#dfp #adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 18 حزيران 2026

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

لبنان يشدّد على رفض أي تسوية على حسابه… خلاصات قمة السبع في زيارة سلام لباريس

المفاجأة الجديدة التي كشفها الرئيس دونالد ترامب تمثّلت في إعلانه مساء أمس، أن الرئيس اللبناني جوزف عون سيزور واشنطن خلال أسبوعين…

 

لم يكن “خبراً سيّئا” بالنسبة إلى لبنان أن يخترق وضعه وواقعه النقاشات الداخلية والمواقف العلنية لقمة دول مجموعة السبع التي انعقدت في إيفيان في فرنسا، جنباً إلى جنب مع ملف التسوية الأميركية الإيرانية ومضيق هرمز. إذ أن القمة خلصت في بيانها الختامي إلى تخصيص لبنان بفقرة أعربت فيها عن “دعمها للوقف الفوري لإطلاق النار في لبنان، ولجهود القيادة اللبنانية الهادفة إلى حصر السلاح بيد الدولة ونزع سلاح “الحزب”. غير أن ما أثار ويثير التساؤلات والشكوك التي تحوّلت إلى ريبة وتوجّس، تمثّل في إمعان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وعلى نحو شديد الإصرار، على الضرب على وتر موقف غرائبي بكل المعايير البعيدة عن الواقعية أولاً والمستفزة للبنانيين وسلطات لبنان الشرعية، بتكرار تحريضه الرئيس السوري أحمد الشرع على التدخل في لبنان “لمواجهة الحزب”. ولعل اللافت في هذا الموقف النشاز، أنه تضمّن مجموعة رسائل إقليمية ولبنانية مكشوفة للرئيس الأميركي، إن في اتجاه مضيّه في “تأنيب” رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، آخذاً عليه عدم إنجاز تصفية “الحزب”، وإن في اتجاه الرئيس السوري حاضّاً إياه على القيام بما عجزت عنه إسرائيل، وإن في اتجاه السلطات اللبنانية كأنّه يتجاهل وجودها ويغفل عن كل الدعم “الكلامي” السابق لها! غير أنه لم يكن ممكناً تجاهل الدلالات التي شكّلها امتناع كل من الدول الثلاث، على اختلاف دوافع وعلاقات كل منها مع ترامب، عن الردّ على إمعانه في هذا التغريد أو العزف المنفرد، بما يعزّز الانطباعات الواقعية عن افتقار هذا الموقف إلى أي أفق جدي عملي، ولو تجنّبت الدول المعنية برسائل ترامب تعكير علاقاتها به.

 

غير أن المفاجأة الجديدة التي كشفها ترامب تمثّلت في إعلانه مساء أمس، أن الرئيس اللبناني جوزف عون سيزور واشنطن خلال أسبوعين، وعاود الحديث عن التدخل السوري، قائلاً إن الرئيس السوري “يود” الذهاب إلى قتال “الحزب” في لبنان.

 

وكان ترامب قال أمس مجدداً: “تحدثت مع الرئيس السوري أحمد الشرع عن مواجهة الحزب”. وسبق له قبل يوم أن قال: “اقترحت على إسرائيل أن تترك لسوريا مهمة التعامل مع “الحزب”، لأنني، بصراحة، أعتقد أنهم سيقومون بذلك بصورة أفضل”. وأضاف أن الشرع “نجح في ترتيب الأمور في سوريا بسرعة مدهشة. إنه شخص كفؤ للغاية، وكان جيداً جداً معي، ونفّذ ما طلبته منه”. وتابع: “إذا لم تستطع إسرائيل إنجاز المهمة دون قتل الجميع، سوريا ستقوم بالمهمة”.

 

ومن المرجح أن يكون موقف ترامب هذا وملابساته ضمن المواضيع التي ستتناولها لقاءات رئيس الحكومة نواف سلام في باريس التي وصل إليها أمس في زيارة تستمر يومين، والتي جاءت عقب قمة مجموعة الدول السبع حيث سيطّلع على ما دار فيها حول ملف لبنان. كما سيعقد سلام سلسلة لقاءات مع كبار المسؤولين العرب والأجانب، أبرزهم أمير قطر حمد آل ثاني والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للاطّلاع على آخر المعلومات المتوافرة في شأن أوضاع المنطقة، ولبنان من ضمنها.

 

الاستعدادات اللبنانية لجولة المفاوضات

وقد اكتسبت الاستعدادات اللبنانية لجولة المفاوضات الخامسة في واشنطن مزيداً من الأهمية المحورية، عقب الهجمة الدعائية الإيرانية على الملف اللبناني وتعمّد إظهار ربطه بالتسوية الإيرانية مع الولايات المتحدة الأميركية. وهو الأمر الذي عكسه موقف رئيس الجمهورية جوزف عون أمس، إذ أعلن “أن التأكيدات التي بلغتنا وما نصِّر عليه هو أن لبنان مساره مستقل في المفاوضات، وإن كنا بالتأكيد مع وقف إطلاق النار ومع أي دولة تساعدنا، ومن ضمنها إيران”. وشدّد على أن “التفاوض تقوم به الدولة اللبنانية وهي سيدة قرارها وما من أحد يأخذ مكانها، وهذا بات موضع قناعة لدى الجميع”، وطمأن اللبنانيين إلى أن “لا أحد يربطنا بأي دولة أخرى، وأيّ تسوية ستتم من خلالنا لا على حسابنا”. وشدّد في سياق آخر على “أن لا خوف على السلم الأهلي، وعلى اللبنانيين ألا يخيفهم هذا الأمر. ومن يهدّد به أصبح ضعيفاً وهو يبغي إخافة الآخر المختلف عنه ليبقى موجودا”.

ووسط العد العكسي لنشر النص الرسمي النهائي للاتفاق الأميركي الإيراني وجلاء التباس المزاعم من الحقائق حيال ما يلحظه عن لبنان، شهدت مناطق في جنوب لبنان، خصوصًا في محيط مدينة النبطية وإقليم التفاح، غارات جوية وهمية في أجواء المنطقة. وتعرّضت أطراف النبطية لقصف مدفعي مركّز. وبينما لم تفارق المسيّرات الأجواء اللبنانية كلها، استهدف الطيران الحربي الإسرائيلي بغارة بلدة النبطية الفوقا وشنّ غارة أيضاً على الأطراف الشرقية لبلدة كفرتبنيت، فيما استهدفت غارة أخرى محلة الزفاتة – المنصورة القريبة من البلدة، وسط معلومات عن محاولة تقدّم إسرائيلية عبر كفرتبنيت بقضاء النبطية. كما أغارت مسيّرة إسرائيلية على انصارية. وتوغّلت آليات إسرائيلية باتجاه بلدة حداثا. وشنّ الطيران المسيّر الإسرائيلي ثلاث غارات على بلدات المنصوري والعزية في قضاء صور، ما أدى إلى وقوع إصابات. كما استهدفت مسيّرة بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل. وفي المقابل، أفيد عن إصابة خمسة جنود إسرائيليين في الجنوب في هجوم بمسيّرات لـ”الحزب”.

 

وفي السياق، ألقى الأمين العام لـ”الحزب” الشيخ نعيم قاسم في كلمة له مساء أمس كلمة إنكارية جديدة وجّه فيها الشكر لإيران، وتباهى بما اعتبره إرغاماً لإسرائيل على وقف العدوان وكسر إيران للمشروع الأميركي، متجاهلاً الكارثة الهائلة التي تسبّب بها الحزب للجنوب ولبنان.

وفي المواقف الإسرائيلية، أكد وزير الطاقة الإسرائيلي وعضو المجلس الوزاري الأمني المصغر في حكومة بنيامين نتنياهو، إيلي كوهين، أن “إسرائيل سترد بقوة على أي هجوم ينطلق من الأراضي اللبنانية أو السورية”، محذراً من “أن بيروت والضاحية الجنوبية ليستا خارج بنك الأهداف إذا تعرّضت إسرائيل لصواريخ أو طائرات مسيّرة أو قذائف”.

 

************************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

مسؤول أميركي لـ”نداء الوطن”: على إيران لجم “الحزب” أولا

ترامب – عون… قِمّةُ الفصل!

 

بين مسار لبناني يسعى إلى تثبيت الدولة مرجعية وحيدة للتفاوض، وآخر أصفر ملتوٍ يحاول مصادرة نتائج أي تفاهم أميركي – إيراني وتسويقها كـ”انتصار” لمحور “الممانعة”، تبدو المرحلة المقبلة مفتوحة على اختبار سياسي مفصلي وبالغ الدقة. ففيما يفتح البيت الأبيض الباب أمام رئيس الجمهورية جوزاف عون، بما يعكس انتقال الملف اللبناني إلى مستوى سياسي أعلى، يصرّ “الحزب” على قراءة التطورات من زاوية الساحة الملحقة بطهران.

 

من هنا، تأتي الإشارة الأميركية في لحظة تتزاحم فيها الرسائل بين الولايات المتحدة ولبنان وإيران. وفي هذا السياق، قال مصدر سياسي رفيع لـ”نداء الوطن”، تعليقًا على كلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب في قمة مجموعة السبع عن زيارة للرئيس عون إلى واشنطن خلال أسبوع أو أسبوعين: “لم تصل الدعوة بعد، ولا توقيت محددا لها، إنما العمل جار على موضوع الزيارة”.

 

وعلى الخط الأميركي من الملف اللبناني، قال مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية لـ”نداء الوطن”: “كنا واضحين للغاية مع إيران بأن اتفاق وقف إطلاق النار لن يكون نمطًا واحدًا ينطبق على الجميع، إذ يتعين عليها لجم حليفها “الحزب” وكبح جماحه. وإذا ما هاجم إسرائيل، فإن للأخيرة كامل الحق والقدرة على الرد ومهاجمة مصادر التهديد. ومن المثير للاهتمام في هذا المشهد تلك النقاشات التاريخية والمفاوضات المباشرة التي يقودها وزير الخارجية ماركو روبيو ببراعة فائقة. فقد أثمرت هذه الجهود حوارات إيجابية تحترم السيادة، حيث نرى دولتين تتمتعان بالسيادة، لبنان وإسرائيل، تناقشان قضاياهما، في حين أن إيران و”الحزب” هما الطرفان اللذان يتدخلان في هذا المسار. لذا، نأمل أن تسهم هذه النقاشات في خلق أفق جديد للمفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان، وربما في توفير إطار عمل يساعد على تحسين الوضع الراهن”.

 

لا “تكويعة” تجاه إيران

هذا الحراك المستجد يُقرأ في بيروت بوصفه فرصة لإعادة تثبيت الموقف اللبناني المنفصل عن مسار إسلام آباد، إذ أشار مصدر رسمي لـ”نداء الوطن” إلى أن كلام عون عن إيران هو تأكيد للمواقف السابقة، وأن كل ما يُشاع عن “تكويعة” ليس صحيحا. فالدولة اللبنانية تدعم أي اتفاق بين أميركا وإيران، وهي مع السلام، لكن عون أبلغ وزير خارجية إيران عباس عراقجي، في الاتصال الأخير، أن من يفاوض عن لبنان هو الدولة اللبنانية، وأن الأخيرة تدعم أي اتفاق ولا تريد العداء مع إيران. في الوقت نفسه، أبلغ عون عراقجي، أن التعامل يجب أن يكون من دولة إلى دولة، لا أن تلجأ طهران إلى خرق السيادة اللبنانية والتعاطي مع حزب مسلح. وبالتالي، فإن الموقف اللبناني من إيران لا يزال على حاله، طالما أن طهران لن تغيّر سلوكها. وعلمت “نداء الوطن” أن كل ما حاول فريق “الممانعة” ترويجه عن قبول عون أوراق اعتماد السفير الإيراني أو تسوية أوضاعه هو أخبار غير صحيحة، فموقف الدولة اللبنانية تجاه السفير غير المرغوب فيه لا يزال هو نفسه.

 

من جهة ثانية، علمت “نداء الوطن” أن جلسة المفاوضات التي ستُعقد في 23 حزيران، بدلا من 22، ستركز على بند وقف إطلاق النار، لأن كل الأحداث على الأرض في الجنوب تدل على أن الإسرائيلي أجرى تخفيضا للعمليات العسكرية، وليس وقفا لتلك الأعمال. وكل ما يُحكى عن أن إيران جلبت الهدنة غير واقعي، لأن وتيرة العمليات والاستهدافات الإسرائيلية لم تخفّ. وبالتالي، ستحاول الدولة اللبنانية، من خلال التفاوض، فعل شيء للانتقال إلى البنود الأخرى في المفاوضات.

 

توازيًا، لا تزال حالة الترقب سيدة الموقف بانتظار اتضاح حقيقة ما سيُوقَّع في جنيف بين واشنطن وطهران، في ظل تضارب التسريبات والتقديرات حول طبيعة التفاهمات المتوقعة وحدود انعكاساتها الإقليمية.

 

إلى ذلك، أوضح مصدر دبلوماسي لـ”نداء الوطن” أنه في حال صحّت المعطيات التي جرى تسريبها حول بنود الاتفاق، والتي سعت إيران ومعها “الحزب” إلى تقديمها بوصفها انتصارًا سياسيًا واستراتيجيًا، فإن القراءة الفعلية ستكون مختلفة، إذ إن ما يُعلَن قد لا يعكس بصورة كاملة مضمون التفاهمات غير المعلنة أو الملحقة، والتي يُرجَّح أن تتضمن قيودًا دقيقة ومشددة على إيران، يجري تنفيذها تدريجيًا وضمن مسار هادئ يقوم على خطوات توصف بأنها مبادرات حسن نية، ولا سيما في ما يتعلق بدور الأذرع الإقليمية والبرنامج الباليستي.

 

وأكد المصدر أن لبنان يبقى من أبرز الساحات التي ستظهر فيها نتائج أي تفاهم محتمل، معتبرًا أنه إذا توقفت الحرب والتزمت إسرائيل بذلك، فإن المعنى السياسي لهذا التطور سيكون أن إيران التي ساهمت في إشعال الجبهة اللبنانية هي نفسها التي وافقت على إخمادها، لكن بعد أثمان باهظة تكبدها لبنان عموما وأهالي الجنوب خصوصًا، ووفق التزامات إيرانية غير قابلة للتحلل. وأضاف أن مسار التنفيذ في المرحلة المقبلة سيكون واحدًا، ويتمثل بالمسار الذي تقوده واشنطن بوساطتها في المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل بعد تبنيها الأجندة اللبنانية، والتي تقوم على وقف شامل ونهائي لإطلاق النار، يلي ذلك بدء الانسحاب الإسرائيلي، وانتشار الجيش اللبناني، وعودة النازحين، ثم إطلاق مسار إعادة الإعمار الذي يرتبط عضويًا بإيجاد حل عملي ونهائي لملف السلاح.

 

قاسم وعمى الوقائع

على هذا الحد الفاصل بين قراءة الدولة وقراءة “الحزب”، جاء كلام الأمين العام لـ”الحزب” الشيخ نعيم قاسم ليكشف جوهر الأزمة، وربما عنوان الاشتباك الداخلي المقبل. فالحزب الذي اعتاد شكر كل من تعامل مع لبنان كساحة سياسية، كما فعل يوم خرج الاحتلال الأسدي من لبنان عام 2005، يكرر اليوم شكره لولي نعمته وصاحب القرار في مساره، أي “الجمهورية الإسلامية في إيران”، التي ورّطت لبنان وبيئة قاسم نفسها في حرب مدمرة.

 

وحين يروّج قاسم لأي تفاهم أميركي – إيراني بوصفه انتصارًا لمحور “الممانعة”، يتجاهل أن لبنان دفع أثمانا باهظة من أمنه واقتصاده وقراه وناسه. فالحزب الذي صادر قرار فتح الجبهة يحاول اليوم مصادرة نتيجة وقفها، وتحويل الكلفة اللبنانية الباهظة إلى رصيد سياسي.

 

كما أن نفيه وجود مناطق “تجريبية” أو “صفراء” ليس سوى محاولة لإنكار واقع صنعه “الحزب” بيديه، حين حوّل الجنوب إلى ساحة معلّقة بين النار والتفاوض. فالمطلوب اليوم ليس خطابا مصابا بعمى الألوان، بل دعم الدولة كي تستعيد أرضها وناسها بسلاح المفاوضات المباشرة، بعدما دمّرت “بندقية الممانعة” القرى، وشرّدت أهلها، وفتحت الباب أمام وقائع ميدانية لا تُمحى بالشعارات أو بالاتكال على “الحرس الثوري”، خصوصًا أن تل أبيب لن تتساهل في هذه القضية. في هذا الإطار، وبينما واصل الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية، ولا سيما في منطقة النبطية وبنت جبيل، شددت مصادر البيت الأبيض لـ”نداء الوطن” على أن تل أبيب ليست طرفًا مباشرًا في الاتفاق الأميركي – الإيراني، وأن انسحابها من لبنان ليس شرطًا منصوصًا عليه فيه، وأن حقها في الرد أو “الدفاع عن النفس” يبقى قائمًا في حال استمرار أي تهديد صادر من “الحزب” أو من الأراضي اللبنانية. وبمعنى عملي، قد يجد لبنان نفسه أمام وقف نار اسمي يخفف مستوى الحرب المفتوحة، لكنه لا يمنع استمرار الضربات الموضعية أو العمليات الإسرائيلية التي تُبرَّر بأنها استباقية أو ردعية.

 

************************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

لبنان يتمسك بفصل مساره عن طهران بمواجهة محاولات إعادة الربط

بين «إعلان واشنطن» ورهانات إيران و«الحزب»

بيروت: كارولين عاكوم

 

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن «التأكيدات التي بلغتنا وما نصرّ عليه هو أن لبنان مساره مستقل في المفاوضات، وإن كنا بالتأكيد مع وقف إطلاق النار، ومع أي دولة تساعدنا، ومن ضمنها إيران»، مشدداً على أن «التفاوض تقوم به الدولة اللبنانية، وهي سيدة قرارها، وما من أحد يأخذ مكانها، وهذا بات موضع قناعة لدى الجميع»، ومطمئناً اللبنانيين إلى أنه «لا أحد يربطنا بأي دولة أخرى، وأي تسوية ستتم من خلالنا لا على حسابنا».

ويأتي موقف عون في وقت تسعى فيه الدولة اللبنانية إلى تكريس الفصل بين الملف اللبناني ومسار التفاهم الأميركي-الإيراني الذي أُعلن عنه أخيراً، وسط مؤشرات إلى محاولات إعادة الربط بين الساحتين اللبنانية والإيرانية. فبينما تعمل بيروت على تثبيت استقلالية مفاوضاتها مع الولايات المتحدة بشأن وقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، برزت خلال الأيام الأخيرة مواقف إيرانية وأخرى صادرة عن «الحزب» توحي باعتبار أن ما نتج عن «إعلان واشنطن» يشكل «انتصاراً» لمحور المقاومة، ويفتح الباب أمام تعزيز الحضور الإيراني في لبنان، في مقابل إصرار رسمي على أن لبنان يفاوض باسمه، ومن أجل مصالحه الوطنية، وأن أي تسوية تخصه تمر عبر مؤسساته الدستورية لا عبر التفاهمات الإقليمية

 

الخارجية اللبنانية: لا أحد يفاوض باسم لبنان

وفي هذا السياق، قالت مصادر وزارة الخارجية لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان لم يُطلع حتى الآن على مضمون مذكرة التفاهم التي تحدث عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مشيرة إلى أنه «من المبكر اتخاذ أي موقف نهائي قبل الاطلاع على تفاصيل الاتفاق الذي لا تزال حتى الآن بنوده النهائية غير معروفة».

ولم تنفِ المصادر أن هناك هواجس لدى البعض من محاولة إيرانية لإعادة الإمساك بالملف اللبناني من خلال التفاهمات الإقليمية، إلا أنها شددت على أن «ما يمكن تأكيده حتى الآن هو نجاح لبنان في تثبيت الفصل بين المسارين اللبناني والإيراني، وهو أمر أصرّ عليه رئيس الجمهورية، ورئيس الحكومة، والسلطة اللبنانية منذ بداية المفاوضات».

وأضافت: «ذهاب لبنان الأسبوع المقبل إلى جولة جديدة من المفاوضات يشكل دليلاً إضافياً على أن الملف اللبناني يُدار بشكل مستقل، وأن لبنان يفاوض باسمه، ومن أجل مصالحه الوطنية، ولا أحد يفاوض نيابة عنه». ورأت المصادر أن أي حديث عن انعكاسات مباشرة للتفاهم الأميركي-الإيراني على الوضع اللبناني يبقى سابقاً لأوانه قبل اتضاح صورة الاتفاق، وآليات تنفيذه.

 

«الحزب» يعوّل على المفاوضات الإيرانية

ومنذ الإعلان عن مذكرة التفاهم بين إيران وأميركا يطلق «الحزب» مواقف تعكس محاولة إعادة الربط بين الملفين اللبناني والإيراني. وهو ما أشار إليه البيان الأخير الذي صدر عن العلاقات الإعلامية يوم الثلاثاء، وقال إن «طهران لن تبرم اتفاقاً نووياً مع واشنطن من دون معالجة ملف الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان»، معتبراً أن إيران ستضغط خلال المرحلة المقبلة من المفاوضات من أجل انسحاب إسرائيل. كما تحدث الحزب عن تلقيه تأكيدات إيرانية أن أي خرق إسرائيلي في لبنان ستكون له تداعيات على المفاوضات المقبلة بين طهران وواشنطن.

وتقاطعت هذه المواقف مع تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي أكد أن إنهاء الحرب في المنطقة لن يكتمل من دون انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية التي احتلتها خلال الحرب، معتبراً أن استمرار هذا الوجود يشكل انتهاكاً لمذكرة التفاهم.

 

لبنان جزء من شبكة معقدة

ويعتبر أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية الأميركية عماد سلامة أنه «من الصعب الحديث عن مسار تفاوضي لبناني مستقل بالكامل عن إيران، أو عن بقية التفاعلات الإقليمية، لأن لبنان يبقى جزءاً من شبكة معقدة من المصالح، والتوازنات التي تشمل إيران، وإسرائيل، والولايات المتحدة، والدول العربية، وجميعها تمتلك تأثيراً مباشرا أو غير مباشر على مستقبله السياسي، والأمني». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «لذلك فإن استقلالية التفاوض اللبنانية تبقى مسألة نسبية أكثر منها مطلقة، وترتبط بقدرة الدولة اللبنانية على استعادة دورها المركزي كممثل شرعي وحيد للمصالح الوطنية، وفي الوقت نفسه إدارة التوازنات الإقليمية، والتعبير عن مصالح مختلف الأطراف دون الانحياز الكامل لأي محور»، مؤكداً: «وكلما نجحت الدولة في ترسيخ موقعها كوسيط محايد، وشريك موثوق لجميع الفاعلين الإقليميين، والدوليين، ازدادت قدرتها على انتهاج مسار تفاوضي أكثر استقلالية يحمي مصالح لبنان، ويحدّ من ارتهانه للصراعات الخارجية».

 

تحذير من إعادة الوصاية

وبانتظار اتضاح صورة الاتفاق، يعبّر المعارضون لـ«الحزب» عن محاولات استثمار التفاهم الأميركي-الإيراني لإعادة تكريس النفوذ الإيراني في لبنان. وفي هذا الإطار، اعتبر النائب غياث يزبك أن بعض قوى الممانعة تتصرف وكأن الاتفاق يشكل تفويضاً جديداً لها داخل لبنان، مؤكداً أن غالبية اللبنانيين تتمسك بالدولة، وسيادتها، وباستمرار المفاوضات التي تجريها السلطة اللبنانية بعيداً من أي وصايات، أو ارتباطات خارجية.

وختم بالتشديد على أن المرحلة المقبلة ستشكل اختباراً فعلياً لقدرة الدولة اللبنانية على تثبيت استقلالية قرارها السياسي، وترجمة مبدأ الفصل بين المسارين اللبناني والإيراني إلى واقع عملي في المفاوضات والتسويات المرتقبة.

 

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

الدولة تتمسّك بالمفاوضات وتل أبيب تناور بالنار…والانسحاب أمام امتحان الرعاية الأميركية

لا يبدو أنّ الاتفاق الأميركي – الإيراني نجح حتى الآن في تهدئة الجبهة اللبنانية. فالغارات الإسرائيلية مستمرة، والمفاوضات المرتقبة في واشنطن تكتسب أهمّية استثنائية، باعتبارها المحطة الوحيدة المتاحة أمام لبنان لانتزاع ضمانات تتعلّق بالانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات. وفي ظل الدعم الدولي المتزايد للدولة اللبنانية، يبرز التحدّي الأكبر في كيفية تحويل المناخ الإقليمي الجديد إلى مكاسب لبنانية سيادية ملموسة.
من جهة أخرى، تريّثت القاضية سمرندا نصار باتخاذ إجراء بانتظار انتهاء التحقيق مع حاكم مصرف لبنان السابق، رياض سلامة، في منزله في ملف الشكوى المقدمة ضده من حاكم مصرف لبنان الحالي، كريم سعيد.

أكّدت مصادر ديبلوماسية وسياسية مطلعة لـ«الجمهورية»، أنّ التصعيد الإسرائيلي المتواصل في جنوب لبنان، على رغم من المناخ الإقليمي الجديد الذي أرساه الاتفاق الأميركي – الإيراني، يؤكّد أنّ تل أبيب لا تزال تتعامل مع الساحة اللبنانية باعتبارها ملفاً مستقلاً عن التفاهمات الإقليمية، وتسعى إلى تحسين شروطها الميدانية قبل استئناف جولة المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية المقررة في واشنطن بين 23 و25 حزيران الجاري برعاية أميركية مباشرة.
وأكّدت المصادر إنّ الدولة اللبنانية تنظر بجدّية إلى المسار التفاوضي المرتقب، باعتباره الفرصة السياسية الوحيدة المتاحة حالياً لانتزاع التزامات واضحة تتعلّق بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، ووقف الاعتداءات اليومية، وتثبيت وقف إطلاق النار، واستعادة الأسرى، وفتح الباب أمام مرحلة الاستقرار وإعادة الإعمار.
ولفتت المصادر إلى أنّ استمرار الغارات الإسرائيلية على مناطق النبطية وإقليم التفاح وجنوب الليطاني، ومحاولات التقدُّم في بعض المحاور العسكرية الحساسة (تلة علي الطاهر)، يعكسان رغبة إسرائيلية في تكريس وقائع ميدانية جديدة قبل العودة إلى طاولة التفاوض، خصوصاً في المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية التي تمنح الجيش الإسرائيلي أوراق ضغط إضافية خلال المباحثات المقبلة.
وفي هذا السياق، اعتبرت المصادر أنّ المواقف الإسرائيلية الأخيرة، ولا سيما تلك التي تحدّثت عن بقاء القوات الإسرائيلية في الجنوب واحتفاظها بحق تنفيذ عمليات عسكرية، تتناقض بصورة مباشرة مع الجهود الدولية الرامية إلى تثبيت الاستقرار، كما تتعارض مع المطالب اللبنانية المدعومة عربياً ودولياً بضرورة الانسحاب الكامل واحترام السيادة اللبنانية.
وكشفت المصادر أنّ رئاسة الجمهورية والجهات الرسمية المعنية، باشرت منذ أسابيع إعداد ورقة عمل متكاملة ستُحمل إلى واشنطن، تتضمّن الثوابت اللبنانية التي سبق أنّ أكّدها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، وفي مقدّمها الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وتطبيق التفاهمات الأمنية، واستعادة الأسرى، وضمانات دولية تمنع تكرار الاعتداءات، وصولاً إلى إطلاق مسار إعادة الإعمار في المناطق المتضررة.
وأوضحت، أنّ تأخير انطلاق الجولة الجديدة من المفاوضات إلى 23 حزيران بدلاً من 22 منه، يعود إلى اعتبارات لوجستية مرتبطة بوصول السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي إلى واشنطن، مؤكّدةً أنّ برنامج الاجتماعات سيمتد حتى 25 حزيران، بمشاركة الوفود المعنية وبرعاية أميركية مباشرة.
وفي موازاة ذلك، شدَّدت مصادر متابعة للمفاوضات على ضرورة التمييز بين «البيان المشترك» الصادر عقب الاجتماع الثلاثي الأميركي – اللبناني – الإسرائيلي في واشنطن بتاريخ 3 حزيران، وبين ما يُتداول إعلامياً حول «إعلان النوايا» الذي لم يُنشر رسمياً حتى الآن. وأكّدت أنّ جانباً كبيراً من السجال الداخلي خلال الأيام الماضية استند إلى تسريبات وتفسيرات غير موثقة، فيما لم يُحدَّد بعد أي موعد رسمي لإصدار إعلان النوايا أو نشر مضمونه النهائي.
وأكّدت المصادر، أنّ القيادة اللبنانية متمسكة باستكمال المفاوضات مهما ارتفع منسوب الضغوط أو الاعتراضات السياسية، انطلاقاً من قناعة راسخة بأنّ حماية السيادة اللبنانية واستعادة الحقوق الوطنية لا تتحققان بالشعارات، بل عبر مسار تفاوضي مدعوم دولياً، يترجم موازين القوى السياسية والديبلوماسية إلى مكاسب ملموسة على الأرض. وختمت بالتأكيد أنّ نجاح الجولة المقبلة سيشكّل اختباراً جدّياً لمدى استعداد الولايات المتحدة لممارسة ضغط فعلي على إسرائيل لتنفيذ التزاماتها، ووضع حدّ للحرب المستمرة على لبنان.
«الحزب» معضلة في طريق الاتفاق الإقليمي
شكّلت الأزمة اللبنانية أحد أبرز الملفات التي طُرحت على هامش قمة مجموعة السبع (G7)، في ظل المساعي الدولية للاستفادة من أجواء التهدئة التي أوجدها الاتفاق الأميركي – الإيراني الموقت، ومحاولة توظيفها لفتح نافذة سياسية تسمح بوقف الحرب المستمرة على الساحة اللبنانية. وبينما ركّز القادة الغربيّون على تثبيت الاستقرار الإقليمي، برزت مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بوصفها مؤشراً إلى مقاربة دولية جديدة تتعامل مع لبنان، باعتباره الحلقة الأكثر تعقيداً في مرحلة ما بعد التفاهم بين واشنطن وطهران.
ودعا قادة مجموعة السبع إلى وقف فوري لإطلاق النار في لبنان، معتبرين أنّ استمرار المواجهات يهدِّد أي فرصة حقيقية لترسيخ التهدئة في المنطقة.
في هذا السياق، شدَّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان واحترام سيادته بشكل كامل، معتبراً أنّ الإجماع الذي خرجت به القمة يمثل تطوُّراً مهمّاً بعد أشهر من التباينات بين الدول الكبرى.
أمّا المواقف الأميركية، فجاءت أكثر مباشرة وحمّلت أبعاداً سياسية وأمنية تتجاوز مجرّد الدعوة إلى وقف الحرب. فقد أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أنّ بلاده تريد إنجاز السلام في لبنان، مشيراً إلى أنّ هذا الهدف بات جزءاً من الجهود الديبلوماسية التي تقودها واشنطن في المنطقة. وكشف أنّ الرئيس اللبناني سيزور الولايات المتحدة خلال أسبوعَين، في خطوة تعكس وجود مسار سياسي يجري العمل عليه بين الجانبَين.
وفي تصريحات لافتة، انتقد ترامب الغارة الإسرائيلية الأخيرة على بيروت، معتبراً أنّها لم تكن ضرورية، في إشارة نادرة إلى امتعاض أميركي من بعض الأداء العسكري الإسرائيلي في لبنان، على رغم من تأكيده استمرار الدعم الأميركي لتل أبيب. كذلك شدَّد على أنّ ملف «الحزب» لا يمكن أن يبقى مفتوحاً إلى ما لا نهاية، قائلاً إنّه لا بدّ من حسمه «بطريقة أو بأخرى»، ما يعكس تمسُّك الإدارة الأميركية بربط أي تسوية طويلة الأمد بمستقبل سلاح الحزب ودوره العسكري.
كما أثار ترامب الانتباه بإشارته إلى أنّ الرئيس السوري يبدي استعداداً للانخراط في مواجهة «الحزب»، معتبراً أنّ سوريا يمكن أن تلعب دوراً في تحقيق السلام داخل لبنان. ويعكس هذا الطرح محاولة أميركية لتوسيع إطار المعالجة الإقليمية للأزمة اللبنانية، وربطها بالتحوُّلات الجارية في المنطقة بعد التفاهمات الجديدة بين واشنطن وطهران.
وتبدو الرسالة الأساسية الصادرة عن قمة مجموعة السبع، أنّ التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران قد تفتح الباب أمام تسويات سياسية أوسع، إلّا أنّ نجاحها في لبنان سيبقى مرتبطاً بملفات أكثر تعقيداً، تتصدّرها الانسحابات العسكرية الإسرائيلية، ومستقبل «الحزب»، وقدرة الدولة اللبنانية على استعادة السيطرة الكاملة على أراضيها.

عون
في السياق، أكّد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، عن محاولة واضحة لتثبيت معادلة سياسية جديدة عنوانها استعادة الدولة اللبنانية لدورها الحصري في إدارة الملفات السيادية، وفي مقدمها ملف التفاوض المرتبط بوقف إطلاق النار والتسويات الإقليمية. وشدَّد عون على أنّ «لبنان يخوض مساراً مستقلاً في المفاوضات»، وأنّ «القرار اللبناني لم يعُد مرتبطاً بأي طرف خارجي»، مؤكّداً أنّ الدولة وحدها تتولّى التفاوض وتمثل مصالح اللبنانيّين، فيما يقتصر دور الدول الصديقة على المساعدة والدعم من دون التدخّل في الشؤون الداخلية.
وتحمل هذه الرسائل أهمّية خاصة في ظل التطوُّرات الإقليمية المتسارعة، إذ سعى الرئيس إلى طمأنة اللبنانيّين، بأنّ أي تسوية مقبلة لن تتمّ على حساب لبنان أو ضمن مقايضات مرتبطة بأجندات دول أخرى، بل عبر المؤسسات الشرعية اللبنانية. كما عكس كلامه رهاناً على الدعم الدولي، ولا سيما الاهتمام الأميركي المتزايد بالوضع اللبناني، أملاً بتحقيق تقدُّم في جولات التفاوض المقبلة.
في المقابل، قدَّم عون رؤية سياسية تقوم على استخلاص العبر من عقود طويلة من الصراعات التي دفع لبنان أثمانها البشرية والاقتصادية. وانطلاقاً من تجربته العسكرية، اعتبر أنّ «الحروب لم تُنتِج سوى الدمار، وأنّ خيار السلام، مهما كان بطيئاً، يبقى أقل كلفة من المواجهات العسكرية التي أنهكت اللبنانيّين» منذ عقود. ومن هذا المنطلق، دعا إلى عدم تكرار أخطاء الماضي وإلى بناء دولة قوية تكون المرجعية الوحيدة لجميع المواطنين.
كما ركّز على ضرورة حماية السلم الأهلي، معتبراً أنّ التهديد به يعكس ضعفاً أكثر ممّا يعكس قوّة، ومؤكّداً أنّ غالبية اللبنانيّين ترفض العودة إلى حقبة الحرب الأهلية. وفي موازاة ذلك، دعا اللبنانيّين المنتشرين في العالم إلى التمسك بوطنهم ودعمه، منتقداً الأصوات التي تعمل في الخارج على التحريض ضدّ لبنان أو ضدّ مؤسساته، ولا سيما الجيش اللبناني، الذي اعتبره الركيزة الأساسية لوحدة الدولة واستقرارها.

بري
في موازاة ترقب مآلات التطوُّرات الإقليمية وانعكاساتها على لبنان، برزت لقاءات رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، كمؤشر إلى مجموعة ملفات متداخلة تتراوح بين الأمن في الجنوب، والاستحقاقات السياسية، والأعباء الاجتماعية والاقتصادية التي خلّفتها الحرب.
وفي هذا السياق، شدَّد بري خلال استقباله قائد قوات «اليونيفيل» اللواء ديوداتو أبانيارا، بحضور المنسق المقيم للأمم المتحدة عمران ريزا، على ضرورة استمرار وجود القوة الدولية في جنوب لبنان ضمن إطار ولايتها المحدّدة في القرار 1701، معتبراً أنّ دورها يبقى أساسياً إلى حين تنفيذ القرار كاملاً، ولا سيما لجهة دعم الجيش اللبناني في الانتشار على الحدود الدولية بعد وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية.

هيكل وشوبيس
في ختام زيارته الرسمية إلى اليونان، حملت لقاءات قائد الجيش العماد رودولف هيكل دلالات تتجاوز الطابع البروتوكولي، لتؤكّد استمرار الاهتمام الدولي، ولا سيما الأوروبي، بدعم المؤسسة العسكرية اللبنانية في مرحلة دقيقة تشهد تحدّيات أمنية وسياسية متزايدة. فالزيارة التي جاءت بدعوة من رئيس هيئة الأركان العامة للدفاع الوطني اليوناني الجنرال ديميتريوس شوبيس، عكست حرص الجانبَين على تطوير التعاون العسكري وتعزيز قنوات التنسيق القائمة بين الجيشَين.
كما عقد هيكل سلسلة اجتماعات مع المسؤولين العسكريّين اليونانيّين، تناولت التطوُّرات الإقليمية والدولية وانعكاساتها على الأمن والاستقرار في المنطقة. كما شهدت الزيارة لقاءً موسعاً ضمّ ضباطاً من الجانبَين، جرى خلاله عرض مهام هيئة الأركان اليونانية ومناقشة آفاق توسيع التعاون الثنائي، خصوصاً في مجالات التدريب وتبادل الخبرات ورفع الجهوزية العسكرية.
وأبرز ما طبع المحادثات كان التشديد المشترك على أهمّية التنسيق بين المؤسستَين العسكريّتَين، في موازاة التأكيد على ضرورة توفير الدعم للجيش اللبناني لمساعدته في مواجهة التحدّيات المتراكمة التي تفرضها الظروف الأمنية والاقتصادية الراهنة.
وفي هذا السياق، أعرب هيكل عن تقديره للمساعدات العسكرية التي سبق أن قدّمتها أثينا للجيش اللبناني، مشيداً بالمستوى الاحترافي والمهني الذي يتمتع به الجيش اليوناني. من جهته، أكّد شوبيس أنّ الجيش اللبناني يشكّل ركناً أساسياً في حفظ استقرار لبنان وأمنه، مجدِّداً التزام بلاده مواصلة مبادرات الدعم العسكري خلال المرحلة المقبلة، بما يعكس قناعة يونانية متزايدة بأهمّية تعزيز قدرات المؤسسة العسكرية اللبنانية باعتبارها الضامن الأول للاستقرار الداخلي.

 

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

ترامب يكشف عن زيارة لعون الى واشنطن.. وسلام يُجري مشاورات مع ماكرون وأمير قطر في باريس

 

بينما تمضي الاستعدادات للتوقيع على مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، حضر الوضع في لبنان بقوة في تصريحات الرئيس الاميركي دونالد ترامب، من زاوية ان موضوع الحزب يجب ان يعالج، موجهاً انتقادات واضحة لرئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو والحملة ضد الحزب، داعياً لاستخدام الحكمة «واللطف» وليس «تدمير بناية بكاملها لأنه لجأ اليها عنصر من الحزب» على حد تعبيره.

وحضر الوضع في لبنان والسعي لإحلال السلام في هذا البلد في محادثات قادة دول مجموعة السبع، اذ أعربت المجموعة عن «دعمها للوقف الفوري لإطلاق النار في لبنان، ولجهود القيادة اللبنانية الهادفة إلى حصر السلاح بيد الدولة ونزع سلاح «الحزب».

وكشف مصدر دبلوماسي في باريس لـ«اللواء» ان اعادة السلام الى لبنان، بدءاً من الانسحاب الاسرائيلي الى انهاء الحرب ومعالجة موضوع السلاح في غرف العناية الفائقة في دول القرار الدولي والعربي والاقليمي.

ولفتت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» الى ان زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الى واشنطن واردة انما لم يحدد موعد لها وحتى الان لم يتلقّىَ الرئيس عون الدعوة الرسمية لها وفق القنوات الديبلوماسية المعمول بها، مذكرة بأن الرئيس الأميركي سبق ان تحدث عن الزيارة في وقت سابق.

الى ذلك، ينتظر لبنان الجولة الخامسة للمفاوضات اللبنانية – الأميركية – الإسرائيلية والتي أكدت المصادر انها ستشكل فرصة لإحراز تقدم وسيكون لبنان خلالها متماسكا بثوابت اساسية أبرزها الانسحاب الإسرائيلي، وهو ما اتفق عليه رئيس الجمهورية مع رئيس الحكومة.

اما عن اجتماع الرئيس عون برئيس مجلس النواب نبيه بري، فإن المصادر قالت أن لا شيء جديدا بعد.

وقال مصدر دبلوماسي لبناني ان «ضمان وحدة الاراضي اللبنانية وسيادة لبنان» الواردة في مذكرة التفاهم بين ايران واميركا تعني عدم وجود اي احتلال اسرائيلي للاراضي اللبنانية الى جانب حصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية الشرعية.

واكد الرئيس ترامب على ان السلام في لبنان امر يجب ان نعمل عليه قليلاً، في الواقع هو جزء صغير جداً من الصورة الكبرى. لكنه لا يزال يثير الكثير من الجدل، القضية الكبرى الاتفاق مع ايران، لديهم الحزب ويجب معالجة هذا الملف بطريقة او بأخرى.

وقال ترامب عن الحزب: اسرائيل يمكنها ان تقوم بعمل افضل، وسوريا ترغب بذلك ايضاً، لكن يجب ان نسترشد ما يريده لبنان.

وكشف ترامب انه تحدث مع الرئيس السوري احمد الشرع بشأن مواجهة الحزب.

وكشف الرئيس الاميركي ايضاً ان الرئيس جوزاف عون سيقوم بزيارة الى واشنطن خلال اسبوعين.

 

الجولة المقبلة

وتُعقد الجولة المقبلة من المفاوضات الثلاثية بين 23 و25 الجاري، بانتظار انجاز الخارجية الاميركية لأجندة اجتماعات واشنطن.

وحسب المصادر الدبلوماسية فإن المفاوض اللبناني سيتمسك بمطلب تثبيت وقف اطلاق النار.

وذكر الرئيس عون ان التأكيدات التي بلغته، وما يصرُّ عليه هو ان مسار لبنان مستقل في المفاوضات، وإن كنا بالتأكيد مع وقف النار، ومع اي دولة تساعدنا، ومن ضمنها ايران.

وشدد على ان التفاوض تقوم به الدولة اللبنانية، وهي سيدة قرارها، وما من احد يأخذ مكانها، وأي تسوية ستتم من خلالنا لا على حسابنا.

ميدانياً، يعود الاهالي الى قراهم وسط مشاهد الدمار الرهيب، والاضرار غير القابلة للتقدير، مع مواكبة الجيش اللبناني والبلديات والهيئات الاغاثية لإعادة الحياة تدريجياً الى المناطق المتضررة.

على ان المخاطر تأتي من استمرار العدوانية الاسرائيلية لجهة قصف المسيّرات والصواريخ والقصف المدفعي والغارات.

واوضحت المعلومات ان سبب تأجيل المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية برعاية اميركية في واشنطن، يعود إلى ان السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاغابي سيصل الى العاصمة الاميركية في 22 الشهر للمشاركة في الاجتماع.

وفي الحراك الرسمي، اكد الرئيس جوزاف عون «ان التأكيدات التي بلغتنا وما نصِرُّ عليه هو أن لبنان مساره مستقل في المفاوضات، وإن كنا بالتأكيد مع وقف إطلاق النار ومع أي دولة تساعدنا، ومن ضمنها إيران». وشدد على أن التفاوض تقوم به الدولة اللبنانية وهي سيدة قرارها «وما من أحد يأخذ مكانها، وهذا بات موضع قناعة لدى الجميع»، مطمئنا اللبنانيين «من ان لا احد يربطنا بأي دولة أخرى، وأي تسوية ستتم من خلالنا لا على حسابنا».

واضاف خلال لقائه وفدا من المطارنة الموارنة في الاغتراب: ان لا خوف على السلم الأهلي، «وعلى اللبنانيين الا يخيفهم هذا الأمر. ومن يهدد به أصبح ضعيفا وهو يبغي إخافة الآخر المختلف عنه ليبقى موجودا. ولكن هناك وعي لدى اللبنانيين من مختلف الأطياف، وما من احد يريد العودة الى ويلات العام 1975 وما إستتبعته. والوعي موجود أيضا لدى اغلبية المسؤولين. وبالنسبة إلينا، فإن السلم الأهلي خط أحمر. والمرحلة المقبلة هي لإعادة بناء الدولة بكافة مؤسساتها إضافة الى إعادة إعمار ما تهدَّم بفعل حرب فُرضت علينا. الدولة ليست مسؤولة عن هذه الحرب، لكنها مسؤولة تجاه شعبها لإعادة الإعمار والنهوض.»

وغادر رئيس الحكومة نواف سلام بيروت متوجها الى فرنسا بعد اجتماع مع رئيس الجمهورية جوزاف عون، في زيارة تستمر يومين على ان يعود الى بيروت اليوم. وتأتي زيارة سلام في اعقاب قمة مجموعة الدول السبع التي انعقدت امس في مدينة ايفيان ليه بان، حيث سيطلع على ما دار في اللقاء بين الرئيس الاميركي دونالد ترامب والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وما افاد به الرئيس ترامب بالنسبة الى وضع لبنان، لا سيما قوله انه «طلب من الرئيس السوري احمد الشرع تولي مهمة انهاء الحزب في لبنان بدل اسرائيل»، نظرا لما يختزنه هذا الكلام من خطورة على لبنان، كما عن حقيقة الخلاف الاسرائيلي –الاميركي حول وقف النار في لبنان. وتبعا لذلك، سيبحث سلام مع امير قطر تفاصيل تتصل بهذين الموقفين ومدى استعداد الدوحة لدعم لبنان واستمرار رعايته.

كما سيعقد سلام سلسلة لقاءات مع كبار المسؤولين العرب والاجانب لاسيما امير قطر تميم بن حمد آل ثاني والرئيس الفرنسي للاطلاع على آخر المعلومات المتوافرة في شأن اوضاع المنطقة ولبنان من ضمنها.

وكان الرئيسان اكدا على وحدة موقف لبنان في المفاوضات.

وزار قائد قوات اليونيفل العاملة في جنوب لبنان اللواء ديوداتو أبانيارا بحضور الممثل المقيم للأمم المتحدة في لبنان منسق الشؤون الإنسانية عمران ريزا، الرئيسين جوزاف عون ونبيه بري، حيث تناول اللقاء تطورات الأوضاع في الجنوب وخاصة في نطاق عمل قوات الأمم المتحدة ودورها المتعدد الجوانب ومنها أدوارها الإنسانية والاقتصادية ومؤازرتها للجيش اللبناني في مهامه وفقا للقرار الأممي1701. وتطرق البحث أيضا إلى مستقبل وجود قوات اليونيفيل في الجنوب والخيارات المطروحة والصعوبات والمضايقات التي تواجه تحركاتها في منطقة العمليات.

وقد أكد الرئيس بري على أهمية بقاء هذه القوات وفقا لولايتها في القرار 1701 حتى تطبيقه، ومساندة الجيش اللبناني في مهمته الوطنية بالانتشار إلى الحدود الدولية فور إنهاء الحرب الإسرائيلية على لبنان وانسحاب قوات الاحتلال إلى ما وراء الحدود الدولية للبنان .

في السياق، رأى وزير الدفاع الايطالي غيدو كروسيتو خلال الاجتماع المشترك للجنة الخارجية والدفاع في مجلس النواب ولجنة الخارجية والدفاع في مجلس الشيوخ، أنه «مع اقتراب انتهاء صلاحية القرار 1701، من الضروري التخطيط الآن، أولاً للمرحلة الانتقالية، ثم لهيكلية الوجود الدولي المستقبلية، بما يضمن استمرارية العمل في لبنان»، وقال:» لا يمكننا السماح بفقدان الهيكل الحالي لخلق المزيد من الثغرات الأمنية وتأجيج تصعيد جديد في جنوب لبنان الذي يعاني أصلاً».

أضاف: «لهذه الأسباب، نحن ملتزمون ضمان أن تخلف مهمة اليونيفيل الحالية مبادرة دولية جديدة، ذات ولاية أكثر فعالية، قادرة على تجاوز القضايا الحرجة التي برزت حتى الآن من تنفيذ القرار 1701، وتقديم مساهمة ملموسة في استقرار المنطقة. هذا نقاش بدأته مع جميع نظرائي من الدول المساهمة الرئيسية، وكذلك مباشرة مع قيادة الأمم المتحدة».

 

السفير السعودي

الى ذلك قدَّم سفير المملكة العربية السعودية الجديد فهد بن عبد الرحمن الدوسري، الى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي نسخة عن أوراق اعتماده تمهيدا لتقديمها للرئيس جوزاف عون. وكان اللقاء مناسبة لاستعراض عمق العلاقات الثنائية بين البلدين وآفاقها، والتأكيد على متانتها.

وأعرب الوزير رجي عن أمله بأن يوفَّق السفير السعودي الجديد في مهامه الدبلوماسية، معوّلاً على التعاون البنّاء بين الجانبين في خدمة العلاقات الأخوية الراسخة بين لبنان والمملكة العربية السعودية.

 

عون إلى أميركا

وفي موقف مهم، أعلن الرئيس الاميركي ترامب إن الرئيس اللبناني سيزور الولايات المحدة خلال أسبوع أو أسبوعين، أبدى في الوقت ذاته أسفه الشديد بشأن لبنان، مشدداً بهذا الخصوص على أن «نزاع إسرائيل والحزب يجب أن ينتهي»، مضيفًا:«سيتعين علينا العمل على ملف لبنان ونريد إنجاز السلام فيه ويمكن أن يكون لسوريا دور في إحلال السلام».

ولفت الى أن الرئيس السوري «يود» الذهاب إلى قتال الحزب في لبنان ولا بد من حسم ملف الحزب بطريقة أو بأخرى.

وجدّد انتقاده الحملة العسكرية الإسرائيلية ضد الحزب معتبرا أن «بإمكانهم (إسرائيل) القيام بعمل أفضل بكثير».

وحسب المصادر المطلعة فإن هدف زيارة الرئيس عون الى أميركا هو الحصول على تعهد أميركي – سعودي بدعم الجيش اللبناني والاستثمار في الاقتصاد اللبناني. وذلك مقابل تقدم ملموس في ملف حصر السلاح بيد الدولة، وتعزيز سلطة المؤسسات الرسمية.

 

قاسم: سقف المفاوضات الأمن المتبادل

واكد الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم على ان «سقف المفاوضات مع العدو الاسرائيلي هو الامن المتبادل، وأي مشروع لنزع السلاح لن يمر، ودعا السلطة الى الاستفادة مما اسماه محطة مفصلية بعد الاتفاق الاميركي – الايراني، واشار الشيخ قاسم الى ان الحزب منع اسرائيل من السيطرة على لبنان.

وكان الرئيسان عون وسلام تطرَّقا إلى التحضيرات الجارية لانعقاد الجولة المقبلة من المفاوضات اللبنانية الاميركية الاسرائيلية في واشنطن الأسبوع المقبل.

واعتبر الرئيسان عون وسلام ان التفاهم الاميركي – الإيراني يشكل عاملا ايجابياً على صعيد خفض التوتر في المنطقة ويدفع في اتجاه الحلول السلمية وانهاء حالة الحرب.

واكد الرئيسان ثبات الموقف اللبناني في مفاوضات واشنطن لجهة الوقف النهائي لاطلاق النار وانسحاب القوات الاسرائيلية من الأراضي التي تحتلها وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية وعودة الاسرى اللبنانيين وإطلاق مسيرة الإعمار.

 

خرق إسرائيلي متمادٍ لوقف النار

لا زال العدو الاسرائيلي يخرق كل الاتفاقات والكلام الاميركي عن وقف اطلاق النار، وسجل قصف مدفعي عنيف طوال الليل وحتى فجر امس، على مرتفعات علي الطاهر في قضاء النبطية. ثم اغار العدو على  اطراف كفرتبنيت لجهة علي الطاهروالزفاتة. وشن الطيران المسير  ثلاثة غارات على بلدات المنصوري والعزية في قضاء صور ما أدى إلى وقوع اصابات. كما استهدفت مسيرة بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل.

وتوغلت قوة معادية مؤلفة من عدد من الآليات العسكرية، تتقدمها جرافة من نوع D9 ودبابتان من طراز ميركافا، باتجاه بلدة حداثا في قضاء بنت جبيل، ثم تراجعت لاحقاً إلى ملعب البلدة. وشن العدو غارة على منطقة الخردلي- الجرمق. كما ما سقطت قذائف عدة في محيط “مستشفى نبيه بري الحكومي”، إضافة إلى حي الميدان وحي الراهبات داخل مدينة النبطية

وفي المقابل، تحدثت معلومات ميدانية عن إطلاق 10 صواريخ باتجاه قوات العدو الإسرائيلية بمحيط بلدة كفرتبنيت، قضاء النبطية، خلال محاولة تقدم إسرائيلية عبر البلدة وسط غارات جوية وقصف مدفعي.ولوحظ انه هبطت مروحية إسرائيلية في قلعة الشقيف وهي مخصصة لنقل الجرحى، وقد ترافق ذلك مع تحليق للطيران الحربي على مستوى شديد الانخفاض في سماء المنطقة.ولاحقاً، أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة خمسة جنود، أحدهم بجروح خطرة، إثر هجوم بطائرة مسيّرة نفّذه الحزب واستهدف قوة عسكرية إسرائيلية.

وفي حديث امني صعب واستثنائي آخر حسب الاعلام العبري، وقع 10 مصابين جراء انفجار عبوة ناسفة استهدفت مركبة “هامر” تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، في جنوب لبنان.فيما تحدثت وسائل اعلام عبرية عن سقوط قتيل وعدد من الجرحى.

ولم توقف اسرائيل التهديدات، فقال وزير الطاقة الاسرائيلي وعضو المجلس الوزاري المصغر ايلي كوهين ان اسرائيل سترد بقوة على اي هجوم ينطلق من الاراضي اللبنانية او السورية، وان بيروت والضاحية الجنوبية ليستا خارج بنك الاهداف، في حال تعرضت اسرائيل لصواريخ او طائرات مسيّرة او قذائف.

وليلاً شنت الطائرات الاسرائيلية غارات على المنصوري، ووادي العزية، مع قصف مدفعي على بلدة مجدل زون.

واعتبرت منظمة العفو الدولية ان منع السكان من العودة الى قراهم يرقى الى جريمة حرب.

 

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

  بري: بقاء «اليونيفيل» وفقاً للـ1701 حتى تطبيقه ومساندة الجيش

استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة قائد قوات اليونيفل العاملة في جنوب لبنان اللواء ديوداتو أبانيارا بحضور الممثل المقيم للأمم المتحدة في لبنان منسق الشؤون الإنسانية عمران ريزا، حيث تناول اللقاء تطورات الأوضاع في الجنوب وخاصة في نطاق عمل قوات الأمم المتحدة ودورها المتعدد الجوانب ومنها أدوارها الإنسانية والاقتصادية ومؤازرتها للجيش اللبناني في مهامه وفقا للقرار الأممي 1701 وتطرق البحث أيضا إلى مستقبل وجود قوات اليونيفيل في الجنوب والخيارات المطروحة.

 

وقد أكد الرئيس بري على أهمية بقاء هذه القوات وفقا لولايتها في القرار 1701 حتى تطبيقه ومساندة الجيش اللبناني في مهمته الوطنية بالانتشار إلى الحدود الدولية فور إنهاء الحرب الإسرائيلية على لبنان وانسحاب قوات الاحتلال إلى ما وراء الحدود الدولية للبنان.

 

وبري استقبل أيضا النائب فيصل كرامي ثم رئيس لجنة الصحة النيابية عضو اللقاء الديمقراطي النائب بلال عبدالله

الرئيس بري استقبل أيضا، بعد الظهر وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي، حيث تناول اللقاء الأوضاع العامة لا سيما التربوية منها وملف الامتحانات الرسمية وبعد اللقاء تحدثت الوزيرة كرامي قائلة: قمت اليوم بزيارة دولة الرئيس لأطّلعه على سير الأمور كما تعرفون الكل مشغول بقصة الامتحانات الرسمية وأنا اردت من هذه الزيارة اطلاعه على كل ما يحصل، وبشكل خاص على المشاورات اللتي اجريتها امس مع مجموعة من أعضاء القطاع التربوي التي تمثّل كل الاتحادات والمدارس.

 

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة الديار

بولا مراد

عــون يــؤكــد: أي تســوية ستــتم من خـــلالـنا

أبرز بنود الاتفاق الأميركي – الإيراني المرتقب

 

ينكب لبنان الرسمي على محاولة استيعاب التطورات الكبرى الحاصلة حوله كما على حجز دور وموقع له بصياغة مصير البلد في ظل شعور المسؤولين اللبنانيين أن الأمور تخرج مجددا عن سيطرتهم بعد عودة ايران لتمسك بقوة بالورقة اللبنانية من خلال نجاحها في تضمين اتفاقها مع الولايات المتحدة الأميركية وقفا شاملا للنار في لبنان والاعلان أنها ستعمل ليشمل الاتفاق النهائي انسحابا اسرائيليا كاملا من الأراضي اللبنانية المحتلة.

وقد عبّر رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون يوم أمس عن هذا الموقف عندما أكد العمل على مواصلة فصل المسارات، مشيرا الى «تأكيدات بلغتنا وهو ما نصر عليه لجهة أن لبنان مساره مستقل في المفاوضات، وإن كنا بالتأكيد مع وقف إطلاق النار ومع أي دولة تساعدنا، ومن ضمنها إيران». وشدد عون على أن «التفاوض تقوم به الدولة اللبنانية وهي سيدة قرارها، وما من أحد يأخذ مكانها، وهذا بات موضع قناعة لدى الجميع»، مطمئنا اللبنانيين إلى أن «لا أحد يربطنا بأي دولة أخرى وأي تسوية ستتم من خلالنا لا على حسابنا».

 

حسابات لبنان الرسمي

وقالت مصادر رسمية لـ«الديار» إن العمل جار للاستعداد للجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة اللبنانية- الاسرائيلية في واشنطن مطلع الأسبوع المقبل للتأكيد على أن لبنان الرسمي هو المولج بالتفاوض باسمه ولا أحد آخر، لافتة الى أن «إصرار الرئيس عون على مواصلة هذا المسار التفاوضي هدفه قطع الطريق على محاولات خطف القرار اللبناني مجددا كما على اصرار بعض الداخل والخارج على تحويل البلد الى مجرد صندوق بريد وعلى طرف متلق ينفذ تعليمات خارجية».

وأشارت المصادر الى أنه «ورغم دعوات الحزب وحلفائه المتكررة لوقف التفاوض المباشر مع اسرائيل وبخاصة اليوم بعد اعتبارهم أن المسار الذي لحظ وقفا للنار كان المسار الذي تشارك فيه ايران، فإن الجميع مدرك أن مسار واشنطن انطلق وسيتواصل أيا كان رأي بعض القوى به، وحتى ولو لم تكن نتائجه سريعة وعملية كما هي الحال مع التفاوض الأميركي- الايراني المباشر».

وأوضحت المصادر أن «مسارا جديدا سيتم تفعيله قريبا هو مسار الحوار المباشر بين الرئاسة الأولى والحزب، بحيث إنه وبعد كل التطورات التي حصلت والهوة التي حاول البعض توسيعها بين الطرفين، آن الأوان لاعتماد مقاربات جديدة للواقع تتمشى مع الصفقة الكبيرة الايرانية- الاميركية والتي تشمل المنطقة وليس طرفي الصفقة حصرا» معتبرة أنه «من خلال صياغة تفاهمات داخلية يمكن للبنان أن يكون من يقرر مصيره ومساره، أما في حال بقي الوضع على حاله لجهة الانقسامات الداخلية، فإن قوى خارجية ستفرض علينا تفاهماتها وسيناريوهات مرة وقد يكون أسوأها ما يلوح به يوميا الرئيس الأميركية بإقحام سوريا بمواجهة الحزب».

 

ماذا يتضمن الاتفاق الأميركي – الإيراني؟

وفي موازاة التحضير لاستئناف المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية، كشفت الإدارة الأميركية أبرز البنود التي يتضمنها الاتفاق الأميركي – الإيراني، والتي تحمل انعكاسات مباشرة على لبنان والمنطقة. ويأتي في مقدمتها النص على وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، على أن تلتزم واشنطن وطهران بالتوصل إلى اتفاق نهائي خلال مهلة أقصاها 60 يوما قابلة للتمديد باتفاق الطرفين.

كما ينص الاتفاق على رفع الحصار البحري الأميركي عن إيران خلال 30 يوما، وسحب القوات الأميركية من محيطها بعد إبرام الاتفاق النهائي، إضافة إلى إبقاء مضيق هرمز مفتوحا أمام الملاحة من دون رسوم لمدة 60 يوما، تمهيدا للتوصل إلى اتفاق طويل الأمد بشأن إدارته.

ويتضمن الاتفاق أيضا تعهدا أميركيا، بالتعاون مع شركاء إقليميين، بإنشاء صندوق لا تقل قيمته عن 300 مليار دولار لإعادة إعمار إيران ودعم تنميتها الاقتصادية، إلى جانب رفع جميع العقوبات الأميركية عنها وفق جدول زمني يتم الاتفاق عليه.

وفي الشق النووي، يؤكد الاتفاق التزام إيران بعدم امتلاك سلاح نووي، والعمل على معالجة مخزونها من اليورانيوم المخصب تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في خطوة تعتبرها واشنطن أساسا للاتفاق النهائي الذي تسعى إلى إنجازه خلال الشهرين المقبلين.

 

قاسم: للتحرر من المفاوضات المباشرة

وقبل أيام من جولة التفاوض الخامسة في واشنطن، نصح أمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم السلطة اللبنانية «بالتحرّر من المفاوضات المباشرة التي أثبتت أنها إملاءات مُذلّة تحت النار وليس فيها شيء»، مشددا خلال كلمة له في المجلس العاشورائي المركزي على أن «سقف المفاوضات مع العدو الإسرائيلي هو الأمن المتبادل، ليس هناك سقف آخر، وأي مشروع تحت سقف نزع السلاح لن يمر، فهو وصفة إسرائيل لتأخذ كل شيء وتُخرّب البلد»، متسائلاً: «نحن نذهب لنفاوض حتى نعطي الإسرائيلي ما يريده؟ ما لم يأخذه بالحرب يريد أخذه بالسياسة»؟

واذ أكد الشيخ قاسم جهوزية الحزب للتعاون كما فعل بعد اتفاق 27-11-2024، دعا للاستفادة من هذا الاتفاق لتحقيق النقاط الخمس: وقف العدوان جواً وبراً وبحراً، انسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية، إعادة الأسرى، عودة الناس إلى آخر شبر من لبنان، والإعمار. فينتشر الجيش اللبناني في جنوب نهر الليطاني حصراً بحسب الاتفاق، وأيضاً بحسب ما يمكن أن يتم الاتفاق عليه، مشددا على أنه «لا يوجد مناطق تجريبية ولا مناطق آمنة لإسرائيل، ولا صفراء ولا حمراء ولا خضراء، على إسرائيل أن ترحل وسترحل».

 

بري: لبقاء اليونيفيل

أما في عين التينة فلفت يوم أمس دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري خلال لقائه قائد قوة «اليونيفيل» العاملة في جنوب لبنان اللواء ديوداتو أبانيارا، لـ«بقاء هذه القوة وفقا لولايتها في القرار 1701 حتى تطبيقه ومساندة الجيش اللبناني في مهمته الوطنية بالانتشار إلى الحدود الدولية فور إنهاء الحرب الإسرائيلية على لبنان وانسحاب قوات الاحتلال إلى ما وراء الحدود الدولية للبنان».

يأتي طرح بري هذا في وقت يتم التداول بأكثر من صيغة وخيار كبديل عن هذه القوات التي تنتهي مهمتها نهاية العام 2026 في ظل تشدد أميركي- اسرائيلي برفض ارسال قوات بديلة والسعي لاستلام الجيش اللبناني وحيدا المنطقة الحدودية.

 

خطط اسرائيلية

وفي الوقت الذي تتجه الأنظار الى جنيف حيث من المفترض توقيع الاتفاق الأميركي-الايراني بشكل رسمي الجمعة، تجهد اسرائيل لمحاولة تخريب الاتفاق أو أقله الابقاء على حرية حركتها في لبنان. وتشير مصادر مطلعة الى أن «تل أبيب تحاول الاستفادة قدر المستطاع من الفترة الفاصلة عن موعد التوقيع الرسمي من خلال مواصلة عمليات محدودة جنوبا لاعتبارها أنها فترة سماح أميركية وان كانت ضغوط واشنطن واضحة وحاسمة بوجوب بقاء هذه العمليات راهنا بحدودها الدنيا من دون مجرد التفكير بالاقتراب من بيروت وضاحيتها الجنوبية».

لكن ما يعلنه المسؤولون الاسرائيليون بمحاولة لاستيعاب النقمة الداخلية الكبيرة في تل أبيب، هو غيره ما يلتزمون به أقله حتى الساعة. اذ أكد وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين أمس أن «إسرائيل سترد بقوة على أي هجوم ينطلق من الأراضي اللبنانية أو السورية»، محذراً من أن «بيروت والضاحية الجنوبية ليستا خارج بنك الأهداف إذا تعرضت إسرائيل لصواريخ أو طائرات مسيّرة أو قذائف».

وفيما نقلت صحيفة «هآرتس» عن مصدر عسكري، أن «هناك توجيهات موجهة للجيش الإسرائيلي بتجنب شنّ هجمات واسعة النطاق والتركيز على حماية القوات وإلحاق الضرر بالبنية التحتية الحيوية في جنوب لبنان»، أشارت صحيفة «معاريف» العبرية إلى أن «الجيش الإسرائيلي يستمر في العمل والاستعداد للجولة المقبلة من القتال». وأضافت: «بنك الأهداف في إيران وفي بيروت يجري بناؤه. ويقولون إنه بمجرد أن تعطي القيادة السياسية الضوء الأخضر، ستنطلق الطائرات».

 

التطورات الميدانية

ميدانيا، أعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء في بيان، عن «إصابة 5 جنود أحدهم بجروح خطرة بمسيرة مفخخة في جنوب لبنان»، فيما أفادت «الوكالة الوطنية للاعلام» عن شن مسيرات معادية ثلاث غارات على المنصوري والعزية وبرعشيت، ما أدى إلى وقوع اصابات.

كذلك استهدف الطيران الحربي المعادي اطراف بلدة كفرتبنيت لجهة تلة علي الطاهر، فيما تعرضت أطراف النبطية الفوقا لقصف مدفعي مركز.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل