#dfp #adsense

المانشيت ـ بيروت تواجه “عنتريات” طهران بثبات السيادة ومفاوضات واشنطن المباشرة

حجم الخط
طهران واشنطن
طهران واشنطن

 

قمة بعبدا وثبات السيادة

تتسارع دقات الساعة الإقليمية الدولية نحو “ساعة جنيف” المقررة يوم الجمعة المقبل لتوقيع التفاهم الذي تم التوصل إليه بين واشنطن وطهران. وفي خضم هذا النفق الدبلوماسي، برز الموقف الرسمي اللبناني كمحور صلب يعيد توجيه بوصلة “الائتمان الدبلوماسي” لصالح مؤسسات الدولة الشرعية وحدها؛ إذ عقد رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام اجتماعاً استثنائياً في قصر بعبدا قبل ظهر أمس الثلاثاء، استعرضا خلاله التطورات المحلية الإقليمية الراهنة عقب الإعلان عن الاتفاق. وقيَّم الرئيسان عون وسلام ردود الفعل الدولية، والاتصالات المكثفة التي أُجريت مع لبنان، معتبرين أن هذا التفاهم يشكل عاملاً إيجابياً لخفض التوتر في المنطقة والدفع نحو الحلول السلمية وإنهاء حالة الحرب.

عون وسلام انطلقا من هذه المظلة لتثبيت التحضيرات القائمة للجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية -الإسرائيلية المباشرة في واشنطن أيام 22 و23 و24 من حزيران الحالي، مؤكدين ثبات الموقف اللبناني لجهة الوقف النهائي لإطلاق النار، الانسحاب الإسرائيلي الكامل، انتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية، عودة الأسرى، وإطلاق مسيرة الإعمار.

معراب تفكك “أوهام” السردية الإيرانية

هذا التحرك الرسمي توازى مع غطاء سياسي سيادي حازم وصارم؛ إذ عقد تكتل “الجمهورية القوية” بشقيه النيابي والوزاري، والهيئة التنفيذية في حزب “القوات اللبنانية” اجتماعاً استثنائياً برئاسة الدكتور سمير جعجع، فككوا فيه بالكامل بروباغندا الدعاية الإيرانية وناشطيها الإعلاميين. وشدد البيان الصادر عن الاجتماع على أن الهدف الوطني التاريخي هو قيام دولة فعلية تحتكم للدستور والمؤسسات، وتحتكر وحدها السلاح، وتمسك حصرياً بقرار الحرب والسلم.

واعتبر التكتل أن اتفاق واشنطن وطهران شأن يخص الدولتين، وأن بند وقف النار اللبناني الوارد فيه ما هو إلا “خدمات لفظية” يائسة تقدمها طهران لـ”الحزب” ليواصل القتال خدمةً لأهدافها، بدليل أن هدنة نيسان الماضي لم تترجم أبداً في لبنان؛ لأن الذي يقاتل على الأرض هو إسرائيل وليس أميركا.

تكتل “الجمهورية القوية” ثمَّن قرارات الحكومة التاريخية لنزع سلاح الحزب الصادرة في آب وحل بنائه العسكري في آذار، مؤكداً أن الرهان هو على الدولة ورئيسي الجمهورية والحكومة، مع رفض ربط لبنان بالمحور الإيراني التخريبي والمطالبة بإنهاء الوضعيات غير الشرعية ووضعية “الحزب” العسكرية كمدخل وحيد لطي صفحة الحروب.

تسخيف “عنتريات” الماكينة الإعلامية

وفيما يجهد الأمين العام للحزب المحظور عسكرياً وأمنياً، الشيخ نعيم قاسم، في توجيه رسائل الشكر لرئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف وفريق تفاوضه، محاولاً التسويق لـ”نصر مزعوم” والادعاء بأن التدخل الإيراني حوّل أمل التهدئة إلى واقع وإلزام إسرائيل بالهدنة، تأتي لغة الأرقام والميدان الكارثية لتُسخِّف هذه الرواية المفضوحة بالكامل؛ فأي انتصار يدعيه قاسم والبلاد ترزح تحت وطأة مأساة مروعة بحيث بلغ عدد القتلى 3826 قتيلاً والجرحى و11851 جريحاً منذ 2 آذار الماضي فقط، أي منذ توريط الحزب المحظور للبنان بحرب إسناد إيران ثاراً للخامنئي ومن دون احتساب القتلى والجرحى جراء حرب إسناد غزة ومن دون احتساب الذين سقطوا من “الحزب”، فضلاً عن تدمير ومسح ما يزيد على 100 قرية جنوبية بالكامل؟.

والواقع أن الخسائر المباشرة وغير المباشرة جراء حربي إسناد غزة وإيران اللتين استجرهما الحزب المحظور على لبنان، تُقدَّر حتى الآن ما بين 20 إلى 26 مليار دولار، وتقارير البنك الدولي قدَّرت خسائر الجولة الأولى وحدها بـ 14 مليار دولار، ما يمثّل أزمة عميقة تتجاوز تماماً الجانب العسكري؛ إذ يجد “الحزب المحظور” نفسه محاصراً بانهيار شامل أمام بيئته وسائر أطياف المجتمع اللبناني بعد تبخر أوهام معادلات الردع، لتواجه الماكينة الإعلامية لهذا التنظيم المحظور عزلة شعبية ووطنية خانقة نتيجة خياراته التي تسببت في تدمير البلاد وعزلها لحساب أجندات طهران.

إسرائيل بين الرفض وضغوط ترامب

تأكيد هذا الانكسار الميداني للحزب المحظور استغله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمره الصحفي ليرد بشكل استباقي على طاولة الـ 22 من حزيران في واشنطن؛ إذ أعلن صراحة أن إسرائيل ليست طرفاً في الاتفاق المبرم بين أميركا وإيران، مجدداً تأكيده “لا ننوي الانسحاب من جنوب لبنان أو غزة أو سوريا، وسنبقى في الأحزمة والمناطق الأمنية طالما كان ذلك ضرورياً لحماية مواطنينا”. وتفاخر نتنياهو عسكرياً بالسيطرة على مواقع “الحزب” المركزية وعلى رأسها قلعة الشقيف بأنفاقها ومخازنها وغرف عملياتها، فيما تواصلت لغة النار ميدانياً لفرض أمر واقع جيو- عسكري؛ حيث استمرت أحزمة النار والقصف المدفعي المركز والغارات على النبطية الفوقا وأطراف كفرتبنيت والتفجيرات في الخيام، مع فرض كماشة نارية ومحاصرة عملياتية لتلة علي الطاهر الاستراتيجية.

هذا التحدي قابله الرئيس الأميركي دونالد ترامب من منبر قمة “مجموعة السبع” في إيفيان بفرنسا بضغوط علنية؛ إذ أكد التوصل لـ”اتفاق عادل وجيد” يضمن عدم امتلاك طهران سلاحاً نووياً، وطالب نتنياهو مباشرة بأن “يتصرف بمسؤولية أكبر تجاه لبنان”.

اقرأ أيضاً:

خاص ـ “فصيل المقاولة” الواهم: زمن “العنتريات” انتهى والمحاسبة آتية (أمين القصيفي)

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل