#dfp #adsense

خاص – الصفعة الأميركية الإيرانية بوجه “الحزب”

حجم الخط

صحيح أن محور الممانعة سينكبّ، كما في كل محطة مفصلية، على مواقع التواصل الاجتماعي، محاولاً تسجيل نقاط سياسية وإعلامية في ملف الاتفاق الأميركي ـ الإيراني الذي تم توقيعه اليوم الخميس عن بُعد. وسيحاول هذا المحور تصوير ما حصل على أنه انتصار جديد، أو تثبيت لفكرة وضع لبنان أولوية لدى إيران. غير أن القراءة الهادئة لما حصل تكشف عكس ذلك تماماً، إذ إن الاتفاق لا يمنح هذا المحور تفويضاً جديداً، بل يضعه أمام وقائع مختلفة ومربكة.

الأهم في هذا الاتفاق، بالنسبة إلى لبنان، أنه أعطى الدولة اللبنانية فرصة جديدة لإثبات نفسها، بعدما انتزعت الولايات المتحدة من إيران بنداً واضحاً يؤكد احترام السيادة اللبنانية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للبنان. والأهم من ذلك أن إيران وافقت على هذا البند، بما يعني أن الخطاب الذي لطالما حاول تبرير الإمساك بالقرار اللبناني تحت عنوان الصراع الإقليمي بات محاصراً بنص سياسي مباشر.

من هنا، فإن “الحزب” يجد نفسه اليوم أمام مرحلة جديدة. فهو لم يعد قادراً على الاحتماء بسهولة خلف فائض القوة الإيراني، ولا خلف شعار وحدة الساحات الذي استُخدم طويلاً لإدخال لبنان في حروب لا قرار للدولة فيها ولا مصلحة للبنانيين بها. إيران نفسها، بعد الحرب التي هزّت عمقها وأصابت صورتها وهيبتها ومحورها بصفعة قاسية، باتت منشغلة بترميم داخلها، وبتخفيف كلفة المواجهة، وبلملمة أوراقها الممتدة من الخليج إلى العراق وسوريا ولبنان.

لذلك، فإن محاولة جمهور الممانعة تحويل الاتفاق إلى مادة دعائية لن تغيّر في جوهر المشهد. فالاتفاق، ولو تم تسويقه على أنه إنجاز إيراني، يحمل في طياته اعترافاً ضمنياً بأن مرحلة الفوضى المفتوحة لم تعد قابلة للاستمرار. كما أنه يضع لبنان أمام اختبار حقيقي: إما أن يستفيد من هذه اللحظة لإعادة تثبيت سيادته وقراره الحر، وإما أن يترك الفرصة تضيع كما ضاعت فرص كثيرة من قبل.

اليوم، المسؤولية لا تقع فقط على الخارج، بل على الداخل اللبناني أيضاً. فالمطلوب أن تتصرف الدولة كدولة، وأن تترجم بند احترام السيادة إلى مسار سياسي وأمني واضح، يبدأ بحصرية القرار العسكري وينتهي بإعادة لبنان إلى موقعه الطبيعي، لا ساحةً مستباحة ولا ورقةً على طاولة تفاوض الآخرين.

الاتفاق الأميركي ـ الإيراني قد لا يحل الأزمات في لبنان، لكنه يفتح نافذة يجب عدم إقفالها. أما “الحزب”، فسيجد نفسه أكثر فأكثر متروكاً لمصيره، في لحظة لم تعد فيها إيران تملك ترف خوض معارك الآخرين بلا حساب.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل