث الإسرائيلية»: الجيش الإسرائيلي تلقى تعليمات بتجنب أي أعمال قد تضر بالاتفاق بين طهران وواشنطن.

لكن وزير الدفاع الاسرائيلي اسرائيل كاتس قال ان اسرائيل لن تنسحب مما أسماه «مناطق أمنية» في لبنان وسوريا وغزة.

 

العدوان يكثِّف انتهاكاته وغاراته

ميدانياً، لم يوقف الاحتلال غاراته الاجرامية بحق المواطنين الجنوبيين والمسعفين في مختلف اقضية ومدن وقرى الجنوب، وشن طيران الاحتلال الاسرائيلي غارة على بلدة البياض، على الشارع العام بالقرب من مركز الشهيد علي كمال سليمان التطوعي في جمعية الرسالة للسعاف الصحي، نتج عنها اصابة، وتم نقلها الى احدى مستشفيات المنطقة ( من خارج البياض).

واستهدفت غارة من مسيّرة بصاروخين  سيارة على طريق عين المزراب – السلطانية.

وليلا، نفذ الجيش الاسرائيلي عملية تفجير في بلدة الخيام لجهة السهل.

وارتقى شهيدا ابن بنت جبيل الشهيد الحاج حسني بزي.

وبعد الظهر افيد بإصابة مسعفين في غارة استهدفت نقطة للدفاع المدني – الهيئة الصحية الإسلامية في بلدة سلعا.ووقوع  إصابات بغارة على بلدة الشهابية

وسبق ان أعلنت “المقاومة الإسلامية” إستهداف مبنى بداخله جنود إسرائيليين في جنوب لبنان.

وأنها استهدفت آليّةً عسكريّة تابعة لجيش العدو الإسرائيلي في بلدة طير حرفا بمحلّقة أبابيل الانقضاضيّة. واستهدفت المقاومة الإسلاميّة منتصف ليل امس، تجمّعًا لجنود وآليات جيش الاحتلال الإسرائيلي، في بلدة شمع بصليات صاروخية، وقذائف مدفعيّة على دفعات.

 

*****************************************************

 

افتتاحية صحيفة الديار

رضوان الذيب

حراك عربي واسع لمنع تفجير لبنان والمنطقة

بن فرحان في بيروت لإحياء التفاهمات قبل جولة واشنطن

 

الملف اللبناني عاد ليحتل الصدارة عربيا مع عجقة موفدين خلال الاسابيع المقبلة الى بيروت لانجاز الحد الادنى من التفاهمات الداخلية حول مختلف المواضيع التي تعصف بالبلد وتحديدا في الجنوب جراء الاعتداءات الاسرائيلية والمجازر اليومية والوصول ايضا الى نوع من التفاهمات التي تتيح الخروج من الحرب الدائرة الحالية والانتقال الى مرحلة جديدة، وكشفت المعلومات، بان زيارة الموفد السعودي يزيد بن فرحان قد تعيد احياء الترويكا والتواصل بين الرؤساء الثلاثة وعقد اجتماع في بعبدا قبل موعد جولة المفاوضات الجديدة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن في 22 و23 و24 حزيران.

واكدت مصادر متابعة للاتصالات، ان الموفد السعودي يزيد بن فرحان يتحرك وفق النقاط الآتية التي ابلغها للجميع: التمسك باتفاق الطائف، لا فتنة سنية شيعية، حصرية السلاح بيد الدولة ودعم مفاوضات واشنطن واسلام اباد، الانسحاب الاسرائيلي من كل الاراضي اللبنانية دعم رئيس الجمهورية وإبلاغ من يعنيهم الامر بان نواف سلام محط دعم سعودي، كما شرح بن فرحان للرؤساء المفاوضات على المسارين الباكستاني والقطري.

 

جهود قطرية مصرية

وفي موازاة الجهد السعودي، من المتوقع استقبال قطر المزيد من القيادات اللبنانية من مختلف المشارب السياسية بعد زيارة موفد الرئيس بري علي حسن خليل وكذلك وليد جنبلاط ونجله تيمور لتقريب وجهات النظر اللبنانية والوصول الى صيغة للحل تحظى بقبول الجميع، خصوصا ان قطر تلعب دورا محوريا بين اميركا وايران، وكان لافتا تصريح جنبلاط بعد الزيارة لجهة الاستفادة من «محادثات اسلام اباد»، كما يقوم السفير المصري علاء موسى باتصالات مع الجميع بما فيهم نواب الحزب والتمني على المسؤولين عدم إهمال مفاوضات باكستان، كما كشفت المصادر المتابعة للاتصالات، عن اجتماعات بين مسؤولين من الحزب ومسؤولين اتراك، والمعروف ان الرئيس أردوغان شن هجوما عنيفا على نتنياهو واتهمه بالسعي لتدمير المنطقة.

 

وعلقت المصادر عينها، على بعض البيانات التي غازلت الرئيس بري من بوابة توسيع الشرخ مع الحزب، واكدت بان العلاقة بين الطرفين ممتازة والموقف موحد والرئيس بري يفاوض باسم الحزب وهناك تكامل حول كل الملفات.

 

وختمت المصادر بالتاكيد على ان الجهد العربي تجاه لبنان هدفه قطع الطريق على نتنياهو لاستغلال الورقة اللبنانية وتحريكها بهدف نسف الجهود الخليجية لوقف الحرب بين واشنطن وطهران، وبالتالي فان الجهد العربي يسعى الى اقفال كل المنافذ التي قد يستخدمها نتنياهو لتفجير كل المنطقة، وفي المعلومات، ان الرئيس السوري احمد الشرع قال لاحد المسؤولين اللبنانيين الذين التقاهم مؤخرا « قدمنا لاسرائيل كل شيء كي يوقفوا هجماتهم وتوغلاتهم وعندما وصلنا للتوقيع تراجعوا واكد ان الحديث عن « دخول سوري الى لبنان كما قال ترامب مجرد شائعات»، و تؤكد المصادر عينها، بان تركيا قادرة على منع اي توتر على الحدود اللبنانية السورية، حتى انها عقدت منذ فترة مؤتمرا للقوى الإسلامية حضره ممثلون عن الحزب ومقربين من الشرع.

 

مرجع دبلوماسي

ورغم الاجواء الايجابية الاخيرة بين واشنطن وطهران والحديث عن توقيع مذكرة تفاهم بين البلدين، فان دبلوماسيا بارزا في بيروت قال لاعلاميين «لسنا في الربع الساعة الأخير» وما يحكى عن توافق اميركي ايراني حول توقيع مذكرة التفاهم لن يلغي التوترات وإمكانية تدحرج الامور الى عمليات عسكرية واسعة دون الوصول الى الحرب الشاملة، لان المشكلة تكمن في التفاصيل والخلافات على تفسير البنود الواردة في المذكرة «واشار الى ان ترامب يريد صورة النصر والقول للاميركيين» جئتكم باتفاق مع إيران افضل من اتفاق اوباما «وهذا يفسر اصراره على القول بان مذكرة التفاهم انهت الملف النووي الايراني» واكد بان لبنان يشكل الاختبار الحقيقي لنجاح وتنفيذ مذكرة التفاهم او فشلها بعد ان تزامن الاعلان عنها تصريح لنتنياهو يرفض الانسحاب من الاراضي اللبنانية واشار الى ان مذكرة التفاهم تتضمن وقفا شاملا لاطلاق النار في لبنان دون ذكر اي تفاصيل، وكشفت معلومات مؤكدة في هذا الاطار، ان قيادة المقاومة طلبت من الإيرانيين الضغط لفرض اتفاق شامل لوقف النار في مذكرة التفاهم مع ترك التفاصيل للمفاوض اللبناني لانجاز الحلول عبر الاتصالات الداخلية اللبنانية.

 

واضاف الدبلوماسي البارز «ايران لن تتخلى عن الحزب، واذا واصل نتنياهو قصفه على لبنان، فان ايران سترد بقصف المستوطنات الشمالية مجددا، وقد يكون الرد هذه المرة بسبب المجازر وليس ردا على قصف الضاحية، وشدد على ان ايران قد تقفل مضيق هرمز وباب المندب وصولا الى وقف المفاوضات اذا استمرت الغارات الاسرائيلية على لبنان،واعترف بان «الرد الإيراني تأخر لأسباب عديدة زالت حاليا» وجزم بأنه، «اذا لم يعالج الملف اللبناني سريعا، فان الحرب قد تتجدد في أية لحظة». وأوضح بان الاتفاق بين واشنطن وطهران منجز منذ 20 يوما وايران وافقت على تخفيض تخصيب اليورانيم الى 3.7 خلال مفاوضات جنيف قبل يومين من الهجوم الاميركي الاسرائيلي، واشار الدبلوماسي البارز، ان ترامب كان ينتظر التوقيت للاعلان والتوقيع.

 

المجازر الاسرائيلية

من جهتها، واصلت اسرائيل مجازرها بحق المدنيين في الجنوب ونالت مدينة صور الحصة الاكبر من الغارات بالتزامن مع محاولات العدو التقدم نحو بلدة مجدل زون الاستراتيجية واستكمال تطويق مدينة النبطية، وقد واجه مقاتلو المقاومة محاولات التقدم من نقطة صفر كما شنوا عشرات العمليات على الجنود الاسرائيليين عبر المسيرات الانقضاضية واعترف جيش العدو انه شن اكثر من 642 عملية عسكرية ضد بلدة دبين منذ 2 اذار الماضي.

 

**********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 سلام: الحل في لبنان عبر الدولة حصراً

 

على ذمة الرئيس الاميركي دونالد ترامب ومواقفه المتقلبة بشدة بين لحظة وأخرى، سيشهد الاسبوع المقبل توقيع اتفاق مبدئي مع الجمهورية الاسلامية، ذهبت مواقع اعلامية الى تحديده في جنيف نهاية الاسبوع ويوم الاحد على الارجح، موضحة ان ج.د فانس نائب ترامب ومحمد باقر قاليباف رئيس البرلمان الإيراني سيوقعان الاتفاق.

لكنّ ما يقوله ترامب لا توافقه الرأي فيه طهران التي، كما ترامب، لا يمكن الركون الى ما تعلن، اذ تفيد انها لم تحسم قرارها بعد في هذا الشأن.

وبين واشنطن وطهران ومن يصدق منهما ، تحضّر لبنان للجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل في واشنطن في 22 الجاري، علما أن الغموض ما زال يلفّ مصيرها، وما اذا كانت ستعقد ام يؤجل الاجتماع الى موعد لاحق، في حين تشهد الساحة الداخلية عودة سعودية مع اطلالة سفير المملكة الجديد فهد الدوسري على بيروت تمهيدا لتقديم اوراق اعتماده وجولة اتصالات يجريها الموفد الامر يزيد بن فرحان مع كبار المسؤولين تتناول ملفات  سياسية وامنية واقتصادية وتركز في شكل خاص على اهمية الوحدة الداخلية.

 

نص التفاهم

على الخط الاميركي- الايراني ، نقل موقع “أكسيوس” عن مسؤول أميركي بأن “مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران تنص على إعادة فتح مضيق هرمز فوراً من دون فرض رسوم عبور، وهي تتضمن إطاراً للتعامل مع مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، وتنص على تخفيف عقوبات إيران شرط امتثالها للالتزامات”. وفي الشأن اللبناني أكد المسؤول أن “مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران ستمدد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً بما في ذلك في لبنان”. وتابع أن “التوصل إلى اتفاق مبدئي تم بعد مفاوضات بين الوسيط القطري ووزير الخارجية الإيراني”. وأضاف: “ستجرى مفاوضات نووية بين واشنطن وطهران خلال فترة وقف إطلاق النار”.

 

مجرد ورقة

محلياً وفي مقابلة مع صحيفة “التايمز” البريطانية، قال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام: إن رفض إيران لاتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل، لم يأت من فراغ، بل للتأكيد أن القرار الحقيقي في لبنان لا يزال بيد طهران وحدها.وأضاف: “من الواضح جدا لماذا رفضت إيران اتفاق وقف إطلاق النار، لقد أرادت إيران أن تقول للعالم بأسره إن لبنان ليس أكثر من مجرد ورقة في جيبنا، ونحن من نقرر نيابة عن لبنان، نحن وحدنا أصحاب القرار النهائي”. واعتبر أن الرفض الإيراني للاتفاق، والذي جاء قبل أن يعلن الحزب موقفه الرسمي منه، يعكس بوضوح حجم النفوذ الإيراني العميق داخل الحزب، ويظهر مدى التبعية الكاملة لإيران. وتابع: “إذا كان في هذا الرفض ما يدل على شيء، فهو الحجم الهائل للسيطرة التي يمارسها الحرس الثوري الإيراني، ليس فقط على الجهازين العسكري والأمني للحزب ، بل أيضاً على عملية اتخاذ القرار داخل الحزب نفسه”. وتحدث رئيس الحكومة عن طبيعة العلاقة بين الحزب وإيران في مرحلتين مختلفتين، مشيرا إلى أن “الأمور كانت مختلفة تماما في عهد الأمين العام الراحل السيد نصر الله”، مضيفا: “لقد كان نصر الله، إلى حد كبير، جزءا لا يتجزأ من عملية اتخاذ القرار، وكانت له كلمته واستقلاليته النسبية”. ورأى سلام أن إيران تمارس اليوم نفوذا مباشرا وحاسما على الحزب، بشكل لم يسبق له مثيل، وتابع قائلا: “بالتأكيد، إن الجهة الوحيدة القادرة على حشد الموارد اللازمة لإعادة إعمار ما دمرته الحرب هي الدولة اللبنانية وحدها. وإعادة الإعمار لا يمكن أن تتم إلا من خلال الدولة ومؤسساتها، تماماً كما أن الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة لا يمكن أن يتحقق إلا عبر مفاوضات تجريها الدولة اللبنانية”.

 

الكتلة تدين

في المقابل، دانت كتلة الوفاء للمقاومة اثر اجتماعها الاسبوعي جولة المفاوضات المباشرة الأخيرة، التي أجراها لبنان السلطة مع العدو الصهيوني المحتل، جددت رفضها جملةً وتفصيلاً لكل مخرجات اللقاء الجائرة التي فرضت التزامات أحادية الجانب على لبنان. كما اكدت الكتلة رفض الشروط والإملاءات التي طرحها العدو وتبناها الوفد اللبناني المفاوض رغم خلوّ الالتزامات من أي إشارة نحو ما ينبغي على العدو أن يلتزم به لجهة وقف العمليات العدائية، والانسحاب من أرضنا، وعودة النازحين، وإعادة الإعمار، التي تشكل أولويات وثوابت وطنية لا ينبغي للسلطة السياسية التغافل عنها.

 

الدوسري في بيروت

الى ذلك، وفيما يجري الموفد السعودي الامير يزيد بن فرحان اتصالات مع المسؤولين في بيروت تتركز الى جانب الشق الاقتصادي مع اعادة فتح الاسواق السعودية امام الصادرات اللبنانية على تحسين نوعية العلاقة بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وتعزيز الوحدة الداخلية، بما يؤشر الى عودة سعودية الى الساحة اللبنانية بعد انكفاء،وصل سفير المملكة العربية السعودية الجديد لدى لبنان فهد الدوسري الى بيروت لتسلم مهامه الديبلوماسية لدى لبنان، خلفاً للسفير وليد البخاري.

لا دخول سورياً

في مجال آخر، وفي ضوء حديث اميركي متصاعد عن تدخل عسكري سوري في لبنان لإنهاء الحزب، أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أنّ “ما يتداول بشأن دخول سوريا إلى لبنان لا يعدو كونه شائعات”، مشيراً إلى أن “توجّه سوريا ينطلق من السعي لوقف الحرب في لبنان وليس توسيعها أو الانخراط فيها”. وأوضح في تصريح أمام وفد من أهالي ريف دمشق، أن “ملف ترسيم الحدود بين سوريا ولبنان ليس مطروحاً كأولوية في المرحلة الحالية في ظل وجود ملفات أكثر إلحاحاً، أبرزها قضية نحو 1.4 مليون نازح سوري في لبنان وضرورة العمل على إيجاد آلية مناسبة تضمن عودتهم”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل