.jpg)
واصلت شركة أبل تعزيز مكانتها كأكبر لاعب في سوق الساعات الذكية العالمي خلال الربع الأول من عام 2026، مستفيدة من الطلب المتزايد على أجهزتها القابلة للارتداء، في وقت تواجه فيه شركات منافسة، وفي مقدمتها سامسونغ، تحديات متزايدة انعكست على تراجع حصتها السوقية وانخفاض شحناتها السنوية.
ووفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن شركة الأبحاث “كونتربوينت”، استحوذت أبل على نحو 23% من إجمالي مبيعات الساعات الذكية حول العالم خلال الفترة الممتدة بين كانون الثاني وآذار 2026، مقارنة بحصة بلغت 20% خلال الفترة نفسها من العام الماضي، ما يعكس نمواً ملحوظاً في أداء الشركة داخل هذا القطاع الحيوي.
ويُعزى هذا الأداء القوي إلى مجموعة من العوامل، أبرزها إدخال تحسينات صحية جديدة على ساعات Apple Watch، إضافة إلى الإقبال الكبير على الإصدار الاقتصادي Apple Watch SE 3، الذي جذب شريحة واسعة من المستخدمين الباحثين عن مزايا الساعات الذكية بأسعار أقل. كما ساهم التكامل بين أجهزة آيفون وساعات أبل في تعزيز جاذبية منتجات الشركة داخل منظومتها التقنية المتكاملة.
وأظهر التقرير أن سوق الساعات الذكية واصل نموه رغم التباطؤ الذي تشهده بعض قطاعات التكنولوجيا الأخرى مثل الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية. فقد ارتفعت الشحنات العالمية للساعات الذكية بنسبة 4% على أساس سنوي خلال الربع الأول من العام الحالي، فيما تتوقع “كونتربوينت” استمرار النمو بمعدل سنوي مركب يصل إلى نحو 3% حتى عام 2030.
وفي ترتيب الشركات، جاءت هواوي في المركز الثاني عالمياً، محافظة على حضور قوي في الأسواق، لكنها ما زالت بعيدة عن أبل من حيث الحصة السوقية والإيرادات. كما واصلت شركات أخرى مثل شاومي وImoo تسجيل نمو إيجابي، وإن كان بوتيرة أقل من الشركة الأميركية.
في المقابل، سجلت سامسونغ أحد أكبر التراجعات بين الشركات الكبرى في هذا القطاع. فبعد أن كانت تحتل المركز الثاني عالمياً قبل سنوات، تراجعت إلى المرتبة الخامسة، مع انخفاض حصتها السوقية من 7% في الربع الأول من عام 2025 إلى 5% فقط خلال الفترة نفسها من عام 2026.
كما أظهرت البيانات انخفاض شحنات ساعات سامسونغ الذكية بنسبة 28% على أساس سنوي، رغم إطلاق الشركة لساعتي Galaxy Watch 8 وGalaxy Watch 8 Classic اللتين حظيتا بتقييمات إيجابية من الخبراء والمراجعين.
ويرى محللون أن المنافسة المتزايدة في سوق الساعات الذكية، إلى جانب الاعتماد المستمر على العروض الترويجية والتخفيضات السعرية، يعكسان الصعوبة التي تواجهها سامسونغ في الحفاظ على زخم المبيعات ومجاراة التوسع الذي تحققه أبل.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو أبل في موقع مريح لمواصلة هيمنتها على السوق، خاصة بعد تحقيقها نمواً سنوياً في الشحنات بلغ 21%، متفوقة على جميع المنافسين الرئيسيين، بما في ذلك هواوي التي سجلت نمواً بنسبة 12%، وشاومي التي حققت نمواً بنسبة 9%.
وتتجه الأنظار حالياً إلى الجيل الجديد من ساعات أبل المنتظر إطلاقه خلال الأشهر المقبلة، وعلى رأسه Apple Watch Series 12 وApple Watch Ultra 4، حيث يتوقع خبراء القطاع أن تواصل الشركة تعزيز صدارتها إذا نجحت في الحفاظ على استراتيجيتها الحالية وتقديم مزايا جديدة دون رفع الأسعار بشكل كبير.
ومع استمرار نمو سوق الأجهزة القابلة للارتداء، تبدو أبل اليوم في موقع أقوى من أي وقت مضى، بينما يواجه منافسوها تحدياً متزايداً للحاق بالزخم الذي تحققه الشركة في هذا القطاع سريع التطور.