
رحلت المغنية البريطانية تيدي بيفرلي عن عمر ناهز 99 عاماً، لتُسدل الستار على حقبة فنية مميزة في تاريخ الموسيقى والترفيه البريطاني، باعتبارها آخر العضوات الباقيات على قيد الحياة من فرقة “الأخوات بيفرلي” الشهيرة، التي صنعت مجداً فنياً واسعاً خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي.
وشكلت تيدي بيفرلي مع شقيقتيها الراحلتين جوي وبابس واحدة من أبرز الفرق الغنائية النسائية في بريطانيا، حيث استطاعت فرقة “الأخوات بيفرلي” أن تحقق شهرة كبيرة داخل المملكة المتحدة وخارجها، وأن تترك بصمة واضحة في المشهد الموسيقي الأوروبي على مدار أكثر من عقدين من الزمن.
وتميّزت الفرقة بأسلوبها الغنائي القائم على التناغم الصوتي الفريد بين الشقيقات الثلاث، إضافة إلى حضورهن اللافت على المسرح من خلال الأزياء المتشابهة والحركات المتناسقة التي أصبحت جزءاً من هويتهن الفنية. وسرعان ما تحولت الفرقة إلى ظاهرة جماهيرية، وجذبت أعداداً كبيرة من المعجبين الذين تابعوا أعمالها وحفلاتها في مختلف أنحاء أوروبا.
وخلال سنوات نشاطها، قدمت الفرقة مجموعة من الأغنيات التي حققت نجاحاً كبيراً، من أبرزها “I Saw Mommy Kissing Santa Claus” و”Little Drummer Boy” و”Little Donkey”. وقد تمكنت هذه الأعمال من دخول قائمة أفضل 20 أغنية في المملكة المتحدة خلال خمسينيات القرن العشرين، ما عزز مكانة الفرقة كأحد أبرز الأسماء الموسيقية في تلك الفترة.
ولم تقتصر شهرة الشقيقات على نجاحاتهن الفنية فحسب، بل ارتبط اسمهن أيضاً بعلاقتهن العائلية الوثيقة التي ظلت قوية حتى خارج الأضواء. فقد عُرف عنهن حرصهن على البقاء بالقرب من بعضهن البعض، إذ عشن لسنوات طويلة في منازل متجاورة شمال العاصمة البريطانية لندن، في صورة عكست متانة الروابط الأسرية التي جمعتهن.
وتُعد فرقة “الأخوات بيفرلي” واحدة من أنجح الفرق النسائية في تاريخ الموسيقى البريطانية، بعدما حققت أرقاماً قياسية في الحضور الجماهيري والإيرادات خلال عروضها في المسارح والنوادي الليلية. كما أصبحت خلال ذروة مسيرتها من بين أكثر الفرق شعبية وأعلى الفنانين أجراً في أوروبا، وهو إنجاز رسخ مكانتها في ذاكرة الفن البريطاني.
ومع وفاة تيدي بيفرلي، تُطوى صفحة أخيرة من تاريخ فرقة تركت إرثاً فنياً مميزاً، وأسهمت في رسم ملامح مرحلة ذهبية من الموسيقى والترفيه في بريطانيا، لتبقى أعمالها شاهدة على مسيرة استثنائية امتدت لعقود طويلة.