#dfp #adsense

خاص ـ هل يسقط لبنان في فخ الاتفاق الأميركي الإيراني؟ (أمين القصيفي)

حجم الخط

لبنان

يقف لبنان مجدداً على رصيف الانتظار الثقيل، مترقباً تبيان الخيط الأبيض من الأسود في تفاهمات ليلة الحسم التاريخية بين واشنطن وطهران. وفي غياب النص الرسمي التفصيلي للاتفاق بين الطرفين، يتأرجح القلق اللبناني بين جبهة ميدانية مهددة بالانفجار، ومخاوف سياسية مشروعة من تحول الساحة المحلية مجدداً إلى مجرد ورقة مقايضة دولية، وسط قراءات متباينة تحكم مصير هذا التفاهم الوشيك.

في هذا السياق، يشير الكاتب السياسي، مروان الأمين، إلى أنه على الرغم من أن الاتفاق الذي حصل بين الولايات المتحدة وإيران يشمل في أحد بنوده، وفق التسريبات، أن وقف إطلاق النار ينسحب على لبنان، لكن حتى الآن لم يصدر بيان رسمي حول الاتفاق ولم نطلع عليه بشكل تفصيلي ونحن بانتظار البيان الرسمي. لكن علينا التعاطي مع الواقع وكأن الاتفاق يشمل هذا البند، أي وقف إطلاق النار في لبنان أيضاً، وهنا تبرز مقاربتان:

الأولى، هل هذا البند مشمول في الاتفاق لحفظ ماء وجه إيران و”الحزب” أمام الطائفة الشيعية في لبنان، وبالتالي هو لن يؤدي إلى تعطيل الاتفاق في حال لم يُنفَّذ واستمرت إسرائيل في عملياتها العسكرية، حتى ولو مرت بضعة أيام من دون عمليات ووقف إطلاق نار كما حصل بعد اتفاق وقف إطلاق النار الأخير في نيسان الماضي، ولكن إسرائيل عاودت عملياتها العسكرية ضد “الحزب” وتوغلت أكثر في الجنوب؟.

الأمين يرى، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أنه في حال حصول ذلك، فهذا الأمر إن دلَّ على شيء فعلى أن الإيراني حين تقدَّمت مصالحه وتمكن من تحقيق بعض المكاسب له، وضع هذا البند لحفظ ماء الوجه، ولكنه عملياً ليس بنداً تعطيلياً للاتفاق ولا يشترط تطبيقه لكي يستمر الاتفاق بينه وبين واشنطن. بالتالي، علينا الانتظار لنرى مسار الأمور.

أما المقاربة الثانية، فيشير الأمين إلى أنه في حال كان هذا البند جدياً فعلاً والرئيس الأميركي دونالد ترامب سيلتزم بهذا الشرط لإنجاح الاتفاق، فهذا الأمر يمكن أن يؤدي إلى توتر في العلاقة ما بين إسرائيل والولايات المتحدة؛ لأنه يشكل خطراً استراتيجياً على الأمن الإسرائيلي وهناك إجماع في إسرائيل على رفض هذا الأمر: سواء على المستوى السياسي بشقَّيه الحكومة والمعارضة، وأيضاً على المستويين العسكري والشعبي؛ رفض شامل لوقف الحرب على “الحزب”.

أما بالنسبة للداخل اللبناني، فيرى الأمين أنه إن كان هذا الأمر جدياً فهو يشكل ضربة كبيرة للشرعية اللبنانية ولدورها، لكونها كانت استعادت سيادتها على قرارها الدبلوماسي، وبالتالي وكأن واشنطن تعود وترمي القرار الدبلوماسي اللبناني بين يدي طهران؛ ما يجعل من المفاوضات المباشرة المستمرة بين لبنان وإسرائيل بلا أفق وبلا معنى إلى حدٍّ ما.

من هنا، يضيف الأمين: “إذا كانت واشنطن تقوم باتفاقات حول لبنان مع طهران بينما تعلن وتؤكد أنها مع فصل المسارات، فهذا الاتفاق، بما يتعلق بلبنان وبحال دقة التسريبات، يضرب خيار فصل المسارات ويعيد لبنان ورقة بيد طهران. وبالتالي، تصبح المفاوضات المباشرة القائمة بين لبنان وإسرائيل في وضع من المستحيل أن تتقدم، إذا كان “الحزب” سيبقى محتفظاً ببنيته العسكرية والأمنية. في هذه الحالة، نكون أمام ضربة كبيرة للدولة اللبنانية، لأن في ذلك تثبيتاً وتعزيزاً للنفوذ الإيراني في لبنان على حساب الشرعية والدولة اللبنانية.

“لذلك، علينا أن ننتظر الأيام المقبلة لتتوضح الصورة أكثر: أولاً، صدور البيان حول الاتفاق الذي تم التوصل إليه بشكل رسمي. وثانياً، لنرى مدى جدية البند المتعلق بوقف النار في لبنان أيضاً وهل سيُطبَّق، أم سيكون شكلياً كما حصل في اتفاق وقف إطلاق النار في نيسان الماضي؟”، يختم الأمين.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل