
في ظل التطور المتسارع في سوق الأجهزة القابلة للارتداء، وازدياد اعتماد المستخدمين على التقنيات الذكية لمراقبة صحتهم اليومية، ظهرت فئة جديدة من المنتجات التي تركز بشكل مباشر على الصحة الجلدية، بعيداً عن الوظائف التقليدية مثل تتبع اللياقة البدنية أو مؤشرات القلب. ومن أبرز هذه الابتكارات قلادة ذكية تحمل اسم “Gem”، صُممت خصيصاً لمراقبة التعرض لأشعة الشمس وتنبيه المستخدم قبل الوصول إلى مرحلة خطر الإصابة بحروق الجلد.
وتبدو قلادة Gem في ظاهرها كقطعة مجوهرات أنيقة وعصرية، إلا أنها تخفي داخل هيكلها المصنوع من التيتانيوم مجموعة من المستشعرات الدقيقة القادرة على قياس مستويات الأشعة فوق البنفسجية بنوعيها UVA وUVB التي يتعرض لها الجسم خلال اليوم. ووفقاً لتقرير نشره موقع “phonearena”، فإن القلادة ترتبط بتطبيق مرافق على الهاتف الذكي، يتيح للمستخدم متابعة بيانات التعرض للأشعة بشكل لحظي ومفصل.
وتعتمد القلادة على نظام تحليل متقدم يقوم بتخصيص النتائج وفق بيانات المستخدم الشخصية، حيث يُطلب إدخال معلومات مثل نوع البشرة، العادات اليومية المتعلقة بالتعرض للشمس، مدى استخدام واقي الشمس، ودرجة الحماية التي يوفرها. وبناءً على هذه المعطيات، يقدم التطبيق تقديرات تقريبية لمدة التعرض الآمن لأشعة الشمس قبل ظهور علامات الاحمرار أو الإصابة بحروق جلدية.
وتكمن أهمية الجهاز في كونه لا يقتصر على تقديم بيانات فنية فقط، بل يهدف إلى تعزيز الوعي الصحي والوقاية من أضرار الشمس، خصوصاً أن الدراسات الطبية تشير إلى أن التعرض المفرط للأشعة فوق البنفسجية قد يزيد من احتمالات الإصابة بأمراض جلدية خطيرة، من بينها بعض أنواع سرطان الجلد على المدى الطويل.
كما يوفر التطبيق المصاحب رسوماً بيانية تفصيلية توضح مستويات التعرض اليومية لأشعة UVA وUVB، ما يمنح المستخدم رؤية شاملة لعاداته اليومية وتأثيرها التراكمي على البشرة، ويساعده على اتخاذ قرارات وقائية في الوقت المناسب.
ومن الناحية التقنية، تتميز قلادة Gem ببطارية تدوم حتى أسبوع كامل، مع إمكانية الشحن الكامل خلال ساعتين فقط، إضافة إلى مقاومتها لرذاذ الماء، وتوفرها بتصميمين بلونين هما الذهبي والفضي، ما يعزز طابعها كإكسسوار أنيق إلى جانب وظيفتها الصحية.
ورغم هذه المزايا، يثير سعر القلادة جدلاً في السوق، إذ تُطرح حالياً بسعر ترويجي يبلغ 199 دولاراً، على أن يرتفع لاحقاً إلى 299 دولاراً بعد انتهاء فترة العرض. ويرى بعض المراقبين أن هذا السعر مرتفع مقارنة بأجهزة قياس الأشعة فوق البنفسجية التقليدية، إلا أن الشركة المصنعة تراهن على التصميم الفاخر والتجربة الذكية المتكاملة لتبرير التكلفة.
ويشير خبراء التقنية إلى أن ظهور منتجات مثل Gem قد يمهّد لتوسع فئة جديدة من الأجهزة الصحية القابلة للارتداء، خاصة مع تطور الساعات الذكية وأجهزة الاستشعار التي باتت تقيس مؤشرات متعددة مثل ضغط الدم ومستويات السكر. ومع ذلك، يبقى التحدي الأساسي أمام هذه الابتكارات هو تحقيق توازن بين القيمة التقنية والسعر المناسب للمستهلكين، لضمان انتشارها على نطاق واسع.