#dfp #adsense

خاص – لبنان في قلب العاصفة.. إسرائيل تتحدى التفاهم الأميركي–الإيراني (مستيكا الخوري)

حجم الخط

خاص - لبنان في قلب العاصفة.. إسرائيل تتحدى التفاهم الأميركي–الإيراني (مستيكا الخوري)

على الرغم من المساعي الأميركية–الإيرانية لاحتواء التصعيد الإقليمي وفتح مسار نحو تفاهمات تقلل من احتمالات توسع المواجهة، تبدو الجبهة اللبنانية أمام مرحلة جديدة من التوتر، مع إصرار إسرائيل على مواصلة عملياتها العسكرية ضد الحزب المحظور، مؤكدة أن أي اتفاق بين واشنطن وطهران لن يمنعها من التحرك عسكرياً إذا اعتبرت أن أمنها مهدد.

تتعامل إسرائيل مع الساحة اللبنانية باعتبارها جبهة مستقلة عن مسار المفاوضات مع إيران، إذ ترى أن وجود الحزب المحظور على حدودها الشمالية وامتلاكه ترسانة صاروخية وقدرات عسكرية متطورة يمثلان خطراً مباشراً لا يمكن تأجيل التعامل معه. لذلك، تتمسك تل أبيب بما تسميه “حرية العمل العسكري”، رافضة أن تكون أي تفاهمات إقليمية سبباً في تقييد عملياتها ضد الحزب.

في المقابل، يشكل الملف اللبناني عقدة أساسية في أي تسوية أوسع بين الولايات المتحدة وإيران. فطهران تعتبر أن وقف الضربات الإسرائيلية ضد الحزب المحظور جزء أساسي من أي تهدئة إقليمية، بينما ترى إسرائيل أن أي وقف شامل لإطلاق النار يجب أن يترافق مع ضمانات تمنع الحزب من إعادة بناء قدراته العسكرية قرب الحدود.

تقول الحكومة الإسرائيلية إن استمرار عملياتها يهدف إلى منع تكرار تهديدات أمنية مشابهة لما شهدته المنطقة في السابع من تشرين الأول، وتؤكد أن تجربة السنوات الماضية أثبتت، من وجهة نظرها، ضرورة التعامل مع قدرات الحزب المحظور قبل تحولها إلى تهديد أكبر. إلا أن استمرار القصف يثير مخاوف لبنانية ودولية من تداعيات إنسانية وسياسية واسعة، خصوصاً في ظل هشاشة الوضع الداخلي اللبناني.

لا يمكن فصل الموقف الإسرائيلي عن الحسابات السياسية الداخلية، إذ تسعى حكومة بنيامين نتنياهو إلى إظهار استمرار الحرب باعتباره جزءاً من استراتيجية أمنية طويلة الأمد، كما تخشى من أن يؤدي أي تفاهم أميركي–إيراني إلى تعزيز نفوذ طهران في المنطقة ومنح حلفائها، وفي مقدمتهم الحزب المحظور، فرصة لاستعادة قدراتهم.

في المقابل، يحذر لبنان من أن استمرار العمليات العسكرية قد يحول أراضيه إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين إسرائيل وإيران، ويقوض أي فرصة لتحقيق استقرار طويل الأمد. كما ترى جهات لبنانية أن استمرار التصعيد يهدد بإعادة البلاد إلى دائرة الصراعات الإقليمية التي دفعت ثمنها خلال عقود.

وبينما تحاول واشنطن الدفع نحو مسار دبلوماسي يحد من التوتر، تبدو إسرائيل مصممة على إبقاء الخيار العسكري مفتوحاً. ويبقى السؤال الأبرز: هل تنجح الضغوط الدولية في فرض تسوية تضع حداً للتصعيد في لبنان، أم أن تل أبيب ستواصل الحرب حتى تحقيق أهدافها الأمنية والسياسية؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل