.jpg)
حبر جنيف ودخان الميدان
تتجه أنظار العالم صوب “ساعة جنيف” المرتقبة يوم الجمعة المقبل لتوقيع الاتفاق التاريخي المكتمل بنسبة 100% بين واشنطن وطهران، والذي ألقى بظلاله الثقيلة على “قمة السبع” عقب اللقاء الثنائي الساخن في منتجع إيفيان الفرنسي بين الرئيسين دونالد ترامب وإيمانويل ماكرون. فبينما يحتفي ترامب برفع الحصار الاقتصادي وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، تجد الجبهة اللبنانية نفسها في عين العاصفة السياسية والميدانية؛ فترامب قال “سنرى ما إذا كان بإمكاننا إصلاح الوضع في لبنان”، في وقت يُصر المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني على أن الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية يشمل الساحة اللبنانية كبند رئيسي وإلزامي في مذكرة التفاهم، وهو ما يفجر مواجهة علنية حادة بين الإرادة الدولية والتمرد العسكري الإسرائيلي.
بيروت تلوذ بالشرعية الدولية
في المقلب اللبناني، سارعت مؤسسات الدولة إلى حجز موقعها ضمن هذه التحولات المتسارعة؛ إذ ثمَّن الرئيس جوزيف عون رسمياً ما تضمنته المذكرة الأميركية – الإيرانية من “احترام للخصوصية اللبنانية”، معتبراً إياها إقراراً دولياً بأن أمن واستقرار لبنان جزء لا يتجزأ من التهدئة الإقليمية. ومن جانبه، رحَّب رئيس الحكومة نواف سلام بجهود وقف الحرب المفروضة على البلاد والمدنيين، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن بيروت ستضاعف جهودها الدبلوماسية عبر مفاوضاتها المباشرة في واشنطن لضمان الانسحاب الإسرائيلي الكامل وغير المشروط من الأراضي المحتلة. وجدَّد سلام تمسكه بحصرية السلاح بيد الدولة واستعادة قرار الحرب والسلم، معلناً في خطوة ميدانية لافتة تأجيل الدورة الأولى للامتحانات الرسمية المقررة في تموز المقبل للتريث واختبار مدى جدية الالتزام بوقف إطلاق النار.
تمرد تل أبيب على ترامب
على المقلب الآخر، انفجر المشهد السياسي في تل أبيب في وجه البيت الأبيض؛ إذ أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرئيس ترامب صراحة بأن إسرائيل لن تنسحب من لبنان وأنها غير ملزمة بـ”الملحق اللبناني” للاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران. هذا الموقف أشعل هيجاناً غير مسبوق في صفوف اليمين الحاكم والمعارضة على حد سواء؛ إذ هاجم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الاتفاق بعنف معلناً أن “اتفاق ترامب لا يلزمنا بشيء، وإسرائيل ليست جمهورية موز تنصاع للإملاءات”. بدوره، وصف وزير المالية بتسلئيل سموتريتش التفاهم بالسيئ لإسرائيل، داعياً لمواصلة قصف الضاحية الجنوبية لبيروت وتفكيك بنية “الحزب” بالكامل.
هذا الإجماع الإسرائيلي الرافض للهدنة شارك فيه أقطاب المعارضة مثل بيني غانتس ويائير غولان، اللذين اعتبرا الاتفاق “فشلاً استراتيجياً” يكبّل أيدي إسرائيل ويخدم مصالح طهران.
الكواليس الغاضبة ولغة النار
خلف الكواليس، تكشف مصادر مطلعة لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، عن غضب عارم يبديه ترامب تجاه التعنت الإسرائيلي؛ إذ وجه توبيخاً شديد اللفظ لنتنياهو عقب غارة الأحد الصادمة على الضاحية الجنوبية متسائلاً بحدة: “لماذا نفّذ بيبي هذه الضربة؟” ومتهماً إياه بمحاولة خلط الأوراق وإفشال الاتفاق الشامل. لكن وعلى الرغم من هذه الضغوط الأميركية، يواصل الجيش الإسرائيلي ترجمة مواقف حكومته بالنار على الأرض؛ إذ شهدت الساعات الماضية تصعيداً ميدانياً واسعاً شمل غارات مسيّرة استهدفت سيارات في كفرتبنيت أسفرت عن وقوع إصابات، وقصفاً مدفعياً مركزاً على النبطية الفوقا، بالتزامن مع تفجيرات عنيفة نفذها الجيش الإسرائيلي في بلدة الخيام باتجاه منطقة الدردارة، ليبقى مصير الجنوب اللبناني معلقاً بين حبر تسوية جنيف الوشيكة وقنابل التمرد الإسرائيلي المفتوح.
اقرأ أيضاً:
خاص ـ هل يسقط لبنان في فخ الاتفاق الأميركي الإيراني؟ (أمين القصيفي)