Site icon Lebanese Forces Official Website

لقاح كورونا يحمي القلب

كورونا

كشفت دراسة أميركية حديثة واسعة النطاق أن لقاحات كورونا المحدثة لا تقتصر فوائدها على الحد من الإصابة بالفيروس ومضاعفاته فحسب، بل قد تسهم أيضاً في خفض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بشكل ملحوظ. ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة “JAMA Internal Medicine”، إحدى أبرز الدوريات الطبية المتخصصة، ما منحها أهمية كبيرة في الأوساط العلمية والطبية.

واعتمدت الدراسة على متابعة أكثر من مليون شخص، بهدف تقييم التأثيرات الصحية طويلة الأمد للقاحات كورونا الحديثة، ولا سيما في ما يتعلق بصحة القلب والأوعية الدموية. وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تلقوا اللقاح سجلوا انخفاضاً واضحاً في خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية والوفاة المرتبطة بمضاعفات فيروس كورونا، مقارنة بالأشخاص الذين لم يتلقوا اللقاح.

ووفقاً للبيانات التي توصل إليها الباحثون، انخفض خطر الإصابة بالأزمات القلبية بنسبة بلغت نحو 38 في المئة لدى متلقي اللقاح، فيما كان هذا التأثير أكثر وضوحاً لدى الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات الصحية، مثل كبار السن الذين تجاوزوا 75 عاماً، إضافة إلى الأشخاص الذين يعانون أمراضاً مزمنة.

كما أظهرت الدراسة أن اللقاح ساهم في خفض خطر الوفاة الناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية المرتبطة بفيروس كورونا بنسبة تصل إلى 60 في المئة، وهو ما اعتبره الباحثون مؤشراً مهماً على الدور الوقائي للقاحات في الحد من المضاعفات الخطيرة للمرض.

ولم تتوقف الفوائد عند هذا الحد، إذ أشارت النتائج إلى انخفاض خطر الإصابة بالنوبات القلبية بنحو 40 في المئة، بينما تراجع خطر الإصابة بالسكتات الدماغية بأكثر من 30 في المئة. كذلك سجلت الدراسة انخفاضاً يقارب 40 في المئة في معدلات دخول المستشفى بسبب قصور القلب بين الأشخاص الذين تلقوا اللقاح مقارنة بغيرهم.

وأكد الباحثون أن المخاطر الصحية المرتبطة بالإصابة بعدوى كورونا تبقى أعلى بكثير من أي آثار جانبية نادرة قد تنتج عن اللقاحات. كما شددوا على أن لقاحات الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA) أثبتت مستوى عالياً من الأمان والفعالية وفق البيانات المتوافرة حتى الآن.

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في ظل الجدل الذي أثير خلال السنوات الماضية بشأن التأثيرات المحتملة للقاحات كورونا على صحة القلب، إذ تداولت العديد من الآراء مخاوف تتعلق بزيادة خطر الإصابة بالجلطات أو المشكلات القلبية بعد التطعيم. إلا أن الدراسة الجديدة قدمت معطيات مغايرة، مؤكدة أن الفوائد الصحية للقاح تفوق بدرجة كبيرة أي مخاطر نادرة محتملة، وأن التطعيم يظل أحد أهم الوسائل للوقاية من المضاعفات الخطيرة المرتبطة بفيروس كورونا.

ويرى الخبراء أن هذه النتائج قد تسهم في تعزيز الثقة باللقاحات وتشجيع الفئات الأكثر عرضة للخطر على الاستفادة من الحماية التي توفرها، خصوصاً مع استمرار ظهور متحورات جديدة للفيروس حول العالم.

Exit mobile version