
السباق بين الدبلوماسية والتفجير
تتسارع دقات الساعة في واحدة من أعقد ليالي الشرق الأوسط، حيث يتأرجح مصير المنطقة بين حبر الاتفاقيات الوشيكة ودخان الانفجارات المتصاعدة. ففي الوقت الذي يُصر فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب وفريقه في واشنطن على أن توقيع مذكرة التفاهم الإلكترونية والتاريخية مع إيران بات قاب قوسين أو أدنى لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، وضعت الغارة الإسرائيلية العنيفة التي استهدفت مبنى سكنياً في الضاحية الجنوبية لبيروت صباح أمس الأحد هذا الاتفاق بأكمله في عين العاصفة، مهددة بإرجاء اللحظة الحاسمة أو الإطاحة بها تماماً.
رسائل نتنياهو الصاعقة
الغارة الإسرائيلية التي تشير القراءات الميدانية إلى أنها استهدفت مركزاً حيوياً لـ”الحزب”، مرتبط بمسؤول الاتصالات، حملت خلفيات سياسية بالغة الخطورة؛ إذ يرى مراقبون أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يجد نفسه معزولاً ومستبعداً من مفاوضات واشنطن وطهران، يتعمد توجيه ضربات صاعقة لخلط الأوراق وإحراج الإدارة الأميركية، وإجبار طهران على رد فعل عسكري يفرمل الاندفاعة الأميركية نحو توقيع الاتفاق.
فرض الأمر الواقع في الجنوب
ما يعزز هذا التحليل، وفق مصادر متابعة لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، هو التزامن الفاضح بين رغبة واشنطن في إغلاق هذا الملف المشتعل والتوغل البري الإسرائيلي المتسارع والموسع في جنوب لبنان، متجاوزاً خطوط النار ليطال عشرات القرى والبلدات التي تلقت أوامر إخلاء قسرية جديدة، في محاولة لفرض أمر واقع ميداني قبل أن يجف حبر الاتفاق الدولي.
زلزال سياسي وتظاهرات في طهران
في كواليس طهران، يسود الغضب والتحذير الشديد بعد غارة الضاحية، إذ سارع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى إعلان أن الهجوم الإسرائيلي يهدد بإفشال كل ما تم التوصل إليه، معتبراً أن عجز واشنطن عن كبح جماح تل أبيب يعكس إما غياب الإرادة أو ضعف القدرة على الوفاء بالالتزامات. مع العلم أن التظاهرات التي شهدتها طهران مطالبة قاليباف وعراقجي بالاستقالة متهمة إياهما بالخيانة الأمر الذي رفضه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تعكس رفض “الحرس الثوري الإيراني” للاتفاق المنتظر.
60 يوماً لرسم الملامح الجديدة
لكنن وعلى الرغم من هذه الأجواء المشحونة، لا تزال الدبلوماسية الأميركية تبدي تفاؤلاً حذراً؛ إذ أكد سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز، أن الإدارة مصممة على إتمام الاتفاق الافتراضي خلال الساعات المقبلة لبدء مرحلة مفاوضات تفصيلية مدتها 60 يوماً تناقش ملفات العقوبات والبرنامج النووي، حتى وإن تسببت ضربة بيروت في تأخير التوقيع لبعض الوقت، بحسب ما صرح به ترامب نفسه.
ترامب عبر “تروث سوشيال”: تبرير واحتواء
وكان ترامب قد أعلن في منشور عبر منصة “تروث سوشيال”، أنه كان من المفترض ألا يقع هجوم في بيروت هذا الصباح، في إشارة إلى التطورات الميدانية الأخيرة. وأضاف: “لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها ضد التهديدات”، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن الرد الذي نُفّذ كان محدوداً ولا ينبغي أن يعرقل ما وصفه بالمسار المهم.
سلام طويل الأمد
وأكد ترامب أن الولايات المتحدة تقترب من التوصل إلى اتفاق من شأنه تحقيق السلام في المنطقة، بما في ذلك لبنان، داعياً جميع الأطراف إلى وقف النار. وشدد على ضرورة ألا تشن إسرائيل أي هجمات إضافية في لبنان، كما دعا “الحزب” أو أي جهة أخرى إلى عدم تنفيذ أي هجمات ضد إسرائيل، معرباً عن أمله بأن تكون هذه التطورات بداية “سلام طويل الأمد وجميل”.
اقرأ أيضاً:
خاص ـ اتفاق واشنطن وطهران: تسوية تاريخية معلقة فوق ألغام الجبهة اللبنانية؟ (أمين القصيفي)
