
أطل علينا نظام الملالي وذراعه اللبنانية، الميليشيا المحظورة عسكرياً، برواية انتصار لا تشبه إلا الخيال السياسي، وكأن آلاف القتلى والجرحى، والبلدات المدمّرة، والمليون مهجّر، مجرّد تفاصيل هامشية لا تستحق الذكر.
رواية مستلهمة من اتفاق وقّعته إيران مع الولايات المتحدة الأميركية، حاولت من خلاله مبايعة فصيلها اللبناني بتضمين الاتفاق، بحسب المصادر، اسم لبنان ثلاث مرّات، والتركيز على وقف الأعمال العدائية وتحقيق السيادة وسلامة الأراضي اللبنانية، في محاولة لإقناع اللبنانيين بأن واشنطن انحنت لطهران، وأن إيران خرجت من الحرب أكثر نفوذاً وقوة، وأن “الحزب ” عاد ممسكاً بمفاصل القرار اللبناني.
ما كاد يُعلَن توقيع المذكرة إلكترونياً، حتى استنفرت قوى الممانعة في لبنان أبواقها، وسارعت إلى الإشادة بإيران والثناء على دورها. وقد علّقت مصادر بالقول: “إن مذكرة التفاهم تتعلّق، في جوهرها، بالعلاقة بين الولايات المتحدة وإيران، ولا تشمل مباشرة الجبهة القائمة على الأراضي اللبنانية. وبصرف النظر عمّا قد تتضمنه مذكرة يوم الجمعة، يبقى الأساس في كيفية معالجة الصراع المدمّر الدائر على الأرض اللبنانية. فهذه الحرب لا يمكن إيقافها إلا عبر المسار التفاوضي الذي قررته الشرعية اللبنانية، إلى جانب حتمية نزع سلاح “الحزب”. أما خلاف ذلك، فلن يغيّر شيئاً في الواقع القائم، وستستمرّ العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد “الحزب”.
إذ أكد المصدر الاستمرار في عملية حصر السلاح وعدم التراجع، أوضح أن كل الدعوات التي صدرت من سياسيين ورجال دين يدورون في فلك “الحزب” لتغيير الحكومة بعد الاتفاق هي للاستهلاك المحلي. فالحكومة تستقيل إذا استقال رئيسها أو حجب مجلس النواب الثقة عنها، وهذان الاحتمالان غير واردين، أما الاعتراض فيبقى من دون مفعول عملي. وكشف المصدر عن وجود مسعى عربي واتصالات مع واشنطن وطهران من أجل حل مسألة سلاح الحزب، وهذه الاتصالات مستمرة.
أضاف المصدر: “حتى عبارة وقف إطلاق النار الذي يشمل لبنان لا تبدو، في كثير من جوانبها، أكثر من رفع عتب سياسي لحفظ ماء الوجه الإيراني. فالمنطقة دخلت مرحلة جديدة عنوانها احتواء النفوذ الإيراني لا توسيعه”.
